سلم الرئيس اليوغسلافي المنتهية ولايته بهزيمته في الانتخابات لكن زعيما معارضا شكك في نواياه, في وقت ترددت معلومات بأن الديكتاتور المخلوع حاول تهريب طن من الذهب إلى الصين التي سارعت بالنفي. وفي الأثناء قتل رجل أعمال صربي في اليونان بعد تصريح تلفزيوني حول أملاك ميلوسيفيتش في هذا البلد, واعترف ميلوسيفيتش بهزيمته وهنأ الرئيس المنتخب فويسلاف كوستونتسا علنا أثر لقاء مفاجىء بين ميلوسيفيتش وكوستونتسا جرى في بلجراد الليلة الماضيه. واشار ميلوسيفيتش فى كلمة عبر التلفزيون عقب اللقاء بانه تلقى تقريرا رسميا من اللجنة الانتخابية والمحكمة الدستورية عدلت فيه قرارها السابق واعلنت مرشح المعارضة الديمقراطية كوستونتسا رئيسا للبلاد. وكان قائد الجيش اليوغسلافي الجنرال بافكوفيتش قد حضر اللقاء بين ميلوسيفيتش وكوستونتسا. واكد ميلوسيفيتش انه يعترف بقرار اللجنة بانتخاب كوستونتسا رئيسا ويهنئه على هذا النصر متمنيا لصربيا في عهده التقدم والنجاح. واشارت الاذاعة اليوغسلافية من بلجراد بان لقاء ميلوسيفيتش وكوستونتسا المفاجىء جرى بترتيب من المبعوث الروسي وزير الخارجية ايجور ايفانوف الذي اجتمع الجمعة اولا مع الرجلين كل على حده ثم اقنع كل منهما بعقد لقاء مباشر يتم فيه الاتفاق على الاعتراف بمرشح المعارضة رئيسا على اساس الاعتراف بسلامة وسيادة ميلوسيفيتش وحقه في مزاولة العمل السياسي كرئيس للحزب الاشتراكي الصربي الذي سيتحول الى حزب معارض رئيسي. ولم تشر الاذاعة الى تفاصيل الصفقة التي ربما كان ايفانوف قد رتبها بين ميلوسيفيتش وبين خصمه اللدود كوستونتسا كما لم تشير الى الثمن الحقيقي الذي دفعه كوستونتسا للحصول على تأييد وترحيب مباشرين غير متوقعين من ميلوسيفيتش الذي كان قبل يومين قد اتهم المعارضة بالخيانة العظمى. وإزاء ذلك أعلن زوران دينديتش احد قادة المعارضة الديمقراطية الصربية التي تضم 18 حزبا انه لا يصدق تصريحات ميلوسيفيتش الذي اعلن انسحابه من السلطة. وقال دينديتش امام الصحافيين (اعتقد انه لا يقوم سوى بتمهيد الطريق للتحضير لانقلاب جبان) . واضاف انه ينوي تعزيز شرطته واثارة اضطرابات بهدف العودة الى الساحة للحكم بيد قوية ويشير المراقبون إلى احتمال عقد صفقة سرية بين ميلوسيفيتش وخصمه كوستونتسا جرت بترتيب روسي تضمنت اعتراف ميلوسيفتيش بفوز مرشح المعارضة لقاء حصوله على ضمانات أكيدة بحريته وسلامته وعدم تسليمه للمحكمة الدولية لجرائم الحرب واحتفاظه بامتيازات محددة لم يشر لها حتى الآن, لكن كل ذلك لم يمنع ان تعم البهجة شوارع بلجراد في أعقاب اعلان سلوبودان ميلوسيفيتش انسحابه. فبعد اقل من نصف ساعة على اعلان ميلوسيفيتش, انضم الاف من سكان بلجراد الى عشرات الالاف الاخرين الذين كانوا في الشوارع للاحتفال بـ(الفوز النهائي) . وقال احد المتظاهرين ما حصل رائع, لا اصدق ان الامر انتهى فعلا. وستمضي بلجراد ليلة لا تنسى. وسارت في وسط الحشود عشرات السيارات مطلقة العنان لأبواقها. وفي ذروة الفرح الشعبي انطلقت مفاجأة أخرى عندما ذكرت تقارير إذاعية أن ميلوسيفيتش حاول ليلة الجمعة السبت تهريب طن من الذهب خارج البلاد. وقالت محطة راديو بي 2-92 في بلجراد نقلا عن مجموعة الخبراء الاقتصاديين, جي-17 بلاس المعارضة للحكومة السابقة, أنه تم تحميل سبائك الذهب على طائرة طراز دي.سي-10 تتبع شركة طيران جات الصربية كان من المقرر أن تقلع إلى بكين قبيل منتصف الليل بقليل بالتوقيت المحلي. لكن بكين بادرت على الفور بالنفي, وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لرويترز بالتليفون ننفي تماما, هذا امر غير حقيقي على الاطلاق. معلقا بذلك على تحذير الاقتصادي احتياطيات الذهب التي تبلغ قيمتها 150 مليون دولار على متن طائرة متوجهة الى بكين, وفي وقت لاحق نقلت (رويترز) عن شاهد عيان انه بعد وقف الطائرة ساعتين وتفتيش الشرطة لها اقلعت صوب الشرق في طريقها المعتاد عبر العاصمة الاوكرانية كييف. وفي تطور ذي صلة ذكرت الشرطة اليونانية ان مجهولين اغتالوا رجل اعمال صربيا فجر السبت امام منزله في منتجع فولا البحري قرب اثينا بعدما ادلى بتصريح تلفزيوني حول املاك سلوبودان ميلوسيفيتش في اليونان. واوضحت الشرطة ان فاليا بوكان (40 عاما) وهو تاجر تبغ يقيم في اثينا منذ ثماني سنوات ويحمل الجنسية اليونانية, قتل بعشر رصاصات في الشارع امام منزله. وعثر على ظروف فارغة لتسع رصاصات رشاش من طراز كلاشنيكوف وظرف فارغ لرصاصة مسدس من عيار تسعة ملليمترات في مكان الاغتيال. وقبل ساعات على مقتله كان بوكان قد رد على سؤال لصحافي من شبكة تلفزيون (انتينا) اليونانية الخاصة عما اذا كان ميلوسيفيتش يمتلك منزلا او اكثر في اليونان. وقال بوكان انه لا يعرف. وسبق لرجل الاعمال هذا ان صرح في مقابلة مع الشبكة نفسها قبل ثلاث سنوات ان المنزل الذي يقيم فيه في فولا ملك لميلوسيفيتش وان نجله ماركو ميلوسيفيتش كان يقيم في هذا المنزل لدى زيارته اليونان. وكانت اليونان قد عززت إجراءاتها الامنية في وقت سابق من أمس الأول على طول حدودها مع يوغسلافيا والمطارات اليونانية للحيلولة دون هروب ميلوسيفيتش من بلاده, وذلك حسبما ذكر ديميتري ريباس المتحدث باسم الحكومة في أثينا, الذي أضاف:يمكن تسوية مشكلة ميلوسيفيتش في يوغسلافيا, لكن إذا حاول شق طريق بالهروب إلى اليونان, فإنه سيتم القبض عليه فورا وتقديمه للمثول أمام محكمة جرائم الحرب في لاهاي. الوكالات