اتفقت الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق على عقد جولة جديدة من المفاوضات نهاية الشهر الجاري بعد ان اعلنا عن فشلهما في التوصل إلى حسم نهائي للخلاف, المستمر حول موضوع علاقة الدين بالدولة وعدد من النقاط الاجرائية التي تتعلق بتعريف حدود الجنوب. وكانت جولة المفاوضات بين الحكومة وحركة قرنق والتي بدأت في العاصمة الكينية نيروبي في الحادي والعشرين من سبتمبر المنصرم قد انتهت بالفشل عندما وقفت قضية فصل الدين عن الدولة أو (العلمانية) عقبة في طريق التوصل إلى حل. وذكر بيان حكومي صادر في الخرطوم امس الاول ان مصطلح (العلمانية) وضع سدا منيعا لايقاف المفاوضات مع الطرف الاخر بعد اصرار الحركة الشعبية على تطبيق العلمانية في جميع ولايات السودان وهو الشيء الذي اعترض عليه وفد الحكومة. واكدت مصادر بمستشارية السلام بالقصر الجمهوري استطلعتها (البيان) بان حركة قرنق قد اتبعت استراتيجية جديدة في المفاوضات خلال الجولة الاخيرة والتي طرحت فيها تصورا جديدا للحكم الذاتي لجنوب السودان تحت مسمى (الاتحاد) والابقاء على كل سمات الكونفدرالية التي كانت تطالب بها في السابق, وقال ان الوسطاء تقدموا بصيغة فيدرالية وافقت عليها الحكومة غير ان الحركة الشعبية اعترضت عليها. واكدت المصادر ان وفد الحركة قد وافق شكليا خلال المحادثات على مبدأ تطبيق الشريعة الاسلامية على مستوى الولايات التي ترغب في ذلك لكنها رفضت اعتماد الشريعة كمصدر من مصادر التشريع على المستوى الاتحادي. واضافت بأن وسطاء (ايجاد) كانوا قد تقدموا بتصور علماني للدولة الوطنية على المستوى القومي للفيدرالية المقترحة, احتوى على تعريفات للعلمانية تحوى اثنى عشر بندا كشروط وضمانات للحقوق الدينية وهو ما ايده وفد الحكومة لكنه اشترط عدم النص على علمانية الدستور مع تضمين الحقوق الدينية في وثيقة ملحقة به, وهو ما ادى لرفض وفد الحركة الذي يطالب بوضع مصطلح العلمانية صراحة في الدستور. واضافت بان وفد الحكومة اعترض ايضا على ادراج قضية المناطق المهمشة ضمن اجندة المفاوضات باعتبارها مناطق لا علاقة لها بجنوب السودان وهي اقرب من حيث الثقافة والمعتقدات للشمال رغم اصرار حركة قرنق على الحاقها بمشاكل الجنوب. ونسبت وكالة (فرانس برس) لامسون كوابي المتحدث الرسمي باسم الحركة في نيروبي قوله (ان الطرفين لم يصلا إلى شيء) وقررا استئناف المفاوضات من جديد نهاية الشهر الجاري. وأوصت سكرتارية (ايجاد) من جانبه بتنظيم سمنار لبحث معالجة قضية علاقة الدين بالدولة عبر استعراض كل الصيغ المتاحة للحكم الذاتي تحت خيار الوحدة, وفي اول رد فعل رسمي على فشل المفاوضات شن الرئيس السوداني الفريق عمر البشير هجوما عنيفا على جون قرنق واتهمه بعدم الجدية في التعامل مع قضية الجنوب, وقال اثناء مخاطبته لعدد من ابناء الجنوب بمقر الحزب الحاكم امس الاول (ان قرنق وجماعته لا يريدون سلاما حتى لا يفقدوا حياة البذخ التي يتمتعون بها باسم الجنوبيين) . وقال ان كل الخارجين الذين يحملون السلاح ويرفضون الاستجابة لنداء الوطن هم في الحقيقة (لصوص) . الخرطوم ـ التجاني السيد