ساد الهدوء الحذر أمس الجبهة اللبنانية حتى سماع دوي انفجار قذيفتين في شبعا وقيام عشرات المتظاهرين برشق جنود الاحتلال بالحجارة فيما توجهت الأنظار إلى بدء الصليب الأحمر ودولة أخرى, يرجح ان تكون ألمانيا بوساطة بغية مبادلة الجنود الاسرائيليين الثلاثة الذين أسرهم حزب الله بالمعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين في سجون الاحتلال وهو ما أصر عليه الحزب. وعززت اسرائيل أمس مواقعها العسكرية على حدودها مع لبنان بارسالها تعزيزات كبيرة غداة قيام حزب الله بأسر ثلاثة من جنودها. واقفل الجيش منطقة مزارع شبعا حيث اسر الجنود الثلاثة على ايدي مقاتلين في حزب الله الشيعي اللبناني, كما افاد مراسل وكالة فرانس برس. واعلن نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه أمس للاذاعة الاسرائيلية الرسمية ان المسئولية عن مصير وظروف اسر رجالنا التي ينبغي ان تتم وفقا للاتفاقيات الدولية, تقع بصورة رئيسية على سوريا وبطريقة ثانوية على الحكومة اللبنانية. ومنذ السبت الماضي, تم حشد وحدات عسكرية مجهزة بمعدات اتصال في هذا القطاع. وأفادت مصادر امنية ان مقاتلين مناهضين لاسرائيل اطلقوا من الاراضي اللبنانية قذيفتي هاون على موقع اسرائيلي في مزارع شبعا عند الحدود بين لبنان واسرائيل وسوريا. واضافت ان مقاتلين متمركزين في منطقة جبلية اطلقوا عند الساعة 10,55 بالتوقيت المحلي (07,55 ت.ج) قذيفتي هاون على مركز مراقبة اسرائيلي اقيم في رويسات العلم وهي هضبة مطلة على كفرشوبا. كما رشق حوالى خمسين فلسطينيا أمس الجنود الاسرائيليين المتمركزين على الحدود مع لبنان. وذكر مراسل وكالة فرانس برس ان حوالى خمسين فلسطينيا من مخيم الرشيدية للاجئين كان بعضهم يلوح بالاعلام الفلسطينية, قاموا برشق الجنود الاسرائيليين الموجودين على الجانب الاخر من الحدود الدولية بالحجارة. وهتف الفلسطينيون (الله اكبر) و(يعيش حزب الله) . واضاف المراسل ان الجنود احتموا وراء كتل اسمنتية تجنبا لاصابتهم بالحجارة. وقام الجيش الاسرائيلي أمس بنشر أربعين جنديا في المكان القريب من مستوطنة زرعيت ترافقهم اربع دبابات من طراز ميركافا. وعلم من مصدر في الشرطة اللبنانية أمس أنها اقامت نقطة تفتيش الليلة قبل الماضية عند الحدود. واضاف المصدر ان نحو عشرة من رجال الشرطة اقاموا حاجزا بالقرب من الحدود الدولية حيث يقوم جنود اسرائيليون بدوريات على مقربة من مستوطنة زرعيت الاسرائيلية. وقد باشر رجال الشرطة اللبنانيون المتمركزون عند مفترق طرق بمحاذاة الحدود, بتفتيش السيارات وهوية الركاب. وكان مراسل وكالة فرانس برس أفاد ان قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان اعادت أمس الى حزب الله سيارتين استخدمهما امس الأول في خطف الجنود الاسرائيليين. في غضون ذلك قال مصدر قريب من حزب الله أمس ان الحزب يجري اتصالا مع وسطاء ألمان بشأن تبادل للأسرى مع اسرائيل. وأضاف المصدر ان حزب الله يريد مبادلة الجنود الاسرائيليين بتسعة عشر مسجونا لبنانيا وعشرات المحتجزين من جماعتي حماس والجهاد الاسلامي الفلسطينيتين. وصرح لرويترز بدأت اتصالات لترتيب تبادل. الحزب على اتصال بالالمان. انه يريد كل السجناء اللبنانيين وسجناء حماس والجهاد الاسلامي. وتحتجز اسرائيل عشرات الفلسطينيين المدانين بشن هجمات أو التخطيط لهجمات على أهداف اسرائيلية. وقال المصدر الامر لا يتعلق باللبنانيين وحدهم بل وبجميع السجناء الفلسطينيين أيضا. وأضاف حزب الله لا يمكنه أن يدير ظهره للفلسطينيين وبخاصة في وقت يقاتلون فيه الاسرائيليين بالحجارة وبأيديهم. وقال مسئول حكومي ان رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص اجرى محادثات مع هنري فورنييه ممثل اللجنة الدولية للصليب الاحمر بشأن اسر الجنود الاسرائيليين. وتوقعت مصادر بحزب الله ان يجري فورنييه محادثات مع مسئولي الحزب في وقت لاحق. ولم يتسن معرفة مزيد من التفصيلات عن اجتماعات فورنييه. ورتب وسطاء ألمان بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الاحمر عام 1998 عملية لمبادلة رفات جنود اسرائيليين بلبنانيين أحياء وقتلى. وقال المصدر من السابق لأوانه معرفة كيف ستسير المفاوضات أو المدة التي ستستغرقها لكن هناك شعورا بأن الامور ستسير بسرعة ما لم يثر الاسرائيليون مزيدا من العنف. وقال المصدر ان أطرافا أخرى عرضت الوساطة ومنها كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة لكن حزب الله يفضل في الوقت الحالي سلك المسار الالماني. وأضاف ان هناك تنسيقا تاما بين حزب الله والسلطات اللبنانية وقال تتفهم الحكومة اللبنانية دوافع حزب الله تفهما تاما وتبارك خطواته. وقال مصدر للامم المتحدة في بيروت في وقت لاحق ان رولف نوتسون ممثل الامم المتحدة الخاص في لبنان سيلتقي مع حسن نصر الله الامين العام لحزب الله اليوم الاثنين لمناقشة الموقف في جنوب لبنان عموما وقضية الاسرى. الوكالات