لا تمل اسرائيل من ترديد مزاعمها بشأن تفوقها العلمي والتكنولوجى على جيرانها بالمنطقة لكن فشلها في مواجهة بعوضة النيل الغربي وسقوط اكثر من 15 اسرائيليا قتلى فضح حقيقة الاوضاع في اسرائيل. جريدة (معاريف) بدأت تقريرها الهام عن الازمة بتفجير مفاجأة كبرى حيث كشفت ان الاهتمام الاعلامي بالمرض كان سيصبح اكثر بكثير لو كان الضحايا اصغر سنا من الشباب حيث تصادف ان قوائم المرضى, تزيد على عشرة يوميا, كانت تضم في اغلبها مرضى متقدمين في السن . والمثير للضحك ان وزارة الصحة الاسرائيلية اختارت اسلوب التعتيم الاعلامي كوسيلة لمقاومة الفيروس حيث رفض المسئولون فيها الادلاء بتصريحات عن الاوضاع الحالية للمرض لمندوب معاريف ..حتى المتحدث الرسمي باسم الوزارة اكد انه غير مخول بالادلاء بتصريحات وهو الوضع الذي يتكرر في المستشفيات ايضا على الرغم من ان المستشفيات الكبيرة لها متحدثون رسميون ايضا. والطريف ايضا ان الشخص الذي سُمح له بالادلاء بتصريحات وهو نائب مدير عام وزارة الصحة ويدعى الدكتور بوعاز ليف ينفي بشدة ان هناك حظرا على الادلاء بتصريحات الا من خلاله فقط قائلا:هذا غير صحيح كل من يرغب في ان يتحدث فليفعل, لكن بعد الحصول على اذن كتابي منا!!. المتحدث الوحيد واصل كذبه قائلا :لم تزد معدلات الاصابة بالفيروس مؤخرا في اسرائيل, لكن ما حدث هو اننا استوردنا في اغسطس 99 معملا متكاملا لكشف المرض وبالتالي لم ترتفع نسب الاصابة, لكن تزايدت نسب الكشف عن الاصابة بالفيروس . ظاهرة خطيرة الصحفي الاسرائيلي علق على اقوال المسئول بقوله ان مزاعم المسئول غير صحيحة على ضوء الاخبار التي تحمل انباء سيئة عن اصابة 10 ثم 15 اخرون وهي الاخبار التي تتصدر منذ فترة وبشكل يومي صفحات الصحف الاسرائيلية,,مما يدلل على ان الامر هو ظاهرة خطيرة بالفعل..خاصة وان معدلات الاصابة تجاوزت 10% من اجمالي عدد سكان اسرائيل!! وقد ا كد التقرير في الاطار نفسه على ان اسرائيل لا تملك أي وسيلة لمقاومة بعوضة الفيروس وانها تنتظر في هذه الاثناء تدخل الطبيعة ضد الباعوضة أي قدوم موجات الشتاء الباردة العاصفة!! كما كشف التقرير ان العلاج الوحيد ضد الفيروس والبعوض لا يزال تحت الاختبار خاصة وان الرش ضد تجمعات البعوض لا يجدى دائما بشكل فعال . ثم توالت الاسئلة والاجوبة بين الصحفي والمتحدث الرسمي عن الازمة دكتور ليف في مواجهة حادة. * هل نحن نواجه طاعونا جديدا؟ ـ بشكل مبدئي نعم .لكن لا يجب ان نطلق هذا الوصف عليه لان الجمهور يرى ان الطاعون هو مرض قاتل ينتقل من شخص لاخر, وعلى اية حال المرض ليس غريبا على اسرائيل فهو موجود بها منذ الخمسينيات على الاقل حيث كانت معدلات الاصابة بالمرض في بعض المناطق تصل الى اربعين او خمسين بالمئة من اجمالي عدد السكان! * وما هي نسب موت المرضى انذاك؟ ـ من 12 الى 15 قتيلا سنويا .ولكننا حتى اغسطس 99 لم نكن نعرف الارقام الدقيقة .حيث لم نكن نمتلك معملا حديثا لرصد المرض, وكنا نرسل عينات للتحليل في الخارج عندما يتفشى المرض . * كيف ظلت اسرائيل طوال هذه الفترة بدون معمل من هذا النوع؟ ـ لانه غالي الثمن ولدينا اولويات اخرى . * لماذا تفشى المرض في الآونة الاخيرة؟ ـ لانه من امراض الصيف, كما ان الطيور المهاجرة تحضر معها الفيروس . حساسية شديدة * هل يمكن ان يصاب احد من تناول لحم هذه الطيور الحاملة للفيروس؟ ـ لا .لان الطيور مثل الاوز لديها حساسية شديدة من الفيروس تجعلها تموت بسرعة. * ماذا نعرف عن الفيروس؟ ـ تم اكتشافه في الثلاثينيات وينتقل عبر بعوضة موجودة في اسرائيل ولا نعرف ما اذا كان الفيروس يبقى داخل البعوضة طوال الشتاء ام يدخل اليها في كل صيف مجددا.