ليس هناك من دولة عربية تربطها باسبانيا علاقات تضرب في التاريخ مثلما هو عليه الحال بالنسبة للمغرب, الذي لا ينافسه في هذا المجال سوى دول أمريكا اللاتينية بحكم العلاقة الاستعمارية, التي شملت أجزاء منه لقرن كامل, ولهذا الاعتبار تظل العلاقات بين البلدين الجارين تعاني سوء التفاهم المرتبط بذيول تلك العلاقة, ففي حين دام العطب مع فرنسا الزمن الذي استغرقته فترة الاحتلال فإنه يستمر مع اسبانيا حتى الوقت الراهن بسبب استمرار النزاع على مدينتي سبتة ومليلية وعدد آخر من الجزر والثغور المغربية التي مازالت ترزح تحت الاحتلال الاسباني. لم تخف الأجواء الاحتفالية التي غطت الزيارة الرسمية الأولى التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى اسبانيا الأسبوع الماضي ما يعتمل في العمق من توتر بين البلدين الجارين, أو تخفف من حدة خلافاتهما حيال المشاكل والقضايا العالقة, ففي خضم هذه الأجواء التي تميزت بأبهة التقاليد الملكية ودقة اللمسات البروتوكولية من الجانبين, كانت عيون المراقبين ترصد مناورات عسكرية في عرض المتوسط مبنية على سيناريو محاولة المغرب استرجاع مدينتيه المحتلتين: سبتة ومليلية, وبالتالي نشوب حرب وتهديد الملاحة بمضيق جبل طارق. وكان السيناريو قد تكرر ولكن بشكل آخر غداة زيارة رئيس الحكومة المغربية عبدالرحمن اليوسفي لمدريد عام 1998 في أجواء انشراح عبرت عنه الصورة التي تداولتها وكالات الأنباء لليوسفي ونظيره الاسباني خوسيه ماريا أزنار وهما يتباحثان بدون ربطات عنق, حيث أعلنت السلطات الاسبانية وقتها ان سبتة ومليلية أصبحتا محميتين من الحلف الأطلسي. فماذا وراء هذه المناورات, خصوصا وانها تأتي بعد أقل من ثلاثة أشهر على مناورات قوات (اليوروفور) وهي قوات التدخل السريع التي شكلها الاتحاد الأوروبي من فرنسا, ايطاليا, البرتغال, واسبانيا, وفي المكان ذاته, أي مضيق جبل طارق. قصة مالونسيا أطلق على المناورات الجديدة التي شاركت فيها 12 دولة هي اسبانيا, اليونان, فرنسا, البرتغال, بلجيكا, هولندا, تركيا, كندا, الولايات المتحدة, ايطاليا, بريطانيا, وألمانيا, اسم (الصمام 2000) وإذا كان الهدف المعلن منها هو ضمان حرية الملاحة في مضيق جبل طارق الذي يشكل شريانا حقيقيا للتجارة الدولية باعتبار حجم السفن التي تعبره سنويا والذي يتعدى 83 ألف سفينة شحن كبيرة, فإنها تطرح على الجانب المغربي تساؤلات مختلفة ومتعددة بشأن مراميها الأبعد وصلتها بالخطط الأمنية لمنطقة غرب المتوسط, سيما وان المغرب يشكل نقطة محورية ضمن هذه المنطقة, فضلا عن خليج قادس وبحر البران, وهو الجزء البحري الواقع بين مدينة الناظور المغربية والمرية جنوب شرق اسبانيا. وترتكز (صمام 2000) على مشاركة مئات الطائرات الحربية و 37 سفينة حربية وثماني غواصات من نوع (ىٌُِفَء ص) الأمريكية التي تعمل بالطاقة النووية, أما الغواصات الباقية فهي ذات محرك تقليدي منها (تونينا) و (ناربال) و (دلفين) و (جاليرنا) الاسبانية و(باركاودا) البرتغالية, وكان ينتظر ان تشارك الغواصة البريطانية النووية (تيريليس) غير ان محركها النووي أصيب في 12 مايو الماضي بعطب, وتخضع حاليا للاصلاح