في السادس والعشرين من سبتمبر الماضي, اي بعد خمسة ايام من اعلان تجريد مارتن انديك من صلاحية الاطلاع على اية امور سرية تتعلق بعمله الذي لا يمكن تأديته اصلا دون الاطلاع على هذه الامور, نشرت جريدة (واشنطن تايمز) تقريرا كتبه بن باربير ورد فيه مايلي: قال مسئول في وزارة الخارجية اشترط الا يذكر اسمه ان طاقم الامن في الوزارة طلب سحب التصريح الامني الذي يتيح صلاحية الاطلاع على امور تصنف سرية في نظام الوزارة الداخلي, للسفير انديك وذلك بعد ان وجه له احد الاشخاص اتهاماً بخرق قواعد الامن التي جرى تشديدها قبل وقت قصير. وكان دافع ذلك الاتهام (والكلام لا يزال لـ (واشنطن تايمز) ) مجهولا حسب قول المسئول الذي اضاف (من المحتمل ان احدا كان يريد الايقاع به فاستغل القلق الحقيقي الراهن حول اجراءات الامن ليوجه له هذه الضربة) . واستطردت الجريدة: وقال مسئول الخارجية ان انديك لم يحفل بالقواعد الامنية الجديدة التي تمنع كتابة مذكرات (دبلوماسية سرية) في خلال السفر بالطائرة او في المنزل, وهي قواعد تجعل من عمل الدبلوماسيين الامريكيين صعبا ان لم يكن مستحيلا, واضاف المسئول (ان هناك عدم اتساق بين هذه القواعد وبين الطريقة التي ينجز بها العمل من الناحية الفعلية, ويتحتم على الناس ان توائم بين ماهو معقول وبين هذه القواعد الجديدة .. انك لو فصلت من العمل أو شخص في الوزارة قام بما قام به السفير انديك فسوف تجد كما كبيرا من الوظائف الشاغرة هنا في الوزارة) . وواقع الحال ان كل القراءات الاخرى للاسباب المباشرة التي ادت الى معاقبة انديك والتي تردد الآن في واشنطن تتفق الى حد كبير مع تقرير بن باربير, فبعد اضافة بعض التفصيلات الدقيقة الاخرى يمكن اجمال تتابع ما حدث على النحو التالي: 1ـ في وقت ما من الاسبوع الاول من سبتمبر قام احد موظفي وزارة الخارجية بابلاغ طاقم الامن في الوزارة بانه تلقى مذكرات كتبها السفير انديك على جهاز كمبيوتر شخصي خاص به, وغير مؤمن, الى جهاز الموظف, وان ذلك تكرر عدة مرات منذ موعد صدور التعليمات الامنية الجديدة اي منذ يونيو الماضي. 2ـ قدم لجهاز الامن في الوزارة الادلة التي تؤكد على صحة ما قال, ولابد انه قال ان سبب قيامه بالابلاغ عن انديك هو الانضباط لتعليمات الوزيرة اولبرايت بضرورة تطبيق القواعد الامنية (بصورة صارمة) (قالت الوزيرة ذلك بالفعل بعد استجوابها في الكونجرس على اثر اكتشاف ميكروفون صغير تمكن دبلوماسي روسي من وضعه في احدى غرف الاجتماعات وعلى اثر اكتشاف ضياع جهاز كمبيوتر يحمل وثائق سرية جدا متعلقة بمحادثات نزع السلاح النووي الامريكية ـ الروسية, وقد وجه الكونجرس اتهامات شديدة اللهجة للوزيرة بالتسيب والتفريط في اسرار الدولة الى حد انها قالت بعد الاستجواب انها لم تشعر في حياتها باهانة مماثلة كما شعرت به في ذلك اليوم). 3ـ قرر جهاز الامن التابع للوزارة تنفيذ القواعد بصورة حرفية, وتقضي هذه القواعد باتخاذ اجراءين متعاقبين في حالة ثبوت الاتهام بالتسيب الامني ضد اي موظف في الوزارة مهما كانت مرتبته, الاول: هو تجريده من التصريح الذي يجيز له التعامل مع معلومات سرية, سواء على هيئة وثائق او على هيئة اجتماعات, والثاني: هو احالته للتحقيق. 4ـ رفع جهاز الامن توصيته للوزيرة مرفقة بالادلة التي تبرهن على ان السفير انديك لم يطبق القواعد الامنية الخاصة بالوزارة. 5ـ في نحو التاسع من سبتمبر استدعت الوزيرة السفير انديك على عجل, الذي طلب اذنا خاصا بالتأخر في اسرائيل حتى الثالث عشر بسبب موعد منحه شهادة دكتوراة فخرية من معهد دراسي اسرائيلي. 