تحول حزب الاحرار المصري المعارض إلى ظاهرة سياسية محيرة في الانتخابات البرلمانية الحالية, فهو حزب مجمد مثل حزب العمل, الا انه ينفرد بوجود اكثر من عشرة انشقاقات معظمها وهمية للتغطية على مصالح شخصية وارتباطات بأجهزة الامن المصرية. ويخوض حزب الاحرار (المجمد) الانتخابات بثلاث قوائم تمثل الانشقاقات الثلاثة وتضم 220 مرشحا, الانشقاق الاول يتزعمه حلمي سالم امين التنظيم خلال حياة مؤسس الحزب مصطفى كامل مراد, وتتضمن قائمته 43 مرشحا. والثاني يتزعمه محمد فريد زكريا عضو مجلس الشورى المعين وعلى قائمته 198 مرشحا تم تصفيتهم إلى 138 مرشحا. والثالث طلعت طلعت السادات المحامي ابن شقيق الرئيس الراحل انور السادات وعلى قائمته 39 مرشحا. وبمناقشة المتصارعين على رئاسة حزب الأحرار ورأيهم حول ما آلت إليه أمور الحزب الآن وموقف الحكومة من هذا الوضع قال حلمي سالم أقدم من شغل منصب نائب رئيس الحزب أن عدد المرشحين لخوض الانتخابات في قائمته بلغ 43 شخصا منهم 17 للعمال و26 للفئات كما يوجد بين مرشحي الحزب 8 سيدات يخوضن الانتخابات في الاسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ وبني سويف والفيوم والقاهرة بالاضافة إلى 3 مسيحيين في المنيا والاسكندرية وأسيوط وبالنسبة لتوزيع المرشحين على المحافظات فهناك 26 مرشحا في محافظات الوجه البحري و9 بالوجه القبلي و8 بالقاهرة. وحول استمرار الحزب طوال الفترة الماضية بدون رئيس فعلي أمام السلطات المسئولة يقول حلمي سالم ان عدم وجود الرئيس لا يمثل مشكلة على الاطلاق لأنه حسب اللوائح الخاصة بتنظيم شئون الأحزاب السياسية فإنه يعتبر هو الرئيس الفعلي للحزب لحين انعقاد المؤتمر العام وانتخاب رئيس جديد للحزب خلفا للراحل مصطفي كامل مراد مشيرا إلى أن الحزب موجود وسيبقي وسوف يتم عقد المؤتمر العام للحزب وانتخاب الرئيس لأننا كل ما يهمنا في النهاية هو استقرار الحزب واستعادة مكانته السياسية على الساحة. وفي معسكر محمد فريد زكريا أحد أبرز القيادات المؤسسة لحزب الأحرار مع رئيس الحزب الراحل مصطفي كامل مراد تبدو الأمور مختلفة بعض الشيء حيث يؤكد زكريا في البيان الذي أصدره بعد انعقاد الأمانة العامة أن أبرز المشاكل التي تواجه الحزب خلال الفترة المقبلة هو نقص التمويل وذلك بعد رفض لجنة شئون الأحزاب صرف الحصة المتجمدة للحزب لديها خلال السنوات الثلاث الماضية والتي تبلغ حوالي 200 ألف جنيه. ويتساءل فريد زكريا كيف يمكن تنفيذ الرعاية المطلوبة لمرشحي الحزب بدون وجود سيولة مالية خاصة وأن المرشح الواحد يحتاج إلى 2500 جنيه كرسوم اشتراك ورسوم تأمين وتأمين ملصقات عند ترشيحه في الانتخابات. ويعترف بأن هناك انشقاقا داخل الحزب وهذه السمة موجودة في كافة الأحزاب السياسية ولكن الوضع في حزب الأحرار مختلف لأن هناك جبهة للوطنين الشرفاء وجبهة تمثل تيار التطبيع مع إسرائيل, هذه الجبهة يتزعمها طلعت السادات وقد حصلت مؤخرا على 500 ألف دولار من احدى المؤسسات الصهيونية في ألمانيا وهناك تيار يتزعمه رجب هلال حميدة عضو مجلس الشعب الحالي والأمين العام للحزب في عهد مصطفي كامل مراد. وبالنسبة لعدد المرشحين الذين يخضون الانتخابات على قائمة فريد زكريا قال أنهم 198 مرشحا انسحب منهم 60 ويتبقى 138 مرشحا يستعدون هم الآخرين للانسحاب بسبب عدم وجود التمويل في الوقت الذي نرفض فيه الحصول على أموال من جهات خارجية كما تفعل الأحزاب الأخرى حيث أن أحد أكبر أحزاب المعارضة يحصل على 120 ألف جنيه مقابل توزيع صحيفته في أحدى دول الخليج. المعسكر الثالث يتزعمه طلعت السادات وله أيضا مرشحيه ومعظمهم بطبيعة الحال يختلف عن مرشحي المعسكرات الأخرى ويعلق طلعت السادات على ذلك بقوله أنا الرئيس الفعلي لحزب الأحرار بعد أن أقرت ذلك الأمانة العامة وقد تم المؤتمر العام الذي اختارني لشغل منصب رئيس الحزب ولكن المشكلة تكمن في أن الحكومة لا تريد أن تقوم لهذا الحزب قائمة ما دمت أنا متواجدا فيه خاصة ونحن أعلنا أن نخوض الانتخابات رافضين سيف الرئيس الراحل أنور السادات كما يرتدي مرشح الحزب الوطني عباءة الرئيس مبارك ويفعل الناصريون الذين يرفعون سيف الرئيس جمال عبد الناصر وهناك تعليمات صريحة من السلطة بعدم عمل دعاية لمرشحي الحزب حتى لا ينجحوا في الانتخابات. ويقول طلعت السادات أنا ضد حصول الحزب على دعم من الدولة حتى يكون على مستوى المعارضة حيث أن هذا الدعم يحول الأحزاب وقياداتها إلى موظفين عند الدولة مشيرا إلى أنه رغم المشاكل التي يعاني منها الحزب إلا أنه لم يجرؤ أحد من أعضائه على تركه والانتقال إلى أي حزب آخر في حين أن هناك أمين الحزب الوطني في مرسى مطروح عبد الجليل رحيل ترك حزبه وانضم إلى حزب الأحرار ورشح نفسه لخوض الانتخابات تحت شعاره غير أنه تعرض لضغوط شديدة من الأمن للتراجع عن ذلك ولكنه رفض بشدة وفي الوقت نفسه واصلت الحكومة تصرفاتها المستفزة ضد مرشحي الحزب وقامت بتغيير صفة مرشح الحزب من دائرة (شما) بالمنوفية من عمال إلى فئات لإفساح الطريق أمام مرشحي الحزب الوطني مشيرا إلى أن هناك 39 مرشحا من الحزب سوف يخوضون الانتخابات المقبلة بشكل فعلي ونهائي. وبسؤاله حول إمكانية قيام مرشح الحزب بالتنازل لصالح مرشحين آخرين قبل سير العملية الانتخابية. قال طلعت السادات ان هذا الأمر لن يحدث على الإطلاق لأننا لدينا 39 مرشحا سيخوضون الانتخابات منهم 21 على مقعد العمال و18 على مقعد الفئات ولن يستطيع أ ي مرشح منهم التنازل لأنني قمت بأخذ تعهدات كتابية عليهم تمنعهم من الإقدام على هذا التصرف. وشكك طلعت السادات في إمكانية إجراء انتخابات نزيهة لأن ذلك يعني تقليص نصيب الحزب الوطني من مقاعد البرلمان. القاهرة ـ محمد عبدالجواد