انطلقت حملة التضامن العربي مع انتفاضة الاقصى بقوة متخذة اكثر من اتجاه يترجم مظاهرات الغضب والاحتجاج إلى عمل واقعي يدعم ابطال الانتفاضة ويضمن استمرارها لحماية الاقصى ويحفظ عروبة القدس, ويحول دون تحرك قاطرة التطبيع مع العدو الصهيوني. واتسمت حملة التضامن في دول مجلس التعاون الخليجي بقوة وتفاعل القيادة مع الشعب لجمع التبرعات لابطال الانتفاضة. وفي الكويت دلل الاندفاع الجماهيري منقطع النظير الذي شارك في مسيرة دعا اليها المؤتمر الشعبي الكويتي لمقاومة التطبيع, ورفعوا شعارات تدعو للجهاد وتحذر من التفريط في القدس على ان العلاقات الكويتية الفلسطينية سوف تشهد خلال الايام القليلة المقبلة تحولا لافتا. وقد تواصل امس الاقبال الكبير للكويتيين على تقديم التبرعات لنصرة الانتفاضة في الاراضي العربية المحتلة. ووعد رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي الذي تسلم رسالة (المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج) بأن يعمل مجلس الامة على تحقيق المطالب التي تضمنتها الرسالة, وقال: ما يحدث في الكويت هو رسالة للعالم اجمع بان قضية فلسطين قضية عربية واسلامية وليست فلسطينية, والرسالة ايضا للسلطة الفلسطينية, بانها لا يحق لها التنازل في اي مفاوضات تتعلق بالقدس الشريف, فالقدس قدسنا جميعا وليست للسلطة الفلسطينية, فهي عربية اسلامية وسنعمل جميعا يدا واحدة لتحريرها من دنس الصهاينة. من جهته, اعرب عضو مجلس الامة د. ناصر الصانع عن فخره واعتزازه بان الكويت كانت ومازالت ترفض أي صيغ أو سبل للتطبيع مع العدو الاسرائيلي, مشيرا إلى انها تعتز بعدم وجود اي سبل تعاون مع الصهاينة كما في بعض الدول العربية التي درجت على استقبال الوفود والشخصيات التي تمثل النظام الاسرائيلي. واشار د. الصانع في المهرجان الخطابي الذي نظمته امس القوائم الطلابية في كلية الدراسات التجارية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب إلى ان القدس كانت وستظل ارضا عربية اسلامية لم ولن نقبل المساس بأي جزء منها, أو التعرض لمقدساتها الاسلامية, قائلا اننا حكومة وشعبا نقف قلبا وقالبا مع اخواننا في فلسطين ضد ممارسات ذلك العدو ونعلن تضامننا الكامل والمطلق, ونطالب المنظمات والمجتمعات الدولية بالتحرك والعمل على ازاحة ذلك الكيان الصهيوني من الاراضي العربية المقدسة كما نطالب ابناء الامة العربية بالتحرك المطلوب في هذا الشأن والعمل على تحرير تلك البقعة الطاهرة من ايدي اليهود ودنسهم. وطالب ممثل السلفية العلمية د. عواد برد العنزي القادة والرؤساء العرب باعلان الجهاد ضد اولئك الصهاينة وتحرير القدس فورا مشيرا إلى انه السبيل الوحيد المفترض اتباعه. وفي مسقط امر جلالة السلطان قابوس سلطان عمان بارسال مساعدات طبية عاجلة إلى الفلسطينيين وجمع التبرعات لدعم الانتفاضة. وقالت الصحف العمانية ان وزارة الصحة العمانية ستقوم بنقل المساعدات الطبية بينما كلفت جمعية خيرية بالاشراف على جمع التبرعات (لدعم الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه المشروعة) . وغداة افتتاح العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز اوسع حملة لجمع التبرعات لدعم ومساندة ابطال انتفاضة الاقصى في فلسطين, انطلقت الحملة ودعا ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز السعوديين والمقيمين إلى التبرع. وناشد ولي العهد السعودي (المواطنين وكل عربي ومسلم وكل محب للسلام مقيم في المملكة الى ان يبادر بمساندة اشقائنا في فلسطين العروبة والاسلام من خلال التبرع ماديا) , معتبرا ان (هذا هو ابسط ما يمكن ان يقدم عملا لا قولا او شعارا دعما لهم ولقضيتنا المشتركة). وامر العاهل السعودي باستقبال خمسين مصابا فلسطينيا من جرحى المواجهات مع الجيش الاسرائيلي لعلاجهم في المستشفيات السعودية. وكان خمسة من هؤلاء الجرحى الفلسطينيين وصلوا الاحد الماضي الى الرياض على متن طائرة سعودية للاسعاف الطبي قامت بنقلهم من مطار العريش الى مطار الرياض حيث ادخلوا مستشفى الملك فيصل التخصصي ومجمع الرياض الطبي. وذكرت وكالة الانباء السعودية ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عبر في اتصالين هاتفيين اجراهما الليلة قبل الماضية مع ولي العهد السعودي ووزير الدفاع والطيران الامير سلطان بن عبد العزيز, عن شكره للملك فهد (لمواقفه تجاه الشعب الفلسطيني ومؤازرته الدائمة والوقوف الى جانبه في جميع الاحوال والظروف) . وفور الدعوة الى تقديم التبرعات التي وجهها ولي العهد السعودي, اعلن مكتب رجل الاعمال السعودي الامير الوليد بن طلال عن تبرعه بتسعة ملايين ريال (2,4 مليون دولار) (للاشقاء والاخوة في فلسطين) . من جهة اخرى, عاد ولي العهد السعودي الليلة قبل الماضية الجرحى الفلسطينيين الذين يعالجون في مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض, وقام نيابة عن الملك فهد, بتقليدهم (وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الثالثة) , تقديرا (لادوارهم البطولية ونضالهم في سبيل الحقوق العربية والفلسطينية) . يذكر ان هذا الوسام يمنح عادة للذين يقدمون (اعمالا جليلة) للمملكة. واكد الامير عبد الله للجرحى الفلسطينيين ان (ما تحملونه من جراح لا يعد اصابة بل وساما كريما حصلتم عليه بشجاعتكم ونضالكم وهذه الاوسمة التي امر خادم الحرمين الشريفين بمنحها هي تقدير منه ومن اخوانكم الشعب السعودي للشعب الفلسطيني وابطاله) . كما اكد ولي العهد السعودي خلال زيارة الجرحى التي بث التلفزيون السعودي وقائعها ان (العرب والمسلمين لن يتنازلوا عن حبة تراب من ارض القدس) . واضاف (آن الاوان للطرف الاسرائيلي ولكل من تعنيه عملية السلام ان يدرك ماذا يعني المسجد الاقصى بالنسبة لنا عربا ومسلمين تاريخا وانتماء ودلالة عقائدية لا مساومة حولها او عليها) . وقال دبلوماسيون في الرياض ان حملة التبرعات التي اطلقها العاهل السعودي لصالح (ابطال انتفاضة القدس) تشكل (بديلا سعوديا عمليا عن التظاهرات التي تعم العالم العربي حاليا تأييدا للفلسطينيين ولعروبة القدس) . ونظم التلفزيون السعودي امس حملة لجمع التبرعات على الهواء مباشرة. الوكالات
حملة خليجية واسعة لدعم انتفاضة الأقصى, عبدالله يُقلّد الجرحى وسام عبدالعزيز وجمع التبرعات تلفزيونياً
