هل حقا ستشهد انتخابات مجلس الشعب المقبلة في مصر اعدادا متزايدة من النساء اللاتي سيجلسن تحت قبة البرلمان المصري خاصة بعد عدة اجراءات وضمانات اتخذت لضمان هذه الزيادة, ومنها الاشراف القضائي الكامل للانتخابات والالتزام السياسي للقيادة بعدالة قضية المرأة وأهميتها للمجتمع, وظهور أول مجلس قومي للنساء يعنى بشئونهن وهمومهن ويطرح قضاياهن للحل. أما العلاقة بين المرأة والسياسة فما زالت شائكة في كل دول العالم وقائمة منذ أوائل هذا القرن وحتي الآن.. ومع قرب اجراء الانتخابات النيابية لمجلس الشعب الجديد فرضت القضية نفسها على جدول اهتمامات الرأي العام وأصبحت بالفعل من أهم القضايا المثارة خاصة ان النساء انتهزن الفرص المواتية للفت نظر الحكومة والأحزاب بإدراجهن ضمن قوائم الترشيح أو النظر في وجود تخصيص مقاعد للنساء في الهياكل المنتخبة. وبالرغم من التاريخ النضالي الطويل للمرأة المصرية والذي يعود لبدايات القرن, فإن محدودية تمثيلها في المجالس النيابية لافت للنظر منذ أن كان لها حق الانتخاب والترشيح في ظل دستور 1956 وحتى الآن, وخلال الأربعين عاما الماضية كانت القضية الرئيسية التي حكمت مشاركة المرأة في مجال السياسة والحياة العامة تتمحور حول كيفية التوفيق بين إلتزاماتها داخل وخارج المنزل, ومع هذا تنامى دور المرأة في الحياة العامة وشغلت مكانا مرموقا في المجتمع حتى أصبح هناك مناخ يدعم تمثيلها في المحافل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ورغم تعدد الأحزاب في مصر الا أن تمثيلها ظل محدودا بالنظر الى حجم العضوية في هذه الأحزاب ونجد وجودها كان شبه منعدم في النقابات المهنية الا لفترات محدودة في نقابة الصحفيين والمحامين والاجتماعيين وفي المحليات لم تشغل المرأة منصب محافظ أو رئيس مدينة ولكن منذ أعوام تنامت حركة المحليات بالنسبة للمرأة لتشهد أول نائب رئيس مدينة وأعضاء منتخبات في المجالس المحلية وفي عام 96 شهدت محافظة كفر الشيخ أول امرأة عمدة وفي العام الماضي شهدت قرية في شبين القناطر بمحافظة القليوبية أول أمرأة تعين شيخ بلد. ترجع بدايات مطالبة المرأة السياسية للعمل السياسي وإدراجها ضمن الحركة السياسية الى بدايات القرن من خلال جهود منفردة لسيدات كان أول ظهور لهذه البدايات عام 01_D عندما أرسلت (فريدة محمد فريد) خطابا الى والدها اثناء وجوده في المنفى تناشده العودة من أجل نصرة القضية المصرية, الى أن جاءت ثورة (19) وأعلنت السيدات المشاركة الفعلية للعمل السياسي عندما خرجت ضمن مظاهرة لـ 500 فتاة وسيدة لتصب في مجرى الثورة. ولم يملك سعد زغلول سوى الاعتراف بدور المرأة في الثورة في أول خطاب له بعد رجوعه عام (21) واستهل الخطبة بقوله (أظهرت السيدات في النهضة الحاضرة من الشجاعة والاقدام ماأعجب كل واحد منا. ولقد كتبن بأعمالهن صحيفة من أجمل صحائف تاريخ النهضة الحاضرة). وعندما أوكل لعبدالخالق باشا ثروت تشغيل لجنة لوضع دستور 23 أغفل حق المرأة في الانتخاب وهنا ثارت ثائرة النساء في شكل احتجاجات كانت بمثابة البدء لمطالبة المرأة بحقوقها في الدخول الى دار الانابة شأنها شأن الرجل وبرزت في قيادة هذه المعركة الآنسة (منيرة ثابت) التي اشعلت المعركة على صفحات الجرائد وباتت القضية تتأرجح بين القبول والرفض الى ان انصفت ثورة يوليو المرأة المصرية وأعطتها حق الانتخاب والترشيح والمشاركة في صنع القرار. أما فيما يتعلق بمجلس الشعب فكان