اظهرت دراسة رسمية اعدتها وزارة الاعلام الاردنية ان الهدر في الاستثمارات الخاصة مازال مستمرا وتحديدا تلك الاستثمارات المتعلقة بتنمية الموارد البشرية, مما ادى الى تفاقم مشكلة البطالة بين الخريجين بما لها من تأثيرات سلبية على الصعيدين السياسي والاجتماعي. واشارت الدراسة التي حصلت (البيان) على نسخة منها الى عجز السياسات الرسمية حتى الآن في استيعاب مئات الاف الخريجين على مختلف المستويات. وتذكر الدراسة ان مشكلة البطالة تعكس تشوهات في كل من جانبي العرض والطلب على القوى العاملة نتيجة لعوامل ديمغرافية واقتصادية واجتماعية. وتمثل هذه المشكلة نقطة ضغط سياسياً نظرا لما يترتب عليها من مشاكل اجتماعية واقتصادية وسلوكية, هذا بالاضافة لما لها من اثر في هدر الاستثمارات الخاصة بتنمية الموارد البشرية. ولا ينفرد الاردن وحده في المعاناة من آثار هذه المشكلة, بل تواجه دول المنطقة دون استثناء مشكلة حادة في التشغيل, وتعاني من فائض كبير في عرض العمل, ولا يبدو ان المعاناة من هذه المشكلة ستقتصر على المدى القصير والمتوسط فقط. تأثر الاردن منذ مطلع الخمسينيات بعدد من العوامل الدولية والعربية والمحلية, انعكست آثارها على النواحي الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية للسكان, وكان هذا التأثير اكثر فعالية على قطاع العمالة, فقد تميز سوق العمل الاردني بعدة مظاهر منها: ان الاردن لعب دور المرسل والمستقبل للقوى العاملة, كما ان هناك تفاوتا بين الانشطة الاقتصادية والمهن والمستويات التعليمية للسكان, بالاضافة الى عدم التوازن بين سكان الحضر والريف وبين المحافظات, وثمة ضعف في المواءمة بين الاحتياجات التنموية ومخرجات النظام التعليمي في الوقت الذي يزداد فيه الطلب على التعليم لما بعد الثانوي. ويلاحظ كذلك وجود تيارات متداخلة من الهجرة الداخلية والخارجية: هجرة العمالة الاردنية الى الخارج وعودة عشرات الآلاف منهم نتيجة ازمة الخليج الاخيرة, اضافة الى تيارات العمالة العربية والاجنبية الوافدة الى الاردن.ويتدنى معدل المشاركة الاقتصادية الخام وخاصة بين الاناث اذ ان نسبة مشاركة السكان في قوة العمل لا تزيد على 25% من اجمالي السكان, ويعزى ذلك الى التكوين العمري للشباب في الاردن, حيث ان حوالي خمسي السكان تبلغ اعمارهم اقل من 15 سنة كما تعتبر نسبة الالتحاق بمختلف مراحل التعليم في الاردن عالية. ونتيجة للتطورات التي حدثت في سوق العمل الاردني, وبخاصة الزيادة الملموسة في عدد المتعطلين عن العمل, فقط تطلب ذلك التفكير والتخطيط لسياسات عمل جيدة تناسب الاوضاع في الاردن. ويتطلب ذلك دراسة العوامل المؤثرة في مشكلة البطالة بهدف وضع الحلول المناسبة للمعالجة, حيث يعتقد معظم الاقتصاديين المحليين ان البطالة هي المشكلة الاقتصادية الثانية في سلم الاولويات بالاضافة الى مشكلة الفقر. وقد برزت مشكلة البطالة في الاردن وزاد الاهتمام بها على المستويين الرسمي والشعبي بعد سنة ,1985 وتجدر الاشارة الى ان هناك نقصا يتعلق في توافر بيانات دقيقة وكافية عن حجم العمالة الفعلي, كما ان الارقام المتوافرة لدى المخططين الاقتصاديين هي عبارة