سعى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لتضليل العالم باعلانه تمديد المهلة للفلسطينيين لعدة ايام ومطالبته للاسرائيليين لوقف اعتداءاتهم فيما امر من جانب آخر مروحيات ودبابات جيشه بالانخراط بكثافة في المواجهات, حيث قصفت المروحيات حياً سكنياً في الخليل فيما بدأ المستوطنون عدواناً شاملاً على الفلسطينيين حتى في المناطق المحتلة عام 48 دمروا خلالها ما يزيد على المئة سيارة فلسطينية ورغم ذلك رهن باراك حضوره لقاء شرم الشيخ المقترح بأن تقتصر مهمتها على ما اسماه وقف العنف بشكل كامل. وقال باراك في مقابلة مع الاذاعة العبرية امس (لقد رضخنا لطلبات عدد كبير من القادة الدوليين وقبلنا ارجاء المهلة ثلاثة او اربعة ايام) . واضاف (في حال لم تتوقف اعمال العنف فان ذلك سيعني ان السلطة الفلسطينية وياسر عرفات يريدان انهاء عملية التسوية السلمية) . واوضحت المتحدثة باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ميراف بارسيل لوكالة فرانس برس ان (المهلة الجديدة تبدأ اعتبارا من اليوم) امس الثلاثاء. وكان وزير العمل والشئون الاجتماعية بالوكالة رعنان كوهين اعلن في وقت سابق للصحافيين (لقد تقرر منح يوم او يومين بناء على طلب عدد كبير من زعماء العالم وزيارات مسئولين من مستوى رفيع الى المنطقة) . لكنه في مقابلة مطولة مع شبكة (ايه.بي.سي) الامريكية قال ان آماله في السلام (تتلاشى على الاقل للمستقبل القريب) . وقال باراك (لقد بذلنا اقصى جهودنا. وسعينا جاهدين لايجاد وسيلة ... لكن مما يؤسف له فاننا لم نجد الشريك مستعدا في هذا الوقت. القيادة (الفلسطينية) الحالية يبدو انها غير مستعدة للسلام) . وانتقد باراك عرفات لعدم اصداره أمرا الى الفلسطينيين لوقف اسوأ اشتباكات في المنطقة في اكثر من اربعة اعوام وقال ان ذلك علامة على قرار متعمد للتخلي عن عملية السلام. وقال باراك ان الفشل في استئناف محادثات السلام وانهاء العنف سيؤديان الى (مرحلة اكثر صعوبة بكثير مما يمكن لاحد منا الان ان تصور) . واضاف باراك قائلا في المقابلة التي اجراها معه تيد كوبيل مراسل الشبكة التلفزيونية في القدس واتيح لرويترز الاطلاع عليها (بأمر بسيط الى شعبه فانه يمكنه ان يحققه في 24 ساعة) . وقال باراك (اذا كان (عرفات) غير قادر على عمل هذا فان ذلك يعني بالنسبة لنا انه يتخلى عامدا على عملية السلام التي كانت قد نضجت تماما في كامب ديفيد) . وقال باراك لشبكة تلفزيون (ايه.بي.سي) الامريكية انه كان (مستعدا للذهاب) في قمة كامب ديفيد الى مدى لم يذهب اليه اي زعيم اسرائيلي من قبل لتحقيق اتفاق سلام تاريخي لكن عرفات تراجع. ومضى باراك قائلا (اذا لم ينتهز عرفات الفرصة الان فهذا يعني انه يفضل بشكل ما المواجهة) مشيرا الى ما قاله وزير الخارجية الاسرائيلي الاسبق ابا ايبان حين قال (الفلسطينيون لا يضيعون اي فرصة لتضييع الفرصة) . واستطرد باراك قائلا (سنقاتل ونحن نعرف كيف نفعل ذلك) . كما ركز رئيس الوزراء الاسرائيلي في حديثه على اصرار اسرائيل على الدفاع عن حقها في البقاء. وقال (نحن مصرون على العيش هنا. اخترنا هذا المكان عمدا لاننا جئنا