أول تمثيل للمرأة في ظل دستور عام 56 بسيدتين (راوية عطية) و(أمينة أبوالعز) ضمن الأعضاء الفائزين بالانتخاب وعددهم 350 عضوا. ومثلت خمس سيدات في مجلس الأمة مارس 1958 في ظل الدستور المؤقت, وفي ظل الدستور المؤقت ايضا عام 64 مثلت المرأة في مجلس الأمة بثماني نائبات من بين 350 عضوا منتخبا وبلغ عدد النائبات الممثلات في البرلمان عام 1969 ثلاث سيدات اثنتان بالانتخاب هما (نوال عامر وبثينة الطويل) وواحدة معينة هي السيدة (مفيدة عبدالرحمن). وفي الفترة من 71 الى 1976 مثلت في هذا المجلس ثماني عضوات فزن في الانتخابات وعينت واحدة بقرار رئيس الجمهورية هي د.(ليلى تكلا). وفي الفترة من 76 ـ 1979 فازت في الانتخابات أربع عضوات وعينت عضوتين هما د.ليلى تكلا ود.آمال عثمان. وقد استحدث المشرع في مصر في عام 1979 قاعدة تمثيل النساء بحد أدنى ثلاثين عضوا من الاناث وذلك بالقانون رقم (21 لسنة 1979) ومن خلال الفترة من 79 ـ 1984 ونتيجة لتخصيص مقاعد للمرأة مثلت المرأة في البرلمان بثلاث وثلاثين عضوة كما عينت عضوتين بقرار من رئيس الجمهورية. ورفع القانون رقم 114 لسنة 83 المعدل لقانون مجلس الشعب نسبة المقاعد المخصصة للمرأة الى واحد وثلاثين مقعدا, وخلال الفترة من 23 يونيو 84 وحتى نوفمبر 87 مثلت المرأة في هذا البرلمان بخمسة وثلاثين عضوة وعينت واحدة هي (جانيت كامل سعد). وفي عام 86 عدل نظام الانتخاب على أساس الجمع بين نظام القوائم الحزبية والانتخاب الفردي مع الغاء ترخيص مقاعد المرأة. ومثلت المرأة في الفترة من 87 ـ 1990 لعدد خمسة عشرة عضوة وعينت أربع عضوات من اجمالي اعضاء المجلس البالغ 458 عضوا. واقع التمثيل وفي عام 1990 تقرر العودة بنظام الانتخاب الفردي وأصبح أعضاء المجلس 454 عضوا مع استمرار الغاء تخصيص مقاعد للمرأة ومثلت المرأة في هذه الانتخابات بسبع عضوات منتخبات وثلاث معينات, وفي الفترة من 1995 وحتى الآن مثلت المرأة في الانتخابات التي أجريت خمسة أعضاء منتخبات وأربع معينات والملاحظ في هذا العرض انه خلال الخمس وعشرين عاما من 56 الى 79 ظل تمثيل المرأة هامشيا في المجلس النيابي رغما عن النص الدستوري الخاص بالمساواة. وان تخصيص مقاعد للمرأة قدرت بـ 30 مقعدا, و31 مقعدا في دورتين تشريعيتين متتاليتين لم يلغ هامشية تمثيلها بطريقة الانتخاب.. وأثبت واقع التمثيل الفعلي للمرأة في الهياكل المنتخبة انه لا يتفق ابدا مع حجم قوة المرأة المصرية في سوق العمل الأهلي والحكومي ووجودها على قوة العمل وتفوقها في المجال الاعلامي والصحفي والدبلوماسي والصناعي والتجاري والانتاجي. ويرصد واقع التمثيل النيابي للمرأة على عدة حقائق أهمها عدم اقبال المرأة نفسها على ممارسة حقوقها السياسية وعزوفها عن ممارسة هذا الحق.. ولكن الخبراء أرجعوا هذا العزوف لها لمحددات أخري متعددة ومتشابكة أوردت بعضها السيدة (أمل محمود) أمينة المرأة في الحزب الناصري وقالت: مشاركة المرأة تتأثر بالوضع العام للمشاركة المجتمعية, اضافة الى اعتبارات أخرى منها الوضع التعليمي المتدني للنساء حيث تصل نسبة الأمية الى أكثر من 60%, وتعقد وتخلف القوانين التي تنظم أحوال المرأة مما يجعلها أسيرة للقلق والمشاكل المترتبة على عدم استقرار أوضاعها الأسرية, مع تخلف نظرة المجتمع للمرأة وطبيعة تقسيم الأدوار والتي استقر عليها الوضع في المجتمع من تكريس للدور التقليدي للمرأة كربة بيت فقط. مسئوليات متعددة وتشير (أمل