6ـ في 12 سبتمبر قررت الوزيرة ـ على اي حال ـ تعليق التصريح الامني لانديك وذلك بعد سؤال محاميي الوزارة عما اذا كان ذلك هو الاجراء القانوني الصحيح او ما اذا كان عليها ان تنتظر حتى استجواب السفير. وقال المحامون ان القرار يجب الا يكون له علاقة بالاستجواب طالما توفرت ادلة كافية, وان الاستجواب يأتي عادة في سياق التحقيق. 7ـ رغم ذلك ارجأت الوزيرة الاعلان عن القرار حتى يعود السفير الى واشنطن. 8ـ عاد انديك الى واشنطن في السادس عشر من سبتمبر والتقى بمادلين اولبرايت فور وصوله, وشرحت له الوزيرة ما حدث فدافع عن نفسه بان ما يفعله راجع الى ضغط الوقت, وانه ليس بوسعه ان يذهب الى مبنى الوزارة في كل مرة يريد ان يكتب فيها مذكرة دبلوماسية خاصة في هذه اللحظة التي تحفل بالتطورات على صعيد عملية السلام. 9ـ انتهى الاجتماع دون اعلان الوزيرة لقرارها (ليس معروفا بعد لماذا اجلت ذلك الاعلان والارجح انها كانت مقتنعة بما قاله انديك). 10ـ قام شخص ما ـ مجهول الهوية ـ بالاتصال بعدد من مساعدي اعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (وكانوا هم انفسهم الذين استجوبوا اولبرايت في يونيو وطالبوها بتشديد اجراءات الامن بصورة صارمة وبتوقيع العقوبة على كل من يخالفها), وخلال مسلسل الاتصالات هذا ابلغهم هذا الشخص ـ مجهول الهوية ـ بان السفير انديك يواجه تحقيقا في وزارة الخارجية بسبب خرقه للاجراءات الامنية التي اوصت اللجنة بتطبيقها. 11 ـ رفعت تقارير بهذه المعلومات الى بعض اعضاء اللجنة, بما في ذلك رئيسها, الذي اتصل باولبرايت ليسألها عن حقيقة ما يتردد عن ان السفير انديك قام بخرق الاجراءات الامنية التي اوصت اللجنة بتطبيقها, واضطرت مادلين اولبرايت الى تأكيد القصة, ثم الى اصدار بيان مقتضب يتضمن قرار الوزارة بتعليق التصريح الامني للسفير. سر التوقيت هذه هي خارطة الاحداث ـ الاقرب لما حدث فعلا ـ التي امكن نسجها من خيوط كثيرة متناثرة في واشنطن, سواء تقارير (واشنطن تايمز) او بعض الروايات التي رواها من تابعوا الوثائق بدقة في العاصمة الامريكية. ويجيب مسلسل الوقائع السالف عن السؤال المتعلق بالاسباب المباشرة التي ادت الى اتخاذ ذلك القرار بحق انديك, ولكنه لا يجيب عن سؤال محدد: لماذا؟ الا ان هذا السؤال ذاته يطوي داخله عددا آخر من الاسئلة الفرعية: من هو الشخص المجهول الذي اتصل بمساعدي اعضاء لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ ليبلغهم بان انديك (تحت التحقيق) ؟ ولماذا اتصل بهم اصلا؟ ثم كيف عرف ان انديك تحت التحقيق؟ كيف حصل على هذه المعلومات من وزارة الخارجية؟ ولماذا تطوع احد موظفي الوزارة بالابلاغ عن تجاوزات انديك الامنية اذا كان الجميع ـ تحت ضغط العمل ـ يقومون بهذه التجاوزات؟ لماذا قدم الموظف الدلائل التي تدين السفير في هذا التوقيت بالذات اذا كانت تجاوزات السفير مستمرة منذ اقرار القواعد الامنية الجديدة في يونيو؟ كل هذه التساؤلات الفرعية تشكل مجتمعة ـ اذا مانظمناها في عقد واحد ـ سؤالا اساسيا هو الذي بدأنا به: لماذا؟ فان افترضنا ان موظف الخارجية الذي ابلغ جهازها الامني بتجاوزات السفير كان مجرد موظف مخلص في تطبيق الاجراءات الامنية, فماذا عن الشخص الذي اتصل بمكاتب اعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ؟ لماذا يوجد من يريدون ارغام الوزارة على الاعلان عن قرار ترددت في الاعلان عنه؟ لماذا يوجد من يريد للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (تخويف) مادلين اولبرايت ـ مرة اخرى ـ واجبارها على (تعليق) السفير مارتن انديك؟ انها هذه الـ (لماذا) الكبيرة التي بقيت في واشنطن دون اجابة حاسمة. متهم أم ضحية؟ تنقسم الآراء هنا الى قسمين, قسم يقول ان انديك كان في واقع الامر جاسوسا لاسرائيل, والقسم الثاني يقول ان انديك كان ضحية لتبنيه خط حزب العمل في التعامل مع قضية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين, ولنفحص عن قرب بعض العناصر التي لم تكن معروفة بعد على نطاق واسع والتي يسوقها كل جانب للبرهنة على صحة رأيه؟. من يقولون ان انديك كان جاسوسا لاسرائيل اسسوا افتراضهم ذلك على الحقائق التالية: * خلال الشهر السابق لمعاقبة انديك التقى السفير بمدير المخابرات الاسرائيلية (الموساد) السابق افرايم هلفي في فندق بتل أبيب يدعى دان اكاديا وذلك لمرتين على التوالي الا ان السفير لم يخطر وزارة الخارجية مسبقا بمواعيده مع هلفي, ولم يطلعها بعد ذلك لا على الواقعة في ذاتها, ولا على ما دار خلالها. * وفي العام 1997 نشرت صحيفة (التلجراف اللندنية) تقريرا (8 مايو 1997 على وجه الدقة) حكت فيه واقعة مثيرة قد تكون ذات صلة بقصة مارتن انديك (اذ تعود قصة التلجراف الى الطفو على السطح مجددا هذه الايام في بعض الدوائر الامريكية). وسوف نستند هنا ليس على قصة التلجراف, ولكن على تقرير مماثل تماما ـ وان كان اكثر تفصيلا ـ نشرته جريدة (صنداي تايمز) بتاريخ 11/5/,1997 اي بعد نشر تقرير التلجراف بثلاثة ايام, وسوف نترجم هنا ـ حرفيا ـ اهم مقاطع تقرير (التايمز) تقول الجريدة اللندنية: يبدو الفصل الحالي في واشنطن وكأنه احد فصول الحرب الباردة, ولكن الروس ليسوا هم الطرف الآخر من اللعبة هذه المرة. فخلال الشهور القليلة الماضية كان عدد من كبار مساعدي الرئيس بيل كلينتون يخضعون لمراقبة على مدار الساعة من قبل رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي وذلك بسبب الاشتباه في ان احدهم هو عميل لاسرائيل. وطبقا لمصادر في المخابرات فان البحث عن هذا الجاسوس الذي يسمى (ميجا) قد انحصر في مسئول كبير بمجلس الامن القومي, وهو الهيئة الاستشارية للرئيس في امور المخابرات والدفاع وتقع مكاتبها داخل البيت الابيض. وكان تعقب هذا الجاسوس قد بدأ بعد التقاط محادثة في يناير الماضي اي يناير 1997 بين ضابط مخابرات اسرائيلي في تل أبيب وضابط آخر في نفس الجهاز في واشنطن, واوضحت المحادثة ان الامر يتعلق بجاسوس بوسعه الحصول على رسالة وقعها وزير الخارجية (آنذاك) وارين كريستوفر تضمن تعهدات امريكية للفلسطينيين في عملية سلام الشرق الاوسط. يريد مني السفير ان اذهب الى ميجا للحصول على نسخة من هذه الرسالة هذا ما قاله ضابط المخابرات الاسرائيلي في واشنطن لرئيسه في تل أبيب الذي اجاب عليه قائلا (ليس هذا امرا نستخدم ميجا لتنفيذه) والواضح ان الضابطين كانا يعتقدان انهما يتحدثان على خط آمن, وعند سؤال السفير الاسرائيلي في واشنطن الياهو بن اليسار, اجاب غاضبا (انها رواية مختلقة, ان اسرائيل ليست متورطة في اي نوع من انواع التجسس ضد الولايات المتحدة, وهي لا تحاول الحصول على معلومات مخابراتية من الولايات المتحدة. ولكن مصادر مخابراتية تدعي ان الانشطة التجسسية الاسرائيلية هي اكثر نجاحا بكثير من انشطة الولايات المتحدة واسرائيل .. ويقول احد هذه المصادر (لقد قرأت ملفا عن الانشطة التجسسية الاسرائيلية ارتفاعه بوصتين (اي انه سميك بمقدار 5 سم). لاينبغي على احد ان يخطىء الامر وهنا, ان ميجا هو احدث ماظهر من نشاط خفي كبير جدا. وفي تل أبيب ـ والكلام لا يزال للصنداي تايمز ـ بدأت اجراءات محاصرة الكارثة الاسبوع الماضي, فقال احد عملاء الموساد ان من سمع ـ او من قال ـ كان يقصد ان يقول إيلجا وليس ميجا, وان ايلجا هو الاسم الكودي للمخابرات المركزية, وقال آخر ان ميجاوات وكيلوات هي اسماء كورية يعرفها الامريكيون لنظام مشترك لتبادل