بدأت المحكمة الدستورية العليا الاتحادية في يوغسلافيا أمس النظر في شكوى قدمتها المعارضة في اليوم الثالث من حملة الاضرابات والتظاهرات ضد رئيس الدولة سلوبودان ميلوسيفيتش تزداد حدتها مع مرور الوقت. ورغم ان مرشح المعارضة فايسلاف كوستونيتشا شكك في جدوى وساطة تبذلها موسكو التي دعتها واشنطن إلى تسليم ميلوسيفيتش في حالة وصوله إلا ان كوستونيتشا نفسه تعهد بعدم تسليم غريمه إلى محكمة الجزاء الدولية! وقال خبير قانوني من المعارضة الديمقراطية الصربية اعلى هيئة قضائية يمكن للمعارضة اللجوء اليها, معتبرا ان من غير المحتمل صدور رد ايجابي من هذه المحكمة على الشكوى. وكانت المعارضة الديمقراطية الصربية قد توجهت الى المحكمة بعد ان رفضت اللجنة الانتخابية الاتحادية السبت شكواها حول نتائج دورة الانتخابات الرئاسية الاولى واعتبرت ان لا اساس لها واكدت اجراء دورة ثانية في الثامن من اكتوبر. وشهد أمس سلسلة تحركات تصعيدية بينها تنظيم تظاهرات واقامة حواجز في مناطق متعددة من العاصمة. وبدأت أمس تحركات طلابية لاحتلال مبنى التلفزيون الجامعي الذي تسيطر عليه الدولة. وكان يوم امس الأول حافلا بالتظاهرات شبه المتواصلة في العاصمة والمناطق وخصوصا في مدينتي نوفي ساد ونيش الكبيرتين. وقد تسببت الاحتجاجات المستمرة والمطالبة بتنحي ميلوسيفيتش إلى شل الاقتصاد تقريبا. ورغم أن الشرطة والجيش حافظا على هدوئهما إلا أن الحكومة أمرت أمس الأول باعتقال 13 من زعماء الاضراب الذين اتهموا بالقيام بأعمال إجرامية والتخريب بقيامهم بإغلاق منجم كولوبارا للفحم الذي يعد المزود الرئيسي للوقود لمحطات الكهرباء. وقال تلفزيون صربيا الرسمي (آر.تي.إس) أن السلطات الصربية قد تبدأ في اتخاذ إجراءات جنائية ضد اثنين من كبار المسئولين في المعارضة الديمقراطية لصربيا بتهمة المشاركة في تنظيم الاضراب بمنجم كولوبارا للفحم. ولم يذكر التلفزيون أن العمال المضربين في كولوبارا انضم إليهم زملاؤهم في منجم في سوكوبانيا وآخر في كوستولاتش. إلى ذلك أعلن كوستونيتشا انه لن يسلم ميلوسيفيتش الى محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة وذلك في مقابلة نشرتها أمس الاربعاء الصحافة الروسية. وقال كوستونيتشا في هذا الصدد في مقابلة مع صحيفة (كوميرسانت) الروسية لن اقوم بذلك لان المحكمة هي مؤسسة سياسية وليست قضائية. وقد وجهت التهم الى الرئيس ميلوسيفيتش في مايو 1999 بارتكاب جرائم ضد البشرية وجرائم حرب في كوسوفو. ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس اليوغسلافي وكوستونيتشا الى موسكو في محاولة لتسوية الازمة السياسية في يوغسلافيا لكنهما لم يردا بعد على هذا الاقتراح, وان كان الأخير قد شكك في جدوى هذه الوساطة, من جهة اخرى اكد كوستونيتشا انه لن يربط يوغسلافيا لا بالغرب ولا بروسيا اذا اصبح رئيسا. ورفضت موسكو في الوقت نفسه أمس الاربعاء التعليق على تصريح امريكي بضرورة اعتقال ميلوسيفيتش في حال توجهه الى موسكو في اطار الوساطة التي تقوم بها لحل الازمة في يوغسلافيا. وقال مسئول في وزارة الخارجية الروسية أمس الاربعاء لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن اسمه ليس لدينا تعليقات. بامكان الامريكيين قول ما يشاءون. وكان متحدث باسم الخارجية الامريكية اعلن امس الأول انه ينبغي توقيف ميلوسيفيتش وتسليمه الى محكمة الجزاء الدولية في حال زيارته لروسيا في اطار الوساطة التي اقترحها بوتين. وفي باريس أعلن وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين ان فرنسا التي تترأس الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي, تعارض اجراء دورة ثانية من الانتخابات في يوغسلافيا. وقال فيدرين امام جمعية الصحافة الاجنبية في حال تمت دورة ثانية من الانتخابات, فاننا لن نأخذ بها. ستكون بمثابة تلاعب اضافي اخر. وخلص الى القول ان كل شيء يتوقف على تحمل الشعب الصربي وصموده. يجب الاستعداد لدعم هذه المعارضة الديمقراطية لمدة طويلة اذا لزم الامر. وكانت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت أكدت أمس الأول في درسدن (شرق المانيا) بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لاعادة توحيد المانيا, التزام الغربيين بالوقوف الى جانب الشعب الصربي. من جهة اخرى اعتبر الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان اثناء مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء في ستراسبورج على هامش زيارة الى مجلس اوروبا, انه ينبغي احترام اختيار الصربيين. وقال عنان امام الصحافيين لدينا شعور بان الشعب يطالب باجراء تغيير. ينبغي احترام هذا الاختيار. الوكالات
المعارضة اليوغسلافية تلجأ إلى القضاء وتتجه لاحتلال التلفزيون, أمريكا تطالب روسيا بتسليم ميلوسيفيتش وكوستونيتشا يعارض
