انهى الجانبان السوداني والاريتري محادثاتهما التي امتدت لثلاثة ايام متواصلة, ببيان مشترك صدر قبل وقت قصير من مغادرة الرئيس الاريتري اسياسي افورقي للسودان امس والذي كان وصل الخرطوم الاربعاء الماضي, وانخرط في حوار طغت عليه السرية شمل المسئولين في الحكومة والمعارضة من مقر اقامته بفندق هيلتون. وقد خلا البيان المشترك الذي صدر في ختام الزيارة من اي نقاط قطعية لكنه جدد التأكيد بضرورة الالتزام بسياسة حسن الجوار ومعالجة المشاكل بين البلدين بالوسائل السلمية وتهيئة المناخ الايجابي الذي ينهي كافة اشكال العداء, كما امن الجانبان على ان الحل الامثل للمشكلة السودانية يأتي عبر تفعيل الحوار السياسي بالصورة التي تدعم المبادرات المطروحة للوصول للحل الشامل, واكتفى الرئيس الاريتري اسياسي افورقي الذي اجاب بشكل مقتضب على اسئلة الصحفيين في مؤتمر صحفي قصير حضره الرئيس عمر البشير امس بالقصر الرئاسي, بالتأكيد بأن المشاكل يجب ان يتم حلها في اطار شمولي. وقال في رد على سؤال حول موقف الحكومة الاريترية من بقاء فصائل المعارضة باراضيها بان التعامل مع القضية يجب النظر إليه بشكل شامل, وقال لم نأت لادانة طرف وتبرئة الطرف الاخر, في اشارة للمعارضة. وقال ان الظروف الراهنة في السودان تعتبر مناسبة لحل المشاكل السياسية ومن الامور التي اتفقت عليها قيادات الحكومة والتنظيمات السياسية المعارضة وكل المطلوب الان هو الجدية دون اعتبار للقضايا العالقة. وكان الرئيس السوداني والاريتري قد حضرا معا حفل تكريم اقامة حزب الامة للرئيس الضيف بداره بامدرمان, واعتبرت مشاركة البشير وقيامه للمرة الاولى بزيارة لاحد المراكز العامة لاحزاب المعارضة لفتة لحرصه على الوفاق. وتحدث البشير في الاحتفال وسط هتافات جماهير حزب الامة التي كانت تردد (لن نصادق غير الصادق) الله اكبر ولله الحمد, عاش الصادق للسودان, وتحدث البشير قائلا بأنه كان يتمنى بأن يكون المهدي في هذا اللقاء. واشار إلى انه وقع مع الصادق المهدي اتفاق (نداء الوطن) وانه كان يأمل بان تتسارع الخطى ليصل إلى توقيع اتفاق نهائي معه وفق برنامج موحد يجمع كل اهل السودان, واضاف بأن المؤتمر الوطني اجاز برنامج للوفاق يجمع كل الناس, واوضح بان من اهداف حكومته حل مشكلة الجنوب سلميا, واشار إلى ان حكومته لم تأت لحجر الحرية لأنها حق من حقوق السودانيين. واستشهد بما ذكره الزهاوي ابراهيم مالك عضو المكتب السياسي لحزب الامة والذي تحدث في الاحتفال قائلا بأن السودانيين يعشقون الحرية, وقال البشير ان الحرية متاحة الان لممارسة العمل السياسي والتعبير, وأوضح بأن الشعب السوداني انتفض مرتين من قبل من اجل الحرية, واشار إلى ثورة اكتوبر ضد نظام الجنرال عبود وابريل ضد نميري. ومن جانبه اوضح اسياسي افورقي رئيس اريتريا وسط تصفيق جماهير الانصار عن دعم بلاده الكامل للتوصل إلى حل الازمة السودانية, وقال إن اريتريا ستقف مع الشعب السوداني ومع كل الصادقين متمنيا من الجميع التوصل إلى حل شامل كامل. ومن جانبه اوضح د. عمر نور الدائم في الاحتفال بان المهدي الذي خرج من بلاده مرغما في (تهتدون) سيعود اليها قريبا في (تكسبون) حاملا البشارة, وقال إن معظم السودانيين يؤيدون الحل السياسي الشامل داعيا الرئيس الاريتري لمواصلة دوره في حل الازمة, كما ناشد الرئيسين المصري حسني مبارك والليبي معمر القذافي بدفع مبادرتهما إلى الامام بتحديد مكان وزمان واجندة المؤتمر الجامع, واكد التزام حزب الامة بجميع المواثيق التي وقع عليها. وقال إن المعاناة بلغت بالناس حدا لذا لابد من ارادة للخروج من هذا المأزق, واضاف ان حزب الامة سيمسك بخيط الحل السياسي الدقيق ويعمل على التفاوض لحل الازمة وزاد بأن ترك التفاوض يعني الانتحار ماديا ومعنويا. الخرطوم ـ التجاني السيد