بين اتهامات اسرائيل لياسر عرفات بانه وراء الاضطرابات في الاراضي الفلسطينية, وتأكيدات الفلسطينيين بانها انتفاضة عفوية تماما, تبدو الحقيقة بين الامرين معا. وقال المحلل الفلسطيني خليل الشقاقي انه على اي حال فان موقف عرفات بين الفلسطينيين تعزز نتيجة هذه الازمة, لكن التحدي بالنسبة اليه هو كيف يستطيع الان ان يضع مخرجا لها. فمعظم الاسرائيليين, سواء تعلق الامر بمسئول ام برجل الشارع والصحافة, يؤكد بشكل قاطع ان عرفات استخدم زيارة زعيم اليمين ارييل شارون في 28 سبتمبر الى المسجد الاقصى في القدس ذريعة لاشعال موجة من العنف لاسباب سياسية. ويشير الاسرائيليون ايضا الى ان الفلسطينيين الذين يطلقون النار على الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية هم في معظمهم من رجال الشرطة الفلسطينية, وغالبيتهم بالزي المدني, او من اعضاء تنظيم فتح, الذراع المسلحة لحركة عرفات. لكن الجانب الفلسطيني يؤكد على العكس ان زيارة شارون اثارت استياء عارما في صفوف المجتمع الفلسطيني على اختلاف تياراته وان عرفات فعل كل ما بوسعه لمحاولة اعادة الهدوء. والاكيد هو ان غضب الفلسطينيين حقيقي وصادق, تشهد عليه تعليقاتهم. لكن الاكيد ايضا ان عرفات سعى لاحقا الى استثماره. وقال الشقاقي, مدير مركز الابحاث والدراسات حول فلسطين في نابلس, انه من وجهة نظر سياسية, ليس هناك ادنى شك في ان عرفات سعى الى استخدام انفجار الغضب والاحباط لتصحيح الوضع الذي اوجدته زيارة شارون الى الحرم القدسي, ثالث الحرمين الشريفين وعقدة المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية. واوضح انه في نظر عرفات فان هدف زيارة شارون التي وصفها بانها عرض قوة نظرا لحجم الانتشار الامني الاسرائيلي الذي رافقها, كان تعزيزا للمطالب الاسرائيلية في الحرم القدسي واضعاف موقفه على طاولة المفاوضات. وقال الشقاقي ان عرفات اراد ان يبعث برسالة الى اسرائيل يقول فيها انه لن يساوم على الحرم الشريف. واعتبر الشقاقي ان الهدف تحقق يومي الجمعة والسبت, لكن الرد الاسرائيلي الذي وصفه بانه مبالغ فيه اثار تصعيدا لم يعد عرفات يسيطر عليه تماما. وقال محلل فلسطيني ثان لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه ان تظاهرات الجمعة كانت الى حد ما عفوية ثم استغلها عرفات. اما معرفة ما اذا كان يستطيع السيطرة عليها (الاضطرابات) فهذه قضية اخرى. وحتى الان يبدو عرفات وقد خرج منتصرا من هذه الازمة على الصعيد السياسي. وأكد الشقاقي ان موقفه ووضع قوات الامن الفلسطينية تعزز لان هناك حسا بالتضامن والتصميم بين الفلسطينيين. لكن للعملة وجهها الاخر. فهامش المناورة امامه في المفاوضات القادمة صار ضيقا اكثر بعدما بات صعبا عليه اي تنازل في قضية الحرم الشريف. أ.ف.ب