الأخ رئيس واعضاء اللجنة البرلمانية لمناقشة التعديلات الدستورية المقترحة المحترمين تحية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: الزاما للمحبة وابراء للذمة, وايقاظا للهمة, وتنويرا للرأي العام وصونا لدماء الشهداء وحماية لمكتسبات الشعب اضع امامكم رأيي في التعديلات المقترحة شكلا ومضمونا بصفتي احد المواطنين المهتمين بالديمقراطية وحقوق الانسان. ولا اكذبكم القول انني اقدم رسالتي هذه اسقاطا للمحبة والا فلم يعد هناك من اليمنيين احد يتصور او يحلم انكم ستقولون (لا) وانتم الذين تعودتم دوما ان تقولوا (نعم) ولولا التشهد لكانت لاءكم نعم مع الاعتذار للشاعر ولمن قيلت فيه. اولا: قبل الدخول في مناقشة المواد المقترحة للتعديل اود ان اشير الى المناخ العام الذي قدمت فيه هذه التعديلات وحتى يتم تبني اهداف وطبيعة هذه التعديلات المقترحة. هذه التعديلات تأتي في ظل اختلال خطير في توازن القوى السياسية والاجتماعية, وهيمنة نخبة سياسية واحدة على كل مؤسسات الدولة ومقدراتها وامكانياتها ومن الطبيعي في ظل هذا المناخ ان تأتي التعديلات لتصب في مصلحة الفئة المهيمنة والتي تسعى الى ان يصبح واقع الهيمنة القائم فعلا منسجما مع النصر النظري الدستوري, وذلك لان الدستور صيغ في مرحلة من مراحل توازن القوى النسبي. وقد ادركت القوى المهيمنة ان الجرعة الاولى من التعديلات والاضافات التي تمت بعد حرب الصراع على السلطة سنة 1994 وبعد انهيار التوازن لصالح طرف ليست كافية, فقد تم حينها مراعاة الشريك في الحرب التجمع اليمني للاصلاح ومراعاة وجود أعضاء و الاشتراكي بمجلس النواب, وترى النخبة المهيمنة أن الفرصة سانحة والوقت قد حان للجرعة الثانية, فقد ضعف دور التجمع اليمني للاصلاح. وخرج الحزب الاشتراكي اليمني من مجلس النواب, وانتهت ازمة النظام مع السعودية. والى جانب ذلك كله توفر الاغلبية المريحة داخل مجلس النواب التي تؤمر فتطيع.هذا المناخ الذي تجرى فيه التعديلات مناخ غير صحي ولا يعبر عن ارادة المجتمع وقواه السياسية والاجتماعية, ولا يجعل الدستور عقدا اجتماعيا حقيقيا وانما يصبح الدستور بأكمله, دستورا قائما على الغلبة وقانون القوة وبذلك يفقد الدستور شرعيته ويصبح ورقا مرسوما بدبابة حتى لو تمت الاجراءات الشكلية التي لا ينطلى خداعها على احد. ثانيا: توضع الدساتير في العادة رغبة من المجتمع وقواه السياسية والاجتماعية في ايجاد اطار للتعامل متفق عليه من الجميع وبذلك تتحقق مشروعية الدستور ومشروعية النظام المرتكز عليه .. ويتحقق الولاء والطاعة والقبول من المجتمع للسلطة القائمة على ضوئه . وبالتالي يعم السلام والاستقرار وتزدهر الحياة السياسية والاقتصادية .. وينعم الشعب بالرخاء ولهذا ليست القضية دستورا لارضاء حاكم او استغلال للنفوذ واستخدام لفقهاء سلطة يفصلون دستورا لارضاء حاكم او نخبة حاكمة ثم يمررونه في اجراءات شكلية يعرف زيفها كل فرد في المجتمع. لو كانت النوايا صادقة, والبحث عن الوفاق قائم, والاتجاه الى الصلاح هو الهدف لقامت السلطة بدعوة القوى السياسية والاجتماعية وطرحت عليها فكرة تعديل الدستور ليتم الحوار اولا في مبدأ التعديل من عدمه .. وعند الاتفاق