ظلت دمشق امس لليوم الثالث على التوالي مركز نشاط دبلوماسياً غلب عليه التنسيق العربي للوقوف على آخر التطورات التي فجرها التصعيد الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة وجنوب لبنان. وفي هذا الاطار استقبلت القيادة السورية وزير الخارجية المصري عمرو موسى (للمرة الثانية خلال يومين) بعد ساعات من محادثات اجراها في دمشق مبعوثون اردنيون على مستوى عال هما فائز الطراونة رئيس الديوان الملكي, وعبدالاله الخطيب وزير الخارجية. فقد عاد وزير الخارجية المصري إلى العاصمة السورية امس بعد أقل من يومين من زيارته لها لمتابعة المشاورات مع المسئولين السوريين بشأن الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط. وأجرى موسى فور وصوله اجتماعا مع الرئيس السوري بشار الاسد لمتابعة المواضيع التي بدأها يوم الاحد الماضي في دمشق ولم يتم استكمالها بسبب استدعاء موسى من قبل الرئيس المصري حسني مبارك للعودة إلى مصر بسبب أمور طارئة. وحضر اجتماع امس الذي عقد بالقصر الرئاسي وزير الخارجية السوري فاروق الشرع والسفير المصري لدى سوريا. وتأتي زيارة موسى في خضم اتصالات مكثفة تجريها الدول العربية فيما بينها لمناقشة المواجهات في الاراضي الفلسطينية ووسط التحضيرات لقمة عربية موسعة. وكان موسى قد صرح يوم الاحد الماضي أن بلاده ستقف إلى جانب سوريا إذا ما تعرضت لاي هجوم إسرائيلي, وعقب اللقاء مع الاسد امس اكد وزيرالخارجية المصري ان زيارته لدمشق كانت بهدف المزيد من التنسيق بين البلدين مشيراً الى ان مبارك كلفه بأن يعرض على الرئيس السورى عددا من المستجدات والمواقف العربية الموجودة على الساحة والتى تهدد الاستقرار في المنطقة تهديدا جديا وأهمية التنسيق العربى المباشر والسريع لهذه المرحلة. وأشار في تصريح لوكالة أنباء الشرق الاوسط الى المشاورات التى تجرى حاليا بين مصر وسوريا والاتصال الهاتفي الذي تم أمس الاول بين الرئيسين مبارك والاسد وكذلك التى ستجرى في فترة قريبة قادمة مع المملكة العربية السعودية والاردن وعدد أخر من الدول الشقيقة. وتطرق موسى الى الاتصالات التى أجراها الرئيس المصري أمس الاول مع عدد من القادة العرب فقال ان الامور تسير بسرعة في حلقة التنسيق العربى وسيستمر هذا التنسيق في الايام المقبلة وحتى انعقادالقمة العربية في 21 اكتوبرالحالى. وأكد ان عملية السلام بصفة عامة مطروحة على القمة العربية وانه لايوجدأى شىء هام في المرحلة المقبلة سوى القمة العربية بالقاهرة ولايوجد حدث أخر قبل ذلك. ومن جانبه أكد وزير الخارجية السورى رفضه لاى تهديدات وقال ان المعنويات عالية وان الشارع العربى من المحيط الى الخليج غاضب ومنزعج من السياسة الاسرائيلية العدوانية. وكان وزير الخارجية المصري اجرى الليلة قبل الماضية اتصالين هاتفيين بكل من الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودى ومادلين اولبرايت وزيرة الخارجيه الامريكية. وقد تناول اتصاله بالامير سعود اخر المستجدات على الساحة العربية وخاصة تطورات الوضع في الاراضى المحتلة الفلسطينية وعلى الحدود اللبنانية الى جانب الموضوعات المقترحة لجدول أعمال القمة العربية المرتقب عقدها في القاهرة يومى 21 و 22 أكتوبر الحالى. وتناول اتصاله مع وزيرة الخارجية الامريكية اخر التطورات على الساحة الفلسطينية واللبنانية وسبل احتواء الموقف المتدهور وذلك بصفة أن الولايات المتحدة هى الراعى الرئيسى لعملية السلام في الشرق الاوسط. وكانت العاصمة السورية دمشق استقبلت خلال اليومين الماضيين مزيداً من المبعوثين وتلقت المزيد من الاتصالات من قادة العالم. فقد تلقى الرئيس السوري في هذا الاطار اتصالاً هاتفياً من نظيره المصري حسني مبارك واستقبل ايضاً موفدين اردنيين هما رئيس الديوان الملكي فايز الطراونة ووزير الخارجية عبدالاله الخطيب ناقلين اليه رسالة من العاهل الاردني الملك عبدالله. وتلقى الرئيس الاسد خلال اليومين الماضيين اتصالات هاتفية من الرئيس الامريكي بيل كلينتون والروسي فلاديمير بوتين والفرنسي جاك شيراك. ومن جانبه تلقى وزير الخارجية السوري اتصالا هاتفيا من نظيره التركي اسماعيل جيم الذى قالت وسائل الاعلام السورية انه استنكر الاعمال العدائية التي تمارسها قوات الاحتلال الاسرائيلي في الاراضى الفلسطينية المحتلة. وكانت العاصمة السورية منذ امس محطة لدبلوماسية عربية ودولية محمومة تهدف الى نزع فتيل الازمة التي أشعلتها تهديدات اسرائيلية لسوريا بعد قيام حزب الله بأسر ثلاثة جنود اسرائيليين ردا على مهاجمة القوات الاسرائيلية المدنيين في جنوب لبنان. وتأتى كل هذه التطورات في وقت تحاول فيه مصر الى لم جمع العرب في قمة طارئة لبحث الازمة فيما تتردد انباء عن سعي الرئيس الامريكى الى دعوة رئيس الوزراء الاسرائيلى والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى اجتماع قمة قد يعقد في القاهرة لوقف المواجهات الدامية المستمرة لليوم الـ 12 على التوالي بين الفلسطينيين والقوات الاسرائيلية.