كشف الزعيم الجزائري واول رئيس للجزائر بعد تحريرها من الاحتلال الفرنسي احمد بن بيلا عن خفايا واسرار الثورة الجزائرية ودعم الزعيم الراحل جمال عبدالناصر لثورة المليون شهيد. وقال بن بيلا لمجلة (صباح الخير) المصرية امس ان عبدالناصر التقاه وفرحات عباس قائد الثورة يوم تأميم قناة السويس 26 يوليو 1952, وتعهد بتخصيص اول عائد من ايرادات القناة المؤممة لتمويل ودعم الثورة الجزائرية. واضاف بن بيلا حتى الأموال التي جاءتنا من السعودية مثلا, جاءت بضغط من الأخ جمال عبدالناصر! وقال بن بيلا: مصر كانت لها مكانة كبرى في ذلك الوقت.. وبعض الحكام العرب كانوا وقتها يخافون, ويقولون في العراق مثلا أن (بن بيلا) هو زميل جمال عبدالناصر.. والملك فيصل ونوري السعيد في العراق, خافا مني.. ورفضا استقبالي.. وكنت أطلب إعانة الثورة الجزائرية, فرفضا استقبالي, كانا خائفين.. كانا في رعب.. وبعدين تدخل بعض البرلمانيين العراقيين لدى السلطات, وضغطوا على الحكومتين فاستقبلوني. وكشف بن بيلا عن وساطة قام بها بين عبدالناصر وديجول.. قائلا: أول يوم شفته (يقصد الجنرال ديجول) من بعد استقلال الجزائر.. كنت راجعا من عند الزعيم اليوغسلافي (تيتو) الذي كان زميلا لنا في حركة التحرر الوطني العالمية.. وكان (تيتو) قد طلب مني أن أسعى لدى (ديجول) لاعادة علاقات فرنسا مع يوغسلافيا ومررت عند (ديجول) في فرنسا, وفعلا رجعت العلاقات اليوغسلافية الفرنسية. وطلب مني الجنرال (ديجول) في مقابل استجابته لوساطتي لإرجاع العلاقات مع (تيتو).. طلبا عجيبا. طلب مني (ديجول) أن أتوسط له لإعادة علاقات فرنسا.. مع (ناصر)!, هو الذي طلب مني ذلك وأضاف بن بيلا: (أول ما طلبه مني ديجول هو رجوع العلاقات مع مصر (ناصر) بالذات, ومع العرب, وكان يحب ان ينشىء صداقة مع عبدالناصر لأنه كان معجبا به! وسألني (ديجول): كم سوف تستغرق الوساطة من وقت؟! قلت له: خلال أسبوع ولكنها تمت فعلا خلال 48 ساعة فقط.. وعادت العلاقات. واضاف ان عبدالناصر ادهش ديجول بدعوته لزيارة مصر. وعن ذكريات اقامته في مصر أثناء الثورة الجزائرية قال بن بيلا: أنا كنت في مصر عايش عيشة خاصة.. في حالة تخف.. كرجل عادي تماما, حتى لا أقع في قبضة جواسيس فرنسا في ذلك الوقت, وكنت قد تعرضت لمحاولة اغتيال .. وأصبت بجرح في جبهتي.. وضربوني في طرابلس في وقت الثورة, ولكن الرجل الذي جاء ليقتلني هو اللي مات ونجوت والحمد لله! ثم أرسلوا لي طردا في القاهرة وانفجر.. ومات مواطن مصري مسكين في التاكسي اللي كان فيه الطرد! ويضيف: كنا محتاطين جدا.. ووجدنا طرد جاي, وكنت في شارع عبدالخالق ثروت في مجلس اتحاد شمال افريقيا في القاهرة.. وانفجرت سيارة التاكسي, ولهذا كنت محتاطا جدا.. ولا أتجه نحو هذا المجلس ولا أذهب اليه.. وأعيش في (بنسيونات) ولا أظهر أبدا.. ولا أصرح بكلمة للصحف, ولا يعرف أحد إن كنت في مصر أم خرجت.. كان هذا بين سنوات 54 ـ 56 وخرجت من مصر بالصدفة قبل العدوان الثلاثي بحوالي بأسبوع. وكشف بن بيلا في حواره: بعد عملية خطفي أنا وزملائي بالطائرة أثناء عودتنا من محادثات مع الأخ جمال عبدالناصر, طلب الفرنسيون منا أشياء كثيرة, كان أولها.. اسكات اذاعة صوت العرب المصرية .. كنا نفضل استمرار صوت العرب حتى لو لم تستمر الثورة الجزائرية لأن قوته أكبر من أي جيش. واختتم بن بيلا حواره قائلا: وإن شاء الله ربنا يفيض علينا برجل مثل جمال عبدالناصر الذي غرس شيئا لا يموت أبدا.. الفكرة العروبية.. عروبة لم الشمل والوحدة. القاهرة ـ مكتب البيان