المعلومات حول الارهابيين مع اسرائيل ولكن الامريكيين كانوا يعرفون ان هناك برنامجا واحدا من هذا النوع اسمه الكودي كيلورات, وانه ليس هناك اي برنامج يسمى ميجاوات. وقد بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي ـ قسم مكافحة التجسس تحقيقين متوازيين, الاول يهدف الى كشف ميجا, والثاني لكشف من الذي سرب معلومات التقاط المحادثة بين ضابطي المخابرات الاسرائيلية للاسرائيليين .. وقد اكدت المدعية العامة جاينا رينو ذلك, وان مكتب التحقيقات الفيدرالي لديه قائمتين بالمشتبه بهم بالفعل. والواقع ـ كما تقول (صنداي تايمز) ان مكتب التحقيقات الفيدرالي والمخابرات المركزية قد كشفا ان اسرائيل تدير عمليات تجسس مكثفة على الاسرار الامريكية داخل الولايات المتحدة. وقد عمل الجانبان على مسلسل من القضايا المتصلة بهذا الامر, منها حالة رجل حاولت المخابرات الاسرائيلية تجنيده فذهب على الفور الى مكتب التحقيقات الفيدرالية حيث ابلغ عن الواقعة. وقرر المكتب ان يكلف الرجل بالاسترسال في العملية واطاعة ضابط المخابرات الاسرائيلية, ويقول مصدر تابع هذه القضية ان ذلك اسفر عن ادلة قاطعة تدين الضابط, منها تسجيلات صوتية, وبالفيديو وهو يأخذ ما كان يعتقد انه وثائق امريكية سرية من الرجل. ويقول المصدر (توقعت بعدها ان اسمع خبر اعتقال ضابط المخابرات الاسرائيلي في نشرات الاخبار, ولكن شيئا عن القضية لم يعلن. واعتقد ان غياب اية ردة فعل امريكية رسمية يرجع الى قوة اللوبي اليهودي ـ والكلام لايزال كلام (الصنداي تايمز) رغم ذلك فقد اعتبرت المخابرات المركزية ان اسرائيل هي احدى ست دول تحتل مقدمة قائمة من يمارسون انشطة التجسس الاقتصادي في الولايات المتحدة, اما بشأن ميجا فان من الصعب الآن كشف هويته بعد تسريب خبر التقاط المحادثة الهاتفية, اذ لابد ان اي اتصال بينه وبين من يحركونه من المخابرات الاسرائيلية قد توقف. انتهى كلام (صنداي تايمز) . ولكن عند سؤال احد صحفيي واشنطن ـ جيفري ستالون ـ عن احتمال ان يكون ميجا هو مارتن انديك, اجاب بقوله ان ماشاع خلال العامين التاليين لواقعة ميجا هو ان ذلك الجاسوس الخاص هو في الواقع شخص يدعى ليون فيورث, وحين سألناه عن سبب هذا الاعتقاد اشار الى تقرير نشرته (واشنطن بوست) في يوليو 1998 وقالت فيه بكلمات جدية ان (بعض مسئولي وزارة الخارجية يعتقدون ان ليون فيورث هو قناة الاتصال التي تسرب معلومات حساسة من داخل الوزارة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو. من هو فيورث وانديك وليون فيورث هو من اعضاء مجلس الامن القومي ـ قسم الشرق الاوسط, وهو الآن مستشار مرشح الرئاسة الديمقراطي آل جور والمسئول عن صياغة سياسة تجاه الشرق الاوسط, ثم انه المرشح لشغل موقع مستشار الامن القومي اذا ما جاءت ادارة ديمقراطية جديدة الى البيت الابيض وكانت جريدة (نيويورك تايمز) قد نشرت في 14 ابريل الماضي ان فيورث ساعد جور على وضع برنامجه تجاه الشرق الاوسط بصورة منحازة تماما لاسرائيل. اما لماذا اختاره جور رغم الشكوك المخابراتية التي تحيط به فان ذلك يرجع الى امرين: الاول انه هو ـ اي فيورث ـ وجور صديقان قديمان جدا, من ايام الدراسة, والثاني هو ان الشكوك التي احاطت بفيورث بقيت مجرد .. شكوك ويعتقد جيفري ستالوك ان جور سأل الاجهزة الامنية: هل لديكم ادلة على ما تقولونه ضد فيورث, فكانت الاجابة: ليس بصورة قاطعة, فقال جور: الى حين تتمكنون من العثور على شيء فان الرجل يعد بريئا, او هذا ما يتوقع الصحافي الأمريكي ان يكون قد حدث. والمسألة الجوهرية في قصة ميجا ليست فقط ما اذا كان مارتن انديك نفسه يقبل الوقوع تحت طائلة الاشتباه في انه هذا الـ (ميجا) المجهول. ان هذه المسألة تمتد الى ابعد من ذلك, الى نقطتين محوريتين اخريين: * اليس من المحتمل ان اتهام ليون فيورث ـ او بالاحرى يترتب هذا الاتهام الى خارج ملفات التحقيق ـ جاء بهدف ابعاد الانظار عن مارتن انديك؟ لقد كان انديك في واشنطن حين التقطت وكالة الامن القومي محادثة ضابطي المخابرات الاسرائيلية, وليس هناك ما يقطع بانه لم يكن هو المقصود. * ان (ميجا) , كما هو واضح من رفض ضابط المخابرات الاسرائيلية تكليفه بسرقة وثيقة, وكما هو واضح ايضا من اتفاق الجميع على انه يحتل موقعا عاليا جدا في الحكومة, ليس مكلفا باعمال التجسس التقليدية التي نقرأ عنها في الروايات, انه مكلف بالتأثير السياسي في القرار الذي تتخذه الادارة بشأن الامور التي تعني الاسرائيليين. وقدرة انديك الاساسية هي في هذا المضمار على وجه الحصر, اي في تمكنه, بسبب خلفيتة الاكاديمية الواسعة, من التأثير على القرار السياسي, وسوف نلاحظ هنا امرين, الاول هو ان انديك كان هو الرجل الذي (شرح) لمايكل دوكاكيس ـ المرشح الديمقراطي الذي لم يفلح في هزيمة جورج بوش الاب في انتخابات العام 1988 (قضية الشرق الاوسط) والحل الامثل للمواجهة العبرية ـ الاسرائيلية ـ وقد خاضه دوكاكيس معركته على اساس برنامج بالغ الانحياز للدولة اليهودية. الامر الثاني هو ان انديك صعد درج العمل داخل الحكومة الامريكية بسرعة خارقة تدعو للتساؤل حقا عما اذا كان هناك من يمهد له الطريق دائما, فالرجل ليس امريكي من الاصل بل لقد تحتم التعجيل بمنحه الجنسية الامريكية وذلك لتنفيذ قرار ضمه الى مجلس الامن القومي عام 1993. ويقال ان اتصالات من (مستوى رفيع) حدث مع ادارة الهجرة والجنسية لانجاز اوراق (السيد انديك) بسرعة, وهرع الموظفون لانهاء المعاملة, ولما كان منحه الجنسية يحتم عليه دراسة قدر مختصر من التاريخ الامريكي, فقد اعطوه الكتاب, ولكن ( المستوى الرفيع) طلب اعفاءه من كل ذلك, الا ان القانون كان يحتم سؤاله عن امور شكلية .. وحين سأل موظف ادارة الهجرة انديك عن عدد مقاعد الكونجرس لم يعرف مارتن انديك الاجابة الصحيحة. رغم ذلك فقد منح الجنسية على عجل بعد اسابيع من تولي بيل كلينتون مهام الرئاسة, ثم عين ـ بعد ستة ايام من حصوله على الجنسية ـ في مجلس الامن القومي ـ مكتب الشرق الاوسط , وكان ذلك ذروة صعود الرجل في سماء واشنطن خصوصا وانه موظف سابق في مخابرات بلد آخر, هو استراليا. فقد تخرج انديك من الجامعة الوطنية الاسترالية في سيدني في العام ,1978 وكان خلال دراسته الجامعية قد حصل على منحة دراسية للقيام بابحاث سياسية لمدة عدة شهور في الجامعة العبرية في القدس, وحين انهى انديك دراسته التحق فورا ـ باعتبار ان الجميع اعتبروه شابا نابغا ـ بوظيفة مدير المخابرات الجارية (اي المتعلقة بالاحداث الحالية) لمنطقة الشرق الاوسط في المكتب الوطني الاسترالي للتقويم, وهذا هو اسم الجهة التي تعادل مجلس الامن القومي الامريكي, ولكن في استراليا. الا ان انديك استقال بعد عشرة شهور فقط, فقد بدا ان تطورات الشرق الاوسط ـ المنطقة التي يقول انديك انها تستحوذ على اهتمامه, تتابع بلا توقف, وقال انديك لتبرير استقالته انه هناك عدم اهتمام واضح لدى السلطات الاسترالية بهذه المنطقة, وان ايقاع العمل البيروقراطي (يخنق روحه) وسافر انديك بعد ذلك الى اسرائيل. مستشار اسرائيلي المذهل في الامر ان انديك عين فور وصوله مستشارا اعلاميا لرئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك مناحيم بيجين, وحين ذهب بيجين وجاء شامير بقي انديك في منصبه مع ذلك فان شيئا ما اقنع ذلك (الشاب النابغ) بان عليه ان يترك اسرائيل ويذهب الى