محمود) أيضا الى أن العامل الاقتصادي وغلاء المعيشة أثرا بشكل أو بآخر على المشاركة السياسية للمرأة المصرية حيث انها تقضي معظم أوقاتها في لعبة التباديل والتوافيق لبحث سبل تلبية احتياجات أسرتها وابنائها وتحملها وحدها المسئولية التعليمية للابناء حيث بات عليها إما أن تلعب دور المدرس في المنزل أو أن تقوم بتأمين الدروس الخصوصية للابناء. وترى (أمل محمود) أن أهم الأشياء التي أدت الى عزوف المرأة عن المشاركة السياسية بعض الاجراءات الاقتصادية الأخيرة على قضية عمل المرأة حيث يسرت الدولة المعاش المبكر للنساء العاملات في شركات القطاع العام تخفيفا لأعباء تلك الشركات مما دعم من الرؤية الداعية لعودة المرأة للبيت.. وتؤكد في ذلك ان العمل موصل جيد ومهم للمشاركة السياسية. والمهم في موضوع تفعيل مشاركة المرأة في الحياة السياسية وخاصة التمثيل النيابي هو تعديل المفاهيم المرتبطة بدور المرأة في المجتمع ونظرة الدونية التي تلتصق بها دون الرجل, كذلك الأدوار التي لابد أن تلعبها وسائل التنشئة السياسية في المجتمع وأهمها الأحزاب, والذي كان متوقعا أن ترفع تجربة التعدد الحزبي عام 76 بمشاركة المرأة في مجلس الشعب الا ان الأحزاب خاصة الحاكم تحكم في الترشيح لعضوية المجلس وحكم هذا الترشيح أسانيد وأساليب وحسابات ليس للمرأة دورا فيها, وبالتالي كان التمثيل في ظل هذا التعدد هامشيا وهشا. وتدلل هذه الهامشية في التناقض الذي تعامل معه الحزب الحاكم في النسب المرشحة للمرأة في المجلس, رغم انه يرفع شعارات المساواة وأهمية خروج المرأة للعمل العام والسياسى. ففي انتخابات عام 1987 وعندما ألغي تخصيص مقاعد للنساء وجوبيا في المجلس رشحت أحزاب الوطني والتجمع والوفد وتحالف العمل على الترتيب ,11 ,7 ,3 1 امرأة وفي عام 1990 رشحت احزاب الوطني والخضر والأمة ومصر الفتاة, ,4 ,18 ,2 1 امرأة, وفي عام 95 رشحت أحزاب الوطني والوفد والاحرار والعمل والتجمع والأمة والعدالة ومصر على الترتيب ,6 ,3 ,1 ,2 ,1 1,1,2 من نسب الترشيح التي منحتها الأحزاب للمرأة يتضح أن المرأة لم تنعم برضا الدولة والمجتمع لدخولها المعترك السياسي وان كانت المحاولات التي بذلت من جانبها هي منفردة معتمدة على عصبية قبلية أو عائلات كبيرة. دراسة اكاديمية وفي دراسة أكاديمية لنيل درجة الماجستير من كلية الاعلام عن المرأة والمشاركة السياسية أكدت صاحبتها الباحثة نادية المصري ان واقع المشاركة السياسية للمرأة المصرية غير مرض فجاءت النسب حسب ما أوردتها الدراسة ان 3.6% يمارسن نشاطا سياسيا, أما نسبة من ينتمين لأحزاب سياسية 50% ولكنهن غير فاعلات فنسبة المشاركة في الانتخابات الماضية 5.13%. ووضعت الدراسة أسبابا أخرى لتراجع نسب مشاركة المرأة في الحياة السياسية من أهمها صعوبة فهم نظام الانتخاب حيث تأرجحت قواعد وأسس النظام الانتخابي مماجعل الناخبة حائرة غير مستوعبة لهذه القواعد والأسس. مع عدم الانتظام في القيد بجداول الانتخاب, وفقدان الثقة في طريق فرز الانتخابات والخوف من التجاوزات المصاحبة للعملية الانتخابية, وأيضا توافر واقتناع في المجتمع المصري بأن المرأة أقل اداء في العمل السياسي من الرجل, ويعزز هذا وجود بعض المرشحات الذين لايوجد وراءهن تاريخ من العمل العام وقدرتهن الاتصالية المتدنية بأهالي الدائرة. وأخيرا عدم مساندة الاحزاب للمرأة في الانتخابات وعدم ادراجها في برامجهم. وجاء في توصيات صاحبة الرسالة ضرورة