أكد عبدالرحمن عوض الله عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني ان المجازر التي ترتكبها اسرائيل اليوم بحق الشعب الفلسطيني ليست جديدة, بل هي مستمرة عبر اكثر من خمسين عاما وقال في حديث خاص لـ (الملف السياسى) ان الجديد فيها يؤكد استمرارية النضال والتصدي الفلسطيني لمواجهة كل المؤامرات ومحاولات تصفية القضية. واشار الى انه قد تأكد للعالم اجمع انه بدون حل مرض للشعب الفلسطيني بتحقيق مصالحه ومطالبه المعقولة والمقبولة في اقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين المهجرين الى ديارهم وفق القرار الدولي (194) لن يكون سلام في المنطقة على الاطلاق وشدد عوض الله ان الاحداث والانتفاضة الجديدة في الاراضي الفلسطينية انما هي رسالة للقيادة الفلسطينية كما هي رسالة للأمريكيين والاسرائيليين ان حقوق شعبنا لا يمكن التنازل عنها وان الفلسطينيين لا يمكن ان يفرطوا بأي حق من الحقوق وشدد على ان المعركة مع الاحتلال والصهيونية طويلة مشيرا الى ان هناك علامات استفهام كبيرة حول بقاء اسرائيل كدولة في المنطقة العربية. وقال عوض الله هذه الاحداث الدامية والموقف الاسرائيلي المتغطرس خاصة بعد افشال الضغوطات الامريكية الاسرائيلية على المفاوض الفلسطيني في كامب ديفيد, والاسرائيليون يريدون الاستعجال في ايجاد (حل) يتجاوب مع طروحاتهم ولاءات باراك الخمسة المعروفة لكن الشعب الفلسطيني وقيادته ما زالا يرفضان ذلك رفضا قاطعا. واضاف والآن ونتيجة لاوضاع داخلية اسرائيلية يمارسون علينا ضغوطات وحصارا ويلجأون الى استخدام السلاح واستمرار الاحتلال لفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني. وتابع عوض الله انه حتى مسألة الحرم القدسي لم يكن تاريخيا. للاسرائيليين او اليهود اي حق فيه بدليل انه زمن عصبة الامم المتحدة عام 1930 تشكلت لجنة ثلاثية دولية وقررت بعد ثورة البراق عام 1929 ان هذا الحائط هو ملك للمسلمين لكن يمكن لليهود ان يمروا اليه برغبة المسلمين وعلى ذلك فإن الخطوات الاستفزازية التي اقدم عليها مجرم الحرب الليكودي ارييل شارون هي محاولة كي يقول للفلسطينيين اننا بقوة الاحتلال نريد وستكون لنا سلطة على هذا الحرم القدسي بحجة ان الهيكل موجود تحته او ان الاقصى اقيم على انقاضه وهذه في الواقع اكذوبة تاريخية واثرية فالمكتشفات الاثرية والبحث لم يثبت ايا من هذه الادعاءات الاسرائيلية واشار عوض الله الى ان شارون اقدم على خطواته ايضا تحقيقا لمصالح ذاتية منها لمواجهة قدوم بنيامين نتانياهو. وعودته للساحة السياسية لاحقا والانتخابات الاسرائيلية ومن اجل تفعيل محاولات اسقاط رئيس الوزراء الحالي ايهود باراك ثم ان هناك مسائل اخرى متعلقة بأن شارون نفسه معروف عالميا كمجرم حرب بسبب ما ارتكبه من مجازر بحق الشعب الفلسطيني. واكد عوض الله ان الشعب الفلسطيني مصر ومصمم ولا يوجد اي فلسطيني يقبل التنازل عن الحقوق الاساسية التي اقرها المجلس المركزي في دورته الاخيرة والذي يؤكد على ضرورة انسحاب اسرائيل من جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وحتى حدود الرابع من يونيو وتفكيك المستوطنات والقدس باعتبارها جزءا من الاراضي المحتلة يجب ان تعود للسيادة الفلسطينية واقامة الدولة المستقلة وعودة اللاجئين طبقا للقرار الدولي (194) وقال ما زال الشعب الفلسطيني وقيادته متمسكين بهذه الحقوق والطروحات في الوقت الذي نعتقد ان الامور ما زالت غير ناضجة لدى المجتمع الاسرائيلي بكل فئاته وتطرفه ولذلك فالوضع صعب ويزداد صعوبة في امكانية الوصول الى حل يلبي مطامح الشعب الفلسطيني. واضاف وعلى هذا الاساس يجب ان تضع القيادة الفلسطينية خطة واجراءات من اجل خلق وقائع على الارض ذات طابع سيادي كانتخاب رئاسة جديدة وبرلمان جديد ووضع دستور فلسطيني الى آخر هذه الخطوات التي يجب ان تؤخذ على العجل وتثبت اوضاعنا التي نعيشها كما يجب ان نناضل من اجل اخراج الاحتلال من كافة المناطق التي ما زالت تحت سيطرته. ونفى عوض الله وجود مخاوف من حدوث انتكاسة في الموقف الرسمي للمفاوض الفلسطيني بعد الاحداث الدموية وقال بالعكس من ذلك واريد ان اقول ان هذه الاحداث الدائرة والمجازر والمواجهات هي رسالة ليس فقط للامريكيين والاسرائيليين. بأن حقوق الشعب الفلسطيني لا يمكن التنازل عنها لكنها ايضا رسالة للقيادة الفلسطينية ان الشعب لا يمكن ان يفرط بأي حق من حقوقه واوضح انه بمجرد ان وطأت أقدام مجرم الحرب شارون وزمرته الحرم القدسي انتقض الشعب في هبة وانتفاضة جديدة وتساءل فما بالك لو قال المفاوضون ان هذا المسجد سيكون تحت السيطرة الاسرائيلية او لها جزء من السيادة عليه او نشاركهم والمجتمع الدولي في السيادة وكل