بغداد.. مدينة عمارات وبيوت ومكاتب ومحلات تجارية, صغيرة وكبيرة, ولكن الجفاف, وهو مشكلة زراعية واروائية في المقام الاول, لم يكن بعيدا عنها, فهي تقع على نهر دجلة, ولم تفارقه في اي يوم من تاريخها, عاشت مع هدوئه وفيضانه, واعتادت عليه زاخرا, كبيرا, هادرا في مياهه, التي تعلو بعض ما تحيطها من مناطق, وتكاد تلامس الجسور في بعض المواسم. ولكن هذا النهر العملاق, لم يعد بصورته التي اعتدنا عليها, فقد انسحب من ضفافه الاولى, إلى ضفاف واطئة منبثقة من داخله, وانحسرت المياه عن وسطه في بعض المناطق, واصبح المجرى المغمور بالمياه الدافقة صغيرا.. صغيرا جدا, بالمقارنة مع مجراه في السابق, وكل ذلك يشير بوضوح إلى صور الجفاف, ويشير بوضوح ايضاً إلى ان ما يفصح عنه دجلة الخالد في بغداد ـ العاصمة, يمكن ان يقدم صورة اشد ايلاما عن كل العراق, اذ ان دجلة يخترق العراق كله, من شماله إلى جنوبه, كما ان الجفاف الذي عاناه ويعانيه هذا البلد, اوسع بكثير من دجلة وضفافه, وهو ليس نتاج هذا الصيف الحار الجاف وحسب, وانما هو نتاج اكثر من فصل, واكثر من سنة, وهو في بعض اسبابه يتجاوز المكان الذي حصل فيه, وظروفه المناخية, إلى أمكنة وجهات اخرى. ما قدمنا له, يوضحه اكثر هذا الحوار الذي اجريناه مع وزير الزراعة العراقي, الدكتور عبدالاله حميد محمد, وقد فضل الوزير ان يتحدث عن مختلف اسباب الجفاف وجوانبه قال: ـ ان للجفاف اكثر من سبب, وله اكثر من موسم, واذا كان للجفاف اسبابه الطبيعية, وتعبيره عن نفسه من خلال الطبيعة, فان له ايضا اسبابه السياسية التي تستهدف الطبيعة والانسان, وتهدف إلى افقارهما, وتجريدهما من الخصب والحياة, وقد تجسدت هذه الاسباب في الحصار الذي يتواصل بضغوطه وتأثيراته السلبية على الطبيعة والانسان في العراق, ويتواصل بمخططات مدبرة ومتعمدة لاحداث المزيد من الاذى والتدمير بها. * لماذا لا نجزىء الموضوع, ونتحدث أولا عن الاسباب الطبيعية, هل تحسبتم لظروف, كظروف الجفاف التي تمر بها..؟ وماذا كانت اجراءاتكم؟ ـ العراق, كما هو معروف يقع في الجزء الشمالي الشرقي من الوطن العربي والصحراء تشكل نسبة كبيرة من مساحته, وهو يتميز ايضا بظروف مناخية معينة, تزداد فيها الفروقات بين الصيف الحار الجاف والشتاء البارد, ولأن المناطق المزروعة مفتوحة على المناطق الصحراوية, ولان للصحراء مساحتها الواسعة وتأثيرها, ولانها يمكن ان تزحف على المناطق الصالحة للزراعة, فقد كانت الاستراتيجية الزراعية في بلدنا, تضع في اولوياتها ضرورة مواجهة مشكلة الصحراء, والحد منها, من خلال توسيع الغطاء النباتي, ومعالجة المناطق الرملية بالطين, الذي ينقل اليها من منطقة السهل الرسوبي, المتكون من طمي وترسبات مياه دجلة والفرات, وانشاء سواتر ترابية, واحزمة خضراء, لحماية المشاريع الاروائية والمناطق الزراعية, والمدن والقرى القريبة منها, من زحف عواصف الرمال والتراب, واقامة مصدات للرياح, للغرض نفسه, ويضيف الوزير الدكتور عبدالله حميد: عملنا ايضا على اقامة مشاتل متخصصة بالغابات والاشجار الصحراوية, لغرض توزيعها, وشتلها في الصحراء وتثبيت بعض مناطقها, وتطويرها إلى غابات, وعملنا على اقامة مشاريع اروائية, يجري (مياهها) في الصحراء لزراعة المناطق التي تمر بها, وانشأنا عددا من الواحات