في جبل طارق. وسيناريو المناورات العسكرية يتمحور حول دولة تحمل اسم (مالونسيا) تقع على أحد ضفتي البحر الأبيض المتوسط تندلع حرب بينها وبين دولة مسماة (بوينونسيا) وترغب في ضم منطقة حدودية بينهما تسمى (بابيا) إلى أراضيها, ويوجد بمنطقة (بابيا) عدد مهم من السكان يرتبط ثقافيا ودينيا وإثنيا بـ (مالونسيا) تقع المواجهات العسكرية بين البلدين, وتحصل (مالونسيا) على دعم كبير من دولة ثالثة تريد ان تمدها بالسلاح التقليدي والسلاح المدمر (البيولوجي) لأنها تؤمن بالمطالب العادلة والتاريخية لـ (مالونسيا) في منطقة (ابابيا) وتسفر المواجهات عن تهديد خطير لحركة الملاحة في مضيق جبل طارق مما سيؤثر سلبا على اقتصاديات الدول الغربية من حيث توقف حركة الملاحة والنتيجة: عرقلة عمليات تصدير واستيراد المواد الأولية ومنها النفط وأمام هذا الوضع ستضطر هيئة الأمم إلى التدخل وتقديم طلب إلى الدول الغربية لفرض حصار عسكري على دولة (مالونسيا) لاجبارها على وقف الحرب والمواجهات وفتح حركة الملاحة في المضيق, ويؤكد سيناريو المناورات أن دولة (مالونسيا) لها القدرة الكافية على ايقاف عملية الابحار في مضيق جبل طارق. معرفة الدول المتورطة والمخطط الحقيقي لهذه المناورات لا يحتاج إلى جهد كبير لأن الموقع الجغرافي للدول وسيناريو العمليات والمنطقة المتنازع عليها لاتدع للشك مجالا ان الأمر يتعلق بالمغرب واسبانيا, فدولة (مالونسيا) هي المغرب أما (بوينسيا) فهي اسبانيا والاثنان يقعان على البحر الأبيض المتوسط, ويطلان على مضيق جبل طارق, في حين ان المنطقة الوحيدة المتنازع عليها في غرب البحر المتوسط والتي تحمل اسم (بابيا) وفق مخطط المناورات هي منطقة سبتة ومليلية, اضافة إلى ذلك فالمدينتان توجد بهما جالية مغربية ينطبق عليها ما جاء في وصف سيناريو الحرب, أي انها تشترك اثنيا وثقافيا مع (مالونسيا) التي هي ليست سوى المغرب. ليبيا أيضا وينطوي السيناريو على الكثير من الحقائق الأخرى, فاندلاع أي نزاع بين المغرب واسبانيا يعني مباشرة اغلاق جبل طارق, وهذا يهدد الملاحة الدولية, كما ان المغرب يتوفر على القدرة الكافية لاغلاق مضيق جبل طارق في وجه السفن الدولية, ولا تتطلب هذه العملية جهوداً عسكرية جبارة, إذ يكفي بضعة مدافع قصيرة المدى وصواريخ مضادة للدبابات في الوقت نفسه, فإن الدولة الثالثة التي تؤمن بالمطالب السيادية للمغرب في سبتة ومليلية وتؤيده علانية هي ليبيا, وسبق للعقيد معمر القذافي ان صرح في أكثر من مناسبة ان بلاده في حال نشوب حرب بين المغرب واسبانيا حول المدينتين المحتلتين سيعمد إلى مساعدة المغرب عسكريا وسياسيا, والأهم انه أدلى بهذه التصريحات في اسبانيا, خلال زيارته لها في الثمانينيات. المثير ان هذه المناورات ليست الوحيدة التي شهدتها منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط, بل كانت المنطقة في يونيو الماضي, وتحديدا ما بين 16 و 28 من ذلك الشهر, مسرحا لمناورات عسكرية أخرى حملت اسم (ايلو 2000) وشاركت فيها الدول المكونة لقوة (أوروفور) وشملت قوات بحرية وجوية وبرية, وقام سيناريو المناورات على حادث انفجار أزمة حدودية بين بلدين, في منطقة (بوروندون) يسفر عن مواجهات عسكرية عنيفة تستخدم فيها الطائرات والمدرعات, وتخلف آلاف القتلى وعشرات الآلاف من النازحين, وتهدد أمن واستقرار الدول الواقعة جنوب أوروبا, وعندها ستطلب هيئة الأمم المتحدة من قوات (أوروفور) التدخل في المنطقة للفصل بين الجيشين, واقامة عدد من المعسكرات الانسانية, وقد أوكل إلى اسبانيا بحجم قربها الجغرافي من (بوروندون) الاشراف على عملية التدخل في البلدين, حيث ستدفع بـ 110 طائرات مقاتلة و 40 بارجة حربية و 160 ألف جندي. وتهدف المناورات ضمان مراقبة الخطوط الدولية الخاصة بالملاحة البحرية والجوية التي تمر في منطقة حساسة (مضيق جبل طارق) وتدمير الاهداف العسكرية للبلدين ومحاولة الاستيلاء على الطرق الرئيسية ومراكز التلفزيون والاذاعات. حرب مغربية ـ جزائرية وتدل المؤشرات على ان الأمر يتعلق بحرب بين المغرب والجزائر, فالبلدان يطمحان إلى ان يكونا قوة اقليمية, ثم ان الحدود بينهما غير مرسومة, وكانت سببا رئيسياً لـ (حرب الرمال) عام 1963. فثمة خصائص كبيرة تجمع بينهما: الدين واللغة والتاريخ والانضمام إلى الهيئات الدولية والاقليمية ذاتها, أما فيما يخص الملاحة الدولية فإن الأمر يتعلق بمضيق جبل طارق, كما ان جعل مهمة الاشراف من اختصاص اسبانيا, يتطابق ومع بعض مخططات الحلف الأطلسي التي جعلت منذ ثلاث سنوات من اسبانيا الحارس لمضيق جبل طارق ومن سبتة ومليلية نقطتي تدخل في الجزائر والمغرب, وكانت صحيفة (الموندو) الاسبانية قد نشرت وثائق سرية بهذا الشأن. وتكشف المناورات (ايلو 2000) قضيتين هامتين, أولهما ان استمرار النزاع الصامت بين المغرب والجزائر يجعل الدول الغربية تأخذ في حساباتها امكانية انفجار حرب بينهما, وتستحضر هنا حرب الرمال أو الحروب العربية ـ العربية, وثانيهما انه على الرغم من التصريحات الكثيرة بشأن التضامن بين جنوب وشمال البحر الأبيض المتوسط, فإن الدول الأوروبية تتوفر على سيناريوهات حربية تحاول من خلالها ان تحمي أمنها ولكنها غير بعيدة عن الروح الاستعمارية التي ميزتها في الماضي القريب. أما مناورات (صمام 2000) فتكشف ان اسبانيا وبالرغم من كثرة التصريحات المتفائلة حول العلاقات المغربية ـ الاسبانية لا تدخر وسعا لاضعاف المغرب, ومحاولة اقناع الدول الغربية بأنه يمثل خطرا حقيقيا على أمن وسلامة جنوب أوروبا. ويسود الاوساط المغربية الاعتقاد بأن هناك جهات اسبانية تريد ان تستغل المناسبات المغربية ـ الاسبانية التي يسلط عليها الاعلام الضوء بكثرة مثل الزيارات ذات المستوى الرفيع لكي تبرز هذا النوع من القضايا وكأنها تضع المغاربة امام الامر الواقع. وتلاحظ هذه الاوساط ان ثمة دائماً تحاملاً لجزء كبير من الرأي العام الاسباني على المغرب, وعلى قضية الصحراء التي تعد القضية الوطنية رقم ,1 بسبب حالة اللاتواصل وانعدام الحوار بين الشعبين, خصوصاً ايام دكتاتورية الجنرال فرانكو, وهي ترى ان العديد من الجمعيات والمنظمات الاسبانية المحسوبة على المجتمع المدني تمارس مغالطات امام الرأي العام الاسباني لتجعله يساند اطروحة الانفصال, لا سيما في الاوقات التي تثار فيها علاقات المغرب بالاتحاد الاوروبي. وكان