عن تقديرات تتفاوت من دراسة لاخرى ومن مصدر لآخر . ويعود السبب في ذلك احيانا الى الاختلاف في التعريف او الاختلاف في مصدر البيانات او فترة الاسناد الزمني. ويشهد الاردن منذ سنة 1985 معدلات بطالة عالية تتجه الى الاختلاف في التعريف او الاختلاف في مصدر البيانات او فترة الاسناد الزمني. ويشهد الاردن منذ سنة 1985 معدلات بطالة عالية تتجه للزيادة باطراد بتأثير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية المحلية والخارجية, وهي متعددة الابعاد ومتباينة الاسباب: ويرجع السبب الرئيسي في بروز مشكلة البطالة الى قصور جانب الطلب عن استيعاب المعروض من القوى العاملة, والذي ينجم عن مجموعة من العوامل كتراجع او توقف النمو الاقتصادي في الدرجة الاولى, مما يؤدي بدوره الى تقليص امكانية خلق فرص عمل جديدة او تسريح اعداد من العاملين. أسباب البطالة وبالنسبة للاردن, يمكن ارجاع اسباب البطالة فيه الى مجموعتين من العوامل: داخلية وخارجية وقال د. حسين شخاترة مدير عام دائرة الاحصاءات ان هناك مجموعة من الاسباب تندرج تحت بند العوامل الداخلية ساهمت بشكل كلي او جزئي في زيادة حجم البطالة وتفاقمها, وهي حصول تراجع في معدلات نمو الاقتصاد الاردني الى مستويات دون معدلات نمو السكان, ونمو قوة العمل, وبالتالي حصول تراجع في قدرة هذا الاقتصاد على خلق فرص عمل جديدة كافية لاستيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل. حيث بدأت معدلات النمو الاقتصادي بالتراجع منذ اواسط الثمانينيات حتى وصلت الى - 9 و 1% في سنة 1989 والى 1% سنة 1991 والى 1% سنة 1991. واشار الى الازمة الاقتصادية الحادة التي واجهت الاردن في الفترة من 1988 ـ 1989 والتي ادت الى تبني سياسة انكماشية ومكافحة التضخم الامر الذي ترتب عليه تخفيض الطلب الكلي وزيادة البطالة. ومن الاسباب الاخرى معدلات النمو العالية للسكان التي ادت الى دخول افواج كبيرة من قوة العمل الى سوق العمل دون امكانية تأمين فرص عمل مقابلة, ومن المعروف في الدول النامية بان حوالي 90% من الزيادة الحاصلة في القوى العاملة تعود للزيادة في عدد السكان, وضعف مواءمة مخرجات النظام التعليمي مع احتياجات سوق العمل, اذ لا يزال النظام التعليمي الوطني يخرج اعدادا متزايدة من الطلبة في تخصصات لا يوجد عليها طلب كافة في السوق المحلية, وفشل النظام التعليمي والتدريبي, وخاصة العالي منه, في غرس مهارات المبادرة والابتكار وتعميق التوجهات الابداعية لدى الخريجين, وتنمية الميل لديهم نحو العمل المنتج والمبادرة الفردية لاقامة مشروعات خاصة بهم, بدل انتظارهم دون عمل لحين الحصول على وظيفة. التراجع في قدرة القطاع العام على التوظيف, حيث ادت الازمة الاقتصادية التي مر بها الاردن منذ اواسط الثمانينيات الى تبني الدولة نهج الاصلاح الاقتصادي مع نهاية ذلك العقد والتوجه نحو القطاع الخاص للمشاركة في مسيرة التنمية بشكل فعال ولم تعد الحكومة او القطاع العام التابع لتوجهاتها قادرين على استيعاب اعداد كبيرة من العاملين مثلما كان الحال عليه في الماضي القريب. الاقبال المتزايد من قبل الاناث على المشاركة في قوة العمل