الصحراوية, وحفرنا العديد من الآبار في الصحراء, واقمنا السدود الصغيرة على الوديان في الصحراء الغربية, لخزن مياه الامطار, والاستفادة منها في الظروف المناسبة لذلك, وشجعنا الزراعة الديمية, التي تتمثل في زراعة الاراضي البعيدة عن الانهار, وهي في معظمها تقع في الصحراء. وكل هذه التوجهات, استهدفت زيادة الرقعة الزراعية, وتحقيق افضل استخدام لها, وتحقيق افضل استخدام للموارد المائية, بمختلف مصادرها, وضمان توفير المستلزمات المطلوبة للفلاحين والمزارعين, وتأمين نهوض القطاع الزراعي لاستكمال الامن الغذائي للمواطنين, والقيام بدوره في الاقتصاد الوطني, وان يكون في الوقت نفسه من عوامل تعزيز وتطوير القطاعات الاقتصادية الاخرى, وتحسين وتجميل البيئة في العراق. هذه الاستراتيجية الزراعية, قائمة على ما يتوفر في العراق من امكانات, وذات تكامل مع الاستراتيجية التنموية في مختلف القطاعات, ولكنها تأثرت تأثرا كبيرا بظروف وضغوط الحرب والحصار, ولم تكن الظواهر الطبيعية السلبية بعيدة عن هذه الظروف والضغوط. واذا كانت القطاعات الاخرى, قبل الحصار, تدعم وتعزز التطور في القطاع الزراعي, فانها عانت في ظروف الحصار, ما عاناه هذا القطاع ايضا, ذلك ان هذه الظروف والضغوط قد تسببت في احداث الكثير من التدمير في البنية التحتية والارتكازية للبلد, وخاصة مصادر الطاقة, والمشاريع الكبيرة, ومحطات الضخ الخاصة بالري والبزل, وادت إلى حصول نقص كبير في الوسائل والتقنيات اللازمة لمكافحة التصحر والجفاف, كما ادت إلى احداث تدمير كبير في الغطاء النباتي, وزيادة الملوحة في الكثبان الرملية, وانخفاض انتاجية المحاصيل الزراعية, ومن نتائج ذلك تعرض البلد إلى العواصف الترابية والرملية, وهذا ما حصل في الشهور الماضية, وهي من العوامل المؤثرة في بروز ظاهرة التصحر والجفاف. اسوأ حالة جفاف * ألم تكن هناك سبل وقائية, أو احترازية, ونحن نعرف تقلبات الظروف في العراق؟ ـ ان مشاريع واجراءات مواجهة مشكلة التصحر والجفاف, بحاجة إلى نظم للمراقبة والتحليل والمعالجة, وبحاجة إلى وسائل تحليل للانظمة المطرية, وتحسن سبل ادارة الموارد المائية, وتقنيات التصرف بها, وكل هذه الضروريات تأثرت سلبا بظروف وضغوط الحصار. وهذا لا يعني التقليل من خطورة الظواهر والعوامل الطبيعية, فقد عانى العراق في الموسم الزراعي للعام الماضي حالة جفاف شديدة, تعد من اسوأ ما عاناه من جفاف منذ اعلان الاستقلال في سنة ,1922 اذ سجلت الايرادات المائية ارقاما متدنية جدا, ولم تكن كمية المياه الساقطة من الامطار في الشمال أفضل منها في الوسط والجنوب, وكانت معدلات سقوط الامطار في العام السابق, الذي لم يكن بالمستوى المطلوب, ونتيجة لذلك تأثرت سلبا معدلات الانتاج الوطني من الحبوب, وخاصة المناطق التي تعتمد على مياه الامطار, وهي ذات اهمية كبيرة في هذا المجال, وقد خسر العراق ما يصل إلى 70% من محاصيله الحقلية خلال السنة الماضية. واسهم في ذلك ما عانته الانهار من انخفاض في معدلات المياه, اذ انخفض الماء فيها بمعدل 45%, وتعرضت بعض الانهار إلى مايقرب الجفاف, مثل نهري الخالص وديالى, اللذين تعتمد عليهما الكثير من المناطق الزراعية, ومن ضمنها عدد كبير من البساتين المثمرة, وبعض المدن والقرى, في الاحتياجات البشرية والزراعية