على ضرورة التعديل يتم الاتفاق على المواد التي يجب تعديلها .. ثم يطرح الاقتراح على الرأي العام ليتم نقاشه على طول اليمن وعرضه .. وفي الاخير يتم استخلاص آراء الناس وصياغة المشروع على ضوئها وتقديمه بعد ذلك طبقا للاجراءات الدستورية .. لكن ما حدث كان امرا ابرم بليل .. فحتى الاحزاب السياسية لم تدع الا في آخر لحظة ليقال لها نحن قررنا .. وتجاه الضبا قاع جهران, وهكذا تورد الابل ياسعد في بلاد السعيدة. ثالثا: اذا ما بدأنا نقاش مقدمة المذكرة التفسيرية نجد انها قد صيغت بفذلكة مفعمة بالمغالطات التي لا توحي بتوفر النية الحسنة وبشكل خاص حين تدعي المذكرة ان التعديلات جاءت كنتيجة لما اكدته التجربة, ياترى متى جربنا تطبيق الدستور حتى يتبين ايجابياته وسلبياته؟ وتؤكد المقدمة ان الهدف من التعديل هو تكريس النهج الديمقراطي وتطويره واكسابه المزيد من الضمانات. لا ادري اي تكريس هذا الذي ينزع حق الناس من المشاركة في ابداء رأيهم في تعديل الدستور وحل مجلس النواب, وتجميد الحراك السياسي عن طريق تمديد فترة الرئاسة وفترة مجلس النواب؟ واي ضمانات تلك التي تلغي استفتاء الشعب على تعديل دستور البلاد او حل مجلس النواب وجعله, رهنا بقرار فرد يحله متى اراد واي تكريس للنهج الديمقراطي بفرض مجلس تعينه السلطة ليشارك مجلس النواب المنتخب صلاحياته واختصاصاته؟ رابعا: المواد المقترح تعديلها واضافتها ومبررات ذلك. 1ـ المادة: (10) والتعديل المقترح. لم اجد اي مبرر مقنع لتعديل هذه المادة فكلمة ترعى الدولة التجارة الداخلية والخارجية لا تقيد باي حال من الاحوال حرية التجارة, وكلمة تشجع رؤوس الاموال الخاصة على الاستثمار لا تعني باي حال منع الاستثمار الاجنبي فهو ايضا من الاموال الخاصة ... والمادة في النهاية تترك للقانون تحديد القواعد وتفسير مفهوم النص الدستوري. ان النص الحالي للمادة العاشرة هو النص الاسلم فهو من ناحية لا يقف امام حرية التجارة والاستثمار الاجنبي, ولكنه من ناحية اخرى يلزم الدولة بالاهتمام بالتجارة ورعايتها وتشجيعها وتنشيطها ووضع الانظمة والقواعد التي توفر السلع الاساسية وتمنع الاحتكار وتلزم الدولة برعاية التجارة الخارجية والبحث عن الاسواق للتصدير وحماية المنتجين وهذا هو الدور الذي تلعبه كل حكومات العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية التي تجند رئيسها وحكومتها في كل مكان بحثا عن المصالح والاسواق التجارية للولايات المتحدة. والتعديل المقترح يضعف من النص ويحصر السلطة في حماية الحرية والباب المخلوع ويجعل اي تدخل منها انتهاكا للحرية التجارية ومخالفة للدستور بينما النص الحالي يتيح لها ان ترعى الحرية, وان تحمي المصالح العامة.ان التعديل المقترح للمادة العاشرة ان لم يكن مضرا فهو في احسن احواله تعديل عبثي , وقد يكون المقصود منه تمرير التعديلات الاخرى .. وقد يكون مجاملة لا معنى لها للنظام العالمي الجديد عساه يغض الطرف عن التعديلات التي تضر بالنهج الديمقراطي وتنتهك حقوق الانسان التي تلتزم بها الدولة طبقا للقانون الدولي والاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد من الدوليين. بقلم: د. محمد عبدالملك المتوكل