تواصلت مظاهرات الغضب العربي في سوريا والكويت وسلطنة عمان ومصر واليمن ضد الاعتداءات الاسرائيلية الوحشية على الشعب الفلسطيني, وانتفاضا لانقاذ الأقصى ودفاعا عن عروبة القدس, فيما ساد هدوء مشوب بالحذر الأردن غداة مقتل فلسطيني في مخيمات البقعة خلال أعنف تظاهرات تشهدها العاصمة الأردنية عمان, في حين سعت السلطات الأمنية إلى ابراء ذمتها وحملت ما اعتبرته ثأرات بين فصائل فلسطينية متناحرة مسئولية مقتل المتظاهر. فيما أصيب 13 جندياً خلال مصادمات مع مظاهرات طلابية في مصر. فقد تظاهر الاف الاشخاص في شوارع دمشق تلبية لدعوة من حزب البعث الحاكم في سوريا للتنديد بالقمع الاسرائيلي للفلسطينيين. وشارك في التظاهرة طلاب المدارس الثانوية ونقابيون وموظفون سوريون وفلسطينيون وهم يرددون هتافات مناوئة للصهاينة قتلة الاطفال وللولايات المتحدة حامية اسرائيل, وقاموا باحراق اعلام اسرائيلية. ورفع المتظاهرون الاعلام السورية والفلسطينية وصورا للمسجد الاقصى ولافتات تؤكد ان القدس عربية ودعوا الى انتفاضة في كل مكان من القدس الى الجولان واخرى رسمت عليها نجمة داود والى جانبها صليب النازية المعقوف. وسد عناصر قوة مكافحة الشغب المزودة بالهراوات والقنابل الدخانية وسيارات الاطفاء كافة الطرق المؤدية الى السفارة الامريكية ومنزل السفير الامريكي في دمشق. وكانت مواجهات عنيفة قد وقعت أمس الأول بين قوات الشرطة ومتظاهرين حاولوا الوصول الى مبنى السفارة الامريكية, واستخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الشبان الذين رشقوها بالحجارة. وسبق للمتظاهرين من الطلاب السوريين والعرب ان هاجموا الاربعاء الماضي مقر السفارة وحطموا بعض زجاجه كما نجح احدهم في انزال العلم الامريكي عن المبنى قبل ان تعتقله قوات الشرطة. وفي الأردن خيم الهدوء المشوب بالحذر على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في العاصمة الاردنية عمان صباح أمس غداة مقتل أحد سكان مخيم البقعة في اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الامن الاردنية وفرض حظر حكومي على المسيرات والمظاهرات. وما زالت العربات المدرعة وعناصر مكافحة الشغب ترابط على مداخل المخيمات, لاسيما مخيم البقعة أكبر تجمعات اللاجئين والنازحين في الاردن والذي يؤوي ما يزيد على مائة ألف شخص. وأكد مصدر مسئول في مديرية الامن العام سقوط قتيل في مخيم البقعة في غمرة المواجهات داخل أزقة المخيم مساء أمس الأول, لكنه استبعد ان يكون الشاب قد سقط برصاص أفراد مكافحة الشغب. ووجه المصدر نفسه أصابع الاتهام ضمنا إلى عناصر فلسطينية داخل المخيم على خلفية تصفية حسابات بين الفصائل الفلسطينية المتنافسة, قائلا ان أعدادا من المتظاهرين احتلوا الشارع الرئيسي المار بمحاذاة المخيم, الذي يربط عمان بدمشق, وراحوا يدمرون ويحرقون الاشجار وسلال القمامة وكل ما تقع عليه عين أو يد. وتابع يقول: لم يقف الامر عند هذا الحد بل ان فئات من المتظاهرين أخذت تجوب المخيم تحرق وتدمر وتصفي حساباتها فيما بين فصائل وفئات متناحرة وأخذت تطلق النار عشوائيا دون تدخل من رجال الامن, ما أسفر عن مقتل مواطن وجرح ستة آخرين تولى المدعي العام التحقيق في أسباب إصابتهم والجهة أو الجهات التي تقف وراءها. وفى تصريح لصحيفة (الدستور) الاردنية وصف نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية عوض خليفات ما جرى فى مخيم البقعة بأنه عمل تخريبى يمس أمن البلاد واستقراره, مشيرا الى ان السلطات الاردنية لن تسمح بذلك مطلقا ولن تقبل ان تتحول الانتفاضة الفلسطينية الى أعمال تخريبية. وأوضح ان هناك فئة عابثة استهدفت أمن الاردن وتلقت الاوامر من الخارج لاثارة البلبلة والفتنة فى الاردن. وكانت المصادمات العنيفة التى حدثت فى مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين (20 كيلومتراً من عمان) الليلة قبل الماضية قد أسفرت عن مصرع شاب اسمه أسامة عبدالكريم (15 عاما) واصابة ستة آخرين, مما ادى الى نزول المدرعات لاغلاق المخيم واعتباره منطقة عسكرية مغلقة حتى اشعار آخر. وكانت الحكومة الاردنية قد أصدرت بيانا حظرت فيه فورا ونهائيا أسلوب التظاهر والمسيرات كوسيلة للتعبير عن