توحدت مشاعر العرب والمسلمين امس على ايقاع الغضب الهادر وطلب الثأر لشهداء فلسطين والانتقام من مغتصبي القدس مدنسي الاقصى, وانطلقت المسيرات والمظاهرات الحاشدة عقب صلاة الجمعة في جميع العواصم العربية رغم وقوع مصادمات مع اجهزة شرطة مكافحة الشغب. شهدت الدوحة بعد ظهر امس مظاهرة نادرة وحاشدة تضامنا مع انتفاضة الاقصى واحتجاجاً على الاساليب القمعية التي يتعرض لها الفلسطينيون في الارض المحتلة على يد جنود الاحتلال الاسرائيلي, وقاد المظاهرة التي شارك فيها نساء ايضاً فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي وتقدمها عدد من اعضاء مجلس الشورى والمجلس البلدي ومشت فيها جموع حاشدة من المواطنين والمقيمين قدر البعض عددها بما لا يقل عن عشرة آلاف شخص رددوا شعارات مساندة لانتفاضة الاقصى وهتفوا منددين باسرائيل ومطالبين بفتح باب الجهاد, وقد بدأت المظاهرة من أمام جامع عمر بن الخطاب بمدينة خليفة الجنوبية غير بعيد عن مقر السفارة الامريكية, وذلك عقب صلاة الجمعة مباشرة لكن طوقاً امنياً محكماً سد المنافذ المؤدية الى السفارة التي تعززت الحراسة حولها بشكل استثنائي وقد بدأت الاستعدادات الامنة في الخطوط التي تم تحديدها لسير المظاهرة منذ الصباح حيث شوهدت سيارات الشرطة وهي تمسح الطرقات القريبة كما توزعت سيارات الاسعاف على عدد من الدوارات تحوطا من حالات الطوارئ, ومن ناحيته دعا الشيخ القرضاوي المتظاهرين للتحلي بالهدوء والانضباط (حتى نكون في مستوى المسئولية التي اولتنا اياها الدولة) حسب قوله. وقال فضيلة الدكتور القرضاوي ان القيام بالمظاهرة السلمية جاء بعد تطابق وجهة نظره مع رغبة كثير من الناس الذين اتصلوا به. وكان الشيخ القرضاوي قد تناول في خطبة الجمعة التي سبقت المظاهرة انتفاضة الاقصى واكد فيها على انه لا جدوى من السلام مع الاسرائيليين وان الجهاد والاستمرار فيه والصبر عليه هو الوسيلة الوحيدة لاسترداد حقوقنا المغتصبة, وطالب العرب والمسلمين بالقيام بواجبهم نحو شهداء الانتفاضة وبضرورة دعم مجاهدي الحجارة الذين يعرضون صدورهم لرصاص العدو ويقفون بأجسادهم شامخين امام الدبابات وقصف الطائرات كما دعا الجميع الى الانخراط في حملات التبرعات بالمال وبالمعونات وحيا شبان الانتفاضة واعوان الامن الفلسطيني الذين التحموا بأبناء شعبهم كما قال. وقد اذيعت خطبة الدكتور القرضاوي مباشرة عبر الفضائية القطرية, كما بثتها على الهواء اذاعة قطر وقامت قناة الجزيرة وبعض الفضائيات العالمية بتصوير وبث لقطات حية للخطبة ومشاهد من المظاهرة السلمية. ومن ناحية اخرى قال المهندس حمد عبدالله المري رئيس المجلس البلدي المركزي ان اعضاء المجلس قد توجهوا امس الى مركز التبرع بالدم بمؤسسة حمد الطبية للتبرع بدمائهم دعما لجرحى انتفاضة الاقصى. وعمت البحرين عقب صلاة الجمعة مسيرات حاشدة شارك فيها عدد من الوزراء والمسئولين فى الدولة واعضاء مجلس الشورى وجموع من المواطنين والمقيمين تضامنا مع الشعب الفلسطينى الشقيق لما يتعرض له من صنوف الاضطهاد والقمع على ايدى القوات الاسرائيلية المحتلة وما يتعرض له المسجد الاقصى الشريف من تدنيس لحرماته. وندد المواطنون فى هذه المسيرات بالممارسات الوحشية التى راح ضحيتها العشرات من الشهداء من ابناء الشعب الفلسطينى الابرياء ورفعوا لافتات تندد بالاحتلال الاسرائيلى للقدس الشريف ورددوا عبارات الله اكبر والقدس لنا) . وخرجت جموع من المواطنين فى معظم مناطق سلطنة عمان بعد صلاة الجمعة فى مسيرات سلمية لشجب وادانة الاجراءات القمعية التى تشنها القوات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى والممارسات الاستفزازية المصاحبة لها. وأقامت جماهير المؤتمرات الشعبية الاساسية في ليبيا والقوى السياسية العربية والافريقية على الساحة