رجح الرئيس المصري حسني مبارك عقد القمة العربية مطلع يناير المقبل كاشفاً ان السعودية تقوم باعداد جدول اعمال القمة فيما حذر مجدداً من ان عدم عودة القدس الشرقية للفلسطينيين, سيؤدي الى المزيد من سفك الدماء رافضاً سيادة مجلس الامن او لجنة القدس على الحرم الشريف واكد في مجال آخر ان المساعدات المصرية للعراق سبقت موجة الطائرات الاخيرة رافضاً ما اسماه بالهرولة والمزايدات. وقال الرئيس مبارك ان عقد القمة العربية اصبح الان ضرورة ملحة من اجل الصالح العربى مشيرا الى ان دعوته للقمة التى اعلنها امس مع الرئيس السورى بشار الاسد قد لاقت استجابة فورية من عدد كبير من الدول العربية. وأكد ان مصر مستعدة لاستضافة هذه القمة الان وفورا وان كان المرجح في ضوء الاتصالات الجارية ان يلتقى القادة والزعماء العرب بعد اجازة عيد الفطر موضحا ان الاسبوع الاول من شهر يناير المقبل 2001 هو اقرب التواريخ وارجحها لعقد القمة العربية. وقال مبارك في تصريحاته امس لرؤساء تحرير الصحف المصرية ووكالة انباء الشرق الاوسط الذين رافقوه على الطائرة التى اقلته لتفقد مشروع توشكى انه لابد وان يبدأ العمل فورا من اجل التجهيز لعقد هذه القمة مشيرا الى ان احدى مهام اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم 21 اكتوبر الحالى ستكون التجهيز لعقد القمة العربية. واوضح ان اتصالات تجرى بهذا الصدد بين الزعماء. وانه تلقى اتصالا امس من امير الكويت يؤكد فيه موافقته على عقد القمة وحرص الكويت على المشاركة فيها. واشار الى ان المملكة العربية السعودية تقوم باعداد مشروع جدول اعمال لعرضه على القمة بالتشاور مع الزعماء العرب. وشرح الرئيس المصري في تصريحاته أهمية انعقاد القمة العربية قائلا ان هناك قضايا هامة وكثيرة تفرض انعقاد هذه القمة وليس فقط القضية الفلسطينية والصراع العربى الاسرائيلى. واشار الى ان هناك قضايا تتعلق بمصير الامة العربية كلها مؤكدا في هذا الصدد على ضرورة الاسراع في اقامة السوق العربية المشتركة لان قيام هذه السوق يعد احد العوامل الهامة في حل مشاكل الانسان العربى في كل وطن عربى وفي مواجهة التحديات العالمية ومواجهة التجمعات الاقتصادية الكبرى. وعلق مبارك على انفجار العنف والاحداث المؤسفة التى وقعت في القدس ضد الفلسطينيين فقال ان هذا الذى جرى قد أكد ما سبق ان قلته والمحت اليه من ان عدم اعادة الحقوق الى اصحابها لابد وان يؤدي الى العنف. واضاف لقد تحدثت في هذا الموضوع بالذات وهو موضوع القدس مع الرئيس الامريكى بيل كلينتون ومع ايهود باراك وحذرتهما من مغبة وخطورة عدم تفهم وضع القدس ومكانتها في العالم العربى والاسلامى والمسيحى وقلت لهما ان هذا الموضوع ان لم يكن اخطر القضايا جميعا فهو من أخطرها فهو موضوع حساس يتعلق بالعقيدة والحق والدخول فيه بشكل غير شرعى ومحاولة اغتصاب القدس والحرم والارض لابد ان يؤدي الى سفك الدماء. وقال الرئيس المصري محذرا بان عدم اعادة الحرم الشريف والقدس الشرقية الى اصحابها الفلسطينيين سيؤدى الى المزيد من العنف. واكد على ماسبق ان قاله من ان الحرم الشريف والقدس الشرقية جزء من الاراضى التى احتلتها اسرائيل عام 1967 ولابد من