بمعدلات لا تزيد على المعدلات السابقة, مما ساهم في جعل معدل الزيادة في قوة العمل يزيد على معدل نمو السكان, فقد ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في قوة العمل من 13% سنة سنة 1991 الى 5.16% سنة ,1997 وتركز المعروض منها في مجالات محددة, لاسيما حملة دبلوم كلية المجتمع. واتبع الاردن سياسة الباب المفتوح امام العمالة الوافدة والتي نتج عنها تدفق اعداد كبيرة من العمال الوافدين الى الاردن, قد ارتفع عدد العمال الوافدين من 130 الفا سنة 1986 الى حوالي 300 الف عامل سنة 1998. وعلى الرغم من تركز نسبة كبيرة من هذه العمالة في النشاطات التي لا تجد اقبالا من العمالة المحلية الا ان جزءا منها يعمل في مجالات تقبل بها العمالة المحلية, خاصة في قطاع الخدمات الذي يفضل ارباب العمل فيه تشغيل العمالة الوافدة نظرا الى امكانية تشغيلهم لساعات عمل اطول وباجور اقل بظروف عمل غير مناسبة, وبالتالي فان المنافسة الحرة في سوق العمل الاردني بين العمال الاردنيين والعمالة الوافدة غير متوفرة حيث يتم تشغيل العمالة الوافدة في ظروف غير انسانية ومخالفة لابسط القواعد القانونية, هذا على الرغم من ان قانون العمل يعطي اولوية التشغيل للعامل الاردني ويقيد استخدام العمال الاجانب في حدود الحاجة. وانتشرت جوانب سلوكية تتصف بعدم قبول بعض الباحثين عن عمل لفرص العمل المتاحة, غير انه من الضروري ان تؤخذ هذه العبارة على اطلاقها بعيدا عن ظروف العمل السائدة. والاعتماد ـ ضمن التكنولوجيا الحديثة ـ الى تكثيف رأس المال بدلا من تكثيف قوة العمل, ضعف قاعدة البيانات المتوفرة عن سوق العمل لدى الجهات المعنية الاخرى, مما شجع على ظاهرة التوسع في تشغيل الايدي العاملة الوافدة. عوامل خارجية اما الاسباب التي تندرج تحت العوامل الخارجية والتي ساهمت في انحسار فرص التشغيل وزيادة حجم مشكلة البطالة فيمكن ايرادها ضمن سببين رئيسيين هما انخفاض الطلب الخارجي على العمالة الاردنية في منطقة الخليج العربي, فقد ادى انخفاض ايرادات الدول النفطية العربية منذ اوائل الثمانينيات نتيجة لانخفاض اسعار البترول في الاسواق العالمية الى تباطؤ حركة الاستثمار فيها وبالتالي الى تقليص فرص العمل امام العمالة الاردنية في تلك البلدان, وتمثل ذلك بتراجع معدلات هجرة الاردنيين اليها او بعودة اعداد كبيرة من الاردنيين من تلك البلدان. وربما يعود السبب في هذا الانخفاض في جزء منه الى ان العمالة الاردنية بدأت تفقد الميزة النسبية لها في الخليج بسبب الاختلاف في نوع الاحتياجات من القوى العاملة اللازمة في البنية التحتية, اضافة للضعف في قدرة العامل الاردني على منافسة العمالة الآسيوية التي تعمل بظروف عمل لا يقبل بها الاردنيون. والسبب الآخر هو عودة اعداد كبيرة من القوى العاملة من منطقة الخليج العربي: فقد ادت الاحداث السياسية التي المت بالمنطقة, الى عودة الكثير من الاردنيين العاملين في الكويت والسعودية وغيرهما من دول المنطقة. وتشير التقديرات الى عودة حوالي 300 الف مغترب من بينهم ما لا يقل عن 70 الف عامل تم استيعابهم في سوق العمل الاردني سنة 1990. وقد اثر ذلك ـ في ظل