ازالة القيود الادارية والقانونية امام الأحزاب كي تقوم بدورها في بناء قواعد جماهيرية وتوسع العضوية بها مع مساندة الجمعيات الأهلية والتنظيمات شبه الرسمية للمرأة ودعمها سياسيا, وجاءت التوصيات ايضا بضرورة تقنية المقررات الدراسية من بعض مايظهر المرأة بصورة سلبية أو الاستهانة بدورها في المجال السياسي وصنع القرار, وغرس القيم التي تبرز المرأة كشريك في خدمة المجتمع. المؤكد هنا ان واقع المرأة السياسي في مصر والعالم العربي لم يكن منذ أوائل القرن الماضي بمعزل عن الواقع العالمي الذي اثبتت دراساته ان التوازن السياسي العالمي بين الجنسين مازال بعيدا وحسب البيانات الصادرة عن الاتحاد البرلماني الدولي انه لا تزال المرأة تمثل أقلية في البرلمانات الوطنية فنسبة تمثيلها في المتوسط الى 7.12% عام ,1999 وبرغم ان غالبية الناخبين من النساء فلم ترتفع هذه النسبة الا في برلمانات دول شمال أوروبا التي وصلت الى 9.38% وسجلت أدنى نسبة في الدول العربية حيث تمثل 4.3% وتبلغ حصة المرأة في التمثيل أعلى معدلاتها في السويد بنسبة 4.40% ويرجع أسباب ذلك لتكافؤ فرص التعليم وادراك المرأة لأهمية التصويت والمشاركة في تحديد نتائج الانتخابات. وتأتي بعدها دولة النرويج بنسبة 36.36% والدنمارك 71.33% وهولندا 67.32% سويسرا 50.21%, بريطانيا 43.18%, ايطاليا 43.11% فرنسا 92.10%, اليونان 33.6%, تركيا 36.2% والأرقام والنسب تقول انه يوجد نقيض للارتفاع في شرق أوروبا وانخفاض النسبة اثر التحول نحو الديمقراطية وان الدول الأقدم في حصولها على حقوق المرأة السياسية هي صاحبة أعلى النسب في التمثيل وان الدول المتخلفة حصلت المرأة فيها على الحقوق في وقت متأخر كما في اليونان. الانتخابات الحالية تختلف معركة الانتخابات الحالية في مصر بالنسبة للمرأة المصرية من حيث الشكل والمضمون, فبعد المساندة العلنية للدولة ممثلة في المجلس القومي للمرأة والحزب الحاكم, أرتأت السيدات ان هناك فرصا حقيقية للفوز والنجاح حيث أعلن المجلس انه سيقوم بأدوار مهمة لتفعيل دور المرأة النيابي في الانتخابات بالمساندة المالية والتثقيفية, وكذلك لأحزاب وأهمها الوطني الذي أعلن رسميا ان المرأة والشباب سيكون لهما نصيب أوفر في الترشيحات وذلك بعدما أوردت الاحصاءات ان هناك 8 ملايين امرأة مدرجة اسمائهن في القوائم الانتخابية يمثلن 35% من أصوات الناخبين. وبالنظر لاسماء السيدات اللاتي أبدين رغباتهن في خوض الانتخابات المقبلة نجد ان هناك من يفرض اختيارهن من قبل الأحزاب لما لهن من باع طويل في العمل السياسي والعام, والالتحام مع الجماهير ومنهن السيدة (فايدة كامل) النائبة المخضرمة تحت قبة البرلمان لما يقرب من ثلاثين عاما في دائرة حي الخليفة, و(سوسن الكيلانى) نائبة الاسماعيلية (وجليلة عواد) نائبة سيناء اضافة الى (ثريا لبنة) و(يسرية لوزا).. ولكن للشباب رأي آخر في ان يتركن مواقعهن للشابات كي تتواصل الأجيال. أما عن الترشيحات التي ستقدمها الأحزاب فيؤكد المقربون من الترشيحات ان هناك وجوها مألوفة سيتم ترشحهن من قبل الحزب الوطني ومنهن الدكتورة (امال عثمان) عن الفئات في الدائرة الثانية الدقى, وسيرشح الحزب أيضا معظم أمينات المرأة على مستوى المحافظات.. ويعتمد الحزب في ذلك ان معظم الامينات من عائلات معروفة وينتمين الى تكتلات في أماكن تواجدهن ومنهن على سبيل المثال (ابتسام أبورحاب) في الوادي الجديد و(رجاء جاد الرب) في