من هنا اصلا. لا انصح احداً حقا بان يختبرنا في ساحة المعارك. اذا فرض علينا القتال سنقاتل ونحن نعرف كيف) . وصرح باراك بان حكومته فعلت الشيء الصواب حين قررت مد المهلة الممنوحة للفلسطينيين لاجل غير مسمى لانهاء عملية السلام والا ستلجأ اسرائيل الى سياسة قمعية اشد. وقال باراك ان الامر يستحق بضعة ايام اخرى لضمان بذل كل الجهود الممكنة من اجل تحقيق السلام حسب زعمه. وقال باراك في اشارة الى استشهاد عربيين اسرائيليين في الناصرة الاحد والى وقوع سلسلة من الاعتداءات استهدفت عربا في كافة انحاء البلاد (ادعو جميع مواطني اسرائيل الى الامتناع عن القيام باعمال عنف, وادعو المواطنين اليهود الى تجنب مهاجمة العرب وممتلكاتهم مهما كلف الامر, كما ادعو المواطنين العرب الى عدم الوقوف وراء اقلية من المتطرفين) . كما وجه رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت الليلة قبل الماضية نداء عبر الاذاعة والتلفزيون الى السكان اليهود في المدينة المقدسة دعاهم فيه الى عدم الاعتداء على السكان العرب اثر تكرار وقوع حوادث من هذا النوع خلال الساعات الاخيرة. واضاف اولمرت في ندائه مخاطبا هؤلاء الشبان اليهود (لا يحق لكم اقرار العدل بانفسكم) . وقال (اذا كنتم فعلا حريصين على وحدة القدس لا تسعوا الى مخاصمة جيرانكم العرب الذين لا يسعون بدورهم الى المواجهة) . وتابع اولمرت محذرا (ان الامر سيكون عبارة عن كارثة فظيعة للقدس في حال اصبحت المدينة مسرحا لمواجهات بين اليهود والعرب) . وقال اولمرت ايضا (اتفهم قلق السكان اليهود في المدينة اثر الهجمات بالحجارة واطلاق النار على بعض المنازل الا ان عليهم ان يعلموا انهم يتمتعون بحماية ممتازة) . وتابع (انني ادعم بشكل كامل الشرطة لتقوم بانزال عقاب صارم باي يهودي يرشق الحجارة) . لكن الاذاعة العبرية كشفت امس ان توجيهات صدرت الى القوات الاسرائيلية للرد على الفلسطينيين بصورة اكثر حزما وصرامة. ونقلت عن مصادر عسكرية اسرائيلية قولها ان الاوامر صدرت للقوات الاسرائيلية باستخدام المروحيات الهجومية والدبابات في حال عدم التزام الفلسطينيين بوقف الانتفاضة. وقالت الاذاعة في الاطار ذاته ان قيودا ستفرض على تحركات مسئولين فلسطينيين وعلى دخول مواطنين وشاحنات فلسطينية الى اسرائيل وان مطار غزة الذي قرر باراك اغلاقه سيظل مغلقا في وجه الملاحة الجوية كما سيتم اغلاق الممر الامن الذي يربط قطاع غزة بالضفة الغربية وتمديد اغلاق المناطق الفلسطينية الى اشعار آخر. واضافت انه سيتم تشديد الطوق الامني المفروض على مدينة نابلس فيما سيبقى الجيش الاسرائيلي على اهبة الاستعداد الكامل في الاراضي الفلسطينية وطلب اليه تعزيز قواته فيها نظرا للتقييمات الحالية التي تشير الى نية الفلسطينيين مواصلة اعمال العنف. وعلى الفور قامت طائرات الهليكوبتر الاسرائيلية في وقت مبكر صباح امس بقصف حى أبوسنينه في مدنية الخليل الفلسطينية. وترافقت عمليات القصف مع قيام مجموعات من المستعمرين اليهود بهجمات متلاحقة على مناطق الكسارة ومسجد خالد بن الوليد وحاره الشيخ بالمدينة. وذكرت قناة فلسطين الفضائية ان المستعمرين