محدودية فرص العمل ـ على فرص توظيف الآخرين, لا سيما الخريجين الجدد الذين ما كان بوسعهم التنافس مع العائدين الذين يتميزون بخبرات كبيرة في معظم المجالات. وساهمت هذه العوامل مجتمعة في رفع معدلات البطالة في الاردن, وازدادت حدة المشكلة بعد حرب الخليج الثانية التي هزت اقتصاديات دول المنطقة ونتج عنها الاستغناء عن عدد كبير من العمال المهاجرين. ولا شك ان الحكومة تنبهت الى مشكلة البطالة وحاولت معالجتها من خلال تبني بعض السياسات والاجراءات في خططها التنموية, ومن خلال البحوث العديدة التي تناولت هذه المشكلة بالتحليل المستفيض, وكذلك من خلال اللقاءات والندوات والمؤتمرات التي اشرفت على تنظيمها المؤسسات الرسمية, بالاضافة الى العديد من البلاغات والقرارات المتعاقبة والصادرة عن مجلس الوزراء ووزراء العمل, والمتضمنة هذه الانشطة بما فيها عقد مؤتمر وطني حول التشغيل ومكافحة البطالة اعترافا رسميا من قبل الحكومة بوجود المشكلة وبضرورة معالجتها والحد منها. وعجزت السياسات ـ الاجراءات المتخذة حتى الآن عن تحقيق تقدم ملموس في الحد من حجم البطالة وتجذرها, كما لم تثمر كثيرا في تنظيم سوق العمل, وربما يعود ذلك ـ جزئيا او كليا ـ الى الاجراءات التي كان ينقصها التنسيق والمتابعة وعدم اسنادها الى جهة محددة لمتابعة التنفيذ, وبعثرة الجهود مما اثر سلبا على النتائج ورغم التجديد والتغير المستمر في هذه الاجراءات فانها كانت تأتي من طرف واحد وتتجاهل الطرفين الرئيسين وهما اصحاب العمال والذين لا تنجح اي سياسة تتخذ في غيابهما وبقي رسم السياسات في معظم الاحيان دون تقييم جدوى ودون متابعة. وتلقي البطالة بثقلها على الشعب الاردني ويشعر بآثارها السلبية فيه يوميا. وتتراوح نسبتها بين 15 و 25 بالمئة من مجموع القوى العاملة. وخطورة هذه البطالة هي في نوعية العاطلين عن العمل. فمعظمهم من حملة الشهادات الجامعية ودبلوم كليات المجتمع واعدادهم في تزايد مستمر كل عام. واكد الاكاديمي د. علي محافظة ان التحديات الاقتصادية تتمثل في الخروج من الازمة الاقتصادية الخانقة التي تحيط بالبلاد منذ سنوات, واعادة بدء الاقتصاد الوطني على اسس وقواعد سليمة, والسير على طريق التنمية المستديمة, وتخفيض نسبة البطالة, وادارة الموارد الطبيعية بصورة تحفظ سلامة البيئة, وما زال الاقتصاد الوطني يعاني ضعفا شديدا في نموه, فقد بلغ هذا النمو ادنى مستوياته عام 1966 وارتفع عام 1997 الى 3.1 بالمئة, كما انه ارتفع من جديد عام 1998 الى 2.2 بالمئة ثم عاد الى الهبوط عام 1999 الى 1 بالمئة وبذلك ذهبت كل الجهود لرفع مستوى النمو الاقتصادي وانتعاشه, واستمر الركود الاقتصادي. اجراءات تنظيمية وقال وزير العمل عيد الفايز ان وزارته قررت البدء باجراءات تنظيمية للعمالة الوافدة تعتمد على اصدار تصاريح عمل جديدة تبين المهنة والقطاع الذي ينتمي اليه العامل الوافد ومكان العمل والمشاريع التابعة لصاحب العمل الذي يعمل لديه وبين ان تصاريح العمل الجديدة روعي فيها توفير جميع المعلومات التي تسهل عمل الوافد بدون لبس او غموض مع الابقاء على صلاحية تصاريح العمل القديمة والممنوحة للعمال الوافدين