كشف وزير الاقتصاد اللبناني ناصر السعيدي لـ (البيان) معلومات نقلها إليه مفوض الاتحاد الأوروبي للشرق الأوسط ميجيل موراتينوس خلال لقائه به قبل أيام في بيروت ومفادها: ان تزايد الاهتمام الأوروبي بلبنان والمنطقة نابع من قرار أمريكي بالتخلي عن التعاطي المباشر بقضايا الشرق الأوسط, حتى فيما يتعلق بمسار المفاوضات المتعددة, وذلك حتى اشعار آخر. ويميل موراتينوس إلى الاعتقاد بأن ذلك مرتبطاً باستحقاق الانتخابات الأمريكية لكنه يستدرك معتبرا ان الأمر قد يكون اخطر من ذلك بكثير, ومتوقفا عند بعض المؤشرات الأمريكية الدالة على تخلي واشنطن عن المنطقة, وربما عن عملية استكمال السلام أيضا, ومنها: ـ الدخول الأمريكي المباشر على خط تعطيل انعقاد مؤتمر الدول المانحة الذي كان مقررا في بيروت يومي 9 و 10 الجاري. ـ رفض وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت مرتين الاجتماع برئيس الوزراء سليم الحص خارج لبنان. ويضاف إلى هذا اللغط الذي حصل بين ما أعلنه المسئول الفلسطيني ياسر عبد ربه عن زيارة عاجلة لها إلى المنطقة يوم الأحد الماضي لمعالجة المواجهات في فلسطين المحتلة, ومسارعة ناطق باسمها إلى نفي ذلك. ـ تزويد واشنطن اسرائيل للمرة الأولى أيضا, وبعد انسحابها صواريخ مضادة للكاتيوشا, في وقت لوحظ فيه تعزيز القوات الاسرائيلية للتحصينات والدشم والتجهيزات الالكترونية على طول الحدود مع لبنان, وما يؤكد استمرار اسرائيل في التحضير لظروف الحرب وليس لاحتمالات السلام. ـ الحياد الأمريكي السلبي عندما تعثرت المباحثات الأخيرة في المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية, إلى انحياز واشنطن صمتا ازاء الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل ولا تزال منذ أيام, ضد الشعب الفلسطيني داخل فلسطين, من قتل وقمع واعتقالات وتدنيس مقدسات اسلامية. وفي ذلك الاطار يعتبر الوزير السعيدي فيما يتعلق بلبنان ان التأخير الأمريكي لعقد مؤتمر الدول المانحة يدل على تدخل المجتمع الدولي في الشئون الداخلية اللبنانية, مشككا في صدقيته تجاه لبنان. وأبلغ موراتينوس السعيدي حسب الأخير ان ذلك يعني عدم جهوزية المجتمع الدولي, متمنيا ألا تتحول خيبة أمل اللبنانيين إلى تشكيك في ارادة المجتمع الدولي لمساعدة لبنان في انماء المناطق المحررة. في مقابل ذلك يتلقف الاتحاد الأوروبي الاستئثار بالتعويض والاهتمام, في محاولة لاستعادة دوره في المنطقة حيث خيمت التطورات على اجتماع لبناني أوروبي استمر لليومين الماضيين في السرايا الحكومية ببيروت, وترأسه السعيدي عن الجانب اللبناني, وعن الأوروبي مدير قسم المتوسط في مديرية الشئون الخارجية في المفوضية الأوروبية بيتر رنجل. بيروت ـ البيان