رغم اوامر عرفات الهاتفية لمسئوليه ورغم اتفاق امني فجر امس بوقف المواجهات وسحب دبابة او دبابتين اسرائيليتين استمرت المواجهات امس بالتزامن مع اعلان استشهاد فلسطينيين اثنين متأثرين بجراحهما, وان كانت اقل حدة حتى ظهر امس حيث شهدت تراشقاً بالرصاص عند مفرق الشهداء في قطاع غزة اسفرت عن اربعة جرحى اضافة لآخر اصيب اصابة بليغة في بيت لحم مع استعداد جيش الاحتلال لمواجهات ما بعد صلاة الجمعة اليوم حاول اجهاضها بحملة اعتقالات واسعة في القدس طالت 350 فلسطينياً. فقد اعلن الجيش الاسرائيلي انه توصل صباح امس الى اتفاق مع اجهزة الامن الفلسطينية على (وضع حد لاعمال العنف) في الاراضي الفلسطينية. واكد وزير في حكومة ايهود باراك نبأ الاتفاق وكذلك مفوضة فلسطين في فرنسا ليلى شهيد. واوضح الجيش في بيان انه يلتزم بموجب الاتفاق باعادة قواته وآلياته الى المواقع التي كانت فيها قبل بدء المواجهات. من جهتهم, تعهد الفلسطينيون (باحترام وقف لاطلاق النار وتجنب اعمال العنف) وخصوصا باتخاذ اجراءات لمنع المتظاهرين من مهاجمة الجنود الاسرائيليين. واكد وزير النقل والسياحة امنون ليبكين شاحاك, الرئيس السابق لهيئة الاركان, في تصريح للاذاعة الاسرائيلية ان الجيش (سيعود الى المواقع التي كان فيها قبل اندلاع الاعمال العدائية) . واوضح شاحاك الذي رافق باراك الى باريس امس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (تعهد ثلاث مرات بوقف فوري لاعمال العنف, ومن دون شروط, مرة اولى امامنا ثم امام الامريكيين وامام الرئيس الفرنسي جاك شيراك) . واضاف (لقد سمعته يتصل هاتفيا امامي لكي يعطي اوامر بهذا المعنى لقياداته) . وابرم الاتفاق في ختام لقاء بين قائد المنطقة الوسطى الاسرائيلية (التي تشمل الضفة الغربية) الجنرال اسحق ايتان وقادة اجهزة الامن الفلسطينية. واكد البيان العسكري انه (تم الاتفاق على وقف العنف, واعمال الاخلال بالامن العام واطلاق النار في مناطق التماس بين الطرفين) . واضاف انه في (مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية) سيحافظ الجيش على مواقعه الثابتة التي كانت قائمة قبل اندلاع الاضطرابات ولن يتقدم الى مواقع جديدة. ومن جهتهم تعهد الفلسطينيون باحترام وقف اطلاق النار وتجنب العنف) . وقال شهود ان الجيش الاسرائيلي سحب دباباته من مداخل بلدات فلسطينية في الضفة الغربية. وشاهد مصور لرويترز دبابة كانت متمركزة قرب رام الله وهي تنسحب في اتجاه قاعدة عسكرية وقال راديو اسرائيل ان الدبابات الاسرائيلية سحبت من بيت لحم ومن مشارف القدس ونابلس. لكن المواجهات استمرت وان كانت اخف شراسة عما سبقها بعد اعلان استشهاد الفلسطيني محمود مسار من قرية برقين في الضفة الغربية متأثراً بجراحه اضافة لاعلان استشهاد سلامة صالح زيادات (20 عاماً) من مخيم عقبة جبر قرب اريحا الذي قضى اثر اصابته برصاصة اسرائيلية خلال مواجهات اريحا امس الاول. واطلق جنود اسرائيليون النار مرتين صباح امس الخميس على متظاهرين فلسطينيين كانوا يرشقونهم بالحجارة قرب نتساريم (قطاع غزة) كما افاد شهود عيان افادوا باصابة اربعة من الفلسطينيين. وهو اول حادث خطير يسجل منذ الاتفاق الذي توصل اليه الجيش الاسرائيلي في وقت مبكر من صباح امس مع اجهزة الامن الفلسطينية. وقام ثلاثون شابا فلسطينيا, اختبأ بعضهم في مبنى دمر الجيش الاسرائيلي نصفه في الايام الاخيرة, بالقاء الحجارة على الجنود الاسرائيليين الذين يقومون بحماية مستوطنة نتساريم اليهودية. ورد هؤلاء الجنود باطلاق النيران مرتين كما اوضح الشهود. كما اصيب فلسطيني برصاصة في صدره امس خلال مواجهات بين متظاهرين والجيش الاسرائيلي في بيت لحم بالضفة الغربية. وقال مراسل وكالة فرانس برس ان الحادث وقع قرب قبر راحيل, وهو موقع ديني يهودي عند مدخل المدينة الفلسطينية التي تشهد مواجهات عنيفة منذ اسبوع. وكان نحو ثلاثين متظاهرا فلسطينيا رشقوا الجنود الاسرائيليين بالحجارة ورد هؤلاء باطلاق النار عليهم. وكانت مدينة بيت لحم غرقت الليلة قبل الماضية في الظلام نتيجة قصف اسرائيلي استهدف