الليبية مهرجاناً خطابياً واشار المتحدثون في كلماتهم الى حجم المؤامرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني من ابادة وقتل ومذابح ومجازر ترتكب في حق الاطفال والنساء والشيوخ. مؤكدين وقوفهم مع الشعب الفلسطيني في الدفاع عن ارضه ضد المحتلين واعلنت مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية عن بدء اعداد قافلة ادوية ومعدات طبية برفقة فريق طبي الى غزة دعماً لنضال الشعب الفلسطيني. وفي الاردن استخدمت قوات مكافحة الشغب الاردنية الغازات المسيلة للدموع لتفريق متظاهرين رشقوا عناصرها بالحجارة اثر منعهم من التوجه الى سفارة اسرائيل في عمان للتنديد بالاعتداءات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين. وخرج نحو 500 متظاهر من احد مساجد عمان عقب صلاة الجمعة في مسيرة الى سفارة اسرائيل في حي الرابية الراقي هاتفين (بنقولها ع المكشوف سفارة ما بدنا نشوف) . ومنعت قوات الامن الاردنية الاقتراب من مبنى السفارة فاقامت حزاما امنيا حوله قطره كيلومتر كما انتشرت السيارات المدرعة في المنطقة. ورشق المتظاهرون قوات مكافحة الشغب بالحجارة احتجاجا على منعهم مما دفع هذه القوات الى القاء قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاههم. وفي الوقت نفسه, جرت في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين (شمال عمان) مسيرة شارك فيها نحو الفي شخص طالبوا بصورة خاصة بـ (طرد) السفير الاسرائيلي في عمان. وكان متظاهرون في مخيم الواحدات للاجئين الفلسطينيين في عمان القوا امس الخميس الحجارة على نقطة شرطة داخل المخيم خلال تظاهرة ضد اسرائيل مما دفع السلطات الاردنية الى ان تحذر رسميا من مغبة اي اضرار بالاموال والممتلكات العامة او الخاصة خلال التظاهرات المنددة باسرائيل. وسعى المهندس علي ابو الراغب رئيس الوزراء الاردني الى ازالة الاحتقان الذي سببته المصادمات مؤكداً ان حكومته لن تمنع المظاهرات ولن تتصدى لها مشدداً على ضرورة الحفاظ على أمن المواطن والوطن. وفي القاهرة ادى المصلون في جميع المساجد المصرية صلاة الغائب على ارواح الشهداء الفلسطينيين ودعا خطباء المساجد الى الثأر للشهداء والتأكيد على ان اليهود لا عهد لهم ولا أمان. وفي الجامع الازهر تجمع المصلون عقب اداء صلاة الجمعة في الساحة الخارجية للمسجد والمطلة على شارع الازهر الشهير بوسط القاهرة الفاطمية ورفع المصلون الاعلام الفلسطينية واللافتات المنددة باسرائيل قبل ان ينفضوا ولم تتدخل قوات الامن التي اقتصر دورها على تأمين المكان الذي يتردد عليه عشرات الآلاف خاصة وقال شيخ الازهر في خطبة الجمعة التي حضرها مفتي الجمهورية ووزير الدفاع المصري المشير حسين طنطاوي وقيادات الجيش بمسجد القوات المسلحة ان القدس مدينة العرب منذ آلاف السنين وان اليهود لاحق لهم فيها. واشار شيخ الازهر الى ان مصر تقف الى جانب الشعب الفلسطيني وكذلك جميع الشعوب العربية والاسلامية مؤكداً عدم التخلي عن الفلسطينيين في محنتهم حتى تقام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس مستنكراً العدوان الهمجي على الاطفال والشيوخ والنساء, الى ذلك وصفت صحيفة (الاخبار) القاهرية في عددها الصادر امس رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بالكذاب وارييل شارون زعيم حزب الليكود الاسرائيلي بالسفاح, ونشرت الصحيفة صورة لباراك وشارون وهما يتصافحان في احدى القواعد العسكرية جنوب تل ابيب وعلقت عليها بعبارات هجومية وقالت الصحيفة تحت عنوان (الكذاب والسفاح) ان باراك الذي دعا في باريس الى الصلاة من اجل السلام يريد ان يخدع العالم بأكاذيبه عن السلام لكن صورته مع شارون (كافية للتأكيد على انهما شركاء في المذبحة وشركاء في المؤامرة. الدوحة ـ عمان ـ طرابلس ـ البيان