والخطير ان اعراضه تشبه اعراض الانفلونزا العادية, وانه لا يوجد له دواء شافي حتى الآن الباعوضة القاتلة لا تتركز في المناطق النائية فقط, بل وصلت ايضا الى تل ابيب, ففي احد شوارع تل ابيب توجد دار للمسنين يختلط داخله الاحباط مع الخوف من الباعوضة القاتلة حيث اكد النزلاء انه لم يتم اصدار اية توجيهات او نصائح لمواجهة الخطر ..وانهم يستقون المعلومات من زملائهم الذين يقرأون الصحف . احد المسنين قال: البعوض لا يحتاج لتأشيرة دخول للاماكن التي يرغب في التوجه اليها وسوف ينتصر علينا في النهاية. الصحفي الاسرائيلي زار ايضا منزل احدى صريعات المرض وتدعى نوريت جورفيتس والتي قتلها المرض وهي في الخامسة والخمسين من عمرها حيث قال زوجها :نوريت كانت تعاني من مشاكل في المناعة ضد الامراض وفي الثامن من اغسطس تم احتجازها في المستشفى بسبب ارتفاع درجة حرارتها باستمرار ..وبعد ان تلقت العلاج تم اخراجها من المستشفى حيث تعرضت وهي لا تزال في فترة النقاهة للدغة باعوضة, والغريب اننا لم نكن في هذه الفترة نذهب لنتجول في اي اماكن بها اوز او طيور لذلك انا واثق من ان الاصابة بلدغة الباعوضة كانت داخل المستشفى نفسها فهي مكتظة بالبعوض. بعد ذلك تم احتجاز المريضة مرة اخرى في المستشفى ورغم تطمينات الاطباء فقد فوجىء اقاربها انها تنام فجأة بدون ان تكمل الجملة التي بدأتهاوتجيب بأجوبة لا علاقة لها بالاسئلة الموجهة اليها, ولا تستطيع ان تتعرف على اقاربها.الاطباء لم يستطيعوا التعرف على المرض او التعامل معه على انه فيروس غرب النيل الا بعد اسبوع كامل كان قد سيطر فيه على مخ الضحية . من جانبهم صرح المسئولون في وزارة البيئة انهم يرفضون بشدة اسلوب الرش بالمبيدات المتبع حاليا لمقاومة البعوض لان تأثيره لا يتجاوز عدة ساعات ولذلك يتم رشه يوميا, مما يشكل خطورة على صحة الانسان, لكنهم اعترفوا في الوقت نفسه بانهم اصدروا موافقات بلغت 36 موافقة على استخدام الرش المخلوط بالسولار في المناطق التي تفشى فيها المرض. من ناحية اخرى يكاد طاقم معمل التحليل ينهار من حجم العمل فبالاضافة للعمل العادي اصبحوا مطالبين بفحص مئات العينات الاضافية من الدماء وسائل النخاع الشوكي للمرضى المشتبه في اصابتهم بالفيروس . العينات تتدفق على المعمل منذ فتح ابوابه في السابعة من صباح كل يوم وقد وصل عدد العينات المشتبه في اصابتها بالفيروس الى مئة عينة في يوم واحد(وهو الحد الاقصى للعينات التي يمكن فحصها لان كل عينة قد تحتاج لاكثر من ست ساعات فحص) ..احد العاملين اكد ان الارقام الحقيقية اكبر بكثير من تلك المعلنة لكن المعمل يخشى من تزايد حالة الهلع وبالتالي ضغط العمل عليهم في حالة الاعلان عن الارقام الحقيقية. خاصة وان الخوف يدفع الناس للسؤال اكثر من مرة عن وصول العينات وعن جدية فحصنا لها وعن سرعة الفحص وما الى ذلك من اسئلة تعبر عن التوتر وتمثل عبئا اضافيا على المعمل, الذي اضطر في النهاية لارسال الاجوبة فقط عن طريق الفاكس. احدى طبيبات المعمل كشفت ان نسبة العينات المصابة بالفعل بالفيروس تقترب من 75 % من العينات, لدرجة ان طاقم العمل اعتقد ان هناك خطأ ما في اختبار العينات.لكن بعد الاستعانة بمعمل خارج اسرائيل تأكدنا من تفشى المرض بشدة و اصدرنا تحذيراتنا لوزارة الصحة وطلبنا تزويدنا باجهزة كمبيوتر حديثة لكي تنقذنا من ضغط الطلبات والاستمارات .احد الاطباء العاملين في المعمل قال :لن نعرف ما اذا كان هذا طاعون جديد ام لا.. لاننا لا نملك ارقاما دقيقة عن السنوات الماضية. يذكر ان السلطة الفلسطينية تؤكد انها لا تحتاج لاية مساعدات اسرائيلية لمواجهة الخطر.