واشنطن. وبالفعل وصل مارتن انديك الى العاصمة الامريكية في العام 1982 وذلك في منحة دراسية كباحث مقيم في جامعة كورنيل, وقتها كانت لجنة العلاقات العامة الامريكية ـ الاسرائيلية ايباك تبحث عن استراتيجية جديدة لتوسعة نفوذها, فقدم انديك ـ الذي كان قد التحق باللجنة ـ مشروعا جذب انظار الجميع: تأسيس معهد سياسة الشرق الادنى وكانت فكرة انديك الاساسية ان اللوبي الاسرائيلي يحتاج الى تأسيس (وعاء) لا يبدو اسرائيليا مثل ايباك, وليست مهمته هي التدخل في الحملات الانتخابية, ولكن مهمته هي وضع سياسات متماسكة بوسعها ان تؤثر في المواقف النهائية للادارة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط. وتبنت ايباك المشروع, وتم جمع 100 الف دولار لتأسيس المعهد, كما تم ضم مجموعة من الاسماء اللامعة بين مؤسسيه, من نوع جورج شولتز, وزير الخارجية آنذاك, ووالتر مونديل نائب الرئيس الاسبق ومرشح الرئاسة الديمقراطي ضد رونالد ريجان, وجين كيركباتريك سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة, وآخرين لا يقلون وزنا. وفور الاعلان عن التأسيس انهالت التبرعات اليهودية على المعهد حتى وصلت ميزانيته الى مليون دولار, ويقول خليل جهشان رئيس الجمعية الوطنية للامريكيين العرب في حديث خاص (لقد كان صعود انديك مذهلا بحق, انها اكثر قصص النجاح درامية في كل ما رأيته في هذه المدينة ـ اي واشنطن ـ خلال العشرين عاما الاخيرة, انها قصة نجاح في عمل اللوبي وفي تحقيق خطته بالتأثير على السياسات الرسمية الامريكية. وفي 1988 التقى انديك بمايكل دوكاكيس في اولى خطوات (تشكيل) الحائط السياسي على هذا المستوى الرفيع, ثم التقى جورج بوش في ,1989 وكان رفيقه السابق في آيباك دينيس روس قد عين مديرا لقسم تخطيط السياسات في مكتب الشرق الاوسط بوزارة الخارجية, وفي 1989 وضع انديك تقريرا بالغ الاهمية يرسي فيه (فلسفة) عملية السلام التي ستبدأ لاحقا ان احدا وقتها لم يكد يعرف ان هناك مفاوضات ستبدأ, وعملية سلام ستدشن, ولكن حين بدأ ذلك كان تقرير انديك هو الورقة العملية المتماسكة الوحيدة التي تطرح منهاجا يؤطر دور الولايات المتحدة .. من ضرورة امتناعها عن القيام بدور فاعل باستثناء جمع الاطراف معا, الى ضرورة التقدم التدريجي, عبر مراحل, اولى وثانية وثالثة ونهائية كل ذلك لم يكن متداولا وقتها, ولكن ورقة انديك جعلته بالفعل الاساس الحقيقي لصياغة الولايات المتحدة لدورها بعد ذلك. خطأ كبير وفي يناير ,1993 اي بعد اكثر قليلا من تهديد عقب تولي كلينتون مهام الرئاسة عين انديك في مجلس الامن القومي, ثم صدر في مارس 1995 قرار بتعيينه سفيرا لاسرائيل. ولكن الرجل سبق ان عمل في المخابرات الاسترالية, وكمستشار اعلامي لرئيس وزراء دولة اجنبية, هي اسرائيل, كيف امكن استثناء القاعدة التي تنص على ان من عمل سابقا في مخابرات اي دولة اخرى لاينبغي له العمل في وظيفة تتماس مع الاسرار التي تتعلق بالامن القومي الامريكي. ثم ان القاعدة في وزارة الخارجية ايضا تمنع الامريكيين من اصل ايطالي من العمل كسفراء للولايات المتحدة في ايطاليا, والامريكيين من اصل الماني في العمل كسفراء في المانيا, وهكذا, القاعدة هي ابعاد شبهة الى ولاء مزدوج لحماية السفير, ولحماية الولايات المتحدة معا, فلماذا تم استثناء انديك من هذه القاعدة ايضا. السؤالان يظلان بلا اجابة .. ولكن سفير الولايات المتحدة الاسبق في اسرائيل ويليام هاروب الذي شغل الموقع قبل وصول انديك عام 1995 يقول (كان قرار تعيين السفير انديك في اسرائيل خطأ لايغتفر انه قرار سيىء لليهود ولاسرائيل وللولايات المتحدة, وحتى اذا قبلنا باستثناء انديك من قاعدة