ارتفعت نهار امس حدة التوتر بين الحكومة السودانية وحلفائها السابقين في حزب المؤتمر الوطني الشعبي الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي في اعقاب اعتقال اثنين من ابرز قادته فجر الثلاثاء, وابلغ متحدث باسم الحزب (البيان) ان كلاً من ابراهيم السنوسي امين العلاقات الخارجية في الحزب وبدر الدين طه امين القطاع الاجتماعي قد تم اعتقالهما في الثالثة من فجر امس وأطلق سراحهما في الواحدة ظهراً. وكان اتهام سابق قد وجهته جهات امنية للسنوسي وبدر الدين بتحريك طلاب جامعة السودان الا ان الاثنين سارعا الى عقد مؤتمر صحفي ظهر امس الاول لنفي صلتيهما بأحداث جامعة السودان التي اطلق خلالها عيارات نارية على رجال الشرطة. وقال محمد الامين خليفة امين قطاع الاعلام في حزب الترابي ان الحكومة باعتقالها لاعضاء الصف الاول تسعى لرفع حدة التوتر وتصعيد جديد للاحداث, ومضى خليفة يقول لـ (البيان) : (ان هذا الخط لن يفيد الحكومة في شيء بل يزيد امورها تعقيداً على تعقيد) وانتقد خليفة بشدة السياسات الامنية للحكومة وقال انها لا تخدم خط الدولة العام بل تسعى الى غرس البلبلة وعدم الاستقرار. وحول ايجاد حلقات للتواصل والحوار بينهم والحكومة قال خليفة: نحن مع الحوار والعهود والمواثيق فإذا ما اقر الطرف الآخر في اشارة للحكومة بخطئه وتاب الى رشده فنحن لا نمانع البتة من ان يجلس الناس لمائدة الحوار والتحاور وخاصة ان ما بيننا والحكومة حتى الآن ود قديم نسعى جاهدين للحفاظ عليه. واستدرك يقول: اذا كانت الحكومة الآن تجلس على طاولة المفاوضات مع المعارضين الذين يحملون السلاح ضدها وضد البلاد ما الذي يمنعها من ان تجلس معنا للحوار. ومن ناحيته انتقد محمد الحسن الامين امين الدائرة الدستورية في حزب الترابي اقتياد السنوسي وطه الى الاعتقال, وقال اذا كان هناك اتهام موجه ضدهما كان يجب ان يتم فتح بلاغات في مواجهتهما والتحري معهما, لا ان يتم اعتقالهما دون سابق جرم ارتكبوه, وشدد الامين بأن الحكومة بخطوتها هذه تكون قد اسهمت في زيادة التوتر في العلاقة بينها وبين المؤتمر الشعبي. من ناحية اخرى قال اللواء الركن عبدالرحيم محمد حسين وزير رئاسة الجمهورية ان الاجهزة المختصة بالدولة ماضية في اتخاذ كافة التدابير التي تحول دون تكرار الاحداث التي رافقت المظاهرات الطلابية واضاف في تصريح نشرته صحيفة (الايام) ان الدولة بقدر تسامحها واطلاقها للحريات الا انها قادرة على حسم اي تصرف خارج القانون في اي موقع كان ومهما كان مصدره بما يحفظ للبلاد وحدتها وسلامتها ووصف ما بدر عن الطلاب من اطلاق للرصاص في التظاهرات بأنه (تصرف غريب) لا يشبه المجتمع السوداني بخلقه وتسامحه. الى ذلك قالت الصحيفة ان اللجنة المكلفة بالتحقيق في الاحداث برئاسة المستشار محمد فريد وكيل النيابة العليا بالخرطوم تواصل في تحرياتها حيث استجوبت عدداً من الطلاب والمتظاهرين الذين القت الشرطة القبض عليهم, وقال محمد فريد إن التحريات لا تزال مستمرة واضافت الصحيفة ان التحقيقات جارية مع اربعة متهمين من الطلاب وانه تم اطلاق سراح طالبتين وتشير مصادر الصحيفة الى ان ثلاثة من رجال الشرطة المصابين ربما غادروا المستشفى امس بينما لا يزال الشرطي الرابع رهن العلاج المكثف. الى ذلك اوضح اللواء ابو بكر عبدالقادر محمد انن الشرطة القت القبض على عدد من المشاركين في التظاهرات التي سيرها طلاب الحركة الاسلامية الاحد الماضي ولكنه لم يكشف عن عدد المعتقلين وقالت صحيفة (اخبار اليوم) المستقلة ان الشرطة وجهت تهمة الشروع في القتل العمد للمتهمين واشار الى ان التحريات ما زالت مستمرة واكد بأن السلاح المستخدم عبارة عن مسدسات عيار 35.6 وهي من الانواع المسموح باستخدامها للمواطنين بعد الحصول على ترخيص. الخرطوم ـ عثمان فضل الله