بعد ساعات فقط من اعلان اتفاق لوقف القتال تضاربت التصريحات الاسرائيلية حول حقيقته تجددت المواجهات الدامية اكثر شراسة في يومها السادس مع مواصلة قوات الاحتلال, قصف الفلسطينيين بالصواريخ ورشاشات المروحيات ما اسفر عن استشهاد فلسطينيين في قطاع غزة, واصابة العشرات في الاشتباكات التي كان بعضها مسلحا في مختلف انحاء الضفة الغربية والمناطق المحتلة عام 48 التي واصلت اضرابها ومظاهراتها. وبقيت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة امس ساحات حرب حقيقية تشنها قوات الاحتلال الاسرائيلي على الفلسطينيين اشرسها ما اندلع عصر امس عند مفرق الشهداء في قطاع غزة القريب من مستوطنة نتساريم حين اشتبك نحو اربعمئة فلسطيني مع قوات الاحتلال وحاولوا اقتحام السياج الذي نصبته هذه القوات حول المستوطنة. القصف يتجدد وافادت مصادر مستشفى الشفاء في غزة عن استشهاد فلسطينيين اثنين احدهما يدعى فهمي امونه (30 عاما) والذي اصيب برصاصة في الرأس وشظايا صاروخ من الصواريخ التي امطرت الفلسطينيين بها قوات الاحتلال وثلاث مروحيات من طراز اباتشي فيما نقل اكثر من ثلاثين جريحا للمستشفيات. واثر ذلك ازداد تدفق المتظاهرين الغاضبين على موقع المواجهات واضطرت الشرطة الفلسطينية لاطلاق الرصاص باتجاه جنود الاحتلال في محاولة لتقليل عدد الاصابات في صفوف المتظاهرين بعد ان عجزت عن ابعادهم. وكانت الفلسطينية خضرة ابوسلامة (57 عاما) استشهدت امس متأثرة باصابتها خلال مواجهات يوم الجمعة الماضي. واكدت وكالات الانباء في وقت لاحق قصف القوات الاسرائيلية بالصواريخ احد مباني (جامعة عرفات للتربية) القريبة من موقع المواجهات في غزة. وكانت المروحيات الاسرائيلية قصفت الليلة قبل الماضية عددا من المنازل عند بوابة صلاح الدين فى مدينة رفح بقطاع غزة. وذكرت قناة فلسطين الفضائية, التى أوردت النبأ, أن القصف أدى الى الحاق أضرار جسيمة بالمنازل واصابة عشرة مواطنين حالة أحدهم خطيرة ونقل الى مستشفى الشفاء لتلقى العلاج فيما نقل الباقون الى مستشفى ناصر فى خان يونس واضطر سكان المنازل القريبة من المواجهات للنزوح عنها. مواجهات الضفة وقال شهود عيان ان توترا شديدا يخيم على مدينة نابلس كبرى مدن شمال الضفة الغربية في الوقت الذي خرج فيه نحو ثلاثة الاف فلسطيني لتشييع جثمان احد سكان مخيم بلاطة المجاور والذي سقط برصاص الجنود الاسرائيليين الاثنين الماضي. واضاف الشهود ان مئات من المتظاهرين توجهوا فور انتهاء الجنازة الى منطقة قبر يوسف شرقي المدينة موقع المواجهات الاخيرة وسجل تبادل لاطلاق النار من دون وقوع اصابات. وافادت مصادر طبية ان 12 فلسطينيا اصيبوا بالرصاص خلال مواجهات جرت بين عشرات المتظاهرين الذين رشقوا بالحجارة وبالزجاجات الحارقة الجنود الاسرائيليين المرابطين في وسط البلدة القديمة لمدينة الخليل. وقال شهود عيان ان فلسطينيين اثنين اصيبا في صدامات مماثلة وقعت في بلدة بني نعيم الى الشرق من مدينة الخليل. وافيد كذلك عن اصابة خمسة فلسطينيين خلال صدامات مع الجنود الاسرائيليين عند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم في حين اصيب ثلاثة اخرون خلال تظاهرة في قرية تقع الى الشرق من بيت لحم حيث احرق المتظاهرون سيارة جيب عسكريا اسرائيلية. وقال الشهود ان المدخل الغريي لمدينة طولكرم في شمال غرب الضفة الغربية يشهد صدامات عنيفة اوقعت ستة جرحى فلسطينيين برصاص الجنود الاسرائيليين. واوضحت الاذاعة ان مجموعات من الشبان الفلسطينيين من منطقة جبل المكبر بالقدس الشرقية رشقوا بالحجارة حرس الحدود الاسرائيليين الذين ردوا باطلاق الرصاص المطاط. من جهة اخرى نشر الجيش الاسرائيلي بيانا اعلن فيه ان جنديا اسرائيليا اصيب في بطنه ليل الاثنين الثلاثاء برصاص فلسطيني في مستوطنة بساغوت القريبة من رام الله بالضفة الغربية. وقد استمرت الاشتباكات حول هذه المستوطنة حتى