السويس, و(منى المصرى) أمينة المرأة في مرسى مطروح وهي أصغر الأمينات سنا وتتمتع بشهرة بين أهالي المحافظة, وفي محافظة المنيا هناك اسم السيدة (سماء عليوة) التي تعد من أبرز السيدات العاملات في المجال السياسي هناك وأيضا تدخل السيدة نبيلة الابراشي ضمن الترشيحات التي سيقدمها الحزب في محافظة الجيزة بعد ذيوع صيتها في المحافظة كأمينة للمرأة وممثلة الحزب الحاكم. وتأتي السيدة وداد شلبي النائبة السابقة على رأس ترشيحات الحزب في دائرة العطارين بالاسكندرية والتي خاضت المعركة السابقة كمستقلة بعد تخلي الحزب الحاكم عنها ولكن بفضل علاقاتها القوية بأبناء الدائرة وصلت الى معركة الاعادة, وسيرشح الحزب (فردوس الأودن) أمينة المرأة بكفر الشيخ.. وستشهد الترشيحات وجوها شابة مثل (عزة الكاشف) أمينة المرأة بمركز الزرقا بمحافظة دمياط, و(ثناء القصاص) من العريش ابنة البرلمانية السابقة سهير جلبانة وعضو مجلس الشورى حاليا. وبالنسبة للأحزاب الأخرى فليس لديها حتى الآن خريطة بترشيحات محدودة حيث يواجه حزب العمل أزمة بسبب قرار تجميده أدت الى مقاطعته الانتخابات وانه كان قد سمح لمن يرغب من اعضائه في الترشيح بدخول الانتخابات بشكل فردي. ويواجه حزب الوفد مأزق قلة عدد المرشحات خاصة بعد وفاة رئيس الحزب فؤاد باشا سراج الدين وانشغال قادة الحزب بترتيب الأوراق, ولم يعلن أحزاب التجمع والناصري والاحرار اسماء مرشحيه من النساء, ولكن ستظل ترشيحات أحزاب المعارضة هي الأخرى محصورة بين أمينات المرأة في المحافظات وبعض الاسماء اللامعة التي تنتمي لكل حزب. بعيدا عن الاحزاب وبعيدا عن الأحزاب وترشيحاتها ستخوض سيدات صاحبات أسماء ووجوها لامعة الانتخابات مستقلات ومنهن المذيعة اللامعة (فريدة الزمر) التي تعتمد على اسم عائلتها في منطقة الهرم والمحامية (عصمت الميرغنى) مرشحة نقابة المحامين في الانتخابات المعطلة مؤخرا. وفي أحدى قرى محافظة الجيزة يبرز اسم السيدة (عين الحياة صالح) السيدة البسيطة التي استطاعت ان تخدم أهالي قريتها ووصولها الى المجلس المحلي للمحافظة وفي احدى قرى محافظة الدقهلية ستخوض (سهير الاتربى) رئيس التليفزيون المعركة الانتخابية معتمدة على اسم عائلتها في قرية (اخطاب) وفي المنوفية يأتي اسم (ماجدة ابراهيم البيه) وفي شبين الكوم المحامية (بهيجة حمام) وفي بركة السبع (احسان نوح). وفي الاسماعيلية يبرز اسم (ماجدة التونسى) رئيس فرع رابطة المرأة العربية و(حبيبة عيد) وكيل المجلس المحلي للمحافظة, وفي السويس ستشهد الانتخابات هناك معركة ساخنة فبالاضافة لمرشحات الأحزاب ستخوض الانتخابات وجوه أخرى مستقلة مثل (فريال زكى) و(سهام محروس) و(نجوى عاطف) معتمدات على عائلاتهن ووجودهن داخل المجالس المحلية والأحياء الشعبية. معركة مختلفة وفي مدن الصعيد أو الجنوب يختلف شكل المعركة بالنسبة للمرأة عنها في القاهرة, هناك تتحكم العصبيات والقبليات في اختيار المرشحين سواء كان رجل أو امرأة.. والترشيح هنا يعتمد على العائلات المتحضرة التي تقدر دور المرأة أو بوجود المرأة نفسها على الساحة السياسية. وستكون السيدة (رشا فاتى) نجمة انتخابات 2000 حيث أنها أول سيدة تشغل منصب مساعد رئيس مدينة ووراءها حياة حافلة وطويلة من العطاء وخدمة الجماهير في المجال الاجتماعى. وفي سوهاج بدأت اللافتات تقول ان الدكتورة شريفة المراغي نقيب الأطباء ستخوض المعركة. في مرسى مطروح طرحت الدكتورة سليمة عبدالرحيم