تحولت بلجراد الى ساحة حفل كبير في العراء في الساعات الاولى من صباح امس اذ راح الناس يرقصون في الشوارع مع احتفال انصار المعارضة بما يرون انه حريتهم التي نالوها اخيراً. وسيطرت المعارضة على كافة شوارع العاصمة فيما احتشدت تظاهرات لتحية (الرئيس الجديد) واختلط المضربون والممثلون بالسياسيين واعتلوا منصة مسرح مؤقت اقيم امام مبنى البرلمان الذى تحول الى بؤرة احتجاج صاخبة ضد الرئيس ميلوسيفيتش. ولم يشاهد اى رجل شرطة يوغسلافى في الاحتفالات التي نقلها التلفزيون الحكومي في بث مباشر. وفى مدينة نسكوفاتش فى جنوب يوغسلافيا تجمع حوالى خمسة وعشرون ألف شخص فى ميدان المدينة الرئيسى كما أقيمت تجمعات مماثلة فى منجم كلوبا للفحم الذى يشارك عماله فى اضراب عام. وفى مناطق البلاد الأخرى شاهد اليوغسلاف الأحداث عبر شاشات تلفزيونية كبيرة اقيمت فى الشوارع. وفى خارج بلجراد احتفل ألاف اليوغسلاف بالاطاحة بميلوسيفيتش. وكانت الاحداث شهدت ذروتها الليلة قبل الماضية عندما اندفع المتظاهرون داخل البرلمان اليوغسلافي كما اقتحموا مبنى يضم هيئة رئاسة الحزب الاشتراكي لميلوسيفيتش. وحتى ادواته الدعائية انقلبت عليه فقد انضم العديد من افراد الشرطة الى المتظاهرين بينما بقي الجيش في ثكناته. وبعد مقاومة مبدئية من الشرطة التي اطلقت الغازات المسيلة للدموع اندفعت الحشود داخل مبنى البرلمان واشعلوا النيران في اجزاء منه ونهبوا كل شيء ذي قيمة في المبنى ومن ذلك الاطعمة والمشروبات من المطعم. كما اقتحموا التلفزيون الحكومي في بلجراد. وذكرت وكالة انباء بيتا المستقلة ان فتاة قتلت عندما دهستها جرافة اثناء مظاهرات ضخمة في بلجراد واصيب ثلاثة اشخاص آخرون بجراح من اسلحة نارية. كما اصيب نحو 100 شخص بجراح اخرى مختلفة. وكان الحشد ذروة حملة بدأت يوم الاثنين الماضي وبدأت تكتسب القوة منذئذ مع قيام الموظفين والبائعين وعمال المصانع باضرابات ومسيرات احتجاج. وكان لاضراب عمال مناجم الفحم اهمية بالغة في تلك الحملة لانه اجبر اكبر شركة لتوليد الطاقة الكهربائية في جمهورية الصرب على الامر باحداث انقطاعات في امدادات التيار الكهربائي. وفي آخر علامة على انتهاء حكم القبضة الحديدية لميلوسيفيتش والذي امتد طيلة 13 عاما انسحبت قوات الشرطة الصربية الليلة قبل الماضية من منجم للفحم حيث اضرب العمال لليوم السادس على التوالي. كما اظهرت صور وسائل الاعلام الغربية انضمام عدد من الجنود بزيهم العسكري الى الحشد في البرلمان حيث عانقهم المتظاهرون. وقال شاهد عيان ان بعضا من الحشد البالغ عدده عشرة الاف شخص قذفوا قوات الشرطة بالحجارة لكن فيليا ايليتش من زعماء المعارضة طلب منهم الهدوء. وقال للحشد (اتوسل اليكم الا تقذفوا الشرطة بالحجارة.. انهم منا.. يجب ان يكونوا الى جانب شعبهم) .