محطة انتاج الكهرباء في المدينة. كما قطعت سلطات الاحتلال الاسرائيلى التيار الكهربائي عن مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية وذلك عقب صدامات وتبادل لاطلاق النار بين جنود الاحتلال وعناصر من الأمن الفلسطينى أسفرت عن استشهاد أحد أفراد قوات الأمن الفلسطينى. وذكرت قناة الجزيرة الفضائية أنه جرى تبادل لاطلاق النار في عدة محاور داخل مدينة الخليل في مناطق التماس مع المستوطنات ولكن لم يبلغ عن وقوع اصابات. دعوات الثأر وفي قطاع غزة افاد شهود ان حوالي 10 الاف فلسطيني شاركوا امس في خان يونس في تشييع طفل فلسطيني استشهد امس الاول برصاص الجنود الاسرائيليين. واستشهد محمد ابو عاصي (10 اعوام) وهو من قرية بني سهيلة قرب خان يونس اثر اصابته برصاصة في صدره خلال حادث وقع اثر رشق الجنود الذين يقومون بحماية مستوطنة نتساريم بالحجارة. وهتف الحشود (الثأر) واطلقوا هتافات تندد بزعيم الليكود الاسرائيلي ارييل شارون الذي تسببت زيارته الى باحة الحرم القدسي في 28 سبتمبر باشعال اعمال العنف الحالية. واطلق عدد من المتظاهرين وبينهم مقنعون رشقات نارية في الهواء. من جهة اخرى شارك حوالي 5 الاف شخص في غزة في تشييع ايمن ديب اللوح (21 عاما) الذي استشهد امس الاول ايضا. ودعا المشاركون في مراسم التشييع الى الثأر ايضا ودعوا حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الى تكثيف اعمالها المعادية للاسرائيليين. واخيرا قام سكان قرية كفركنا العربية الاسرائيلية في الجليل (شمال اسرائيل) بسد مدخل القرية ورشق رجال الشرطة بالحجارة. ورد هؤلاء واطلقوا الغازات المسيلة للدموع والرصاص المطاطي. وكانت قوة من جيش الاحتلال الاسرائيلى اقتحمت منزل اللواء عبدالرزاق اليحيى رئيس الجانب الفلسطينى في اللجنة الامنية المشتركة مع اسرائيل عند المدخل الشمالى لمدينة (البيرة) شرقى رام الله بالضفة الغربية وذلك ضمن منطقة مازالت تخضع للسيطرة الأمنية الاسرائيلية. وقال اليحيى في تصريح لقناة الجزيرة الفضائية ان جنود الاحتلال الذين نادوه باسمه الكامل بعد أن حطموا باب المنزل احتجزوه مع صاحب المبنى الذى يقيم فيه لمدة ساعتين ونصف الساعة وتحت الحراسة وأجروا تفتيشا شمل كل محتويات الشقة. مواجهات اليوم في غضون ذلك ووسط تأهب جيش الاحتلال دعا مسئول كبير في الاوقاف الاسلامية بمدينة القدس المحتلة المواطنين الى النزول بكثافة الى المسجد الاقصى المبارك اليوم الجمعة لأداء صلاة الجمعة فيه كما دعاهم للتصدي لكل التضييقات والترتيبات التي ستتخذ من اجل منع المصلين من الوصول والتي بدأت بالفعل منذ صباح امس. جاء ذلك في الوقت الذي دعت فيه الفعاليات الوطنية والشعبية في مدينة القدس الى التكاتف والتواجد في باحات المسجد الاقصى المبارك اليوم لتأكيد التمسك باسلامية وعروبة الحرم القدسي. واشار ناجح بكيرات رئيس لجنة التراث في المسجد الاقصى المبارك الى ضرورة التواجد الطويل والدؤوب للمرابطين والمصلين ومسئولي الاوقاف في المسجد الاقصى المبارك من اجل مراقبة اية حركة في هذا الوقت الحساس. وحذر بكيرات من ان تقوم السلطات الاسرائيلية متعللة بالحجج الامنية بأخذ خطوات تمنع المصلين من دخول حدود مدينة القدس والمرور عبر المحاسيم وحتى عبر الطرق الجانبية. وطالب كل الفصائل والفعاليات الوطنية والشعبية والاسلامية بأخذ الحيطة والحذر وان يحضروا دون تردد والا يخافوا الهروات والغاز المسيل للدموع والتي دعت بدورها في بيان امس للتصعيد. ومن جهتها قالت مصادر قانونية في المدينة المحتلة ان سلطات الاحتلال تواصل منذ الجمعة الفائتة حملة اعتقالات واسعة في البلدة القديمة والاحياء المقدسية وكافة بلدات المحافظة. واشارت المصادر الى ان عدد المعتقلين بلغ حتى ظهر الاربعاء الماضي نحو ثلاثمئة وخمسين مواطناً. وقالت مصادر اسرائيلية ان حملة الاعتقالات احترازية وتهدف الى منع تفاقم الاوضاع في المدينة التي يسودها التوتر والاضراب العام منذ زيارة شارون للحرم القدسي يوم الخميس الماضي. رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي
