رغم تفاهم شفوي على وقف العنف أعلن أمس انهيار مفاوضات باريس التي استمرت طيلة الليلة قبل الماضية اثر رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تشكيل لجنة تحقيق دولية لم ترحب بها أيضا وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت, ما دفع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لرفض توقيع اتفاق يتضمن وقف النار والاكتفاء بلجنة تنسيق أمنية تقودها الولايات المتحدة. وأكد الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي صباح أمس فشل المفاوضات التي قادتها أولبرايت مع كل من عرفات وباراك وكليهما الليلة قبل الماضية في باريس بفعل التعنت الاسرائيلي والانحياز الأمريكي لهذا التعنت. وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ان أولبرايت أعدت صيغة اتفاق يساوي بين الفلسطينيين والاسرائيليين فيما يخص المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال في فلسطين. وتتضمن الصيغة الأمريكية بحسب الصحف العبرية الاتفاق على وقف النار والانسحاب الاسرائيلي إلى مواقع ما قبل انتفاضة الحرم وتشكيل لجنة تنسيق أمنية اسرائيلية فلسطينية تقودها وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي ايه) . وحمل نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطينى اسرائيل مسئولية تعثر المفاوضات التى أمتدت حتى فجر أمس فى باريس بسبب رفض باراك الخضوع للارادة الدولية بتشكيل لجنة تحقيق دولية فى المجازر الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى. وقال شعث الذى حضر المباحثات ان الرئيس عرفات رفض صيغة امريكية بتشكيل لجنة تحقيق أمنية مؤكدا على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية سياسية تكون الامم المتحدة مرجعيتها وتحدد المسئولية عما حدث من مجازر ضد الشعب الفلسطينى وتتخذ الوسائل لمنع حدوثها بما فى ذلك توفير حماية دولية للشعب الفلسطينى. وقال شعث فى تصريحات لراديو (صوت فلسطين) انه خلال اللقاء الثلاثى والذى امتد حتى السادسة من صباح أمس وافق باراك على سحب قواته من المواقع التى كانت فيها قبل بدء مجازرها يوم الخميس الماضى وان توقف هذه القوات اطلاق نيرانها على المواطنين الفلسطينيين. وأشار شعث الى ان الرئيس عرفات أصر خلال اللقاء الثلاثى الذى غادره غاضبا عدة مرات وكذلك أثناء المحادثات مع الرئيس الفرنسى جاك شيراك وأمين عام الأمم المتحدة فى قصر الاليزيه على تشكيل لجنة تحقيق دولية سياسية. واشاد شعث بالموقف الفرنسى والرئيس شيراك الذى ترأس بلاده الاتحاد الاوروبى والداعم للموقف الفلسطينى بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق فى المجازر الاسرائيلية. لكن ممثلة السلطة الفلسطينية لدى فرنسا ليلى شهيد رأت ان محادثات عرفات وباراك لم تنته الى الفشل تماما. واوضحت شهيد فى لقاء مع محطة (اوروبا 1) الفرنسية الخاصة ردا على سؤال حول فشل المحادثات على العكس من ذلك اعتقد ان اجتماع باريس سمح بوقف اطلاق النار وهناك ايضا قرار سحب القوات الاسرائيلية, وقرار اللجنة الفنية الامنية ومبدأ لجنة التحقيق الذي رحب به الرئيس الفرنسي جاك شيراك بحضور الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان على انه اتفاق ايجابي جدا. واضافت والان يجب بالطبع ان نرى ما اذا كان بالامكان التطبيق الميداني اى احترام الاسرائيليين لما التزموا به. وقالت اخيرا لا اعتقد ان الرفض المؤقت الذي أبداه باراك رفض نهائي. وقال مصدر فلسطيني ان عرفات أصر على تشكيل لجنة تحقيق دولية تضم الى اسرائيل والفلسطينيين كلا من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي (فرنسا بشكل محدد) والدول العربية (مصر بشكل محدد) والامم المتحدة. وقد رفض باراك تشكيل مثل هذه اللجنة كما لم ترحب بها اولبرايت. وذكر المصدر ان اولبرايت اقترحت تشكيل لجنة ثلاثية تضم الامريكيين والفلسطينيين والاسرائيليين وتكون مهمتها تقييم الوضع وقد رفض عرفات هذا المقترح. واشار المصدر الى ان الجانب الفلسطيني يريد لجنة تحقيق دولية ذات صلاحيات ويكون لها حق رفع توصيات الى الهيئات الدولية المعنية باتخاذ عقوبات ضد الطرف الذي تثبت ادانته في الاحداث الاخيرة, وكذلك وضع الية واضحة لضمان حياة المدنيين الفلسطينيين في المناطق المحتلة وفق معاهدة جنيف الرابعة. وقال المصدر ان الجانب الفلسطيني اصر ايضا على استكمال المباحثات في شرم الشيخ وتوقيع اي اتفاق قد يتم التوصل اليه هناك لان القيادة الفلسطينية تصر على ان تلعب مصر دورا اساسيا في ابرام اي اتفاق وكذلك العمل على تنفيذه. وغادر باراك باريس في وقت مبكر من صباح أمس عائدا الى اسرائيل بعدما رفض التوجه الى مصر لمتابعة المرحلة المقبلة من المباحثات مع الفلسطينيين والامريكيين لان ياسر عرفات لا يريد توقيع اتفاق يضع حدا لاعمال العنف كما اعلن مسئول اسرائيلي عند الساعات الاولى من فجر أمس. وقال هذا المسئول ان عرفات رفض توقيع نص الاتفاق الذي اعده الطرفان وان رئيس الوزراء لا يرى الفائدة من التوجه الى مصر طالما ان المباحثات حول مسائل الامن وصلت الى الطريق المسدود. واضاف من غير المفيد البدء بمفاوضات جديدة في مصر حول ما قد تم الاتفاق عليه. وقال مسئول أمريكي رفيع ان أولبرايت ستسافر إلى مصر طلبا لمساعدة مصر في التوصل إلى اتفاق. وقال المسئول الأمريكي: سنتباحث مع المصريين, لا يمكننا الجزم بأن كل شيء قد انهار, ما زلنا نحاول ايجاد حل للأمور. وأعربت روسيا التي تشارك في رعاية عملية السلام في الشرق الاوسط, أمس الخميس, عن املها في مواصلة جهود التهدئة بين الاسرائيليين والفلسطينيين, واصفة اجتماع باريس بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح. ونقلت وكالة ايتار تاس عن الموفد الخاص للرئيس الروسي الى الشرق الاوسط فاسيلي سريدين قوله للاسف حتى الان لم ينجح الفريقان في التفاهم, رافضا استخدام كلمة فشل. واعرب سريدين عن امله في ان تتواصل جهود التهدئة بهدف تحقيق اتفاق صلب لوقف اطلاق النار وسحب القوات وتشكيل لجنة تحقيق حول المواجهات واتخاذ اجراءات لمنع اي تصعيد جديد. واوضح سريدين ان وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف اجرى اتصالا هاتفيا مع كل من وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وأضاف سنقرر خطوات عملية في ضوء تطورات الاوضاع دون ان يقدم ايضاحات اخرى.
