محمد الدرة.. الطفل المذبوح على أول البراءة أضحى شهيد عجز العرب عن حمايته وهم يحتفلون بيوم الطفل العربي في ذات اليوم الذي أسلم الروح بين أحضان والده.. كما أضحى شاهدا على العصر الذي غرد الفلسطينيون خارجه عبر سيمفونية أطلقها محمد وهو يوصي والده بابلاغ مدى حبه لوالدته ويرجوه الا يصاب برصاص الصهاينة هو الآخر. جلست والدة الطفل محمد جمال الدرة (12 عاما) في منزلها المكون من غرفتي صفيح في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة تنتحب. وجلست عشرات النسوة من أهالي المخيم وهن يتشحن باللباس الاسود ويحاولن التخفيف من روعها, بأن نجلها (شهيد الاقصى والوطن) . وقد أثارت لقطات استشهاد الطفل محمد وإصابة والده بجراح بالغة في الاشتباكات التي وقعت عند مفترق الشهداء بالقرب من مستوطنة نتساريم ضجة في أوساط المواطنين الفلسطينيين, وربما كان له الاثر الاكبر في تصاعد وتيرة أعمال العنف بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي خلال الساعات الماضية في غزة. وقد انفرد مصور التلفزيون الفرنسي - القناة الثانية طلال أبو رحمة بالتقاط أحداث قتل الطفل محمد وإصابة والده, بعد ان حاول الاخير إنقاذ ابنه من رصاصات الجيش التي أطلقت بعشوائية أثناء تلك المصادمات. وأظهر الشريط التلفزيوني حواراً قصيراً بين محمد ووالده جمال أثناء تسترهما خلف كتلة إسمنتية تفادياً من الرصاص العشوائي الذي كان يطلقه الجنود الاسرائيليون, وصراخ والده طالباً عدم إطلاق النار والتلويح بيده للجنود الاسرائيليين أنه أعزل من السلاح, غير ان استمرار إطلاق النار أصاب الطفل الذي كان يحاول والده حمايته غير ان الرصاصات كانت أسرع منه مما أدى الى مقتله على الفور, وإصابة الوالد بإصابات بالغة في الاجزاء التي كانت مكشوفة للاعيرة النارية أفقدته بعدها الوعي. وتقول آمال الدرة والدة الطفل ان زوجها أصر على اصطحاب طفلها محمد إلى غزة لبيع سيارة مستعملة بعد ان ضاق وضعنا المادي, وبعد ان علموا في وقت سابق إغلاق المدارس والاضراب العام احتجاجاً على أحداث الحرم القدسي الشريف. وقالت ان أبوه خاف ان يذهب محمد وزملاؤه إلى مناطق الاحداث وحاول استجداءه أكثر من مرة لابعاده عن المواجهات غير ان خروجهما الاثنين معاً كان الذهاب إلى قدرهما المحتوم. ويقول والد الطفل الذي يرقد في مستشفى الشفاء بتأثر بالغ.. لقد رجعنا من السوق الى المنزل بسيارة أجرة وقبل ان نصل الى مفترق الشهداء توقف السائق وقال ان الطريق مغلق لوجود مواجهات, وحينها اضطررنا الى النزول من السيارة وسلكنا طريقاً قريباً غير ان الطلقات كانت تحت رؤوسنا ورأيت ابني وقد نزف دماً في وجهه ويسقط أرضاً حينها احتمينا بالكتلة الاسمنتية القريبة. وتابع والد الطفل بتثاقل وهو يحاول التغلب على إصابته ضاقت الدنيا بي ولم أدري ماذا افعل فابني بين يدي وهو مصاب ويحتاج الى اسعاف والطلقات النارية مستمرة باتجاهنا فرفعت يدي لمصدر النيران وصرخت عليهم بالتوقف وان ابني سيموت, لكن لم يتوقف ذلك بل زادت النيران باتجاهنا, حينها قال لي ابني يا أبي احمي نفسك بلاش يطخوك وأنا سأكون بخير...قول لأمي أنا بحبها.. وقال لم أتحمل ذلك وناديت عليه غير أنه استشهد بين ذراعي وبعدها فقدت الوعي ولم أعرف ماذا حدث. وقد نشرت الصحف المحلية صوراً عن لقطات الحادث ووزعت حركة الشبيبة الفتحاوية في مخيم البريج بوسترز يحمل صورته (شهيدنا محمد نال الشهادة) . وحرص الآلاف من أبناء قطاع غزة على المشاركة في تشييع جثمان الطفل محمد وهتفوا منددين (بالهمجية الاسرائيلية.) وقال أحد جيرانه (ان محمد كان طفلا في سنه غير أنه كبيراً في تعامله مع جيرانه وأبناء الحي) . وقد حالت الرصاصات التي أدت الى مقتل محمد دون إمكانية مشاركته في مباراة لكرة القدم كان مقرراً ان يلعبها مع فريق المدرسة الاسبوع المقبل في المخيم, وقد حضر الفريق وأساتذة المدرسة الى خيمة العزاء في المخيم لتقديم واجب العزاء لأهله. د.ب.ا