كرست الادارة الأمريكية جهودها أمس للاعتذار لاسرائيل ومؤيديها حيال عدم استخدام الفيتو لوقف قرار مجلس الأمن القاضي بإدانة اسرائيل ضمنا دون تسميتها. وفيما تسابق هيلاري كلينتون (زوجة الرئيس), ومنافسها الجمهوري ريك لازيو على انتقاد عدم استخدام الفيتو, في استجداء رخيص لأصوات اليهود في انتخابات مجلس الشيوخ, مضت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت إلى حد تحميل الرئيس الفلسطيني مسئولية استمرار المواجهات في الأراضي المحتلة متجنبة تماما توجيه اي انتقاد لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ومتجاهلة الجرائم الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال في حق الفلسطينيين العزل. ويدين نص القرار الاستخدام المفرط للقوة ضد الفلسطينيين الذي اسفر عن خسائر في الارواح واصابات. وينحي القرار باللائمة بشكل غير مباشر على زعيم المعارضة الاسرائيلي ارييل شارون في اثارة اعمال الشغب. ولم يذكر القرار اسرائيل او شارون بالاسم في تنازل للولايات المتحدة ولكن مضمونه واضح. إذ استفسر معلقون بالشبكات التلفزيونية عن الاجراء الامريكي واعترض عليه بعض الجمهوريين. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك انه كان يحبذ ان تلجأ واشنطن الى استخدام حق النقض (الفيتو) الا انه قال الا اننا نتفهم ما حدث. وقرب مقر الامم المتحدة في نيويورك بادرت هيلاري كلينتون سيدة الولايات المتحدة الاولى وريك لازيو منافسها الجمهوري في السباق الانتخابي على مقعد نيويورك بمجلس الشيوخ باصدار بيان انتقدا فيه الموقف الامريكي الا انهما حرصا في الوقت ذاته على عدم المساس بالناخبين اليهود. وقالت هيلاري كان رد مجلس الامن التابع للامم المتحدة على هذه الاحداث يدعو للخزي. انها ادانة من جانب واحد لاسرائيل تتجاهل حقائق الاسبوع الماضي. وقالت هيلاري: أعتقد ان عدم استخدام حق الفيتو والاكتفاء بالامتناع عن التصويت لم يكن القرار الصحيح مؤكدة انه كان يجب استخدام حق الفيتو. واضافت انها تعتقد ان قرار مجلس الامن الدولى الذى وافق عليه اربعة عشر عضوا وامتنعت الولايات المتحدة فقط لم يتعامل مع العنف الذى زعمت بانه تم بتحريض من الرئيس الفلسطينى ياسرعرفات. واشارت الى ان القرار لم يتعامل مع الخطوات التى اتخذتها اسرائيل مثل الانسحاب فى لبنان والعنف الدائر على الحدود, واعربت عن شعورها بخيبة امل شديدة. ومن جانبه اتفق لازيو مع منافسته فى شعورها بخيبة الامل, مشددا على انه اذا لم تستخدم الولايات المتحدة حق الفيتو فى حالات بمثل تلك فما الفائدة منه اذن . وقال لازيو ان الاكتفاء بالامتناع عن التصويت يعد بمثابة رسالة خاطئة حول مدى مساعدة ومساندة الولايات المتحدة لاسرائيل التى وصفها بالحليف الديمقراطى فى الشرق الاوسط. ومن المعروف ان اصوات اليهود تمثل اثنى عشر فى المئة من اجمالى عدد الناخبين فى ولاية نيويورك التى تشهد منافسة خاصة بين هيلاري ولازيو. ومن جانبه, قال جوزيف ليبرمان نائب الرئيس المرشح عن الحزب الديمقراطى فى انتخابات الرئاسة الامريكية المقبلة ان الامتناع عن التصويت لم يكن امرا سهلا ولكنه القرارالصحيح لانه يحافظ على قدرة الولايات المتحدة على التوسط فى عملية السلام ووقف العنف. ومن جانبه رحب جورج بوش مرشح الحزب الجمهورى فى انتخابات الرئاسة المقبلة بموقف الولايات المتحدة, واعربت كارين هيوز المتحدث باسم بوش عن اعتقادها بان الادارة الامريكية اتخذت القرار الصحيح. وقالت هيوزان بوش حاكم تكساس يرى ان القرار متحيز او احادى الجانب غير انه يعلم ان الرئيس الامريكى بيل كلينتون يعمل على مدار الساعات الاربع والعشرين لوقف العنف. من ناحية اخرى انتقدت اللجنة الامريكية اليهودية قرار مجلس الامن الدولى بادانة استخدام القوة المفرطة ضد الفلسطينيين. وتفرغ المسئولون الأمريكيون أمس للدفاع عن عدم استخدام الفيتو عبر تحميل الفلسطينيين مسئولية استمرار المواجهات. وقال ساندي بيرجر مستشار الامن القومي الامريكي لبرنامج (هذا الاسبوع) الذي تذيعه شبكة ايه.بي.سي انه نظرا للمشاعر المتأججة داخل اسرائيل وفي المنطقة بأسرها فان اقدامنا على استخدام الفيتو كان سيمثل سكب الزيت على النار. وقال بيرجر لبرنامج (واجه الامة) بمحطة (سي.بي.اس) التلفزيونية الامريكية ايضا ان مبادرة وقف العنف يجب ان تأتي من الفلسطينيين. اضاف تكمن الصعوبة الان في كسر الدائرة. وهذا يتطلب جهودا جبارة من جانب السلطة الفلسطينية كي تحاول السيطرة على الحشود وكي تبعدهم عن المواقع الاسرائيلية الثابتة. واردف وبالنسبة للجانب الاسرائيلي فان هذا سيمكنهم من ضبط النفس بشأن استخدام الذخيرة الحية. أما أولبرايت فقد أيدت وجهة النظر الاسرائيلية القائلة بان لدى عرفات القدرة على منع الفلسطينيين من رشق الاسرائيليين بالحجارة في الضفة الغربية وقطاع غزة واسرائيل نفسها وهى الاحداث التي قالت اولبرايت انها جعلت الاسرائيليين يشعرون بالاحباط وبانهم يخضعون لحصار. وقالت اولبرايت لبرنامج (واجه الصحافة) اعتقد بوضوح ان ياسر عرفات هو زعيم الشعب الفلسطيني. ومضت تقول تمكن في الماضي من السيطرة على احداث كثيرة من هذا القبيل. نتوقع ان باستطاعته السيطرة على هذه الاحداث. وسلمت اولبرايت بان عرفات يواجه موقفا عصيبا) لان معظم حوادث الرشق بالحجارة تقوم بها جماعات من الشبان الفلسطينيين. وأضافت: انه يجب الا يقع الطرفان فى حلقة مفرغة لا نهاية لها من العنف, مضيفة: انها تفهم ان رئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك يشعر باحباط شديد لان الاسرائيليين يعتقدون انهم محاصرون برماة الحجارة والعصابات, على حد قولها. ومضت اولبرايت تقول انه من المهم للغاية للزعيم الفلسطينى ياسر عرفات ان يستعيد السيطرة على الوضع وهو ما كان باستطاعته ان يفعله فى السابق, متجاهلة توجيه انتقاد لباراك وللجرائم القمعية الوحشية التى ترتكبها القوات الاسرائيلية المدججة بترسانة من الاسلحة بحق المواطنين الفلسطينيين العزل. الوكالات