لحين انتهائها. وقالت الوزارة ان النموذج الجديد لتصريح العمل سيستخدم لجميع القطاعات المهنية التي تم اعتمادها للعمالة الوافدة والتي قسمت الى اربعة قطاعات رئيسية هي .. الزراعة والانشاءات والخدمات والصناعة متضمنة العديد من المهن المسموح العمل بها. ويتضمن القرار السماح للعمالة الوافدة بالعمل في 136 مهنة منها 17 مهنة في قطاع الزراعة و 27 مهنة في قطاع الانشاءات و 48 مهنة في قطاع الخدمات و 44 مهنة في قطاع الصناعة. واصدر وزير العمل قرارا يقتضي بالبدء بصرف نماذج تصاريح العمل وفقا لمسميات العمل الجديدة والتي سيتم تدوينها في هذه التصاريح بهدف شمولية الرعاية التي توليها الوزارة للعمال الوافدين وعدم تعرضهم للمساءلة بسبب عدم وضوح المهنة والقطاع ومكان العمل, واكدت الوزارة ان هناك تنسيقا كاملا بينها وبين الاجهزة المعنية بهذا الخصوص. وطالب وزير العمل اصحاب العمل والمزارع الالتزام بالمسميات الجديدة للقطاعات المهنية عند التقدم بطلبات لاستخدام او استقدام عمالة وافدة وفقا للنموذج المخصص لهذه الغاية وعقد العمل الموحدة التي تم اعتمادها من قبل الوزارة. وشارك الاردن مؤخرا ممثلا بوزيرة التنمية الاجتماعية تمام الغول في الدورة الاستثنائية الرابعة والعشرين للجمعية العامة للامم المتحدة (مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية وما بعده: تحقيق التنمية الاجتماعية في ظل عالم يتحول على عولمة) وذلك بمدينة جنيف. وانعقدت الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للامم المتحدة لاستعراض وتقييم التقدم الذي تم احرازه والعقبات التي حالت دون التنفيذ الكامل لاعلان مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية الذي انعقد في كوبنهاجن قبل 5 سنوات. وبرنامج العمل وبحث الاجراءات والمبادرات الجديدة بشأن تنفيذ الالتزامات المتعهد بها. وفي اطار استعراض ما قامت به المملكة لتنفيذ التزامات قمة كوبنهاجن العام الجاري انه تم وضع خطة وطنية لمتابعة تنفيذ قرارات المؤتمر, شاركت فيها مختلف الجهات المعنية بالتنمية الاجتماعية في المملكة. وفيما يتعلق بمحور القضاء على الفقر فقد تضمنت الخطة سياسات وبرامج تهدف الى معالجة الاسباب الجذرية للفقر وفي نفس الوقت تلبية الحاجات الاساسية للمجتمع, ودعم الاسرة, وتطوير اوضاع المرأة الاردنية وتعزيز دورها في التنمية باتاحة الفرص المتكافئة لها في مختلف المناحي وتفعيل مشاركتها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. اما المحور المتعلق بتوسيع العمالة المنتجة وللحد من البطالة فتهدف السياسات الى توفير فرص التعليم والتدريب للعاملين, وتحسين فرص العمل وحماية العمال, وزيادة طرق ووسائل مساعدة الفئات ذات الاحتياجات الخاصة من النساء والشباب والمعوقين وفيما يتعلق بالسياسات الخاصة بمحور الاندماج والتكامل الاجتماعي, فقد وضعت برامج لحماية الاسرة بكافة اعضائها, الى جانب ايلاء اهمية للاسرة المفككة, وتأهيل المعوقين ودمجهم في المجتمع المحلي. وتأتي هذه الخطة الوطنية الشاملة مكملة للجهود التي تقوم بها الحكومة في توفير التعليم والخدمات الصحية والعلاجية لكافة