لم تعد قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي تتحمل المزيد من المماطلة والتسويف الاسرائيليين أو حتى المهدئات التي تقدمها السلطة الفلسطينية للشارع الفلسطيني, الذي لا يكف عن الغليان والتظاهر للمطالبة بتحرير هؤلاء المناضلين. اسرائيل التي رفضت اطلاق هؤلاء الأسرى قبل التوصل لاتفاق نهائي نكصت ـ كالعادة ـ عن تعهدها بالافراج عنهم عقب توقيع اتفاق شرم الشيخ ومذكرة واي ريفر. لا يملك هؤلاء الأسر حيلة إلا الاضراب عن الطعام بين الحين والآخر للفت أنظار العالم إلى معاناتهم, ولا يملك أهاليهم ومناصروهم إلا التظاهر للمطالبة باطلاقهم ولا تملك السلطة الفلسطينية إلا محاولة امتصاص الغضب الفلسطيني, وفي ظل هذا الواقع يمارس الاحتلال الاسرائيلي بحقهم أبشع انتهاكات حقوق الانسان, وتزداد سخونة هذه القضية في قمة كامب ديفيد الثانية. وفي الدراسة التي أعدها إبراهيم شحاتة مدير مركز غزة للحقوق والقانون برصد الواقع المؤلم لهؤلاء الأسرى ويقدم ثبتا توثيقيا واحصاءات المركز حول الحالة المعيشية لهم داخل سجون الاحتلال التي يعددها ويعدد عدد الأسرى الفلسطينيين داخلها, كما يقدم ثبتا بأسماء الشهداء الفلسطينيين الذين قضوا في هذه المعتقلات وينبه شحاتة إلى ان هناك 18000 فلسطيني يقبعون داخل السجون الاسرائيلية في ظل أوضاع معيشية وسيكولوجية صعبة ومعقدة. وقال ان السلطات الاسرائيلية مازالت ترفض الافراج عن المعتقلين الفلسطينيين وتضرب بعرض الحائط بكافة القوانين والمعاهدات الدولية التي تنص على ضرورة الافراج عنهم رغما من انتهاء المبررات والأسباب التي دعت إلى اعتقالهم. ويذكر في دراسة أعدها المركز مؤخرا بعنوان (المعتقلون الفلسطينيون في السجون الاسرائيلية منذ العام 67 وحتى ديسمبر 1999) , ان اسرائيل مازالت تربط قضية المعتقلين مع قضية المتعاونين الذين ارتبطوا مع سلطات الاحتلال. وأضاف: لا يجوز بأي شكل من الأشكال ربط هذين الموضوعين في سلة واحدة بسبب التعقيدات وعدم افصاح السلطات الاسرائيلية عن عدد المتعاونين وتعريفهم, ولا يقبل الفلسطينيون هذا الربط الظالم لأن المعتقلين أدخلوا إلى السجون بسبب مقاومتهم للاحتلال الاسرائيلي الظالم.