أحبطت واشنطن مشروع اعلان يدين اسرائيل لاستخدامها المفرط للعنف ورفضت تسميتها بالاحتلال طبقاً لاتفاقية جنيف مع تأكيد المسئولين الامريكيين انه لن يتمخض عن الاجتماع, الذي بدأ امس للمرة الثانية بعد تأجيل جلسته اي اعلان في هذا الشأن وهو ما احبط العرب وفلسطين التي طالبت بقرار ملزم للدولة العبرية وليس الاكتفاء بمجرد اعلان. وبعد ست ساعات من المداولات قرر اعضاء مجلس الامن الـ 15 تأجيل جلستهم حيث اكد دبلوماسيون فشلهم في التوصل الى الاتفاق بشأن اعلان دولي حول ما يجري من مجازر في فلسطين على ايدي قوات الاحتلال الصهيوني. يذكر ان مشروع البيان الرئاسى موضوع المناقشة يدين العنف والاستعمال المفرط للقوة الذى اعتبره انتهاكا لاتفاقية جنيف الرابعة لسنة 9491. ويعرب المجلس عن أسفه العميق للخسائر فى الارواح البريئة ويقدم تعازيه لاسر القتلى والجرحى فى حوادث العنف الاخيرة. ويحث المجلس وفقا لمشروع البيان الرئاسى الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى على انهاء العنف واستعادة الهدوء وممارسة اقصى درجات ضبط النفس وتفادى الافعال الاستفزازية التى أثارت التوترات وفاقمت الوضع الحساس. ويدعو المجلس الجانبين الى اتخاذ خطوات فورية لاستتباب الهدوء والامتناع عن الافعال اوالتصريحات التى يمكن ان تزيد اشعال الوضع وتعرض الفلسطينيين والاسرائيليين للخطر ويطالب المجلس الطرفين بأن يستأنفا المفاوضات وفقا لقرارات مجلس الامن ذات الصلة وفى هذا السياق يرحب المجلس باجتماع رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك والرئيس الفلسطينى ياسر عرفات فى باريس بحضور مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية. وفى الوقت الذى تقدمت فيه بعثة الولايات المتحدة الامريكية بطرح مسودة مشروع بيان رئاسى يدين بموجبه استمرار أعمال العنف والتحريض عليه فى الاراضى الفلسطينية دون تحديد الجهة المسئولة عنها فضلا عن مطالبة الاطراف المعنية بضبط النفس تبنت مجموعة عدم الانحياز فى المجلس (الكوك) وغيرها الموقف الفلسطينى والعربى الذي يعتبر الاقتراح الامريكى بأنه غير مناسب مع طبيعة وحجم الحدث الاستفزازى والجرائم البشعة التى يواجهها أبناء الشعب الفلسطيني لليوم السادس على التوالى على ايدى قوات الاحتلال الاسرائيلى المعتدية. كما واختلف الاعضاء على ما تضمنته مسودة البيان الرئاسى المطروح من محتوى ضعيف لا يتناسب والحدث الامر الذى جعل ممثل الولايات المتحدة بالمجلس يعيد طرح مسودة مشروع بيانه معدلا ما يزيد عن الثلاث مرات كمحاولة لاستقطاب توافق الاراء عليه الا أن كل هذه الجهود باءت بالفشل. وذكرت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى فى المجلس أنه وقبيل اختتام جلسة المجلس المغلقة صباح امس أبدى المندوب الامريكى بالمجلس اعتراضه الشديد على قيام المجلس بمناقشة هذا الموضوع تحت بند (الوضع فى الاراضى الفلسطينية المحتلة) الذى كان معروضا على جدول أعماله طوال السنوات السابقة ولم يتم مناقشته خلال العامين الماضيين مبررا أن تسمية هذا البند يتعارض بل ويضر بجهود وأهداف مسيرة مفاوضات السلام وطالب بتغييره. وقال دبلوماسيون امريكيون ان الاجتماع الجديد لن يتبنى اي قرار او اعلان ملزم بحجة عدم التأثير على جهود التهدئة. وكان ممثل فلسطين في الامم المتحدة ناصر القدوة اعرب قبل الاجتماع عن رغبته في (رؤية مجلس الامن الدولي او الامم المتحدة بشكل عام يتخذان اجراءات ملموسة) . وجدد المطالبة (بتحقيق محايد) حول الاحداث التي ادت الى انفجار العنف) . واكد دبلوماسيون رفض واشنطن مشروع اعلان اعتبرته شديد اللهجة بالنسبة لاسرائيل فيما رفض اثنان من الاعضاء غير الدائمين هما ماليزيا باسم دول عدم الانحياز وتونس باسم الدول العربية اعلانا اخر يشير الى مسئولية الاسرائيليين. وقال ممثل فلسطين (ان المجلس لم ينجح في التوصل الى اتفاق حول ما يجب القيام به) واضاف (ان تبني اعلان رئاسي ليس الرد المناسب على الوضع فى الاراضي المحتلة وعلى مجلس الامن ان يتخذ قرارا ملزما) . وكانت الولايات المتحدة تقدمت بمشروع بيان يدين (الاستفزازات والعنف واللجوء المفرط الى القوة ضد المدنيين الفلسطينيين خلال الايام الماضية) من دون تسمية اسرائيل صراحة. ورفض الامريكيون الاشارة الى معاهدة جنيف حول حماية المدنيين فى اثناء الحرب كما طالب الفلسطينيون. وفي وقت سابق اتهم القدوة اسرائيل (بذبح واصابة كثير من المدنيين الفلسطينيين) وطالب بتدخل فوري لمجلس الامن لانهاء القتال وانقاذ عملية السلام في الشرق الاوسط. واضاف القدوة في رسائل متطابقة بعث بها الى كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ورئيس مجلس الامن (وفي هذه المرحلة فإن تأكيد انسحاب القوات الاسرائيلية من الحرم الشريف ومن بقية القدس الشرقية ومن نطاق المدن الفلسطينية الاخرى خطوة اولى ضرورية نحو انقاذ الموقف) . وقال ان اسرائيل (واصلت حملتها على الشعب الفلسطيني بذبح واصابة كثير من المدنيين الفلسطينيين وانزال دمار واسع بالممتلكات) . وقدم القدوة في رسائل احتجاجاً على الزيارة التي قام بها زعيم المعارضة الاسرائيلية ارييل شارون الى الحرم القدسي وطالب بانسحاب القوات الاسرائيلية الاسرائيلية من القدس الشرقية ومن نطاق جميع المدن الفلسطينية. وقال ان اسرائيل افرطت في استخدام (القوة القاتلة) ومن ذلك القناصة والذخائر عالية السرعة والقذائف الصاروخية المضادة للدبابات والقنابل اليدوية وطائرات الهليكوبتر الحربية وان الدبابات الاسرائيلية انتقلت نحو بضع مدن فلسطينية وبعض المواقع التي تحرسها الشرطة الفلسطينية. واضاف قوله انه (في حالات معينة في الاول من اكتوبر عام 2000 والى درجة اقل في 30 سبتمبر استخدم بعض رجال الشرطة الفلسطينية الذين اذهلتهم شدة الهجمات الاسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين اسلحتهم الفردية في تبادل اطلاق النار مع القوات الاسرائيلية) . وقال القدوة انه (نتييجة لذلك وقعت بعض الوفيات بين افراد الشرطة الفلسطينية) . الوكالات ناصر القدوة: خيبة امل فلسطينية من المجلس أ.ف.ب