الطبيبة البيطرية نفسها لتكون ضمن السيدات المرشحات لنيل عضوية مجلس الشعب معتمدة علي علاقاتها بالبدو وتنمية المجتمعات البدوية في المحافظة. وفي الاسكندرية ستخوض النساء المستقلات معركة شرسة وأبرزهن ايمان فتح الله عضو المجلس المحلي للمحافظة و(ايلين ويصا عزب) رئيسة جمعية الشابات المسيحيات, والدكتورة مريم مصطفى وكيل كلية الآداب. شهادات.. وحكايات وعن تجاربهن وتجارب الأخريات تروي بعض السيدات شهادات وحكايات عن المعركة النسائية للفوز بمقاعد البرلمان تبدأها البرلمانية المخضرمة (فايدة كامل) نائبة حي الخليفة لما يقرب من ثلاثين عاما وتقول رغم قلة عدد النائبات داخل المجلس كان لهذه القلة دور واضحا وكن مثالا للانضباط وعن انتخابات 2000 تقول: اتمنى أن أرى عددا أكبر من السيدات خاصة بعد ان أعطت النائبات السابقات مثالا للقدوة الحسنة والسمعة الطيبة وهذه الزيادة في العدد لن تأتي الا بجمهور السيدات أنفسهن وجهودهن وسط ناخبيهن, وان يكون لهن دورا حيويا واجتماعيا مؤثرا. وايضا لديهن القوة والمال فالعملية الانتخابية ليست (لعبة) انما هي معركة بالفعل ينتصر فيها الأقوى والأجدر بالتمثيل. السيدة كريمة العروسي (أم عابدين) كما يطلق عليها أهل دائرة عابدين تقول: لابد للنائبة ان يكون لها تاريخ محترم وطويل وتواجد دائم مع المواطنين, وتطالب النائبة السابقة كريمة العروسي بتعزيز دور المرأة ومساندتها من قبل أجهزة الدولة وخاصة الحزب الوطني والمجلس القومي للمرأة. وعلى الحزب أن يرشح 5 أو 6 سيدات في كل محافظة ويضع المجلس القومي برامج انتخابية لهن, وتطالب أيضا بدعم المستقلات ماديا ومعنويا. وتؤكد النائبة الدكتورة (ثريا بيومى) عضو مجلس الشعب عن محافظة القليوبية انها لن تخوض المعركة الانتخابية دون ترشيح الحزب الوطني لها لأن الحزب سيضمن لها دعما ماديا ومعنويا ودعائيا والحفاظ عليها من تجاوزات المرشحين الاخرين, فمهما كانت قوة المرأة وسمعتها الحسنة, فان تجاوزات الآخرين سواء رجال أو سيدات تؤلمها وتؤثر على عطائها. النائبة (فايدة أبوالفتوح) مرشحة مجلس الشعب في محافظة كفر الشيخ تؤكد ان البلطجة تلعب دورا مهما في الانتخابات, فمن يستطيع ان يتعامل مع هؤلاء البلطجية يملك الفوز لانه بذلك يعطل المرشح الآخر عن آداء واجباته, وترى أن وجود المجلس القومي للمرأة على الساحة الانتخابية سيقلل من هذه الأفعال والتجاوزات خاصة مع الاشراف القضائي الكامل الذي ستشهده انتخابات نوفمبر المقبل. وتعتمد السيدة (خديجة ناصف) عمدة قرية منشية الكبرى بمحافظة كفر الشيخ في ترشيحها على تاريخ عائلاتها البرلماني وعزوتها في البلاد المجاورة وتقول: المسألة بالنسبة لعائلتنا تختلف فنحن عائلة شهيرة تحت قبة البرلمان ولا فرق لدينا بين رجل وامرأة فأنا عمدة القرية وتمتد جذور عائلتنا في العمودية لما يقرب من مئتي عام, لذلك فإن قضية مجلس الشعب في قريتنا قضية شخصية وتؤكد ان المال والعزوة والجاه هما جواز المرور لأي مرشح حيث ان الدعاية وخدمة الأهالي تتطلب ان يكون المرشح يمتلك أموالا لتحقيق هذه الخدمات, ولكنها ليست كما يصورها البعض في أن يتم الصرف على أهالي الدائرة بأكملها كي يضمن اعطاء أصواتهم له ولكن من الممكن ان يدفع النائب المرشح مصاريف مدارس الأطفال كي يضمن أصوات ذويهم. وتؤكد السيدة ثريا لبنة نقيب الاجتماعيين ونائبة حي مدينة نصر ان المرأة تحتاج من يدعمها ويرشحها في المجلس بداية من الحزب الذي