من الطبيعي ان تنعكس حالة اللاتواصل وعدم تفهم كل بلد لواقع البلد الآخر بشكل سلبي على مسار العلاقات المغربية ـ الاسبانية, وبالتالي تؤدي الى المس بمصالح احدهما او بمصالحهما معا, والدليل في هذه الحالة موجود وثابت في ملف الصحراء, حيث توجد في اسبانيا اكثر من 120 جمعية مؤيدة لجبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء عن المغرب يتم تمويلها من ميزانيات البلديات الاسبانية الامر الذي يجعل السلطات المغربية تشكك في الحياد الذي تتبناه حكومة مدريد حيال ملف الصحراء من خلال تأكيدها على دعم خطة الاستفتاء الذي تشرف عليه الامم المتحدة لتقرير مصير المنطقة. والواقع ان العلاقات بين الرباط ومدريد محكومة بأزمات دورية مردها القضايا العالقة بينهما, فإلى جانب قضية الصحراء, هناك ملفات سبتة ومليلية والصيد البحري والهجرة, ويشكل ملف سبتة ومليلية احد الملفات الحساسة في العلاقات واذا كان موقف المغرب واضحاً في هذه المسألة, حيث ما فتئ يؤكد على انها تندرج ضمن مخلفات الاستعمار, فإن اسبانيا لم تعر اي اهتمام لهذا الموقف, بل تتجاهل حتى الآن المرونة التي تعامل المغرب بها مع هذا الملف, ولعل عدم صدور اي رد رسمي اسباني حول الاقتراح الذي كان العاهل الراحل الملك الحسن الثاني قد تقدم به في عام 1986 والقاضي بتشكيل (خلية تفكير) بين البلدين, لاعداد تصورات حول مستقبل المدينتين المغربيتين المحتلتين, على اساس اعادة الحق للمغرب والحفاظ على مصالح اسبانيا, هو اشارة واضحة الى ان المسئولين الاسبان رغم تجربتهم الديمقراطية ليسوا مستعدين للتنازل عن مكتسبات الحقبة الاستعمارية, وهم بذلك يجعلون من اسبانيا البلد الاوروبي الوحيد الذي لا يزال يحتفظ بمستعمرات في القارة الافريقية. ويقول المحللون المغاربة ان اسبانيا حينما تطالب بحقوقها في جبل طارق الذي تنازلت عنه بموجب اتفاقية تاريخية وترفض هذا الحق للمغرب انما تتبع منطقاً يرفضه التاريخ وتمجه القيم التي ما انفكت اوروبا تنادي بها اليوم وهم يرون ان المبرر الوحيد الذي بقي لاسبانيا في تمسكها بسبتة ومليلية هو مصالحها الحيوية بهاتين المدينتين, رغم ان المغرب سبق وان قدم تطمينات للاسبان المقيمين فيهما بخصوص مستقبلهم, وهو ما اكده رئيس الحكومة المغربية عبدالرحمن اليوسفي حينما قال بأن المغرب يفكر في ان يكون للسكان في المدينتين وضع يسمح لهم بالحفاظ على حقوقهم المكتسبة, لأن الامر الاساسي هو سيادة المغرب على اراضيه. والملف الآخر الذي لا يقل حساسية عن سابقيه هو ملف الصيد البحري, وحساسية الملف, خصوصاً في منطقة الاندلس, تعود الى العدد الكبير للبواخر الاسبانية العاملة سابقاً في المياه الاقليمية المغربية, والذي يفوق 600 باخرة, ويرى المسئولون المغاربة ان اسبانيا لا تريد ان تتفهم سياسة المغرب الاقتصادية والاجتماعية التي تعمل على جعل قطاع الصيد قطاعاً استراتيجياً يعول عليه في تحقيق التنمية واستيعاب اليد العاملة, فالصيادون الاسبان ينظرون الى مسألة الصيد في المياه المغربية على انها حق تاريخي لا ينبغي التنازل عنه تشاركهم في ذلك اوساط سياسية واعلامية مما تزيد في سخونة الملف. ملف الهجرة اما