عودتها الى اصحابها حسب ما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية. وقال الرئيس في هذا الصدد لقد وافق ابوعمار في اجتماعات كامب ديفيد على ان يكون للاسرائيليين السيادة على حائط المبكى والحى اليهودى وهذا امر معقول لكن ما سمعناه عما يسمى بالسيادة تحت الارض او فوق الارض والسيادة الالهية فهذه تعقد الامور ولا تحلها. فالسيادة الالهية لله سبحانه وتعالى سيادة على الكون كله والارض كلها ولايصح ان نقصرها على القدس وحدها واما القول ان السيادة هنا فوق الارض لطرف وتحت الارض لطرف اخر فهو كلام غير معقول. ونفى الرئيس مبارك ان تكون مصر قد تقدمت باقتراح مؤداه ان تكون السيادة على القدس لمجلس الامن مؤكدا ان السيادة لاصحاب الارض الفلسطينيين وقال الرئيس (واؤكد مرة اخرى هذه ارض محتلة ولابد ان تعود لاصحابها) . واعرب في هذا الصدد عن عدم اقتناعه بأن تؤول السيادة على القدس للجنة القدس قائلا ان لجنة القدس ليست مخولة في هذا الموضوع وان صلاحياتها محددة وفق قرار تشكيلها. وردا على سوال حول العراق وتسابق الدول الى كسر الحصار وارسال الطائرات اجاب الرئيس قائلا ان موقفنا من العراق معروف. ودعمنا للشعب العراقى والوقوف الى جانبه لا يحتاج الى مزايده. وطائراتنا ومساعداتنا الدوائية والغذائية للعراق مستمرة قبل هذه العمليات الاخيرة. واضاف ان هذا الموقف من دعم العراق وشعبه هو موقف ثابت لكن مصر لا تهرول ولاتقبل ان تكون تابعا لاحد او جزءا من مزايدات. واشار الرئيس مبارك في هذا الصدد الى انه لم يتوقف عن بحث موضوع العراق في جميع زياراته لامريكا وانه اكد عدة مرات للقادة والمسئوليين الامريكيين وللرئيس كيلنتون ان المعادلة الحالية التى تتعامل بها الولايات المتحدة مع العراق معادلة غير صحيحة وخاطئه ولابد من البحث عن معادلة جديدة فلا عقوبة ابدية او ازلية اذ لايمكن ان تفرض عقوبات بشكل ابدى كما لايمكن ان يعاقب شعب بأكمله. وسئل الرئيس حسنى مبارك عن زيارة الرئيس السورى بشار الاسد لمصر ونتائجها وانطباعاته عنها فقال ان الزيارة كانت ممتازة وقد تم خلالها تبادل وجهات النظر والاراء حول العديد من الموضوعات التى تهم البلدين وتهم الامة العربية كلها فلم تقتصر المحادثات على موضوع الصراع العربى الاسرائيلى وانما غطت مساحة واسعة في القضايا المشتركة الهامة داخل المنطقة وخارجها. وعن انطباعه عن الرئيس السورى الجديد قال انه انطباع ممتاز ووصف الرئيس بشار الاسد بانه رجل يفكر بشكل جيد وهو مزود بالمعلومات ويتصف بوضوح الفكر كما انه دقيق وحذر. وحول موضوع الجولان وما اذا كانت المحادثات قد تطرقت اليه وموقف الرئيس السورى الجديد من هذه القضية قال (ان موقف الرئيس بشار الاسد هو نفس الموقف السورى من موضوع السلام وهو الموقف الذى حدده الرئيس الراحل حافظ الاسد ولايستطيع اى رئيس جديد ان يغيره فقد قبل الرئيس الراحل السلام العادل والشامل وقبل ان يعقد اتفاقا على هذا الاساس ولايجب ان يتصور احد ان الرئيس بشار يمكن ان يتنازل او يتراجع عن هذا الموقف فلا تنازل عن اى شبر واحد من الارض السورية التى احتلت سنة 1967 واى شخص يفكر بغير ذلك محكوم عليه بالضياع والفشل) . أ.ش.أ