ما يسمع من طروحات تمثل كلاما فارغا لا يمكن تحقيقها على ارض الواقع. فما بالك بالتنازل عن اي حق من حقوق الشعب الفلسطيني واستطرد عوض الله يقول اريد التذكير انه في عام 1955م كان يطرح مشروع لتسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين بتوطينهم في سيناء المصرية ومنطقة صحراء الاردن وشبه الجزيرة وعندها قامت هبة جماهيرية في قطاع غزة في ظل حكم القائد عبدالناصر واستطاعت الجماهير اسقاط المشروع. وذكر عضو المجلس المركزي ان المجازر التي تحدث للفلسطينيين ليست جديدة بل هي مستمرة عبر اكثر من (50) عاما لكن الجديد فيها يؤكد استمرارية النضال والتصدي الفلسطيني لمواجهة كل المؤامرات ومحاولات تصفية القضية وقد ثبت بالتأكيد امام العالم اجمع انه بدون حل مرض للشعب الفلسطيني وبتحقيق مصالحه ومطالبه المعقولة المقبولة وليس كامل الحقوق في كل ارض فلسطين التاريخية اي حقوق تلبي الحد الادنى بإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة وغزة بدون مستوطنات وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الى ديارهم وفق القرار الدولي (194). وألمح عوض الله الى ان المعركة طويلة جدا وان مدى وصولنا للحقوق المشروعة يحتاج الى صمود ونفس ونضال طويل منبها أننا لسنا متفائلين أنه بين ليلة وضحاها ان تعلن دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين لانها قضايا دونها دماء. ودعا الشعب والقيادة الفلسطينية ان تتهيأ وتسرع في ترتيب الأحوال والأوضاع الداخلية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتوحيد الشعب كله وراياته والقضاء على كل مظاهر الفساد وتوسيع نطاق الديمقراطية وحقوق الانسان واحترام سلطة القضاء والقانون. وطالب القيادة الفلسطينية بالثبات على المواقف والمطالب الوطنية وعدم التراجع او التراخي في ذلك وقال (علينا ان نقول لا للاسرائيليين واضاف هم يطالبون الآن بإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لكن يجب ان نحصل على جميع حقوقنا المشروعة وبدون ذلك يستحيل الموافقة على مطالبهم ونوه عوض الله الى انه لا يعتقد ان هناك من يجرؤ ان يتنازل عن اي من الحقوق والثوابت الوطنية لذلك نحن نرى ان المعركة طويلة وتحتاج الى نفس طويل ولابد من تهيئة الاوضاع الداخلية واجراء الاصلاحات الشاملة في البناء الفلسطيني. وقال القيادي البارز في حزب الشعب (اذا قدمت القيادة تنازلات فالشعب سيواجهها مواجهة كبيرة). واعتبر ان الموقف الدولي الآن يقف في صف الفلسطينيين خاصة بعد تكرار مجازر الحكومة الاسرائيلية والشعب الفلسطيني يطالب الآن بالتحقيق في جرائم الاحتلال الاسرائيلي واضفاء الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والفصل بينه وبين قوات الاحتلال. واستبعد عوض الله ان تغير القيادة استراتيجية وخيار السلام الى خيار المواجهة والتصدي للاحتلال والقوات الاسرائيلية من اجل انتزاع الحقوق الوطنية الفلسطينية واوضح انه ما زال السلام والمفاوضات هو الخيار الاستراتيجي وليس مطروحا الآن على النطاق الفلسطيني او العربي خيار المواجهة العسكرية لان كل الحروب التي نشأت في السنوات الماضية كانت تلحق بنا خسائر اكبر دائما مشيرا الى انه مع هذا لا يمكن ان نسمح باستمرار العدوان علينا وارتكاب المجازر وهنا لابد من مواجهة المحتل لكن اساليب المواجهة كثيرة وشعبنا الفلسطيني قادر على اختيار الانسب. وقال نحن في حزب الشعب الفلسطيني نعتقد ان المطلوب لتعزيز المواجهة والصمود في وجه المخططات الاسرائيلية والامبريالية ضدنا توفير كل عوامل التصدي والثبات للشعب عبر بناء مؤسسات الدولة ديمقراطيا. واضاف اسرائيل لن تستطيع مواجهتنا في هذه الحالة وان تصدينا لها يكون في هذه الحالة مبررا. ويقول عوض الله اننا نحتاج لتصحيح الاوضاع الداخلية الفلسطينية واعادة البناء السليم في كافة مجالات الحياة ولذلك نحتاج الى نفس طويل وانطلاقة نحو اخواننا العرب والمطالبة بتنسيق وتضامن عربي ولو في الحد الادنى. وقال يجب ان تكون هناك معركة سياسية واعلامية بعيدة المدى واستراتيجية طويلة من اجل مواجهة التوازن المختل بين العرب واسرائيل بالالتجاء الى الشرفاء والمناضلين والقوى الصديقة في العالم. وحذر عوض الله من المراهنة على اتفاقات التسوية لتحقيق السلام في المنطقة وقال لا يمكن ان يسود التعايش السلمي مع الاسرائيليين واليهود ما دامت عقيدتهم الصهيونية وما داموا يمتازون بالعنصرية والعدوان واضاف لا نتوقع ان تتحول الدولة العبرية الى دولة (صديقة) بعيدة عن الحرب ولذلك فإن القول بإمكانية التعايش داخل المنطقة العربية يشوبه الكثير من علامات الاستفهام. أجرى الحوار في غزة: ماهر إبراهيم كاتب فلسطيني