في الوقت الذي اعلنت الحكومة السودانية بدء اتصالات مع المعارضة لتشكيل آلية للحوار وصولا للوفاق الوطني, سارع حزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق, باتهامها بعدم الجدية والسعي إلى تغييب المعارضة, واصفا لقاء الرئيس السوداني الفريق عمر البشير برئيس التجمع الوطني وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني بانه دعاية اعلامية قائلا: ان حكومة الخرطوم تسعى الان لاعادة الميرغني بعد فشلها في اقناع الصادق المهدي بالعودة. من جهته اكد زعيم الجيش الشعبي جون قرنق انه سيواصل الحرب ضد الحكومة, وهاجم في الوقت نفسه اتفاق المهدي مع الخرطوم, إلى ذلك كشف مسئول بحزب الترابي عن اتصالات بينهم وبين حزب الامة وعن محاولات لجمع الترابي والميرغني لتقريب المواقف وخلق تحالفات جديدة ضد الحكومة. وفيما اعتبر هجوما وانتقادا لمساعي الحكومة السودانية لتحقيق الوفاق الوطني كشف بكري احمد عديل نائب رئيس حزب الامة المعارض وعضو المكتب السياسي لأول مرة لـ (البيان) : بأن الحكومة حاولت عدة مرات اقناع المهدي بالعودة إلى البلاد في ظل الظروف الحالية لكنها فشلت في ذلك الامر, مما دفع بالحكومة الان تكرار نفس التجربة مع محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي رئيس تجمع المعارضة, وقال ان الحكومة تحاول ان توحي للناس بانها جادة في تحقيق الحل السياسي, وزاد بأن حيلة الحكومة هذه انطلت على بعض المعارضين بينما فهمها اخرون, واشار إلى ان تصريحات المسئولين في الدولة تهدف في المقام الاول إلى ايهام المواطنين بأن الحكومة تتمتع بعلاقات جيدة مع حزب الامة والمعارضة وبالتالي تثبت قلوبهم, واستدرك بالقول بان الحكومة تهدف ايضا إلى تفتيت المعارضة والتقليل من حجمها وحذر قائلا: على المعارضة تفهم الامر جيدا. وقال إن ما تنفذه الحكومة الان هو مجرد مناورات لكسب الوقت وان اللقاء الذي تم في اسمرة خاصة البشير ـ الميرغني لا يعدو عن كونه دعاية سياسية خاصة وانها لم تتناول القضايا الحقيقية التي يعاني منها الناس. وقال بان الحكومة الحالية غير قادرة على حل المشكلات التي تواجه السودان وان الخيار الوحيد لضمان المحافظة على وحدة التراب وحل كامل القضية السودانية هو قيام حكومة قومية يتم فيها تمثيل جميع القوى السياسية المعارضة بجانب ممثلين للحكومة الحالية, ولكنه شدد بان الحكومة الحالية غير جادة في التوصل إلى حل سياسي شامل. وتأتي تصريحات عديل بعد ان كشف مسئول حكومي بارز عن بدء اتصالات بين الحكومة وعدد من قيادات التجمع المعارض بالخارج للاتفاق على تشكيل آلية تتولى الترتيب لاكمال اللقاء الثاني بين البشير والميرغني. واكد عبدالباسط سبدرات المستشار السياسي والقانوني لرئيس الجمهورية لـ (البيان) بان الحكومة تشرع في اتصالات للاتفاق على آلية لتنظيم اللقاء الثاني بين البشير والميرغني للدخول إلى مرحلة الحوار المباشر وفقا لما جاء في الاتفاق الاخير بالعاصمة الاريترية. من جانبه قال سيد احمد الحسين نائب الامين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي لـ (البيان) بان المعارضة تثق في اي لقاء تحت اشراف الرئيس الاريتري اسياسي افورقي لكنه اكد من جديد عدم توقعه لاي نتائج للحوار المباشر مع الحكومة. وقال نائب الامين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي ان المعارضة تحاول الحوار مع الحكومة في مرحلة انقسامها وضعفها, وقال ان جناح البشير لن يوافق على تفكيك النظام وانهاء دولة الحزب الواحد لصالح دولة التعددية, وان المعارضة لن تحصل على تنازلات. من جهته اكد العقيد جون قرنق رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان بانه سيواصل حربه ضد الحكومة وهدد في تصريح امس لاذاعة صوت السودان (التابعة للمعارضة) عن استعداده لمهاجمة مناطق البترول. واعترف قرنق في حديثه بالهزائم التي تلقتها قواته في محاولاتها السابقة. وجدد قرنق هجومه على حزب الامة واعلن رفضه التام للتجمع. وفي تطور بارز كشف محمد الحسن الامين امين القطاع الدستوري بحزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه د.حسن الترابي النقاب عن اتصالات تجري الان بين حزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدي بلغت حتى الان اربعة اجتماعات قائلا: ان هناك العديد من القواسم المشتركة بين الامة وحزب الترابي. وكشف الامين عن مجهودات ووساطة لجمع الترابي بزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني, وابان الامين انهم في حزب المؤتمر الشعبي يرون ان المواقف مع الميرغني مازالت متباعدة ولكن كل ذلك لا يجعل امر اللقاء مستحيلا. الخرطوم ـ البيان