استبعدت الحكومة اللبنانية امس اي اجتياح اسرائيلي جديد ودعت لمفاوضات هادئة لتبادل الاسرى التي تقودها الامم المتحدة واطراف اخرى بينها المانيا بطلب من حكومة دولة الاحتلال الاسرائيلي, في وقت ناشد اهالي الاسرى الفلسطينيين حزب الله ان يتولى ملفهم وان يشملهم تبادل الاسرى. وأكد سليمان الطرابلسى وزيرالموارد المائية والكهربائية اللبنانى ان الحل المعقول والوحيد للازمة الاخيرة بين حزب الله واسرائيل هوالتبادل الهادىء للاسرى اللبنانيين المحتجزين فى سجون اسرائيل مع الجنود الثلاثة الاسرائيليين الذين اسرهم حزب الله قبل يومين فى جنوب لبنان. وأوضح الطرابلسى فى حديث لاذاعة صوت العرب ان حزب الله لا يتجه الى تصعيد الامور وفقا لما اعلنته قيادة الحزب نفسها. واستبعد المسئول اللبنانى امكانية اقدام اسرائيل على مغامرة عسكرية فى جنوب لبنان المحرر قائلا انه لن يكون بمقدورها ذلك خصوصا فى هذه الاجواء المحمومة. وكان ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل طلب وساطة ألمانية من اجل ابرام صفقة تبادل الاسرى مع حزب الله. وذكر راديو مونت كارلو ان باراك اوعز الى رئيس المخابرات السابق يعقوب بيرى بادارة مفاوضات غير مباشرة مع حزب الله رجحت بعض المصادر للراديو انها بدأت فعلا عبر قناة ألمانية كانت رتبت فى الماضى صفقة تبادل بين اسرائيل وحزب الله بالاضافة الى القناتين الفرنسية والامريكية. وقال الراديو ان حكومة اسرائيل تميل الى قبول صفقة تبادل مع حزب الله للاسرى والاتصالات الدولية الدائرة تصب فى هذا الاطار ولعل ما يعزز هذا الطرح ما قاله مكتب باراك من ان مصطفى الديرانى وعبد الكريم عبيد قياديى حزب الله الذين تحتجزهم اسرائيل كانا دوما اوراق مساومة بالنسبة لنا.. فيما كشف سكرتير الحكومة الاسرائيلية ان باراك اتصل شخصيا بمسئولى الصليب الاحمر الدولى وبحث معه هذا الامر. وأشار راديو مونت كارلو الى ان طهران التى دعت الى قمة اسلامية لاتخاذ موقف اسلامى تجاه احداث القدس تتابع تطورات الازمة وخلفيات الوساطة الالمانية عن كثب. وقال مصدر ايرانى وصفه الراديو بأنه مطلع (ان طهران سترحب بالوساطة الالمانية بشأن التبادل المحتمل بين حزب الله واسرائيل للاسرى والمعتقلين فى السجون الاسرائيلية مقابل الجنود الاسرائيليين) . وأعطى المصدر الذى فضل عدم الكشف عن اسمه الاولوية للوساطة الالمانية انطلاقا من تجربة ناجحة للتبادل رعتها المانيا عام 1998 وادت الى الافراج عن معتقلين لبنانيين وجثث لشهداء المقاومة من بينها جثة هادى حسن نصر الله نجل الامين العام لحزب الله. وأكد المصدر أن سقف المفاوضات الذى ستقبل به ايران هو ذاته الذى أعلنه أمين عام حزب الله ويقضى بضرورة شمول التبادل معتقلين لبنانيين وغير لبنانيين من الفلسطينيين والعرب. وأشار الراديو الى ان الموقف الايرانى هذا فتح باب التكهنات بأن يطرح على بساط البحث ملف الدبلوماسيين الايرانيين الاربعة الذين تقول ايران انهم احياء ومعتقلين لدى اسرائيل منذ اختطافهم فى لبنان عام 1982 على ايدى القوات اللبنانية العميلة لاسرائيل. وبالنسبة لموقف حزب الله قالت مصادر الحزب لراديو مونت كارلو ان موفد اللجنة الدولية للصليب الاحمر الذى اجتمع امس الاول مع المسئول الامنى فى حزب الله وفيق صفا لم يحمل اى عرض يتعلق باطلاق الجنود الاسرائيليين الثلاثة الذين اعتقلهم الحزب. وأشارت الى أن ممثل الصليب الاحمر فى لبنان هنرى فورنييه ابلغ مسئول حزب الله انه مكلف بمهمة رسمية من اسرائيل تقضى بمباشرة التفاوض مع قيادة الحزب لاطلاق الجنود والاستماع الى ما لدى الحزب فى هذا الموضوع من دون ان يخوض فى اقتراحات محددة. وأعلن نائب الامين العام لحزب الله نعيم قاسم ان المطلوب الأن الافراج عن الاسرى والمعتقلين فى السجون الاسرائيلية من دون ذكر جنسياتهم.. واكد انه لايوجد حاليا قناة للتفاوض حول عملية تبادل الاسرى الا الصليب الاحمر الدولي. إلى ذلك تلقى الامين العام لحزب الله حسن نصر الله الليلة قبل الماضية رسالة من لجنة امهات وزوجات الاسرى الفلسطينيين جاء فيها ان (العملية اعادت الينا الامل بعودة الابناء بعدما خذلتنا كل اتفاقيات التسوية والوعود الكاذبة) . وتابعت الرسالة (ان اولادنا الذين عاشوا مع مجاهديكم في السجون نفسها وعاشوا المعاناة ذاتها يأملون كما نحن ان تتوصلوا الى صفقة تبادل تبيضون بها كل السجون من كل اسير) . كما اعلن متحدث باسم الحزب لقاء نصرالله مع وفد من المركز الفلسطيني للدفاع عن حقوق الانسان الذي سيسلمه رسالة من المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية يطلبون فيها ان (يتولى حزب الله امرهم) . وكان نصر الله اعلن السبت ان الحزب يعتزم مبادلة الاسرى الاسرائيليين بـ (المعتقلين في السجون الاسرائيلية) لا سيما الاسرى اللبنانيين الـ 19 ومن بينهم زعيمان في التنظيم هما الشيخ عبد الكريم عبيد ومصطفى الديراني. من جهته, اعلن رئيس المكتب السياسي ابراهيم الامين ان الحزب يهتم (اولا) بالاسرى اللبنانيين (وايضا بالاسرى غير اللبنانيين في السجون الاسرائيلية) . واوردت الصحف اللبنانية من جهتها ان حزب الله سيطالب بالافراج عن الاسرى اللبنانيين, وعن (مئات المعتقلين الفلسطينيين لا سيما الناشطين في حركة المقاومة الاسلامية حماس والجهاد الاسلامي) .