تنتمي اليه ومرورا بعائلتها وناخبي الدائرة وتجربتها في خوض الانتخابات السابقة تقول: في كل دورة ترشيح لي لم تكن المواجهة سهلة بيني وبين المرشحين الرجال واتعرض لسخافات وبيانات كثيرة تسيئ لي ولعائلتي ونزاهتي ولكن لا أبالي بما يكتب في هذه البيانات وبما يقال في شوادر الانتخابات الخاصة بالخصوم, فتاريخي معروف وعطائي الاجتماعي معروف, ولكنني أعاني بالطبع من البلطجة الانتخابية وتعطيل المؤتمرات وتمزيق اللافتات ولكن في النهاية البقاء للأحسن والأقوى. وتضيف: ان الانتخابات في القاهرة تختلف عن المحافظات والقرى, التي تعتمد على العائلات والعصبيات, أما في القاهرة فلا نملك الا الاتصال المباشر بناخبينا ويكون حظ المرأة أوفر اذا ساندها حزب الحكومة. مضايقات من الرجال وتؤكد صفاء قشطة حزب وطني من محافظة الدقهلية انها تتعرض للعديد من المضايقات من المرشحين الرجال اللذين يهاجمون السيدة المرشحة بكل وسائل الهجوم, ويتهكمون على عطائها السياسي ويتندرون ويتفكهون دائما على المرأة ودورها في المجتمع الذي ينحصر في رأي هؤلاء علي. وتخوض السيدة الفت عبدالبديع العربي ابنة الفنان عبدالبديع العربي الانتخابات عن حزب الاحرار وتقول انها استعدت جيدا لخوض معركة الانتخابات بشكل علمي ومدروس وذلك عن طريق التحاقها بدورات اقامها المركز القومي لحقوق المرأة والذي يهدف الى تقديم المرأة للمجتمع في صورة جديدة كي تطرح نفسها في المجالس النيابية والمحلية من خلال تدريبها وتثقيفها سياسيا وتدريبها على وسائل الاتصال الحديثة بينها وبين جمهور الناخبين. وعن المعوقات التي تعترض وصول المرأة المرشحة للبرلمان تقول السيدة (ألفت): ان المرأة تتعرض لضغوط شديدة عند ترشيحها فهي تتعرض أصلا لهذه الضغوط عندما تريد استخدام ممارسة حقها السياسى.. ونرى انه اذا كان هناك داعيا يدعو المرأة الى الامام فان هناك عشرة دواع على الأقل تدفعها للخلف وابعادها عن مواقع اتخاذ القرار حيث ان مجتمعاتنا العربية ما زالت مجتمعات ذكورية تخضع لعادات وتقاليد من الصعب التخلص منها ولكني سأعمل على تغيير بعضها وذلك بفتح قنوات الاتصال بيني وبين الناس في الشارع. وتقول انني احتاج الى قناة شرعية تدعم خدماتي ومواقفي تجاه ابناء الدائرة كي اساهم بشكل جدي من خلالها وبشكل أكبر وايجابي في حل مشاكل الناخبين. الاداء البرلماني وفي دراسة له لتقييم اداء المرأة البرلماني خلال عشرين عاما في الفترة من 79 ـ 2000 يقول (نجاد البرعى) مدير عام جماعة تنمية الديمقراطية في مصر: تفاوت تمثيل المرأة برلمانيا مابين صعود وهبوط وصل الصعود اقصاه في الفصلين التشريعيين الثالث والرابع اللذين بلغ عدد العضوات الممثلات في البرلمان فيهما, 36 عضوة نتيجة الأخذ بفكرة تخصيص مقاعد للمرأة في البرلمان خلال هذين الفصلين التشريعيين, وبدأ معدل التمثيل في الهبوط مع الغاء نظام الحصص بدءا من الفصل التشريعي الخامس الذي لم يتجاوز 18 سيدة ثم انخفض الى 10 سيدات في الفصل التشريعي السادس وأخيرا الى 9 سيدات بينهن أربع معينات في الفصل التشريعي السابع والأخير عام 1995. أما فيما يتعلق بالاداء التشريعي والرقابي لعضوات البرلمان عن هذه الفترة فيقول: انه لوحظ خلال الفترة التي تغطيها الدراسة وجود عدد من السيدات لم تثبت لهن مضابط المجلس الاشتراك في انشطته وهم يمثلن 9% من عدد الأعضاء المئة خلال هذه الفترة وينتمين جميعا للوطنى. أما بقية العضوات وعددهن 91 عضوة فقد توزعت مشاركتهن في أنشطة المجلس في مجالات وأنشطة مختلفة, فمارست واحدة وأربعون سيدة الدور الرقابي من بينهن أربعة عضوات مارسن الدور التشريعي وباقي العضوات وعددهن خمسون اقتصرت مشاركتهن على الدور السياسي والمالى. ولكن هذا ـ كما يضيف صاحب الدراسة ـ لم يمنع من ممارسة المرأة لدورها النيابي في شكل محاولات للتقدم باقتراحات بمشروعات قوانين, وكانت هذه الاقتراحات قد اقتصرت في الواقع على السيدات اللاتي كانت لهن صلة بمهنة المحاماة ودراسة القانون, كما عبرت عن الخلفية المهنية لمقدميها فتقدمت د.فرخندة حسن باقتراحين لمشروعي قانونين أولهما بغرض انشاء لجنة وزارية لوضع خطة قومية وسياسية موحدة للبحث العلمى. تقدمت السيدة (كاملة كامل) حاصلة على بكالوريوس علوم سياسية باقتراح بمشروع قانون لانشاء نقابة لخريجي العلوم السياسية. تقدمت عنايات يوسف محامية بثلاثة اقتراحات الأول بشأن الاصلاح الزراعي والعلاقة بين المالك والمستأجر, والثاني عن العلاقة بين المالك والمستأجر في المساكن القديمة والثالث عن نسبة الرطوبة في السلع الغذائية, كما تقدمت ثريا لبنة نقيب الاجتماعيين باقتراح لمشروع قانون لتدعيم فكرة اتحاد النقابات المهنية ورفع مستوى الاداء فيها. ومن السيدات اللاتي استخدمن حقهن البرلماني النائبة وجيهة الزلباني عام 92 باستجوابين أولهما بشأن رفض الجهات المسئولة تسليم اراض لمواطنين قاموا بشرائها بالمزاد العلني وثانيهما عن تبديد أموال صندوق حماية الاثار في غير الاغراض المخصصة لها. وفي عام 92 تقدمت وداد شلبي باستجوابين الأول بشأن الانتخابات النقابية وماحدث بها من انتهاكات, والثاني بشأن تصرف وزير السياحة في أراضي خليج سهل حشيش بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية مما يعد اهدارا للمال العام. أما طلبات المناقشة فتقول الدراسة انه خلال الفترة من 79 إلى 95 لم تتقدم السيدات سوى بطلبين فقط للمناقشة أولها ماتقدمت به ثريا لبنة لمناقشة سياسة الاسكان في مصر, وثانيهما خلال نفس الفصل وقدمته السيدة ليلى حسن يوسف لمناقشة وسائل تنمية استغلال الثروة السمكية. أما البيانات العاجلة والتي استحدثها مجلس الشعب في الفصل التشريعي السادس فقدمت العضوات 17 بيانا عاجلا ولوحظ ان القضايا التي تناولت البيانات العاجلة هي قضايا وقتية وعارضة. وفي خلاصة الدراسة يقول نجاد البرعي المحامي ان نظام الحصص المخصصة للنساء في مجلس الشعب لم يساعد على نمو أو تطوير اداء المرأة في المجلس وان ظل اداؤها في مجمله منخفضا ولم يتأثر سواء كميا أو نوعيا بالزيادة العددية, وهناك حقيقة اخرى تقول ان نظام الانتخاب بالقوائم يمكن فيما لو تم الأخذ به ان يزيد من عدد السيدات في المجلس وربما في تحسين كفاءتهن. وتقول الدراسة ايضا ان وجود المرأة في المجلس في ظل نظام الحصص أو في ظل غياب النظام ذاته لم يدفع بقضايا وهموم المرأة المصرية الى دائرة الضوء أو بؤرة اهتمام المجلس ومجمع المبادرات التشريعية الرامية الى تحسين أوضاع النساء تأتي من الحكومة, كما انه لا توجد عضوة واحدة في الفترة محل الدراسة استخدمت أيا من أدوات الرقابة البرلمانية لخدمة النساء.. ويقول في نهاية الدراسة ان اختيارات رئيس الجمهورية للسيدات المعنيات تحكمه اعتبارات متعددة ليس من بينها بالضرورة الكفاءة السياسية أو الحركة النشطة كما انه لم تعين أية سيدة من أحزاب المعارضة خلال هذه الفترة. القاهرة ـ عفاف السيد