ألغت المحكمة الدستورية اليوغسلافية قسما من نتائج الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في خطوة اعتبرتها المعارضة (فخا) جديدا من تدبير الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش, الذي رفض كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة اقتراحا بمنحه عفوا من الملاحقة القانونية باعتباره مجرم حرب. وذكرت وكالة الأنباء اليوغسلافية الحكومية في تقرير مقتضب ان المحكمة الدستورية في البلاد قامت أمس الأول بإلغاء جزئي لنتائج الانتخابات والتي جرت في يوغسلافيا في 24 سبتمبر الماضي. ولم توضح الوكالة الجزء الذي أبطل من الانتخابات الرئاسية التي تقول المعارضة انها زورت لصالح ميلوسيفيتش. وأضافت الوكالة (قررت المحكمة الدستورية الاتحادية بالاجماع بعد نقاش عام, الغاء جزء من العملية الانتخابية بشأن انتخاب رئيس جمهورية يوغسلافيا الاتحادية فيما يتعلق بالتصويت وفرز الاصوات واعلان نتائج الاقتراع بدءا من 24 سبتمبر 2000). وقال خبراء قانونيون انه لم يتضح على الفور ما اذا كان القرار يعني اعادة فرز الاصوات جزئيا أو كليا او اعادة الانتخابات كليا أو جزئيا. إلا أن زعيم المعارضة الديمقراطية لصربيا فويسلاف كوستونيتشا الذي تعتبره المعارضة الرئيس المنتخب للبلاد حاليا بعد أن خاض الجولة الاولى من الانتخابات ضد ميلوسيفيتش وفاز بها حذر من أن قرار المحكمة الدستورية يمكن ان يكون مجرد (فخ كبير) ويرفض كوستونيتشا إعادة الانتخابات يوم الاحد المقبل كما دعت إلى ذلك اللجنة الانتخابية الفيدرالية في البلاد حيث وصفها بأن الاعادة تعتبر مهينة لارادة الناخبين بينما تستمر حالة العصيان المدني في البلاد التي دعت إليها المعارضة لدفع ميلوسيفيتش إلى الاستقالة. وعلى هذا الصعيد شهدت حملة الاضراب والعصيان المدني التي بدأت يوم الجمعة الماضي, احتجاجات في كافة أنحاء البلاد أمس بينما أظهرت الشرطة ضبط النفس وأعرب بعضهم عن تأييدهم للمعارضة. وتردد أن أحد رجال الشرطة قال لوكالة بيتا للانباء أنه يرفض تنفيذ أي أمر بإخلاء ساحة ما من المحتجين. وقال لن أتصرف إلا إذا كانت حياتي مهددة بالخطر. وتعهد حزب المعارضة الديمقراطية لصربيا بإغراق العاصمة مجددا بعشرات آلاف المحتجين في وقت لاحق متحديا بذلك تهديدات الجيش. وفي منجم الفحم المفتوح في كولوبارا والذي أصبح رمزا للمقاومة, كان عمال المناجم المضربون قد صدوا في وقت سابق قوات الامن التي دعت إلى وقف الاضراب. وتدفق مواطنون من مناطق مجاورة إلى المنجم لدعم العمال, وتراجع الحراس أمام 25,000 محتج وذلك في أكبر مظاهرة أمس الأول. وقال كوستونيتشا أمام حشد من 25,000 شخص في المنجم أن شعب صربيا لن يتخلى عن نصره. وذكرت أن الاضرابات شملت مدارس وجامعات وشركات نقل ومواصلات ومحطات سكة الحديد وشركات تجارية كبيرة واسعه في معظم أنحاء صربيا. وأضافت أن الاضرابات والاحتجاجات ستتصاعد لتصل في غضون ساعات الى أقصاها تحت شعار تحرير بلجراد من الديكتاتورية وفرض الديمقراطية فيما تخوفت من احتمال قيام الحكومة باغلاق ممرات الدخول والخروج من العاصمة بلجراد. وأشارت تقارير ميدانية الى تدخل قوات الشرطة لفك حصار عدد من الطرق والميادين في المدن الصربية حيث وقعت اشتباكات محدودة بين عشرات من المواطنين والشرطة هناك. وتستمر الاحتجاجات والتظاهرات كل ليلة في العاصمة والمدن الصربية الرئيسية الاخرى في الوقت الذي كثفت قوات الشرطة تواجدها بشكل ملحوظ وأكثر من السابق عند الساحات والطرق العامة وأمام المباني ومقرات الحكومة الرئيسية في العاصمة بلجراد ومدن صربيا الاخرى. على صعيد ردود الفعل خارجيا أكد الأمين العام للأمم المتحدة من باريس ضرورة تسليم ميلوسيفيتش للمثول أمام محكمة العدل الدولية بلاهاي بعد تنازله عن السلطة لينفي بذلك تكهنات حول ضرورة منح الرئيس اليوغسلافي نوعاً من الحصانة لتشجيعه الآن على تقديم استقالته, وبينما ذكرت تقارير ان يوغسلافيا اشتكت لدى الأمم المتحدة من استمرار التدخل الأجنبي فيما يتعلق بالانتخابات. أكد رئيس الوزراء الصربي منير بولاتوفيتش ان ميلوسيفيتش وبصرف النظر عن النتيجة سوف يقوم بتشكيل الحكومة الفيدرالية الجديدة ويستمر في موقعه على رأس السلطة في البلاد حتى وقت متأخر من العام المقبل. وسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء زيارته إلى الهند, إلى التوسط لعقد اجتماع بين ميلوسيفيتش وكوستونيتشا في موسكو, لكن الأخير شكك في جدوى ذلك. من ناحية أخرى دعا البرلمان الروسي (الدوما) دول الغرب إلى وقف التدخل في ما وصفه بالشئون الداخلية ليوغسلافيا ووعد بعدم تسليم ميلوسيفيتش للغرب. الجماهير تتدفق نحو منجم الفحم في كولوبارا لمساندة العمال المضربين أ.ف.ب