مراعاة شبهة الولاءات, حتى اذا قلنا ان بالامكان تعيين يهودي كسفير للولايات المتحدة في اسرائيل, فان حقيقة ان مارتن انديك شغل موقعا رئيسيا في ايباك تعزز اعتقادي بان القرار كان خاطئا, فضلا عن هذا كله فقد كان تعيين مارتن انديك في منصب سفير هو استثناء آخر, ذلك انه (احدث) امريكي يعين في هذا الموقع, فقد كان مضى على منحه الجنسية 3 سنوات فقط, وليس في تاريخ الولايات المتحدة سابقة من هذا النوع. اما جيمس ابو رزق, السيناتور السابق ورئيس اللجنة الامريكية العبرية لمكافحة التمييز فانه يقول ان اعتراضات كثيرة واجهت قرار تعيين انديك (وقد عارضت انا ذلك ولكنني في الحقيقة اعتقدت انه قد يسبب اضرارا اقل اذا ما ذهب الى تل أبيب مما يسببه اذا ما بقي في مكتبه في البيت الابيض. ولكن انديك عاد عام 1997 ليشغل موقع مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الاوسط, ثم اعيد ـ في سابقة اخرى ـ لموقع السفير, اذ ان تعيين احد مساعدي الوزير في منصب سفير هو استثناء لم يحدث ايضا من قبل. عميل بدعم حكومي من يتهمون مارتن انديك ـ اذن ـ بالعمالة يؤسسون ذلك على امور تبدو في الحقيقة مقنعة, فقد صعد بسرعة ـ بسبب من مهدوا له الطريق ـ ليلعب دور المؤثر في السياسات, بل والمسئول عن صياغتها, وليس دور لص الوثائق الذي يحمل كاميرا سرية لتصوير الاوراق حسبما نرى في افلام السينما .. فضلا عن هذا فانهم يقولون ـ مثلا ـ ان الرئيس كلينتون اعترف بعد انتهاء محادثات كامب ديفيد انه لم (يكن في الصورة) بالضبط من حيث اطلاعه على حساسية المسجد الاقصى بالنسبة للمسلمين, وللفلسطينيين بطبيعة الحال , ويعني ذلك في نظر اصحاب هذا الرأي ان من يشرحون للرئيس الاوزان النسبية عند تقديمها لبيل كلينتون. ثم يعزز من يذهبون الى هذا الرأي قولهم بان الجولة الاخيرة من المفاوضات الفلسطينية ـ الامريكية, والاسرائيلية ـ الامريكية التي عقدت في احد فنادق مدينة تريسال سيتي المجاورة للبنتاجون على التخوم الجنوبية للعاصمة واشنطن, وهي جولة عقدت بعد وقف مارتن انديك عن العمل, اوضحت على حسب قول اعضاء الوفد الفلسطيني ان الامريكيين اظهروا هذه المرة تفهما افضل من اية مرة سابقة لقضية حق اللاجئين في العودة وقضية القدس الشرقية. اننا لم نلاحظ من قبل هذا التفهم من جانبهم, فهل يكون ذلك بسبب ان الصياغات السياسية المحنكة والدقيقة والجذابة ولكن المخادعة في الوقت نفسه ـ للسفير مارتن انديك كانت قد ابتعدت عن الطاولة بابتعاد السفير. منطق ادانة انديك يبدو مقنعا, حتى هنا على الاقل, الا ان هناك وجهة نظر اخرى تبرىء مارتن انديك تماما من تهمة التجسس, وتلقي بالمسئولية عن متاعب الاخيرة على اليمين الاسرائيلي . ولدى وجهة النظر هذه ايضا بعض الاسس التي تستحق البحث. ففي جلسة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ التي عقدت قبل ايام وصفت مادلين اولبرايت سفيرها الموقوف مارتن انديك بـ (الصديق الذي سنفتقده في مسار المفاوضات الحالية في الشرق الاوسط) واولبرايت لابد وان تعلم بالتفصيل طبيعة الاتهامات الموجهة لانديك بحكم اطلاعها على ملف قضية كجزء من مسئوليتها فان كانت اولبرايت قد وجدت في اوراق التحقيق مايلقي بشبهة على احتمالات تجسس انديك لاسرائيل فانها لم تكن تخاطر بوصفه بعد نحو عشرة ايام من تفجر قصته ـ بالصديق. فضلا عن هذا فان مارتن انديك كان يخطىء بالفعل بكراهية خاصة في صفوف اليمين الاسرائيلي, فقد سبق ان اشتبك في مواجهة علنية مع بنيامين نتانياهو, ثم ان عضو الكنيست الاسرائيلي ريهافام زائيفي صرخ في وجه انديك في حفل عام (انت يهودي انت؟ عار, ان تنتسب لليهود . انك معاد للسامية) . وقدم زائيفي بعد ذلك اعتذارا علنيا لمارتن انديك. وكانت مواقف انديك ـ بالاضافة الى وضعه الخطة العامة لعملية السلام ـ مثيرة للدهشة حقا. فقد اوصى برفض نقل السفارة الامريكية الى القدس, وطالب اسرائيل بتجنب الاصرار على احتكار السيادة على الاماكن المقدسة في القدس, اي ـ على نحو ما ـ بالقبول بتقسيم المدينة. الخطاب الاخير وقد اعطته هذه المواقف ـ التي تبدو متزنة ـ مصداقية كبيرة في وزارة الخارجية على نحو اتاح له توسعة الهامش الذي يلعبه في صياغة السياسات الكبيرة, وكان الخطاب الذي القاه في القدس ليلة 14 سبتمبر الماضي, اي حين كانت قضيته تتفاعل خلف ستار الكتمان في الخارجية, هو ما اثار حنقا شديدا في صفوف القوى اليمينية الاسرائيلية. في تل أبيب ارسل احد اعضاء الكنيست رسالة مفتوحة الى الرئيس بيل كلينتون يطالبه فيها بسحب سفيره (الذي يحاول التدخل في تحديد سياساتنا وهو امر لن نقبله من سفيرنا في الولايات المتحدة) حسب قول الرسالة, وفي واشنطن قال مورتون كيلاين رئيس الجمعية الصهيونية الامريكية ان انديك (يجب ان يذهب اذ انه قد تجاوز حدوده حين دعانا الى تقسيم القدس لقد تبنى السفير موقف العرب) . الا ان انديك ارسل لكلايد رسالة قال فيها التالي: لقد قام بعض الصحفيين بتشويه تصريحاتي وجعلوها تبدو انتقادا لاسرائيل اذا انها لم تكن كذلك وربما كانت كلماتي ستكون اوضح في معناها اذا كنت قد اضفت ان اليهودية لم تدع مطلقا ملكيتها للمدينة المقدسة على نحو يحول دخول غير اليهود اليها, وان اليهود لم يحاولوا قط منع الآخرين من ممارسة شعائرهم الدينية. وبالاضافة الى هذه النقطة التي يوردها من يدفعون عن انديك تهمة التجسس فانهم يلفتون النظر الى مسألة اخرى, تلك هي مسألة عودة بنيامين نتانياهو الى الساحة السياسية. فبعد اقناع واكيم روبنشتاين عن ادانة نتانياهو, قرر رئيس الوزراء السابق العودة حاملا قراراته القديمة واحد هذه القرارات تتلخص في انه يعتقد ان مارتن انديك كان المهندس الحقيقي للانتخابات الاسرائيلية التي ادت الى ابعاده والى تولي حزب العمل ـ وايهود باراك ـ مهام تشكيل الحكومة الجديدة. وسوف نلاحظ بالفعل انه خلال الفترة من 2 سبتمبر وحتى انتهت قصة انديك بوقفه عمليا عن العمل كان نتانياهو مقيما في نيويورك حيث تتواجد اكثر قطاعات الجالية اليهودية الامريكية تطرفا ويمينية, وقد سبق مغادرة نتانياهو لاسرائيل اجتماعا ضمه مع ارييل شارون, الذي يستند في تمويله على جناح من جالية نيويورك, للتخطيط لجمع قنوات الدعم بين العصابتين, الى عصابة شارون, وعصابة نتانياهو. كان يجري التمهيد اذن للانتخابات المبكرة المقبلة, وكان الجميع يدركون ان بقاء مارتن انديك الذي تسبب في ضياع الاولى سوف يحرم الليكود من الفوز, او قد يهدد احتمالات فوزه على اقل تقدير, من هنا بدأ التحرك لابعاد هذا الخطر وذلك عن طريق المكالمات الهاتفية مجهولة المصدر, وما الى ذلك من اجراءات كلاسيكية. ولكن الملاحظة الاهم ـ وهي الملاحظة الاخيرة في هذه القصة الغريبة ـ هي ان نقمة اليمين الاسرائيلي على انديك لا تنفي بالضرورة اتهامه بالتجسس. ان مواقفه السياسية لا تتصل بكونه (ميجا) او اي اسم آخر مشابه لذلك. فباراك ـ الذي يشارك انديك نظرته السياسية ـ هو رئيس وزراء اسرائيل, اي السلطة الاعلى في كل اجهزتها, بما في ذلك المخابرات. يبقى انطباع واحد يخرج به المرء من كل هذه الجولة المرهقة, ذلك هو ان وقف مارتن انديك عن العمل يتصل ـ على نحو ما ـ بالانتخابات الاسرائيلية المقبلة, وان هذا كان هو السبب المباشر ـ المباشر فحسب ـ لما حدث معه في هذه التراجيديا السياسية الحافلة بعلامات الاستفهام. واشنطن ـ عصام عبدالعزيز