ساعات متأخرة من ليل الاثنين الثلاثاء كما اوضح البيان. اضراب في مناطق 48 وشارك الاف الاشخاص امس في الناصرة في تشييع عربي اسرائيلي استشهد الاثنين الماضي اثناء صدامات مع الشرطة الفلسطينية, كما افاد مراسل وكالة فرانس برس. واياد صبحي لوباني (20 سنة) هو من العرب الاسرائيليين التسعة الذين قتلوا برصاص الشرطة الاسرائيلية اثناء تظاهرات دعم للفلسطينيين نظمها العرب الاسرائيليون الذين يقدر عددهم بنحو مليون نسمة من اصل 6,3 ملايين نسمة التعداد السكاني الاجمالي. وقد ترافق التشييع مع بعض الحوادث المتفرقة اذ رشق شبان متظاهرون عناصر الشرطة الاسرائيلية بالحجارة. وكان التلفزيون الاسرائيلي اكد الليلة قبل الماضية ان العرب الاسرائيليين الذي بدأوا اضراب مساء السبت الماضي اضرابا عاما احتجاجا على مقتل عشرات الفلسطينيين كرروا دعوتهم للاضراب لليوم الثالث على التوالي. وقالت الشبكة الثانية في التلفزيون (لقد قرروا اعلان الاضراب لليوم الثالث) . انهيار اتفاق وقف النار وكان مسئولو امن من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي اتفقوا اللية قبل الماضية على وقف القتال بالتزامن مع ترويج الاسرائيليين لانسحابهم من موقع للمواجهة قرب رام الله. لكن محمد دحلان مسئول الامن الوقائي في قطاع غزة نفى امس قيام الجيش الاسرائيلي بالانسحاب الى المواقع التي كان فيها قبيل بدء المواجهات معتبرا ان ما قامت به اسرائيل (محاولة لتضليل الرأي العام الدولي) . وقال دحلان في حديث مع وكالة فرانس برس (ما حصل هو تضليل اعلامي للمجتمع الدولي.. ان يسحبوا قواتهم مائة متر الى الخلف هو من باب التضليل للايحاء بانتهاء حالة التوتر) . وشدد دحلان على ان (اعادة انتشار الجيش الاسرائيلي بما يعني عودته الى مواقعه التي كان فيها قبل بدء المواجهات وابتعاده عن التجمعات السكنية الفلسطينية واخلائه للطرق التي يحتلها هو التنفيذ الفعلي للانسحاب) . واضاف (ان عدم التزام الاسرائيليين بذلك يعني ان لديهم نية مبيتة للاستمرار في عمليات قتل الفلسطينيين) . وحول الموقف الامريكي من الاحداث قال دحلان (ان الموقف الامريكي المنحاز لاسرائيل معروف للمجتمع الفلسطيني, والولايات المتحدة لم توجه ادانة واضحة لاسرائيل بل تحاول الالتفاف وادانت شارون فقط بشكل خجول, في حين ان باراك يتحمل معه مسئولية ما جرى في الحرم القدسي وما تلاها من مذابح بحق الفلسطينيين) . وفيما كان رئيس وزراء دولة الاحتلال ايهود باراك اعرب عن امله في الالتزام بوقف القتال قال وزير خارجيته بالوكالة شلومو بن عامي انه يجهل اي شىء عن هذا الاتفاق. كما اكد ناطق عسكري اسرائيلي لوكالة فرانس برس امس ان الجيش الاسرائيلي يجهل كل شيء عن الاتفاق هذا. وقال الميجور ياردن فاتيكاي لوكالة فرانس برس (لا علم لنا باي شيء عن هذا الموضوع) . ويتناقض هذا التصريح مع ما ذكرته اذاعة الجيش الاسرائيلي نقلا عن ضابط كبير مسئول عن احد قطاعات الضفة الغربية الكولونيل افيف الذي قال (اؤكد اننا تلقينا اوامر بوقف اطلاق النار) . وقال أفرايم سنيه نائب وزير الدفاع الاسرائيلى بأنه لا يمكن سحب كل العسكريين الاسرائيليين من الضفة وغزة بدون التوصل الى اتفاق شامل مع الفلسطينيين. ونقلت شبكة (سى ان ان) الاخبارية الأمريكية عن سنيه قوله انه اذا كان الفلسطينون يريدون انسحاب كافة العسكريين الاسرائيليين, فانه يتعين عليهم أن يدركوا أن ذلك يمكن أن يتحقق فى حالة واحدة, وهى عندما يتم التوصل الى اتفاق شامل, وأن ذلك لا يمكن أن يتحقق عن طريق ممارسة ضغوط علينا. وقال سنيه ان جنودنا موجودون هناك بناء على اتفاق سبق أن وقعناه مع الفلسطينيين وهذا الاتفاق يحدد بالضبط أماكن انتشار هؤلاء الجنود وعددهم, أما عندما يتم التوصل الى اتفاق شامل فربما لا يكون هؤلاء الجنود هناك, واذا تم توفير مثل هذا المناخ فان كل شيء سيكون مختلفا. غزة ـ ماهر ابراهيم







