الحرب الاسرائيلية الشاملة التي تشنها قوات الاحتلال الصهيوني على الشعب الفلسطيني اسقطت كل الاقنعة التي يتستر بها قادة اسرائيل منذ مؤتمر مدريد وحتى الآن, وبات واضحا ان ساعة الحقيقة قد حانت ولم يعد بمقدور احد الاستمرار في التكهنات حول رغبة اسرائيل بالسلام. فالرصاص الاسرائيلي الذي اطلق على ابناء شعب فلسطين كان بمثابة رصاص الرحمة على مسيرة التسوية برمتها وبات على الشعب الفلسطيني ومن ورائه الأمة العربية ان يدرك بأن الصراع هو صراع وجود وليس صراع حدود وأن فلسطين لا تتسع الا لحلم واحد حلم تجذر عبر التاريخ مستندا الى تراث عربي واسلامي ضخم هو الحلم الفلسطيني او لحلم استغل موازين القوى في ظرف سياسي دولي استطاع ان يجد له موطىء قدم على ارض فلسطين متذرعا بمزاعم تاريخية لا تصمد امام الحقائق فكانت القوة هي الوسيلة الوحيدة للسيطرة على ارض فلسطين. هذه الحقيقة اجمع عليها عدد من الشخصيات السياسية الاردنية الذين تحدثوا لـ (الملف السياسي) حول انتفاضة الحرم القدسي الشريف. المهندس عبدالهادي المجالي رئيس مجلس النواب الاردني قال: ان مجلس النواب الاردني يجدد التأكيد على عروبة القدس وعلى المواقف الوطنية الراسخة الداعية الى جلاء المحتل عنها وتحرير مقدساتها من الاسر. وحيا المجالي صمود الاشقاء على ارض فلسطين وتصديهم البطولي لمخططات الاحتلال ومحاولاته المستمرة لاستباحة حرمة المقدسات والالتفاف على الحقوق الفلسطينية وحقه في تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس. واضاف المجالي ردا على سؤال للملف عما يتوجب على العرب القيام به قائلا ان على الامة العربية ان تنهض من سباتها وتنتصر لمقدساتها وتساند الشعب الفلسطيني في حربه ضد استمرار الاحتلال لارض فلسطين. عبدالمجيد الذنيبات المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن قال ان بن جوريون رئيس وزراء اسرائيل كان قد صرح قبل نصف قرن بأنه لا معنى لاسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل وللأسف لم يأخذ العرب والمسلمون هذا الكلام مأخذ الجد ولم يعدوا للأمر عدته. واشار الى انه في مفاوضات كامب ديفيد الاخيرة حاول الصهاينة وبدعم من الولايات المتحدة الحصول من السلطة الفلسطينية على اعتراف منها بالسيادة للكيان الصهيوني الغاصب على القدس ولما رفضت السلطة بدأت الضغوط والتصريحات بأن الاقصى مبني على الهيكل مما يؤكد نيتهم هدم المسجد لاقامة الهيكل ثم بدأت الاستفزازات باقتحام السفاح شارون لحرمة المسجد بحماية الآلاف من الجنود المدججين بالسلاح الذين فتحوا النار على الفلسطينيين العرب الذين جاءوا لحماية المسجد بأجسادهم وارواحهم. وطالب العرب والمسلمين بالتحرك لحماية اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين كما طالب السلطة الفلسطينية بوقف المفاوضات مع العدو الصهيوني واطلاق سراح المجاهدين من سجونها وفسح المجال للشعب الفلسطيني لممارسة خياره الحقيقي بالجهاد والاستشهاد. ودعا القيادات العربية الى عقد قمة عاجلة تتخذ قرارا على مستوى الحدث وتترك الحرية لشعوبها للتحرك والجهاد حتى يشعر العدو ومن يحميه بأن الشعب العربي حي يرفض الظلم والضيم ويفتدي القدس وفلسطين بالارواح والاموال. واكد ان الصراع مع الصهاينة سيستمر ويتواصل حتى يتم تحرير كامل الاراضي الفلسطينية من البحر الى النهر وهذه ارادة الله. المهندس ليث شبيلات رئيس جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية قال ان المجزرة التي ارتكبها العدو الصهيوني في باحة المسجد الاقصى والمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية تشير كلها الى ان طبيعة الصراع مع هذا العدو هو صراع وجود وليس نزاعا على هذه المسألة او تلك. واكد شبيلات على ضرورة تطوير أدوات الصراع وتصعيد آلياته فلا يفل الحديد الا الحديد فلا المفاوضات ولا بيانات الشجب والتنديد