طغت القضايا الداخلية التي تهم المواطن الأمريكي على المناظرة الأولى بين المرشحين الرئاسيين الجمهوري جورج بوش والديمقراطي آل جور, وباسثناء 3 قضايا متعلقة بالسياسة الخارجية: الأزمة اليوغسلافية والخلاف بين المعارضة والرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش, ودور القوات الأمريكية وتدخلها في النزاعات الدولية, وأسعار النفط. واشتبك بوش وجور في نقاش اشتمل 14 سؤالا تناولتها المناظرة على مدى 90 دقيقة وأدارها المذيع والمعد جيم ليهرر في حرم جامعة ماساشوستس بمدينة بوسطن. ولم تخل المناظرة من التهجم والتجريح الشخصي عندما هاجم بوش حملة الديمقراطيين لجمع التبرعات خلال الانتخابات الرئاسية في الدورة الثانية لكلينتون, ولصد الهجوم خاطبه جور: انت تريد التركيز على الفضائح, أما أنا الآن فأركز على مشاكل وقضايا الوطن. وأظهرت نتائج المناظرة الأولى بوجه عام ان بوش كان الأكثر تلقائية وخضورا, أما جور فكان الأكثر تركيزا وتجاوبا من الناحية النظرية, مما دعا بوش إلى السخرية من حفظه للأرقام, قائلا: هذا الرجل لم يخترع الانترنت فحسب, ربما يزعم انه اخترع الآلة الحاسبة أيضا. واستخدم بوش المناظرة ليظهر نفسه في مظهر الزعيم القادم من خارج واشنطن التي سخر منها ووصفها بأنها تحوي مجموعة من البيروقراطيين الذين أبعدوا أنفسهم عن عامة الشعب. وقال بوش نحن من أمكنة مختلفة. فأنا من غرب تكساس مكررا شعار حملته بأنه يريد منح القوة للامريكيين فيما يريد جور منح القوة لواشنطن. وفي الهجوم الشخصي الوحيد الذي حصل في المناظرة, انتقد بوش جور لعدم إظهاره المسئولية في السنوات الثماني الماضية وذلك في انتقاد غير مباشر له على فضائح تمويل الحملة المتعلقة بإدارة كلينتون. ومنذ الدقائق الاولى, احتدم النقاش بين الرجلين اللذين وقفا على بعد امتار وارتدى كل منهما بذلة داكنة اللون مع ربطة عنق حمراء, حول المواضيع الرئيسية المطروحة في الحملة الانتخابية الرئاسية, من استخدام الفائض في الموازنة الى الازمة النفطية او الضرائب مرورا بالبرامج الاجتماعية المتعلقة بالمسنين. وفي هذا الخصوص, امضى كل من نائب الرئيس وحاكم ولاية تكساس قسما كبيرا من المناظرة للدفاع عن الطريقة التي سوف يعتمدها لاستخدام الفائض المتوقع في الموازنة وخصوصا لجهة انفاقه على الضمانات الصحية التي يستفيد منها المسنون, وكذلك الحديث عن تخفيض الضرائب. فبينما وعد آل جور بتغطية كلفة الادوية التي يحتاج اليها المسنون, قال جورج بوش ساخرا منذ ثمانية اعوام, شنوا حملة انتخابية دعما لادوية المسنين, ومنذ اربعة اعوام, شنوا حملة دعما لادوية المسنين والان يشنون حملة دعما لادوية المسنين. يبدو انهم لن يتوصلوا. اما آل جور فقال ان جورج بوش سينفق مبالغ مالية اكبر لتخفيض الضرائب عن الاشخاص الاكثر غنى بنسبة 1%, بدلا من الاستثمار في التربية والصحة والدفاع. واضاف نائب الرئيس آل جور الذي كان البادىء بالكلام انه من المهم ان نقاوم محاولة تبذير الفوائض في الموازنة. الا ان رد بوش لم يتاخر, فقال لقد جربتم فرصتكم, حضرة نائب الرئيس. فانتم (في السلطة) منذ ثمانية اعوام ولم يحدث اي شيء, مضيفا ان المشاريع الاقتصادية لآل جور ستزيد بصورة كبيرة من اعباء الحكومة الفيدرالية. وتخلق جيوشاً من البيروقراطية وبعد اشهر من المناظرات الثنائية التي تمت عن بعد, كانت المناظرة المتلفزة بين المرشحين لخلافة بيل كلينتون اكثر اهمية الى حد ان السباق للفوز بالرئاسة يبدو وكانه احد اكثر السباقات تنافسا منذ عقود بحسب استطلاعات الرأي. وقد جرت المناظرة الثلاثاء في جامعة ماساتشوستس في بوسطن (شمال شرق) وارتدت بهذه الصفة اهمية خاصة في حين يحاول كل من المرشحين ان يظهر بمظهر المختلف عن الاخر قبل 35 يوما من التوجه الى صناديق الاقتراع, اي في السابع من نوفمبر. وقد دعا آل جور (52 عاما) الذي قدم نفسه على انه المدافع عن الطبقات الوسطى, الامريكيين الى الاختيار المسئول للتمتع بازدهار دائم. اما منافسه الجمهوري الذي استعاد اصوله مشيرا الى انه يتحدر من تكساس ليميز نفسه عن عالم واشنطن السياسي الصغير, فتمسك بالمطالبة باحداث تغيير, منددا بالفرص الضائعة التي اهدرها الديمقراطيون الموجودون في السلطة منذ ثمانية اعوام. واتهم حاكم ولاية تكساس منافسه بمحاولة ترهيب الناخبين عن طريق تشويه مقترحاته لجهة الشأن الاجتماعي وطرح ارقام مضحكة. وقال بوش عن جور ساخرا انه رجل يطرح ارقاما جميلة. يتحدث عن الارقام. بدأت اعتقد انه لم يخترع الانترنت وحسب وانما ايضا الالة الحاسبة. وتابع بوش يقول في نهاية المناظرة يمكننا القيام بما هو افضل. لقد حان الوقت لانطلاقة جديدة بعد هذه الفترة من الاستخفاف, معربا عن خيبة امله من تصرف منافسه وخصوصا بالنسبة لنشاطاته السابقة في مجال التمويل الانتخابي. واجاب نائب الرئيس آل جور ينبغي علينا التطرق لمشاكل البلاد وليس التعرض لبعضنا البعض. واضاف انا سيد نفسي, محاولا التمايز عن سيد البيت الابيض الرئيس بيل كلينتون. وركز المرشحان في السباق الى البيت الابيض ايضا على الازمة النفطية والاجهاض والتربية او التقاعد. وقد بدأ آل جور الذي قاطع بوش مرارا متضايقا من اجوبة منافسه, رافعا عينيه الى السماء ومتنهدا. وفي موضوع الاجهاض, وبينما يريد آل جور ان يثق بالنساء لكي يقمن باختيارهن, اعرب بوش عن اسفه للسماح مؤخرا بحبوب منع الحمل لان عدد عمليات الاجهاض ينبغي ان يكون في الولايات المتحدة اقل مما هو عليه. وفي ما يتعلق بالسياسية الخارجية, يبدو أن بوش خسر نقاطا عندما قال بأنه سيدعو الزعماء الروس إلى استخدام نفوذهم في بلجراد لاجبار ميلوسيفيتش على الاستقالة. وجاء رد بوش مترددا وأظهر ضعفه في مواضيع السياسة الخارجية. ووضع جور منافسه بوش في موقف حرج بسهولة عندما قال ان الروس لم يقبلوا بفوز المعارضة الاخير في الانتخابات اليوغسلافية كما قبلتها أمريكا وأنه لا يثق بأن الكرملين يمكن أن يتوصل إلى نتيجة تخدم مصالح الغرب. وبدا بوش وبشكل مفاجئ غير مستعد للاجابة على سؤال حول استخدام القوات الامريكية في الخارج, حيث جاء جوابه مقتضبا وتلعثم أثناء التلفظ بعبارة حول استعداد القوات الامريكية للفوز في الصراعات الخارجية. بوسطن ـ من موفد (البيان) صالح الجسمي