والحيوانية. ومع ان مشكلة الجفاف عامة, الا ان بروزها بشكل حاد وخطير في بعض المناطق, وخاصة المناطق التي تقع على حوضي نهري الخالص وديالى, وضعتنا امام ضرورة رفدها بالماء من الموارد المائية المتاحة, ومن خلال مشاريع اروائية تطلبت سرعة فائقة في التخطيط والتنفيذ والانجاز, وتطلبت تركيز الجهود والطاقات لايصال كميات من الماء إلى اكبر عدد من المناطق المتضررة من الجفاف, وبما يجمع بين الاستجابة للحالات الطارئة والملحة, وبين التقنين الافضل للموارد المائية المتاحة, على قلتها. ونحن في هذا التحرك (الحديث مازال للوزير) لا توجد امامنا امكانية للتمييز بين مناطق قد توفرت لها المياه التي تزيد على احتياجاتها, وبين مناطق لا يتوفر فيها ما يسد هذه الاحتياجات, فالمعاناة من الجفاف عامة, والمتوفر من المياه يقل عن الاحتياجات العامة, ولكن التصرف بالمتوفر يجب ان يعطي للحالات الملحة والمناطق الاكثر تضررا اهمية خاصة في هذه الظروف, التي تظل فيها مشكلة الجفاف قائمة بخطورتها وتأثيرها السلبي على احتياجات الانسان, وعلى الثروة الزراعية والحيوانية ايضا, والتي تكون فيها الوسائل والتقنيات المتوفرة للتصرف بالموارد المائية المتاحة محدودة جدا, بسبب ظروف الحصار. ومع ان اجراءات التصرف بهذه الموارد مدروسة, وذات تنفيذ يومي وميداني من قبل الجهات المسئولة, الا ان ضخامتها تجعل من الطبيعي حدوث وبروز بعض الكوارث, في الانسان, وفي الثروة الزراعية والحيوانية ايضا. * هل يمكن تقديم امثلة معينة؟ ـ الجفاف لا يفقد الكائنات الحية اهم وابرز عنصر من عناصر الحياة والوجود والاستمرارية, وهو الماء فحسب, وانما يؤدي ايضا إلى انتشار امراض واوبئة تزيد من خطورته وتهديده للحياة, وذلك ما عانته جميع البلدان التي تعرضت للجفافات, في مناطق مختلفة من العالم, وقد تحدثنا عن تأثير الجفاف على المناطق الزراعية, وهذا جانب من اختصاص وزارتنا, وهو الاختصاص الاساس, ولكن العناية بالثروة الحيوانية من اختصاص وزارتنا ايضا, والحديث طويل عن تأثير الجفاف على الثروة الحيوانية, وما يحدث في الزراعة من مظاهر سلبية, يؤثر في الثروة الحيوانية, ومن الطبيعي أن يؤدي النقص في المياه إلى نقص كبير في المراعي الطبيعية والثروة العلفية, وبالتالي إلى تقليص حجم الثروة الحيوانية, وتعريض الحيوانات إلى الهلاك بسبب الجفاف والامراض والاوبئة الناجمة عنه. ومن الامثلة على ذلك ان الجفاف في سنة 1998 لم يقد إلى هلاك الكثير من الحيوانات وحسب, وانما ادت الامراض والاوبئة الناجمة عنه إلى اصابة (540004.1) من الابقار والجاموس, وإلى 594054.2 اصابة في الاغنام والماعز, وهذه ارقام كبيرة جدا, خاصة وانها حدثت في سنة واحدة من سنوات الجفاف. واقع اكثر مأساوية * وفي رأي وزير الزراعة العراقي, ان الارقام والمعلومات عن مشكلة الجفاف في العراق, هي امثلة عن واقع اكثر مأساوية ومرارة, وهي تترابط وتتكامل مع بعضها البعض, لتوضيح خطورة هذه المشكلة.. يقول: ـ ان العامل الاساس في التوسع الزراعي هو الماء, وليس الارض, فالارض يمكن اصلاحها وجعلها صالحة للزراعة بتوفر الماء, ومع اننا نطمح إلى زراعة كل الارض العراقية وجعلها مغطاة بالخضرة, ومع اننا حققنا الكثير من الخطوات والاشواط على طريق هذا الطموح, الا اننا نواجه, نتيجة النقص في