تسرب بيان داخلي من اللجنة الأوروبية كشف اللثام عن موقف الاتحاد الأوروبي الذي يطرح أسئلة الهدف منها اجهاض جهود بعض الجهات الأوروبية المعتدلة تجاه العمليات الاسرائيلية المسلحة ضد الفلسطينيين, ومحاولة ان تكون الكفة راجحة دائما لصالح اسرائيل, جاء في هذا البيان تحت سؤال وضع بشكل اجترار العواطف: ماذا يستطيع رئيس الوزراء باراك ان يفعل؟ وتأتي الاجابة في شكل مذكرة دفاع وكأن الأزمة التي تفجرت في الأراضي المحتلة هي من صُنع الفلسطينيين وليست بسبب المتطرف شارون للقدس, وسؤال آخر يشكك في قدرات عرفات يقول: هل عرفات هو الرئيس فعلا الذي يستطيع السيطرة على شعبه؟ وتأتي الاجابة على شكل مذكرة إدعاء لإدانة واتهام الرجل والشعب الفلسطيني بالعُنف؟ وهذه المغالطات الأوروبية المدروسة تكشف مصداقية أوروبا نحو القضايا العربية, خاصة وان هذا البيان تم تسريبه عن عمد حتى تتلقفه وسائل الاعلام الأوروبية لتنشر ما فيه وكأنه سباق صحفي, وبهذا يقع الاعلام في مصيدة برغبته ليبرر انحيازه لاسرائيل ويؤثر على الرأي العام الأوروبي. وقد كشفت الأيام الماضية عن حيرة أوروبية تحمل في طياتها ثلاثية تنوع المصالح الاستراتيجية هي من نوع الترف الاقتصادي والسياسي, حيث تضمنت أجندة الاتحاد الأوروبي قضايا داخلية وخارجية شديدة الحساسية لأوروبا, تتطلب سلوكا حكيما بغية التحرك دون خسائر اقتصادية أو تعكير صفو العلاقات الدبلوماسية (الأوروبية ـ العربية). ومن جهة أخرى الحفاظ وحماية طفل أوروبا المدلل المزعومة اسرائيل. والأمر الثاني هو قضية بحث توسيع الاتحاد الأوروبي بانضمام أعضاء جدد, وثالثا الركض سريع الخُطى نحو يوغسلافيا بعد تبوء رئيسها الجديد مقاليد السلطة والمبادرة بمد يد العون المكثف له دون طلب. ووسط تناقضات الأجندة السياسية الأوروبية غاب عن الزحام ما كان ينتظره العرب من اتخاذ أوروبا لقرار واضح يدين أعمال العنف الاسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ليكشف مصداقية أوروبا, التي تبذل قصارى جهدها للحصول على بترول عربي زهيد الثمن. والعمل على ابقاء الأسواق العربية مستقبلة لمنتجاتها, وتعللت الأوساط السياسية الرسمية بالعبارات الدبلوماسية التقليدية التي تدور في فلك البحث والمفاوضات وما شابه ذلك, في الوقت الذي هبت فيه المنظمات والجمعيات اليهودية في أوروبا بمباركة من حكوماتها لمناصرة ودعم رئيس وزراء اسرائيل, وتقف وراء تهديداته لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات, لتصويره وكأنه الذي يقوض السلام, وتقوم حملات تهدف عملية ليّ الحقائق ومحو صورة الطفل الشهيد الدرة الذي قتلته رصاصات العدو من عقول المجتمعات الأوروبية. بروكسل ـ سعيد السبكي