الاسرائيليين يقومون باطلاق النار بكثافة على كل مصادر الضوء في أحياء مدينة الخليل. ويأتي استخدام الطائرات لقصف الاحياء السكنية الفلسطينية تنفيذاً لقرار اتخذه مجلس الوزراء الاسرائيلي في ختام اجتماعه الطارئ الليلة قبل الماضية. كما افاد شهود عيان امس ان مجموعات من المستوطنين اليهود المتطرفين هاجموا قرية يتما التي تقع شرق مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية. وقال سكان من القرية ان مجموعات من المستوطنين هاجمت القرية صباح امس وبدأت باطلاق النار على منازلها والقاء الحجارة على سكانها. وسارع عدد من ابناء القرية للتصدي للمستوطنين وحماية سكانها ودارت بين الطرفين مواجهات حامية. من جهة اخرى تظاهر في وسط مدينة نابلس حوالى مئتي ملثم مسلح وقاموا باطلاق النار في الهواء بكثافة. وقام احد المسلحين بقراءة بيان اعلن فيه (تشكيل مجموعات مسلحة من حركة فتح في المدينة للدفاع عن الفلسطينيين الذين يسفك دمهم دون اعتراض من العالم) . وتسلل المستوطنون المسلحون الى موقف السيارات العربية عند حاجز (ايرز) بيت حانون شمالي قطاع غزة ودمروا اكثر من 60 سيارة مملوكة للعمال الذين اضطروا الى تركها هناك بسبب فرض طوق امني واغلاق قطاع غزة بعد ليلة من المواجهات المسلحة اسفرت عن اصابة سبعة جنود اسرائيليين. وفي معبر رفح جنوبي القطاع حطم المستوطنون نهار اليوم حوالي 45 سيارة. من ناحية ثانية دمرت قوات الاحتلال العمارة السكنية المجاورة لمستوطنة نتساريم باستخدام 20 صاروخاً وتتكون من 20 شقة. وفي منطقة مستوطنة كفاردروم اطلق جنود الاحتلال نيران اسلحتهم والرصاص الحي تجاه مجموعة من الشبان وطلاب المدارس الذين خرجوا للتظاهر امام المستوطنة وقدموا الحجارة على نقطة المراقبة العسكرية لكن الرد الاسرائيلي كان اعنف وقد ادى الى اصابة عدد من الشبان والطلاب بجروح نقل 3 منهم الى مشفى الشفاء بغزة لتلقي العلاج. وقالت مصادر اسرائيلية ان عمالاً فلسطينيين حاولوا مهاجمة مستخدميهم داخل مستوطنة غوش قطيف وان قوة من الجيش تمكنت من السيطرة عليهم واعتقالهم واضافت المصادر انه عثر مع العمال على قنبلة يدوية وسكين. كذلك اقتحم ألف يهودي من سكان مدينة عكا المجمع التجاري بالمدينة وحطموا واجهات المحال التجارية والحقوا اضراراً باشارات المرور. وذكرت الاذاعة العبرية ان الشرطة الاسرائيلية قامت بتفريقهم مستخدمة الغاز المسيل للدموع واعتقلت سبعة منهم. وقالت ان مواجهات عنيفة بين اليهود وابناء الوسط العربي بدات الليلة الماضية في بات يام وحولون وجنوب تل ابيب ويافا اعتقل في اعقابها 80 شخصا. وصدت الشرطة في طبريا محاولة لمئات من اليهود للاقتراب من احد المساجد بهدف تدنيسه واتلاف محتوياته. وفي مدينة الخضيرة واصل اليهود اعمال الشغب والقاء الحجارة والزجاجات وسدوا طريق تل ابيب ـ حيفا القديم وحطموا زجاج الواجهات الامامية لمحلات تابعة لمواطنين عرب في المدينة وقد تم اعتقال 15 شخصا في اعقاب ذلك. واضرم متطرفون يهود النار في اطارات للسيارات والحقوا اضرارا بمحلات تابعة لمواطنين عرب في منطقة الكرايوت القريبة من حيفا. غزة ـ ماهر ابراهيم