المياه, ما يحول دون المحافظة على المتوفر من الاراضي الزراعية. فالمساحات الصالحة للزراعة تبلغ اكثر من 44 مليون دونم, في حين ان المساحات الممكن ارواؤها في حدود الموارد المائية المتاحة بحدود 15 مليون دونم, من مجموع 23 مليون دونم, كانت مزروعة فعليا. وكان من الممكن شمول اغلب المساحات الصالحة للزراعة بتلبية حاجتها من المياه, والتخفيف من تأثير شحة سقوط الامطار, بالاستفادة من مياه نهري دجلة والفرات والانهار الصغيرة الاخرى, التي تأتي مياهها من خارج الاراضي العراقية, ولكن الذي حصل ان معدلات مياه هذه الانهار قد انخفضت كثيرا في الاراضي العراقية, نتيجة للمشاريع والسدود التي نفذت خارجها, والتي اثرت على المشاريع التخزينية المائية في العراق, ومارست تأثيرها على الاحتياجات الانسانية, وعلى القطاع الزراعي, والثروة الحيوانية. * الا ترون ان تأثير السدود والمشاريع المنفذة في الخارج, على نهري دجلة والفرات, مبالغ فيه, إلى حد ما؟ ـ من المعروف والثابت ان العراق نتاج انهاره, وغالبية المدن والقرى العراقية اقيمت على ضفاف الانهار, وهي من البنى الاساسية له, وانخفاض معدلات مياه الانهار, وجفاف بعضها, يؤثر على هذه البنية سلبيا. والحقيقة.. ان المشاريع المنفذة, والتي تنفذ, على دجلة والفرات, خارج الاراضي العراقية قد اخذت بالتأثير السلبي على العراق واحتياجاته من المياه, منذ السبعينيات, وتفاقم هذا التأثير بخطورته في ظروف الحصار, حيث وصل إلى مستويات لم يصل اليها من قبل, واقترن بظواهر طبيعية سلبية ايضا, وهو مع هذه الظروف, من اسباب استمرار وتفاقم هذه الظواهر. * والنتائج الاخرى المترتبة على ذلك؟ ـ لقد تحدثنا عن بعض النتائج, وهي تؤكد من دون شك, ان المعاناة الناجمة عن الجفاف كبيرة, وقد قدرت المساحة التي تغطيها الكثبان الرملية, في المنطقتين الوسطى والجنوبية باكثر من ستين مليون دونم, تؤثر حركتها على المناطق الزراعية, وعلى ما نطمح إلى تحقيقه من مشاريع استراتيجية, وتزيد من الكلف, ومن اعباء الادامة والصيانة لها, اضافة إلى ما تسببه من اضرار صحية على الانسان, ومخاطر على الثروة الزراعية والحيوانية. النفط .. مقابل ماذا؟ * وماذا عن مذكرة التفاهم (النفط مقابل الغذاء والدواء) ألم تقدم لكم ما يساعد على معالجة مشكلة الجفاف؟ ـ بخصوص مذكرة التفاهم, يكتسب الحديث طعما مرا, نحن مطالبون باجراءات وتقنيات عاجلة, لحالات طارئة وخطيرة, ولجنة 611 التي تشرف على دراسة وتمشية العقود, لا يهمها غير ما يقرره المندوبان الامريكي والبريطاني, فهما اللذان يعمدان إلى تأخير العقود وتعليقها, واضعاف وانهاء فاعلية المواد المطلوبة على وفقها في بعض الاحيان, نحن نهتم بما نراه ضروريا ومفيدا من الوسائل والتقنيات ذات الطابع الفني والعلمي, والمندوبان الامريكي والبريطاني يتعاملان مع العقود تعاملا سياسيا, ويقصدان عرقلة تنفيذها, في حين من المفروض ان تكون مذكرة التفاهم بأسرها (في حالة طوارئ) لمواجهة كارثة الجفاف. ان مذكرة التفاهم الموقعة بين العراق والامم المتحدة تنفذ على مراحل, ولكن الذي يحصل في التنفيذ, ان الكثير من العقود لا تنفذ الا بعد انتهاء الفترة الزمنية المحددة لها, في حين يعلق بعضها, ويبقى دون تنفيذ. وقد انتهت المرحلة السادسة من مذكرة التفاهم في نوفمبر من السنة الماضية, وعلقت من عقودها 25 عقدا, في مجال الزراعة, كما تم تعليق 76 عقدا من عقود المرحلة السابعة, وحتى العقود التي يتم اطلاقها تتعرض إلى المماطلة والتأخير من قبل البنك المراسل, اذ يتعمد تأخير فتح الاعتمادات, واطلاق المبالغ المالية الخاصة بها, وهي اموال عراقية مخصصة للاحتياجات الانسانية وللضرورات الملحة. * هل توجد اسباب محددة لتأخير وتعليق العقود؟ ـ اغلب العقود التي علقت ذات صلة بموضوع الجفاف, والانتاج الزراعي والحيواني, ومنها عقود لشراء منظومات ري, ولقاحات, واعلاف, واسمدة, والذريعة المستخدمة دائما هي ان (المواد ذات استخدام مزدوج ـ مدني وعسكري) ومن اغرب الامثلة على ذلك, تعليق عقد لاستيراد 15 ثورا, لغرض التلقيح بحجة الاستخدام المزدوج لها, ترى هل تصلح هذه الثيران ان تكون دبابات, ام ان صواريخها قد تؤذي المندوبين الامريكي والبريطاني في لجنة 611؟! وذات مرة, وافق هذان المندوبان على عقد لاستيراد افراخ لامهات دجاج البيض, لكنهما وقفا ضد عقد لاستيراد اللقاحات اللازمة لها, وهذه الافراخ تتعرض للهلاك خلال 14 يوما, في حالة عدم حصولها على هذه اللقاحات. وتأخير البنك المراسل في فتح الاعتمادات للعقود قد يؤدي إلى نتائج خطيرة في بعض الاحيان, ومن الامثلة على ذلك ان وزارة الزراعة تعاقدت على لقاحات خاصة بالحمى القلاعية, وكانت الضرورة تتطلب الحصول عليها بأسرع وقت, ولكن تأخر البنك في فتح الاعتماد, وتأخر وصول اللقاحات, اسهم في هلاك اكثر من مليون رأس من المواشي التي اصيبت بهذا المرض. * والآن؟ ـ ان الوضع الذي يعانيه ويعيشه العراق, يتطلب من الامم المتحدة والمؤسسات الدولية ذات العلاقة, ان تكون حاضرة بفعل ميداني ملموس, وان تكون عونا للعراق في مواجهة موجة الجفاف, وان ترفع عنه وعن انسانه ضغوط وانعكاسات الحصار, ولكن الذي يحصل عكس ذلك تماما, ففي الوقت الذي يتم فيه تشديد الحصار على العراق, ومنعه من الحصول على احتياجاته الاعتيادية والطبيعية, نجد (الامم المتحدة) في منأى عن الحالات الانسانية الطارئة, وفي مقدمتها الجفاف وافرازاته وبعض مسبباته. * بعد كل هذه الاشكالات, هل نستطيع ان نسأل ما العمل؟ ـ لاشك ان المشكلات التي تواجهنا كبيرة, ومريرة, لكننا لن نقع في اليأس, ولن نتوقف عن العمل, ونحن عازمون على المواجهة الفاعلة والمستمرة لهذه المشكلات, والعمل على التقليل من آثار وانعكاسات الجفاف, في اطار المواجهة الفاعلة والمتواصلة لظروف وضغوط الحصار.ان الاهداف التي نطمح اليها قائمة, ويتواصل العمل على تحقيقها, لزيادة الرقعة الزراعية, وتطوير اساليب الري, بالانتقال من الري بالغمر إلى الري بالرش والتنقيط, توفيرا للموارد المائية, والاكثار من حفر الآبار في المناطق الصحراوية, وايصال المياه إلى المناطق الاكثر تضررا من الجفاف, فنحن نعيش هذه المشكلة يوميا, ونعيش معاناة الذين يعانون منها, ونحرص على ان نكون معهم ميدانيا, لوضع الحلول التي تقود إلى التخفيف من اثار الجفاف, واحتياجاتهم إلى المياه, واحتياجات الاراضي التي يعملون فيها, وما يملكون من ثروة حيوانية.ان القطاع الزراعي من الخيارات الاساسية لاقتصادنا, والامن الغذائي لمواطنينا واملنا ان نكون اهلا للمسئولية الملقاة على عاتقنا في هذا الظرف الصعب. بغداد ـ البيان