لف الغموض يوم أمس مصير الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش الذي أطاحته المعارضة الصربية وتضاربت التكهنات بين وجوده في العاصمة بلجراد أو في مخبأ يحرسه الجيش على الحدود مع رومانيا, أو هروبه على متن ثلاث طائرات أقلعت من أحد المطارات اليوغسلافية وسط نفي روسيا البيضاء استقباله. ففي موسكو أعلن بوريسلاف ميلوسيفتيش شقيق الرئيس اليوغسلافي المطاح والذي يمثل بلاده في العاصمة الروسية ان سلوبودان ميلوسيفيتش في بلجراد.. في بلجراد سيقتنعون بذلك خلال الساعات القليلة المقبلة حين يستقبل وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف الذي وصل أمس للعاصمة اليوغسلافية للقائه اضافة لزعيم المعارضة الذي نصب نفسه رئيسا فويسلاف كوستونتيشا. لكن مقر الاقامة الرسمي لميلوسيفتيش في حي ديديني الراقي ببلجراد كان الليلة قبل الماضية بلا أي حراسة, كما لم تتوجه إليه حشود المعارضة. وفي واشنطن سئل كين باكون المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية عن شائعات بان ميلوسيفيتش ترك العاصمة اليوغسلافية فقال (حسب معلوماتنا فان ميلوسيفيتش لا يزال في بلجراد) . وفي الوقت نفسه تقريبا نقلت وكالة بيتا للانباء عن مصادر لم تحددها في المراقبة الجوية اليوغسلافية قولها ان ثلاث طائرات نقل عسكرية من طراز أنتونوف أقلعت من مطار باتاينيتشا العسكري قرب بلجراد واتجهت جنوبا. ولم يعرف على الفور هوية الموجودين على الطائرات. لكن وزارة الدفاع الرومانية أكدت أمس ان بوخارست لم تتلق طلبا من سلوبودان ميلوسيفيتش لدخول اراضيها او عبور اجوائها. وقالت المتحدثة باسم الوزارة كريستينا ديميترسكو (لم يلحظ اي انتهاك للاجواء الرومانية و(لم يتم تلقي) اي طلب لدخول المجال الجوي) . وكانت شبكة (اي بي سي) الامريكية اعلنت نقلا عن اجهزة الاستخبارات الامريكية ان بوخارست اعطت اذنا لطائرات عسكرية قادمة من يوغسلافيا بعبور اجوائها أمس. وقالت مصادر المعارضة الصربية أمس ان ميلوسيفيتش موجود في مخبأ محصن بشرق جمهورية الصرب تحميه قوات الجيش. وقالت المصادر ان ميلوسيفيتش في مخبأ محصن بقرية بيليانيتشا التي تبعد نحو 40 كيلومترا غربي بلدة بور القريبة من الحدود مع رومانيا وبلغاريا. وقالت انه يحميه لواء المشاة الثاني والتسعون وقوات اخرى. وفي وقت سابق قال زعيم المعارضة الصربية زوران ديندييتش ان ميلوسيفيتش موجود في بلدة بور بشرق جمهورية الصرب وحذر من انه قد يعد للقيام بانقلاب. وكان ديندييتش يتحدث عبر التلفزيون الصربي الحكومي الذي استولى عليه المتظاهرون الخميس. وقال ان الحزب الاشتراكي لميلوسيفيتش في حالة فوضى بعد يوم من اقتحام انصار المعارضة مبنى البرلمان الاتحادي في بلجراد. وسئل ديندييتش عن مكان ميلوسيفيتش فقال انه الان في بور يحيط به اقرب معاونيه. وقال ديندييتش في وقت لاحق لرويترز ان ميلوسيفيتش يحاول اصدار اوامر إلى اجزاء من قوات الامن ولكن دون نجاح. وقال في بور فانه يصدر اوامر إلى وحدات معينة لكنهم لا يتبعونها. وكان ملادان باتيتش احد قادة المعارضة الديمقوراطية الصربية أعلن الليلة قبل الماضية للمتظاهرين المحتشدين في بلجراد ان ميلوسيفيتش غادر البلاد على الارجح. وقال باتيتش لاكثر من 100 الف متظاهر احتشدوا امام بلدية بلجراد هذا المساء في الساعة 21,15 بالتوقيت المحلي (18,15 تج) اقلعت طائرة انطونوف من مطار بلجراد ونفترض ان ميلوسيفيتش كان على متنها. وردا على هذا التصريح, صفق المتظاهرون وانشدوا ميلوسيفيتش انتحر وانقذ صربيا. كما نفت روسيا البيضاء من جهتها شائعات عن وصول ميلوسيفيتش إلى العاصمة منسك. ونسبت وكالة أنباء إنترفاكس إلى متحدث باسم قصر الرئاسة في منسك قوله ليس هناك أدنى احتمال لوصول ميلوسيفيتش إلى هنا. ويوصف ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء الذي يحكم البلاد بقبضة حديدية بأنه أقرب حليف بالنسبة لميلوسيفيتش. الوكالات
