وسط مظاهرة تضامن شعبي حولت مستشفى معهد ناصر بالقاهرة إلى مزار قومي لجرحى الانتفاضة التقت (البيان) الابطال الجرحى الذين اعربوا عن ثقة مطلقة وايمان راسخ بالنصر, ولم يخفوا سعادتهم بالتضامن الشعبي الجارف والتلقائي الذي شفى اوجاعهم وحكوا لنا قصص اصاباتهم خلال المواجهات. إبراهيم صالح أبو موار(8 سنوات) تلميذ في الصف الثالث الابتدائي.. ومصاب برصاصة في عينه اليسرى, قال لنا ببراءة.. (كنت أرمي عليهم حجارة.. ولم أر جنديا يهوديا كان يصوب على عيني.. شعرت بها تؤلمني سقطت مغشيا علي, نقلوني لمستشفى غزة. بشجاعة: وقال وإنشاء الله تتحرر القدس ويخرجوا من أرضنا.. نصف أصدقائي أصيب في المعركة ونقل لمستشفى غزة.. لكن كلنا مصممون على ان نعود لبلدنا .. وأن نخرج اليهود من فلسطين .. وإن شاء الله عندما أرجع بلدي سأضرب اليهود بالحجارة.. حتى يخرجوا من بلادنا. حماس وبراءة ابراهيم لا تختلف كثيرا عن شباب في عمر الزهور استهدفتهم صواريخ وبنادق اليهود, لكن هذا لم يقلل أبدا من عزمهم في تحرير أرضهم.. فمحمد أبو فارس من قطاع غزة أصيب قرب مستوطنة نتساريم. قال لنا: (أنا أصبت في ذراعي وكتفي .. لكن الحمد لله.. كان ممكن الرصاصة تقترب أكثر من القلب .. كنا نلقي حجارة على المستوطنين في نتساريم حينما فوجئت بجندي يهودي يضربني برصاصتين في نفس اللحظة.. هذه المرة كانت حربا, فوجئنا بمدفعية ثقيلة .. مدافع هاون وطائرات هيلكوبتر وأسلحة من كل الأنواع في مواجهتنا .. كل هذه الأسلحة في مواجهة الحجارة.. لكن هذا لا يخيفنا. يقول محمد عاطف أبوالعينين (20 سنة) أنى مصاب بثلاث رصاصات في ساقي .. لكن لا تؤلمني ولا يهمني ألمها.. فيكفي أنني سمعت أن إسرائيل انسحبت من قبر يوسف.. فرحت جدا حينما سمعت الخبر وتمنيت لو أني أقدر أن أقوم وأعود لأواصل النضال كي نحرر كل أرضنا.. فنحن بدأنا أول خطوة وسنكمل التحرير وسنحرر فلسطين كلها من النهر للبحر وليس القدس فقط, طالما ظهرت بوادر الوحدة العربية وتضامن الشعب العربي كله معنا. أما ياسر الهور من معسكر النصيرات قرب غزة فكان أكثر حزنا (أنا مصاب برصاصة اخترقت الحوض.. دخلت من اليمين وخرجت من اليسار وسببت تهتكا في المثانة والقولون وتمزقا في المستقيم.. لكن أنا حزين أكثر لاني كنت أعرف الشهيد الطفل محمد الدرة وأبوه صديقي وحكى لي بنفسه كيف ظل الولد يحتمي به ويقول له (أحميني يا بوي.. أحميني يابوي) وظل مختبئا خلف الحجر لمدة 4 ساعات, على أمل ان يرحمه الإسرائيلي الجبان.. لكنه كان مصرا على قتل الولد الصغير, حتى أن جمال الدين الأب.. قال للإسرائيليين (اقتلني أنا وأترك ابني) لكن في شراسة غربية أصر الجندي اليهودي على قتل الولد الصغير وأصابة أباه فقط الذي يعالج الآن بالأردن.. أنا كنت أعرف محمد, فهو ولد شقي ومحبوب وكان الكل يخاف عليه.. ويحبه.. حينما قتل محمد كان أبوه يوصله للبيت خوفا عليه وحتى لا يؤذي نفسه لو اشترك في المظاهرات والمواجهات .. لكنه للأسف لم يستطع أن يحميه من جنون القتل عند الإسرائيليين.. حينما علمت بموته من التلفزيون لم أتمالك نفسي ونزلت في الشارع أضرب بالحجارة كما كنا نفعل في انتفاضة 1987 حتى أصبت برصاصة في الحوض, وقلت لياسر الهور هل تختلف انتفاضة القدس عن انتفاضة 1987 قال: (طبعا هذه المرة المواجهة أكبر.. ومعنا سلطة وقيادات كبيرة, والعالم كله يفهم قضيتنا.. كنا نحن الذين ننظم ونقود انتفاضة 1987 وكان وقتها عمري 18 سنة ورغم القمع الذي واجهناه لم نخف ولم نوقف نضالنا ولا حركتنا .. فالعالم يجب أن يعرف أن الشعب الفلسطيني لن يموت وسننتصر بإذن الله .. لأننا مؤمنون بالله وسيعزنا الله بنصره.. ألا تكفي عزة الله).. موسى سليمان النجار ضابط في الأمن الوطني الفلسطيني قال لنا (اصبت يوم الأحد أول أكتوبر أثناء قصف نقاط الارتباط الفلسطيني في دوار الشهداء بعد شارعين من مكان قتل الشهيد محمد الدرة.. اصبت بقذيفة صاروخية من طراز الهاون وأدى هذا الى كسر بليغ في الساق اليسري واجريت عمليتين جراحيتين حتى الآن, واحدة بغزة, والأخرى في القاهرة وانتظر إجراء جراحة بعد ستة أسابيع .. لكن رغم هذا أنا بخير ولم تكن هذه أول معركة نخوضها ولا أخر معركة حتى التحرير إن شاء الله أنا خضت معركة الكرامة من قبل سنة 1968 في الأردن.. لكن هذه المرة العدوان الإسرائيلي كان أكثر دمارا وشراسة, المرة السابقة كنا نتقاتل بالسلاح في مواجهة سلاح.. هذه المرة قاتلنا بالحجارة في مواجهة أعتى الأسلحة.. مع عدو شرس لا يعرف الرحمة.. والعالم كله رأى أدلة وحشيته وعنصريته وغطرسته وعرف أيضا أننا أكثر شعوب العالم ميلا للسلام.. المبني على الحق والحرية لكن كيف نقيم سلاما مع عدو كل هدفه كان عرقلة المفاوضات وفرض شروط على الطرف الفلسطيني.. نحن سنحرر أرضنا وسنعيش في سلام.. وسننتصر. القاهرة ـ حنان كمال