عادت الى اذهان القطريين هذه الايام الفصول المثيرة لقصة الاحتيال الشهيرة والمعروفة بـ(السعد والريان) في مصر بعد ان كشفت الصحف عن حكاية غريبة تدور حول توظيف الاموال ايضا.. وبطلها الهارب الان, وهو شخصية عامة معروفة, كان يشغل منصب الأمين العام لمركز قطر لاستشراف المستقبل الذي كان الامل كبيرا في ان يكون نواة لمركز دراسات استراتيجية. لكن المفاجأة كانت كبيرة عندما غاب فجأة عن الانظار في الوقت الذي بدأت الصحف تنشر بلاغات جلسات المحاكم المطلوب منه الوقوف امامها بتهم تدور حول الاحتيال.. و قبل ان يتزايد ظهور عدد ضحاياه الذين هرعوا الى اقسام الشرطة والى الصحف لنشر شكاواهم في اكبر واعجب قضية احتيال شهدتها قطر.. وصلت المبالغ فيها الى عشرات الملايين من الريالات, فقدها اصحابها تباعا بعد ان اغراهم الرجل بوسائل عدة ليس اقلها مركزه الاجتماعي.. وبعض الصفات الشخصية الاخرى التي كان يتحلى بها. وفي الاثناء تزداد التساؤلات حوله, هل هو رجل أخطأ في تقديراته وحساباته وطموحاته, وكيف؟ وهو الحاصل على بكالوريوس في الهندسة الكهربائية وهندسة الأجهزة الطبية والتي مكنته من امتلاك مجال واسع من المهارات وخبرة تمتد إلى إدارة المشاريع وإجادة فن العلاقات العامة والتعامل مع الآخرين. كيف حصل ذلك وهو صاحب الرؤى البعيدة وفن القيادة, حيث تولى رئاسة اتحاد الطلبة المسلمين بعد سنته الدراسية الأولى في أمريكا, إضافة إلى طموحه العلمي حيث واصل دراسته العليا فحصل على الماجستير ثم الدكتوراه وبدرجة امتياز في تخصص إدارة الأعمال ـ إدارة الموارد ا لبشرية. وهل كان ضحية نصب أم إهمال, أم سوء إدارة, أم زيادة ثقة بمن أوكل إليه التصرف بأموال يقال انه تم جمعها من مواطنين لاستثمارها لهم في مشاريع اعتقد أنها ستكون ناجحة, وستعود عليهم بالفائدة المجزية فكيف حصل ذلك؟ المقربون من الرجل يقولون ان حصيلة الأموال التي جمعها من المواطنين الذين ارادوا الاستثمار معه تصل إلى 35 مليون ريال قطري.. وقد سلم هذا المبلغ لأحد المسئولين في دولة عربية من أجل اجراء صفقة, مازالت مجهولة .. وقد طار ذلك المسئول بالمبلغ كاملا, وترك الدكتور حائرا في كيفية إعادة الاموال مع أرباحها إلى المستثمرين معه من المواطنين. وبقى على أمل بعودة المسئول الذي طار بمبلغ الـ 35 مليونا. فاضطر ومن أجل إرضاء المساهمين معه الى الاستدانة من آخرين للتسديد, وكلما يحين موعد أحد المستثمرين للسداد يستدين من آخر,وهكذا إلى أن كثر الديانة, وعجز عن الاستمرار في هذا الحال.. فبدأ في إمهال من يحين موعده للاستلام, إلى أن تراكمت الديون. بعض كبار المستثمرين تنازلوا عن مستحقاتهم تقديرا للرجل, ووصل المبلغ الذي تم التنازل عنه إلى حوالي 15مليون ريال.. لكن بقي 20 مليونا, لم يتمكن من جمعها, فهدده المستثمرون برفع قضايا أمام المحاكم. وخشية ان يذهب وراء القضبان اضطر إلى مغادرة البلاد تاركا خلفه تاريخا حافلا بالعطاء و اسئلة لا تنتهي. ويضيف بعض المقربين منه ان الرجل لم يكن محتالا ولا نصابا ولم يكن يتطلع إلى توريط أحد معه لكن ما حصل خارج عن إرادته .. ويقول البعض انه ذهب إلى السودان, فيما البعض الآخر يقول انه غادر إلى كندا.. لكن الحقيقة مازالت غائبة, ومازال السؤال هل هو ضحية أم انه مذنب؟ وبرغم ان الكثيرين لايزالون يطرحون فرضيات الخطأ عن حسن نية, الا ان صحيفة الوطن القطرية التي فتحت الملف, اصبحت تتلقى يوميا شكاوى متنوعة ومدعومة بالوثائق من مواطنين و مقيمين يقولون انهم ضحايا (الدكتور).. ويروون تفاصيل ما حدث معهم.. والتي تتلخص في جمعه لاموالهم عن طريق بعض معارفه بقصد استثمارها في صفقات سريعة ومضمونة.. واضاف بعضهم انه ناولهم بعض الارباح في البداية, مما شجعهم على التمادي بتسليمه مبالغ اعلى الى ان وصل الامر بالبعض الى الاقتراض جريا وراء ربح سريع.. الا ان المفاجأة كانت في انتظارهم عندما بدأ في التلكؤ والتسويف..حتى جاءهم خبر اختفائه.. ولا احد يعلم الان ان كان اختفاء مؤقتا حتى تنفرج ازمته ام انهم كانوا ضحايا عملية احتيال تبخرت معها اموالهم الى الابد. الدوحة ـ البيان