في تزامن مع رفع الحصانة الدستورية عن عدد من نواب برلمان اقليمي توطئة لتقديمهم لمحاكمات بعد اتهامهم بالتورط في المظاهرات الاحتجاجية الاخيرة, تبادلت الحكومة السودانية والمنشقين عنها الاتهامات والملاسنة, ففي الوقت الذي عنّف الفريق البشير رئيس الجمهورية مجموعة حليفه السابق الزعيم الاسلامي الدكتور حسن الترابي ضمن ثلاثة تيارات وصفها بانها لاتريد الاستقرار للبلاد, هاجم الاخير بدوره الحكومة مشيرا وهو يخاطب حشدا من مناصريه بمنزله في ضاحية المنشية إلى انه تدارك كافة العيوب السابقة في حزبه الجديد, وضمن الترابي في حديثه العديد من الانتقادات المبطنة للحكومة مقللا في ذات الوقت من اهمية ومصداقية تصرفات الحكومة بقرب التوصل لاتفاق سياسي شامل ينهي حالة الحرب والاستقطاب الحادة في ساحة العمل السياسي السوداني. ومضى الترابي متحدثا لـ (البيان) ليقول: ان مصادرة الحقوق الاساسية للمواطن السوداني والخروقات المتكررة من قبل الحكومة للدستور والقمع الواضح الذي تواجه به الحكومة خصومها في كافة المجالات لا ينبىء بأن هناك اتفاقا وشيكا سيحدث بين تلك القوى السياسية والحكومة. وزاد الترابي بالقول: اننا في المؤتمر الشعبي لا نهتم بالافراد ولا بالشخوص ولا بالمواقف ولكننا نهتم بالبرامج والاهداف فنقترب ونبتعد من الاخر وفقا لها وبها لهذا لكم ان تطلعوا على برنامج حزبنا وستعلمون من هو الاقرب لنا ومن هو الابعد عنا, وستعرفون بان خلافنا مع هؤلاء (في اشارة للحكومة) هو حول موضوعات جوهرية وليست ثانوية) . وكان الترابي قد خاطب عشية امس الاول حشدا من مؤيديه قدم من قرية, ود.الترابي معلنا ان حزبه سيصدر برنامج العمل للعام الحالي مشيرا إلى ان البرنامج سيكشف للجميع اننا تلافينا كافة اوجه القصور التي صاحبت العمل خلال الفترة السابقة وتمت معالجة كافة السلبيات التي ظهرت من الممارسة الماضية, وشن الترابي هجوما حادا على حلفائه السابقين مكررا الاتهامات التي ظل يرددها ومناصروه طيلة الفترة الماضية. إلى ذلك اطلق الفريق عمر حسن البشير رئيس الجمهورية عددا من الانتقادات للقوى السياسية موضحا ان هناك ثلاثة تيارات تهدد السلام بالبلاد, وقال البشير الذي كان يخاطب تجمعا من الجنوبيين جاءوا ليؤكدوا تأييدهم لترشيحه للانتخابات الرئاسية المعلنة خلال الشهر الجاري, ان الحكومة عازمة على ايقاف الحرب وتحقيق السلام ووصف البشير قرنق والمعارضة الشمالية الخارجية وجماعة الترابي, الذين اشار اليهم بأصحاب الكهف, بأنهم لا يريدون للبلاد استقرارا. إلى ذلك اعلن عبدالله صافي النور والي ولاية شمال دارفور عن رفع الحصانة عن بعض اعضاء المجلس التشريعي بولايته لكنه لم يحدد العدد لتورطهم في اشعال المظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها مدينة الفاشر مؤخرا, وقال صافي النور في تصريحات نشرتها صحف الخرطوم الصادرة امس ان التحقيقات تجري الان مع النواب التابعين لحزب الترابي وسيقدمون لمحاكمات فور انتهائها, واكد صافي النور ان الهدوء قد عاد إلى مدينة الفاشر. الخرطوم ـ عثمان فضل الله