واصلت المحكمة الاسكتلندية في كامب زايست بهولندا التي تجري محاكمة الليبيين المشتبه في ارتكابهما تفجير الطائرة بانام الامريكية فوق قرية لوكيربي الاسكتلندية في 21 ديسمبر 88 وعقدت الجلسة رقم 45, حيث بدأت باستجواب الشاهد (البرت جاليا) عبر الاقمار الصناعية وذلك لتعذر حضوره شخصياً لهولندا, وقد تم اجراء ترتيبات خاصة لهذا الغرض حيث ذهب الضابط (جاليا) لاحد استديوهات الارسال التلفزيوني ليدلي بشهادته في حضور ممثل عن المدعي العام في مالطا, وقد واجهت هذه العملية مشاكل فنية تسببت في تعطيل الاستجواب لبعض الوقت, ثم بدأ ممثل الادعاء في طرح اسئلته على (البرت جاليا) الشاهد رقم 664 والذي اشترك في عمليات التحريات والتحقيقات التي اجرتها المباحث الفيدرالية الامريكية في مالطا بالتعاون مع ضباط تحقيق من اسكتلندا, وكان (جاليا) بوصفه مراقباً من طرف السلطات الامنية في مالطا مكلفاً بالمتابعة للتحقق من ان عمليات التحريات تتم بأسلوب يمنع انتهاك حرمة وقوانين السيادة المالطية واكد الشاهد ان الشرطة المالطية لم يكن لديها خبرة سابقة في العمل مع اي شرطة لدولة اجنبية, وقد حاول ممثل المدعي العام اثبات ان المواطن المالطي (فاسالو) الشريك التجاري للمتهم الليبي (الامين فحيمة) في الشركة السياحية ميدتورز قد سمح لضباط التحقيق بتفتيش مكتب الشركة في مالطا وسمح لهم بمصادرة مستندات من ممتلكات الشركة وخاصة مفكرة شخصية للأمين فحيمة في عدم وجوده, اضافة للتأكيد على ان عملية التحقيق وجمع المعلومات وكذلك تفتيش مكتب الشركة تمت بطريقة شرعية وبإذن مسبق من السلطات المالطية. الا ان المحامي (كين) قد اعترض اكثر من مرة على الاسلوب الايحائي الذي ينتهجه ممثل المدعي العام في طرحه الاسئلة على الشاهد. وقد اجرت هيئة المحكمة مداولة بحثت فيها اعتراض الدفاع اسفرت عن تنبيه ممثل الادعاء لهذا الامر. ثم واصلت عملية استجواب الشهود حيث ادلى الشاهد الامريكي (فيليب برنارد ريد) بأقواله انطلاقاً من اشتراكه في التحريات والتحقيق الخاص بعملية تفجير الطائرة وذلك بذهابه لمالطا في شهر ابريل عام 91 كضابط في المباحث الفيدرالية الامريكية FBI وتعود أهمية هذا الشاهد لكونه الشخص الذي قام بمصادرة المفكرة الشخصية للمتهم الليبي (الامين فحيمة) من مكتب شركة (ميدتورز) ولم يسلم شريكه (فاسالو) ايصالاً رسمياً وفقاً لما تقتضيه القوانين, وقد تضاربت اقوال ضابط المباحث الفيدرالية مع ما ورد في دقائق التحقيقات خاصة اقوال (فاسالو) الذي اوضح في التحقيقات الاولية انه انزعج من تصرفات الشرطة في حينه ولم يسمح لهم بمصادرة مستندات من الشركة مؤكداً ان مسئوليته تمنع ذلك خاصة مصادرة اشياء الغير من مكتبه. وكان أهم الشهود الذين استمعت لهم هيئة المحكمة هو الشاهد رقم 648 ويدعى (فينسينت فاسالو) شريك المتهم الليبي (الامين فحيمة) الذي اكد في اقواله على ان ضابط الـ FBI قام بفتح درج مكتب شريكه ولم يمتثل لما عبر عنه من استيائه من عملية التفتيش. وفي معرض استجواب ممثل الادعاء لهذا الشاهد كان يستند الادعاء على وثيقة تضمنت اقوال الشاهد في التحقيقات الاولية امام قاض في مالطا, وقد تدخل الدفاع المحامي (كين) وطلب اخراج الشاهد من قاعة المحكمة ووقف شهادته مؤقتاً واعرض على استخدام الادعاء لهذه الوثيقة للأسباب التالية: الشاهد لم يحلف اليمين وهو الامر الذي يستلزمه القانون الجنائي الاسكتلندي خاصة في القضايا ذات الصفة الدولية. الادعاء يتعرض لأقوال اولية جرت في سبتمبر عام 1991 في مالطا ولم يخبر الدفاع مسبقاً بذلك. رئيس المحكمة لم يطلع على فحوى هذه الأقوال التي يستخدمها الادعاء. ثبت من اطلاع الدفاع على مضمون الاسئلة التي طرحت على الشاهد (فاسالو) انها كانت ايحائية. هيئة المحكمة لم تطلع على تفاصيل الاجراءات والمناخ الذي ادلى فيه الشاهد بأقواله الاولية. الشاهد لم يقم بالتوقيع على اقواله. ووفقاً لما تقدم طلب المحامي (كين) عدم اعتماد هيئة المحكمة اقوال الشاهد ادلة يعتد بها, وطلب من القضاة حسم هذا الخلاف حول المستند رقم 564 مؤكداً بأن معاهدة التعاون المشترك الاوروبي تقضي باجراء تحقيقات خارج الاراضي التي حدثت فيها واقعة لكنها تفرض احترام القوانين الاقليمية وهو الامر الذي لم يتوافر في استجواب الشاهد فاسالو. وتبحث هيئة المحكمة هذا الخلاف القانوني واتخاذ قرار بشأنه حيث ان ما استند عليه الدفاع وما قد ساقه من تبريرات قانونية من شأنه هدم والغاء اقوال الشاهد الاولية نهائياً. ولم تحسم هيئة المحكمة هذا الخلاف القانوني بعد وطلبت من الدفاع والادعاء تقديم مزيد من السندات القانونية حتى يتسنى لها اتخاذ قرار عادل وعملي. هولندا ـ كامب زايست ـ سعيد السبكي