السكان في الاردن, وتقوم الخطة كذلك بالعمل على تبني برامج (حزمة الامان الاجتماعي) لمعالجة مشكلتي الفقر والبطالة, كما توفر العروض للمشاريع الصغيرة المنتجة لخلق الاعتماد على النفس. وترجم الاردن الذي يؤمن بانه جزء من هذا العالم, ايمانه الى انفتاح وتحرير للاقتصاد واعادة هيكلته لينسجم مع متطلبات الانفتاح والعولمة, ولكن هذا الاصلاح كان له ثمن غال انعكس سلبيا على التنمية الاجتماعية, فحجم مديونية الاردن الخارجية كبير, ويقف عائقا في وجه التنمية, لان الموارد التي يجب ان ترصد لتساهم في التنمية توجه لسداد القروض وفوائدها كما ان تحرير التجارة الدولية وتخفيض معدلات التعرفة الجمركية وتحفيز البيئة الاستثمارية وزيادة دور القطاع الخاص في التنمية, لم تبرز فوائده بعد, فالعوائق الفنية والادارية وشروط قواعد المنشأ التي تشترطها الدول المتقدمة تجعل امكانية وصول البضائع الى اسواق الدول الصناعية الغنية امرا شبه مستحيل. وهذه ليست مشكلة الاردن وحده, بل هي مشكلة العديد من الدول النامية. وحسب الدراسات فان العولمة والانفتاح الدولي وسهولة الاتصالات التي جعلت العالم وحسب التعبير الشائع قرية صغيرة يتوقع ان تعود فوائدها على الجميع ولكن هذا لم يتحقق على ارض الواقع, بل زادت الهوة بين الذين يملكون والذين لا يملكون سواء كان ذلك في المال او المعلومات والتكنولوجيا. واكدت انه اذا لم تصل مكاسب التنمية والرخاء للجميع, فان الاذى سيصيب الجميع, فالهزة المالية التي اصابت بعض دول جنوب شرق آسيا قبل فترة خلقت موجة من الذعر والهلع في العالم بكامله ولنعتبرها ناقوس تحذير لنا جميعا ينبهنا الى ضرورة وضع مبادرات متعددة الاطراف للتوصل الى فهم افضل للابعاد الاقتصادية والاجتماعية للعولمة وتسخيرها لمصلحة الجميع وليس لفئة على حساب قيمة الفئات. وخلصت الدراسة الى القول ان الدول منفردة لن تستطيع تحقيق التنمية الاجتماعية الشاملة في العولمة الا اذا كان هناك تعاون وتكافل على المستوى الاقليمي والمستوى الدولي خصوصا اذا كنا نتحدث عن تحول العالم الى قرية صغيرة, فمن باب اولى ان نتعامل كأفراد قرية حرص بعضهم على مصالح البعض, ويتعاملون كمجموعة واحدة, وبغير هذا التوجه يبقى الحديث عن تحقيق التنمية الشاملة مجرد رفاه فكري, ونحن لسنا بحاجة لمناظرات ومداولات, بقدر ما نحن بحاجة الى برامج عملية تترجم التزامات قمة كوبنهاجن الى واقع عملي. فساد وفقر وبطالة وناقش وزير التنمية الاجتماعية الاسبق د. محمد خير بحضور نخب من قيادات المجتمع المحلي القضايا والهموم التي يعاني منها الوطن وهي ظاهرة الفساد, والفقر والبطالة وثقافة العيب, اضافة الى مفهوم الخصخصة وايجابياتها وسلبياتها, وقانون ضريبة المبيعات الاضافية وقانون المالكين والمستأجرين واثره على طبقة الفقراء والمؤسسات المدنية وحقوق الانسان. وقال ان حقيقة الفساد فينا نحن, والفساد الاجتماعي ان تحصل على امتيازات بسبب العلاقات والمعرفة او النسب والدراسات والمعلومات التي تعد لذلك خاطئة وكاذبة وما يبنى على خطأ فهو خطأ و 65% من القروض والمعونات تذهب لغير مستحقيها, والفساد الوظيفي هو ان يحصل الانسان على