ملف الهجرة فيكاد يكون حاضراً بشكل يومي, مع تزايد عمليات الهجرة غير القانونية والمشاكل والمواقف العنصرية التي يتعرض لها العمال المغاربة المقيمون باسبانيا وقد بدأت الهجرة تكتسي اهمية كعامل مؤثر في العلاقات بين الرباط ومدريد, مع توالي تدفق المهاجرين السريين على سواحل طريفة وجزر الكناري, بفعل انسداد الآفاق امام الشباب المغربي وانعدام فرص العمل, حيث اصبح الوصول الى (الفردوس الاوروبي) حلماً يراود فئات واسعة منهم, واضحت وسائل الاعلام الاسبانية تترصد يومياً أخبار الغرقى والمفقودين في مياه مضيق جبل طارق. ويأخذ المغاربة على جيرانهم الشماليين سياستهم المبنية على احكام اغلاق الحدود وتشديد الحراسة براً وبحراً وجواً, بدلاً من وضع الظاهرة في بعدها الشامل والمرتبط بضعف التنمية في البلدان المصدرة للهجرة, مع غياب ارادة سياسية لدى الدول الاوروبية في استقبال يد عاملة هي في حاجة اليها بفعل شيخوخة مجتمعاتها, خصوصاً مع دخول اعداد هائلة من ابناء البلدان الافريقية الواقعة جنوبي الصحراء والراغبين بدورهم في الوصول الى اوروبا على هذا الخط واتخاذهم المغرب معبراً الى هدفهم, وقد حولت السياسة الاسبانية مشكلة الهجرة الى مصدر أزمات متوالية مع المغرب, واذا كانت المبررات هي التزام اسبانيا بالاتفاقيات الاوروبية في هذا المجال بعد قمة (شنجن) ,1992 فإن الجانب المغربي يرى ان اسبانيا اصبحت تقوم بدور (الدركي) على الحدود الجنوبية الاوروبية, بدافع الحصول على مساعدات من الاتحاد الاوروبي, وهي تحاول ان تجر المغرب لمساعدتها في هذه المهمة لأسباب اعلامية أكثر مما هي واقعية. الوجه الآخر لمشكلة الهجرة يتكشف من خلال المهاجرين المغاربة المقيمين على الاراضي الاسبانية والذين يقدرون بأكثر من 200 ألف, والذين تحول وضعيتهم المزرية دون تحويل مسار الهجرة من عامل مشوش على العلاقات بين البلدين الى عامل من عوامل التنمية المتبادلة ومصدر ثراء وغنى حضاري يسمح بالتواصل بين الشعبين, ومن المؤكد ان انضمام اسبانيا الى الاتحاد الاوروبي ادى الى تحول اهتمامها نحو اوروبا على حساب علاقاتها مع المغرب وبالتالي بقية دول المغرب العربي, وبالتالي فإن الأفضلية باتت لليد العاملة الاوروبية, وتبدو السلطات الاسبانية مصممة على الحد من الهجرة المغربية او تقنينها على الاقل مع توسع الاتحاد الاوروبي نحو بلدان اوروبا الشرقية وما باتت تشكله منطقة المغرب العربي, من وجهة النظر الاسبانية من مصدر تهديد للأمن الاسباني بعد تصاعد المد الاصولي في المنطقة. ولكن رغم التفاؤل بتحسن شامل ستشهده العلاقات المغربية ـ الاسبانية, فإن الاوساط المغربية تعتقد ان الطريق ما زال طويلاً من اجل التغلب على مشاكل يساهم وجودها في توسيع رقعة اللاتواصل واللاتفاهم بين فصائل الرأي العام في البلدين, ليس فحسب حيال المشاكل المزمنة التي تعوق تقدم العلاقات بل كذلك, وهذا هو الاخطر, في افتعال مشاكل هامشية اخرى قد لا يكون لها وجود سوى في اذهان بعض الجهات في الجانبين مما يزيد الطين بلة ولعل في المناورات العسكرية التي تزامنت وزيارة العاهل المغربي لاسبانيا ما يعزز هذا الاعتقاد. الرباط ـ رضا الأعرجي