لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة.. الانتفاضة التي هزت أركان الدولة الصهيونية وقضت مضاجعها وأربكت خططها وحيلها الدبلوماسية والسياسية التي تمارسها فوق طاولة المفاوضات, والمؤامرات التي تحيكها خلف الكواليس مع الحليف الاستراتيجي وراعي السلام الاوحد في الشرق الاوسط. الانتفاضة التي ألهبت حماس الشارع العربي على طول الوطن العربي وعرضه وحركت مشاعره واعادت الروح والحيوية لضمير الامة الذي كان قد فقد الامل في كل شيء وصار تيار الاستسلام والواقعية هو الاقوى حضورا في الساحة العربية. ان الشباب الفلسطيني قد اخذ على عاتقه التصدي لجبروت الدولة الصهيونية وآلتها العسكرية مواجها اياها بـ (المقلاع والحجارة) ليحقق بذلك ماعجزت عنه الجيوش العربية الجرارة. واذا كان العالم اليوم يتابع بذهول واعجاب ملاحم البطولة التي يسطرها أبناء الشعب الفلسطيني في تصديهم لاسرائيل وسلوكها العدواني البشع فإن الامم المتحدة والدول الكبرى مدعوة الى ادانة مسلكية الدولية العبرية التي تمارس ارهاب الدولة ضد شعب اعزل يدافع عن حقوقه المشروعة, وكذا اتخاذ اجراءات دولية لردعها ومعاقبتها وفقا لميثاق الامم المتحدة ومقررات الشرعية الدولية. والشاهد ان الاحداث الجارية في الاراضي المحتلة ستنعكس على مسار التسوية المتعثرة وستدفع كافة الاطراف المعنية الى اعادة ترتيب اوراقها والتعاطي مع الواقع الجديدة بأفكار وبدائل مختلفة عن مرحلة ما قبل الانتفاضة, لأن المواقف تغيرت والتوازنات اختلفت الامر الذي يتطلب اعادة طرح رؤى جديدة وتكتيكات وحسابات سياسية لها حسبة مختلفة وفقا للمعطيات والمستجدات المعاشة. ويشير بعض المحللين السياسيين الى ان رموزا اسرائيلية في حزب الليكود قد عمدت الى تفجير الموقف واستفزاز الفلسطينيين على خلفية الصراع السياسي الداخلي في اسرائيل بين الليكود والعمل بهدف اسقاط حكومة باراك واحراق اوراقها وبالتالي تحميلها مسئولية التنازلات للفلسطينيين, بينما يشير محللون آخرون الى ان القيادة الاسرائيلية قد دفعت الى تأزيم الاوضاع وتفجيرها بهدف ممارسة ضغوط على القيادة الفلسطينية لتقديم تنازلات حول القدس وتأجيل ملفات الوضع النهائي. ان انتفاضة الاقصى طرحت حقائق جديدة على ارض الواقع وكشفت هشاشة التسوية وأوهام السلام المفقود.. فهل يشكل المشهد الحالي انطلاقة وثابة نحو واقع افضل يعزز المواقف ويدعم المواقع التفاوضية امام الصهاينة؟ الملف