غضب الجماهير حفاظا على أرواح المواطنين وسلامة ممتلكاتهم. ودعت في المقابل إلى التبرع بالدم والاموال أو المساعدات العينية للتخفيف من معاناة الاشقاء الفلسطينيين كي تتكامل جهود الدولة والمجتمع في الوقوف إلى جانبهم. وتحدث البيان الحكومي عن تنظيم 203 مسيرات احتجاجية و73 مهرجانا خطابيا خلال الاسبوع الماضي, تضامنا مع الفلسطينيين في بلد كان يحظر بشكل عام شتى أنواع المسيرات بعد ان ابرم معاهدة سلام مع إسرائيل. وأكدت مديرية الامن العام في بيانها ان المدعي العام المدني تولى التحقيق في اسباب الحادث لتحديد الجهة او الجهات التي تقف وراءه. وقال مصدر مقرب من التحقيقات الاولية حول الحادث لوكالة فرانس برس ان الرصاصة التي اصابت اسامة عبد الكريم (18 عاما) في ظهره لم تطلقها قوات الشرطة الاردنية كما انه لم يكن يشارك في التظاهرات المناهضة لاسرائيل في المخيم, مضيفا ان الظروف الحقيقية للوفاة لم تتضح بعد. وخرجت جموع من طلبة وطالبات المدارس والمواطنين والمقيمين بمختلف مناطق السلطنة في مسيرات تضامنية مع الشعب الفلسطيني الشقيق منددين بالانتهاكات الاسرائيلية وقتل المدنيين العزل من السلاح في المجازر التي تشهدها الأراضي المحتلة في فلسطين. ولوح المتظاهرون الكويتيون بالاعلام الفلسطينية في اجتماع حاشد امس الأول وردد البعض هتافات معادية للولايات المتحدة في حدث نادر في البلاد التي يشعر فيها المواطنون الكويتيون العاديون بالامتنان لواشنطن التي قادت حرب الخليج ضد العراق. وقال سياسي حضر الاجتماع ان الهتافات المعادية للولايات المتحدة جاءت من جانب مجموعة صغيرة من الفلسطينيين بين الحضور وانه عندما يكون هناك تجمع كبير على هذا النحو فليس كل هتاف يمثل جميع الحضور. واضاف ان نحو ثلاثة الاف شخص حضروا الاجتماع. وقال ان العكس حدث وردد البعض هتافات معادية لعرفات. وقال الصانع ان اجتماعا حاشدا معاديا لاسرائيل يشرف عليه رئيس البرلمان جاسم الخرافي عقد أمس بمشاركة مختلف الجماعات السياسية. وستقود منظمة تعارض تطبيع العلاقات مع اسرائيل مسيرة الى البرلمان يوم غد. وأصيب 13 جندياً من قوات الأمن المصرية في المظاهرات التي اندلعت أمس في جامعة القاهرة ورشق الطلاب من خلف أسوار الحرم الجامعي قوات الأمن بالحجارة وطالبوا بفتح الأبواب للخروج من ساحة الحرم إلى الشارع المؤدي إلى السفارة الاسرائيلية التي تبعد أمتار قليلة عن الجامعة, وتم نقل المصابين إلى المستشفيات في حين تم اسعاف جندي آخر أصيب باصابات طفيفة في موقع المظاهرات. وقال احد الشهود لرويترز في دبي عبر التليفون اوقف الشبان سياراتهم في احد التقاطعات بوسط الرياض ثم خرجوا منها وبدأوا في ترديد هتافات ضد اسرائيل والتلويح باعلام سعودية. واضاف الشاهد انضم اليهم اشخاص كثيرون وتعطلت حركة المرور لنحو 15 دقيقة. ووصلت على الفور وحدات من الشرطة والقت القبض على عدد من السائقين وتفرق الجمع. وقال الشاهد رأيت اربعة شبان على الاقل يعتقلون. كانت بحوزة رجال الشرطة هراوات لكني لم ارهم يستخدمونها. وفي صنعاء ضربت السلطات الامنية طوقا أمنيا على المداخل المؤدية إلى السفارة الامريكية, الواقعة في حي شيراتون, في الضاحية الشرقية من العاصمة صنعاء, وشوهدت سيارات النجدة وجنود من الامن المركزي ينتشرون على مداخل الطرق في حالة استعداد تحسبا لاي طارئ, إلا أنه لم تسجل أية أعمال انتقامية كما كان متوقعا. وكان مئات من المتظاهرين اليمنيين قد احتجوا أمس الأول على موقف الامم المتحدة من أحداث الاقصى, حيث سيروا مظاهرة إلى مبنى الامم المتحدة عقب أداء صلاة الجمعة وسلموا إلى ممثلها رسالة احتجاج على الموقف الحالي للمنظمة الدولية والامين العام كوفي عنان, الذي لم يدل حتى الان بأي تصريح حول الاحداث الملتهبة في الاقصى. الوكالات 1 طلاب سوريون يحرقون العلم الاسرائيلي أ.ف.ب 2 قطريون يحملون مجسما للأقصى ويلوحون بالعلم الفلسطيني والمصحف الشريف أ.ب 3 سوريون يلوذون بالفرار من قنابل الغاز التي أمطرتهم بها الشرطة لتمنعهم من الوصول للسفارة الأمريكية أ.ف.ب
استمرار المظاهرات في سوريا والكويت وسلطنة عمان واليمن, فض مسيرة تلقائية في الرياض ومصادمات بين الطلبة والشرطة المصرية
