تماماً مثلما يفعل محترفو الاغتيالات المأجورون كمنت مجموعة من المستوطنين الصهاينة على مقربة من الشارع الاستيطاني المسمى شارع (حاييم) الذي يربط الخط الاخضر بوادي الاردن, بعد حلول الظلام منتظرين فريستهم التي كانت هذه المرة طفلة صغيرة لم تتجاوز العامين من عمرها هي (سارة عبدالحق) من قرية قصرة في محافظة نابلس. كان عبدالعظيم عبدالحق (34) عاماً والد الطفلة عائداً بها من نابلس بعد ان عالجها من التهابات مصحوبة بارتفاع درجة الحرارة في عيادة بالمدينة وعندما وصل على مقربة من مفترق الطرق الموصل الى قريته سمع صوت رصاص اعقبها صوت تأوه من ابنة شقيقه ريما ربيع (21 عاماً) التي كانت تحمل الطفلة بين يديها وتجلس في المقعد الخلفي في السيارة فأدرك انها اصيبت فأخذ في الضغط على دواسة البنزين منطلقاً بسرعة كبيرة فيما الرصاص يلاحقه غزيراً مخترقاً السيارة ومحطماً زجاجها. وقال قطعت حوالي كيلومترين سائقاً السيارة بأقصى سرعة حتى وصلت الى القرية حيث شعرت بالأمان, ونظرت الى الخلف لأجد (سارة) ملقاة بجانب ابنة اخي على المقعد وقد شح رأسها فيما (ريما) مغمى عليها. وعند هذا المشهد المفجع نزل والد الطفلة المغدورة من سيارته واخذ يصرخ على اشقائه الذين تولوا نقلها الى طبيب في القرية حيث وجدها قد فاضت روحها الى بارئها. وروى طبيب القرية انه وجد سارة وقد شح رأسها برصاصة اخترقته من الخلف وحطمت اربعة من عظمات الجمجمة فيما تدفق دماغها للخارج. وقال الطبيب ان مثل هذه الاصابة تؤدي الى الموت الفوري اما ابنة عم سارة (ريما) فقد جرى نقلها الى مستشفى نابلس التخصصي حيث تبين اصابتها بعيار ناري في الخاصرة. وتفصح الحال التي وجدت عليها سيارة عبدالعظيم وهي من نوع رينوه موديل 82 عن شراسة ودموية الجريمة التي تعرضت لها هذه الاسرة حيث غرق المقعد الخلفي بدماء الطفلة الصغيرة فيما انتشرت الثقوب التي احدثها الرصاص في الجانب الايمن من السيارة وانهار زجاجها الجانبي والخلفي وتناثر داخلها. ونقل عم الشهيدة ربيع عبدالحق 47 عاما عن ضباط الشرطة الفلسطينية الذين فحصوا السيارة واخرجوا منها عدداً من شظايا الرصاص قولهم بأنها تعرضت لرصاص من النوع المتفجر القاتل. وبدت الطفلة الرضيعة وهي مسجاة على سريرها قبل تشييعها كالملاك الصغير (سارة كانت اجمل البنات واكثرهن ذكاء ولست ادري كيف ستسير حياتنا بعدها) قال والدها المفجوع برحيلها. واضاف: لقد كانت ينبوعاً من الفرح في حياتي فعندما كنت اعود الى البيت واحتضنها والعب معها كنت اشعر ان الحياة جميلة واكثر سهولة مما كنت اتصور لقد كانت تزيل عني كل هموم العمل ومتاعبه اضاف الوالد. وعبدالعظيم والد سارة امضى في سجون الاحتلال ست سنوات على فترتين بين الاعوام (88 و93) وقد عمل في جهاز الامن الوقائي ثلاث سنوات ثم استقال وتفرغ لورشة خاصة بالتحف. نابلس ـ البيان
