اكدت القاهرة مجدداً ان جميع القادة العرب سيشاركون في القمة العربية الطارئة التي دعا الى عقدها الرئيس المصري حسني مبارك, فيما انتقد الرئيس العراقي صدام حسين في رسالة هي الاولى منذ عشر سنوات, الى مبارك تأخير موعد القمة, وتمسكت الكويت بأن يقتصر جدول الاعمال على بند واحد هو انقاذ القدس وعدم اثارة قضايا جانبية. فقد ذكرت مصادر مصرية ان 17 ملكاً واميراً ورئيس دولة سيرأسون وفود بلادهم الى القمة العربية الطارئة التي تستضيفها القاهرة في 21 و22 اكتوبر الجاري. ونقلت صحيفة (الاهرام) في صدر صفحتها امس الاول عن مصادر عربية قولها ان البند الاساسى لجدول أعمال القمة سيكون مناقشة تطورات الاوضاع الحالية فى الاراضى الفلسطينية واللبنانية فى ضوء تقريرين من الرئيسين الفلسطينى ياسر عرفات واللبنانى أميل لحود بالاضافة الى تقرير من الرئيس السورى بشار الاسد عن الموقف العربى الداعم للمفاوض الفلسطينى. واستبعدت أغلب المصادر العربية اعتماد خيار الحرب والمواجهة العسكرية مع اسرائيل وان أكدت ضرورة دعم موقف المفاوض الفلسطينى والضغط على اسرائيل بأسلحة المقاطعة الاقتصادية وتجميد التمثيل الدبلوماسى معها واغلاق المكاتب الاسرائيلية فى الدول العربية حتى تلتزم بتنفيذ الاتفاقات التى وقعتها. وقال عمرو موسى وزير الخارجية المصري ان ما ذكره الرئيس حسنى مبارك بشأن موقف الرئيس اليمنى على عبد الله صالح من عقد مؤتمر القمة العربى لايمثل انتقادا وانما هو مداعبة من الرئيس مبارك للرئيس اليمني. وقال صدام في رسالة وجهها الى مبارك واذاعها التلفزيون العراقي وبثتها وكالة الانباء العراقية ان الامة العربية والشعب الفلسطيني سيسألون الملوك والرؤساء العرب المسئولين عن تأخير عقد القمة عن سبب تأخر المجهود العربي الرسمي. واضاف ان الانتظار حتى اواخر الشهر الجاري لعقد القمة قد يفسره العرب على انه محاولة لتفادي المسئولية او محاولة من بعض الحكام العرب لتهدئة الثورة العربية العارمة ضد اسرائيل. وعقدت اخر قمة عربية في القاهرة عام 1996 لبحث مستقبل محادثات السلام العربية الاسرائيلية لكن لم توجه دعوة الى العراق لحضورها. واعرب الرئيس العراقي عن اعتذاره شخصياً عن عدم الحضور للقمة ولكن سينيب عنه من يؤدي المهمة. وشكر الرئيس العراقي في رسالته الرئيس مبارك على دعوته لحضور القمة وانه كان يرى ان الدعوة لها مناسبة لأكحل عيني برؤية شعب مصر هناك وانني لا يمكن ان انسى مصر ولكن بسبب الظروف التي تعرفونها ارجو قبول اعتذاري ولكن سينوب عني ان شاء الله من يؤدي المهمة. على صعيد متصل شككت الصحف العراقية في جدوى انعقاد قمة عربية (بعد ان يكون مئات الشهداء وآلاف الجرحى قد سقطوا دفاعا عن الاقصى) , داعية الى اتخاذ اجراءات ضد اسرائيل والولايات المتحدة. ودعت صحيفة (العراق) الدول العربية الى (استخدام كل ما يمكن استخدامه كسلاح في المواجهة), والى (استخدام النفط لصالح العرب بعد ان استخدم لتدميرهم) . كما دعت (الجماهيرية العربية) الى (مقاطعة امريكا ودولارها البغيض واغلاق سفارات امريكا والكيان المسخ وقنصلياته وانزال علمه لانه من العار ان يرفع فوق ارض العرب والمسلمين ودعم انتفاضة الاقصى وقول كلمة الحق) , معتبرة ان ذلك (سيكسر الصلف الامريكي ويدخل اليهود القتلة الى جحورهم) . من جهتها استبعدت صحيفة ( صوت التأميم) الاسبوعية امكانية خروج القمة العربية بنتائج (تتوازى مع الانتفاضة الشعبية العارمة في فلسطين المحتلة) . في هذا الوقت, ابدت الكويت تفاؤلا بما ستسفر عنه القمة العربية الطارئة التي تستضيفها القاهرة في 12 اكتوبر الجاري, وتوقع رئيس مجلس الوزراء بالانابة وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد ان تكون القمة ناجحة لكنه ربط نجاحها بالخروج بنتائج تصب في مصلحة الامتين العربية والاسلامية, وتوحيد الجهود الرامية الى تعزيز التعاون العربي, مؤكداً ان الكويت ستساهم بكل ما في وسعها في توحيد الصف العربي وتحقيق التضامن العربي. وفي موازاة هذا الربط فهم من كلام لمندوب الكويت لدى الجامعة العربية السفير عبدالعال القناعي ان ثمة جهوداً مصرية حثيثة لادراج بند المصالحة العربية على جدول اعمال القمة, وان ذلك قيد التشاور لكن مؤشرات صدرت في الكويت على لسان رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي ورئيس لجنة الشئون الخارجية البرلمانية محمد الصقر رفضت ادراج اي مواضيع غير القدس على جدول الاعمال. وتضمنت تصريحات الشيخ صباح اشارة واضحة الى الدور المصري البارز في العمل على انجاح القمة, واشادة عارمة بهذا الدور. واضاف الشيخ صباح, ان القادة العرب على علم بأن الوضع يمكن ان يحتوى شريطة الخروج من القمة بنتائج تصب في مصلحة الامتين العربية والاسلامية, واشار الى ان هدف القمة هو توحيد الجهود الرامية الى تعزيز التعاون العربي, مؤكداً ان الكويت لن تشارك في القمة العربية من اجل المشاركة فقط بل ستساهم بكل ما في وسعها بهدف توحيد الصف العربي وتحقيق التضامن العربي. غير ان رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي قال اثناء رده على اسئلة الصحافيين يجب ألا يتم تضمين اي بند اضافي على هذه القمة حتى لا تؤثر على مسار القمة التي يجب ان تركز على موضوع القدس فقط. بدوره, اكد رئيس لجنة الشئون الخارجية محمد الصقر ضرورة تبني القمة الطارئة التي ستعقد في القاهرة نهاية الشهر الجاري, كل ما من شأنه التركيز على قضية القدس الشريف وعدم اثارة قضايا جانبية قد تؤثر على اعمال القمة العربية, واعتبر ان ادخال اي مواضيع على جدول اعمال القمة يهدف الى تمييع هذه القضية.