والاستنكار هي الوسيلة المثلى للصراع حيث ان تجارب الامم الحية ومنها امتنا خاصة في جنوب لبنان ومن قبل ثورة شعبنا المسلحة, ان الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لدحر العدو وتخليص الامة والعالم من آثامه وشروره وجرائمه المتكررة وهو الطريق الاكيد لعودة اللاجئين في سياق العمل التحريري وتقرير المصير. وقال ان طريق النصر طويل وحافل بالتضحيات والحرية تؤخذ وتنتزع وعلينا ان نعرف ونتيقن ان حقنا في فلسطين حق ثابت غير قابل للمساومة والتلاعب او التسويات او القسمة. الدكتور احمد القادري نقيب اطباء الاسنان قال ان اشتعال انتفاضة اهلنا في فلسطين والذين لم يتوانوا يوما عن تقديم الشهداء والتضحية بالدماء على مدار القرن حيث ينتقل من كارثة الى مأساة ومن مأساة الى مجزرة تؤكد استحالة التعايش مع العدو الصهيوني واضاف ان صرخة الله أكبر التي دوت في الاقصى في وجه الارهابي شارون عند محاولة تدنيس الاقصى تردد صداها في كل المدن والقرى الفلسطينية فهب الشعب يقاوم ويتصدى لعصابات الصهاينة مقدما عشرات الشهداء ومئات الجرحى فداء ودفاعا عن تراث الوطن ومقدساته وان هذه الصرخة يجب ان تدوي في كل المدن والقرى في الدول العربية والاسلامية. وقال ان هذا العدو الغادر الذي هرب من جنوب لبنان تحت وقع ضربات المقاومة اللبنانية الباسلة لن تردعه سوى لغة المقاومة والجهاد لغة الدماء والتضحيات النابعة من ارادة شعب لن يستسلم ولن يتنازل عن شبر واحد من ارضه. وطالب الحكومات العربية بأن لا تحول بين الجماهير العربية وحقها في اخذ دورها القومي فالاحداث الدامية التي تشهدها الارض الفلسطينية تكشف للذين صدقوا الله ما عاهدوه عليه عن حقيقة محتلي فلسطين حملة ألوية النازية الجديدة فهؤلاء الغزاة لن يخرجوا من جلدهم ولا يريدون سلاما ولا يبغون تعايشا وما زالت اطماعهم وتطلعاتهم كما كانت منذ بدايات حركتهم الصهيونية وهم لن ينسحبوا من الارض ولن يتراجعوا عن هدف ابادة العرب وتشريدهم عن اوطانهم كما انهم يعملون ولن يكفوا على الهيمنة على المياه والاقتصاد ومناحي الحياة العربية والاسلامية. وحذر من هذا الموقف العجيب للنظام العربي مطالبا بوقف كل اتصال او تفاوض مع العدو ومن قبل كل العرب وتجميد معاهدات الصلح مع اسرائيل ووقف كل تعامل مع الولايات المتحدة واسرائيل. واضاف ان الشعب الفلسطيني ادرك وآمن بأن الكفاح المسلح يرفض رفضا قاطعا ما يسمى بالسلام الذي لن يعيد حقوقا وان ما يسمى بالمفاوضات ليس الا دربا للخيانة والتفريط والتنازل. ففلسطين لن تعود والدولة لن تقوم الا بعد ان تجري انهر الدماء في شوارعها المقدسة ولن يرفع علم فلسطيني واحد على سارية الا بسواعد الاحرار والشرفاء من ابناء هذا الشعب الذي تكالبت عليه الدنيا بكل ما فيها من قوى التآمر والظلم والعدوان. ملحم التل الامين العام لحزب الجبهة الدستورية قال ان كل بيانات الدنيا وكلمات اللغات كافة لا تساوي نقطة دم طاهرة اريقت في حرم الاقصى وعلى ثرى ارض فلسطين واضاف قائلا صرنا نخجل من انفسنا ونشعر بعار حين نجد ان النظام العربي يكتفي بالصمت والتساهل حيال ما جرى في فلسطين وما يتعرض له شعبها من تقتيل وتعذيب ومحاصرة واضطهاد. النائب خليل حدادين: قال ان الشعب الفلسطيني يتعرض الى مذبحة تقشعر لها الابدان على ايدي العصابات اليهودية الحاقدة وهو يقوم نيابة عن الأمتين العربية والاسلامية بتقديم التضحيات وبذل الدماء مدرارا دفاعا عن الاقصى والقدس ومقدسات المسلمين. وناشد الزعماء والقادة العرب ان يتحملوا مسئوليتهم التاريخية تجاه القدس والمقدسات والتي سيسألهم الله عنها. وقال ان اليهود لا يفهمون الا لغة القوة ولا يؤمنون بغيرها, مطالبا باتخاذ قرار تاريخي يؤكد التراجع عن القرار السابق بأن السلام هو الخيار الاستراتيجي وان يكون القرار الجديد هو المواجهة لتحرير كل فلسطين. أجرى الحوارات في عمان: خليل خرمة