الوظيفة ولا يستحقها وهذا موجود عندنا والفساد الاقتصادي لا يعني الرشوة نقدا وانما الرشاوى العينية غير المباشرة. وحول الفقر والبطالة قال ليست القضية ان 33% او 25% من السكان دون خط الفقر, وانما انه ومنذ اتباع برنامج التصحيح الاقتصادي عام 1989 وحتى الآن تضاعف الفقر ومثال ذلك ان الفقر المدقع 88 ـ 1989 كان 5.1% والاردن كان احدى الطبقات الفقيرة والمتوسطة والفنية والآن المجتمع (5) طبقات وهي فقر مدقع, وفقر مطلق وذوي الدخل المحدود, وطبقة متوسطة وطبقة الاغنياء, والفقراء ازدادوا عددا والاغنياء ازدادوا غنا. واضاف ان صندوق المعونة يعيل 50 الف اسرة منها 60% اصحاب دخول متدنية, وتطبيق قانون المالكين والمستأجرين الذي يتيح زيادة تصاعدية على المستأجر غالبيتهم فقراء من 5% ـ 50% دون زيادة الدخل سوف يؤدي الى تضاعف اعداد الفقراء. وتساءل د. محمد خير لماذا يجب ان نبحث عن شريك استراتيجي في مشاريع ناجحة جدا عند الخصخصة واكتشف بعدها ان الدخل نقص الى النصف وفي المقابل يريد خصخصة المشاريع الفاشلة مثل الملكية ويتوجب على الحكومة ان تنسحب تدريجيا من القطاع العام, والتخلي بسرعة لان فيه مخاطر. وقال ان دخول الاردن منظمة التجارة الدولية W.T.O وحسب الدراسات العلمية فان (العم سام) واليهود يخططون للسيطرة على اقتصاد اوروبا والعالم وشروط دول W.T.O ان يكون لدينا قانون حماية الملكية الفكرية, وفي السابق كنا نحصل على التكنولوجيا في الصناعة والمطبوعات وغيرها باقل من 5 دنانير وكل 18 شهرا هناك شيء جديد وللحصول عليه يجب ان تدفع اكثر من 20 الف دينار واذا دخلنا W.T.O دون حماية الانتاج الوطني فهذا كارثة. واضاف ان تخفيض الجمارك وفتح الاسواق دون حماية المنتجات الوطنية هو خطر حقيقي على الاقتصاد وهناك كثير من الصناعات التي تلوث البيئة وخطر على صحة الانسان والدول الغربية قامت بنقلها الى الدول النامية مثل الهند وغيرها, وحسب الدراسات فان سلبيات دخول الاردن W.T.O اكثر من ايجابياتها لان صناعتنا المحلية لاتجد لها اسواقا خارجية والمنافسة داخليا ضعيفة امام المنتجات العالمية. واضاف: اؤمن بخصخصة العمل الاجتماعي لان تكلفة رعاية الطفل في مؤسسة تطوعية يصل الى النصف او الثلث كما في القطاع الحكومي اضافة الى ان الخدمات افضل, محذرا من خطر العولمة الثقافي والغزو الفكري للشباب من خلال الانترنت والفضائيات وثلث العالم لديهم اطباق استقبال تلفزيوني واذا لم نتنبه الى تنشئة ابنائنا فانهم في خطر. التوجهات الاقتصادية الحديثة واعرب الدكتور صالح الخصاونة وزير العمل سابقا والخبير في الشئون الاقتصادية عن اعتقاده ان التوجهات الاقتصادية العالمية الحديثة لها سلبياتها وايجابياتها على اقتصاديات الدول ومازالت محمل جدل وخلاف بين مؤيد ومعارض لها سواء داخل الدولة الواحدة او بين الدول المختلفة. وقال ان تطبيقات التوجهات الاقتصادية الحديثة في الاردن رغم انها قطعت شوطا كبيرا وبعيدا الا ان الوضع لا يختلف عن نظيره في الدول المشابهة الاخرى وان هناك اسئلة ملحة تطرح نفسها بقوة وابرزها تلك المتعلقة بالاسلوب والمنهج المتبع على طريق هذه التوجيهات. عمان ـ البيان