ساد الحدود الكويتية أمس هدوء واضح اختفت معه أي مظاهر لوجود العراقيين البدون الذين كانوا قد نصبوا خيامهم قبل عدة أيام. ولم تسجل السلطات الكويتية المختصة اي نشاطات غير عادية أمس الأمر الذي يشير إلى ان اعتصام البدون العراقيين قد بدأ في الانتهاء. وكان مئات ممن تسميهم بغداد بالبدون, وتعتبرهم الكويت عملاء للمخابرات العراقية قد واصلوا احتشادهم على الحدود الشمالية الكويتية العراقية, ورفع شعارات العودة إلى الكويت والتهديد باستخدام السلاح, وهو الأمر الذي قابلته الكويت برفع درجة الاستعداد القصوى في أفراد الشرطة لديها, في الوقت نفسه نفى مصدر رفيع المستوى في الكويت أمس ما أوردته صحيفة (القبس) عن قيام الكويت برفع درجة الاستعداد القصوى بعد ارسال العراق خمسة زوارق بأسلحة ثقيلة إلى المنطقة منزوعة السلاح قرب جزيرة (بوبيان) الكويتية ومنطقة خور عبدالله. وقد تزامن ذلك مع تقديم الكويت شكوى عاجلة لمجلس الأمن الدولي اتهمت فيها العراق بمحاولة زعزعة الاستقرار على طول حدودهما المشتركة بتنظيم مظاهرة يشارك فيها نحو 500 شخص عراقي على الجانب العراقي من المنطقة منزوعة السلاح, وحثت الأمم المتحدة على التحقيق في الأمر. وقال محمد أبو الحسن سفير الكويت لدى الأمم المتحدة ان العراق نظم منذ يوم الثلاثاء تجمعا حاشدا شارك فيه نحو 500 عراقي محاولا بجلاء ايجاد وضع من عدم الاستقرار وخلق جو متوتر في منطقة الحدود. وأضاف ان هؤلاء المتظاهرين الذين يتصرفون بناء على تحريض الحكومة العراقية يظهرون علامات عداء للكويت بما في ذلك كتابات تقول انهم يرفعون اليوم غصن الزيتون وغدا سيرفعون السلاح وأخرى تحث الكويتيين على الفرار من الكويت قبل فوات الأوان. وتابع أبو الحسن في رسالته ان هذا الحشد الذي نظمته الحكومة العراقية قرب الحدود مجرد عمل واحد من سلسلة تهديدات وجهها الرئيس العراقي وعدد من كبار المسئولين في حكومته للكويت خلال الأسابيع الأخيرة داعيا مجلس الأمن إلى اثبات الحقائق المتصلة بهذه الانتهاكات لتعزيز مصداقية الكويت بأن يطلب من الأمانة العامة للأمم المتحدة اجراء تحقيق في القضية من خلال ادارة عمليات حفظ السلام. وقال السفير أبو الحسن ان الشرطة وأجهزة الاستخبارات العراقية وضعت وسائل نقل في تصرف أولئك العراقيين لكي يتوجهوا إلى المنطقة الحدودية ونصبوا لهم الخيام, ووجهت الرسالة إلى سفير ناميبيا لدى الأمم المتحدة مارتن اندجابا الذي يتولى الرئاسة الدولية للمجلس. إلى هذا واصلت محكمة الجنايات في الكويت أمس النظر في قضية عناصر المخابرات العراقية التي تضم 6 متهمين بعد ان أرجأتها السبت الماضي لعدم حضورهم من محبسهم وأبرز التهم المساس باستقلال البلاد ووحدتها وحيازة مواد مخدرة ودخول البلاد بصورة غير مشروعة, وسواء اعترفوا أو أنكروا ستتم محاكمتهم مع التشديد على وجود محامين أصليين أو موكلين من المحكمة للدفاع عنهم, والمتهمون هم خالد مزعل, مطشر راضي, فالح فهيد, خالد نايف, خالد سعد, وعايد فرج. وكان رجال الادارة العامة لأمن الدولة قد قبضوا منتصف مايو الماضي على المتهمين الأوليين مزعل وراضي أثناء محاولة دخولهما البلاد تسللا وبحوزتهما منشورات ضد الكويت تصدرها المخابرات العراقية باسم ما يسمى بـ (رابطة أصحاب الحق) اضافة إلى كمية من المخدرات, وأدت أقوالهما إلى القبض على 4 متهمين يقيمون داخل البلاد, وكان مقررا ان يؤدوا دورا في تنفيذ مخطط المخابرات العراقية. الكويت ـ أنور الياسين