اعترف الجيش الاسرائيلي بمسئوليته عن مقتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة (12 عاما) التي سجلت عدسات الكاميرا عملية قتله قبل أربعة أيام في قطاع غزة, في وقت تصاعدت في غزة موجة استنكار مكتومة لما اعتبر تجاهلا من السلطة الفلسطينية للمأساة. وكانت الصور التي التقطها مصور تلفزيوني اظهرت الطفل محمد مع والده وهما يختبئان وراء كتلة أسمنتية, وبدا الطفل وهو يرتجف خوفا وبعدها تعرض الطفل ووالده لوابل من النيران أدت إلى مقتل الطفل بين ذراعي والده الذي أصيب بجروح بالغة. وقد أثارت هذه المشاهد مشاعر الملايين في العالم وأدت إلى ردود أفعال دولية. وكانت إسرائيل قد أصدرت بيانا بعد عرض المشاهد قالت فيه أنه ليس من الواضح بأي رصاص قتل هذا الطفل. لكن صحيفة (يديعوت أحرنوت) الاسرائيلية, قالت امس طبقا لترجمة المصدر, أنه (بعد أربعة أيام من توثيق كاميرات التلفزيون للحادثة تبين أنه قتل بنيران قواتنا. ورغم أن التحقيق لم ينته بعد إلا أن كل الادلة تشير إلى أن الرصاص الاسرائيلي هو الذي أصابه) . ونقلت الصحيفة عن رئيس قسم العمليات في الجيش الاسرائيلي اللواء جيورا آيلاند قوله ان (التقديرات تشير بأن الطفل قتل بنيران القوات الاسرائيلية التي أطلقت باتجاهه من موقع في تسوميت نتساريم, وذلك بعد تحقيق أولي جرى في القيادة الجنوبية وبعد أن تم تحليل الصور الجوية) . في هذه الاثناء استنكر العديد من المواطنين في قطاع غزة بغضب تجاهل السلطة لجريمة قتل الطفل محمد الدرة التي هزت صورته وهو يحتضر العالم اجمع. وقال مواطن رفض ذكر اسمه واكتفى بـ (ابوعادل) من المؤسف حقا, والمؤلم انه لم يصل اي مسئول في السلطة سواء مدني أم عسكري ام امني إلى برزة (بيت عزاء) الشهيد الدرة رغم الزخم الاعلامي وما يثار في كل العالم حول استشهاد الطفل محمد الدرة. واضاف ابوعادل: المعروف ان (محمد) لم يكن من حركة فتح ولا والده الذي يعالج حاليا في الاردن وتساءل هل معنى ذلك ان من هم غير فتحاويين لا يستحقون العزاء؟ واستدرك: في الحقيقة يؤلمنا جدا هذا العمل والنهج من السلطة ورجالاتها, وقال آمل تصحيح هذا الخطأ الكبير بحق المواطنين والشهداء والشرفاء واسرهم مؤكدا ان تقديم العزاء يشارك فيه كل فئات الشعب الفلسطيني وشرائحه والناس تتوافد على اختلاف اطيافهم ودرجاتهم إلى بيت عزاء آل الدرة وتقدم واجب العزاء, واضاف هذا واجب نضالي وديني وانساني عرفه الناس ابان الانتفاضة وساروا عليه حيث ان كل من يتمكن من تقديم العزاء وان يقدم ما يستطيع لا يبخل, وهكذا كان حالنا في سنوات الانتفاضة الشعبية الاولى قبل وصول السلطة الفلسطينية. واشار ابوعادل إلى ان اي اعذار غير مقبولة وانه لا يمكن اختراع تبريرات لتجاهل سلطة كاملة باجهزتها وكوادرها ووزاراتها واجهزتها الامنية لمسألة تقديم واجب العزاء إلى آل الدرة في قطاع غزة. ودعا ابوعادل كل المسئولين والمواطنين لمؤازرة اسرة الشهيد محمد الدرة وغمرهم بمشاعر التضامن والمواساة. وقال اذا كان الزعماء العرب والاجانب من حسني مبارك والملك عبدالله الثاني والرئيس كلينتون والرئيس شيراك قد عبروا عن مشاعرهم تجاه حادثة استشهاد محمد الدرة التي ملأت مشهد لحظاته الاخيرة في الدنيا كل الارجاء, وتساءل ابوعادل ما هو مبرر السلطة في تجاهلها لعائلة الدرة؟ غزة ـ ماهر ابراهيم

