بعد اعتراف الجيش الصهيوني بمسئوليته عن الجريمة المأساوية التي هزت ضمائر سائر البشر ناشد والد الطفل الشهيد محمد الدرة الذي قتله جنود الاحتلال في حضنه بدم بارد العالم اجمع للثأر له من اسرائيل. وبالرغم من ضعفه الشديد وشحوب وجهه, استجمع جمال الدرة كل قواه لكي يوجه نداء حارا للعالم اجمع يطالبه فيه بالثأر له من اسرائيل اثر مقتل ابنه بين ذراعيه بدم بارد برصاص جنود اسرائيليين في مشهد مؤثر تناقلته تلفزيونات العالم عدة مرات. ووجه الدرة النداء خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس اجريت معه في مدينة الحسين الطبية في عمان التي نقل اليها منذ مساء الاحد الماضي بمروحية للعلاج من طلقات رصاص اصيب بها. وقال الدرة (37 عاما) (اوجه نداء للعالم كلة وللدول كافة اطالبهم فيه بالتحرك ازاء تلك الجريمة وان ينتقموا لى وان يحاكموا دولة اسرائيل) . واضاف انه يعتزم كذلك (رفع دعوى امام المحاكم الاسرائيلية والدولية يطالبها فيها بمحاكمة المسئولين) عن مقتل ابنه. والدرة وهو من مخيم البريج في قطاع غزة, عامل بناء في اسرائيل لديه سبعة ابناء من بينهم محمد. ويتذكر الدرة ما يعتبره (اسوأ كابوس) في حياته فيروي انه كان يقود سيارته ومعه ابنه في طريقه للتفاوض على شراء سيارة جديدة عندما وصل لمنطقة قريبة من مستوطنة نتساريم يدوي فيها اصوات طلقات النار فاضطر للنزول من السيارة والترجل الى ان وجد نفسه في مواجهة (اربعة او خمسة) جنود اسرائيليين يطلقون النار بكثافة شديدة في اتجاه فلسطينيين كانوا في موقع ابعد. ويضيف (اضررت بعد ذلك للاختباء مع ابني وراء كتلة صغيرة من الاسمنت وبرميل ورجوت الجنود اكثر من مرة ان يتوقفوا عن اطلاق النار باتجاهنا ولكن دون جدوى وانتاب الفزع ابني الذي اخذ يرجوني بشدة قائلا (احميني يا ابي) ويضيف بمرارة (لن انسى طيلة حياتي تلك الجملة) . ويؤكد الدرة انه بذل كل ما في وسعه لحماية نجله خاصة بواسطة ذراعه اليمنى التي اصيبت بالفعل بعدة رصاصات غير ان محمد تلقى بعد ذلك رصاصة في ساقة اولا ثم رصاصة اخرى في بطنه اردته قتيلا على الفور ليسقط بجسمه فوق ابيه. ويضيف الدرة (وجدت نفسي بعدها منهارا لفترة استجمعت بعدها قواي لاتصل بقريب لى عبر الهاتف الخليوي اطلب منه استدعاء سيارة اسعاف غير ان سيارة الاسعاف الاولى التي حضرت تعرضت ايضا لاطلاق النار من الجنود الاسرائيليين ولم تتمكن من نقلنا) وشدد الدرة على ان الجنود الاسرائيليين كانوا يطلقون النار عليه وعلى ابنه (بدم بارد وعن عمد) متجاهلين توسلاته اليهم بالتوقف. وبدت الحالة النفسية والمعنوية لجمال الدرة امس افضل نسبيا من الايام الماضية. وكان اطباء اكدوا انه يعاني من توتر عصبي شديد. واجرى الاطباء الاردنيون عملية جراحية ناجحة للدرة لاستخراج رصاصات من يده ومن ذراعه اليمنى ومن ساقه الا انه يعاني من شلل في الذراع الايمن. واعترفت جيش الاحتلال التحقيق الذي اجري حول ظروف استشهاد الدرة يدل على ان الطفل استشهد برصاص الجنود الاسرائيليين. ونقلت الاذاعة العبرية امس عن رئيس قسم العمليات فى الجيش الاسرائيلي الميجر جنرال جيورا ايلاند ان الجنود الاسرائيليين كانوا يتمركزون فى موقع قريب لكنه برر تصرفهم بانهم لم يلاحظوا الطفل ووالده فى المكان وانهم ردوا على النيران التي اطلقت عليهم من جميع الاتجاهات. الوكالات
