خلافا لما طالبت به السلطة الفلسطينية اخذ الرئيس الامريكي بيل كلينتون على عاتقه دور الامم المتحدة وبدأ حملة ضغط مكثفة لوقف الحرب الدائرة في فلسطين واعلان ادارته قبول الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي, تشكيل لجنة تحقيق امنية ثلاثية تقودها واشنطن وسط تحميل ايهود باراك سلطة مسئولية حمام الدم واعطائه الضوء الاخضر لجنوده بارتكاب المزيد من المجازر بذريعة حماية الاسرائيليين. فبعد اتصال مع باراك امس اجرى كلينتون اتصالا هاتفيا مماثلا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اكد بخصوصه نبيل ابوردينة مستشار عرفات ان الرئيس الامريكي اكد على حرصه للاستمرار في بذل كافة الجهود لوقف التدهور الحاصل الان وعلى ضرورة الاسراع في انقاذ عملية السلام, كما قدم تعازيه لشهداء الاحد الدامي. وقال المتحدث باسم مجلس الامن القومي الامريكي بي جي لروكي ان كلينتون دعا باراك وعرفات إلى بذل اقصى الجهود لاعادة الهدوء فورا. واستطرد قائلا (رئيس الوزراء باراك والرئيس عرفات اتفقا على انه فور ان تسمح الظروف سترأس الولايات المتحدة اجتماعا لمسئولي الامن الاسرائيليين والفلسطينيين لتقصي الحقائق ومنع تكرار ما حدث خلال الايام القليلة الماضية) . وذكر ان الاجتماع سيعقد (في المنطقة) وسيعقبه تحقيقات منفصلة يقوم بها مسئولون فلسطينيون واسرائيليون. وقال ان الهدف هو (فهم الاخطاء التي ارتكبت وكيف يمكن للجانبين ان يضمنا عدم عودة الفلسطينيين والاسرائيليين الى الاحداث التي وقعت في الايام القليلة الماضية) . وقال كلوفيس مقصود مندوب جامعة الدول العربية السابق في الامم المتحدة ان التحقيق الامريكي ما هو الا مجرد محاولة (لانقاذ ماء الوجه) وصرح بان اي تحقيق لن تكون له مصداقية الا اذا قادته الامم المتحدة. واستطرد قائلا (التحقيق فيما حدث في حد ذاته لن ينزع فتيل الغضب المتفجر) وذكر ان تلك الاشتباكات والمصادمات هي اشارة الى (انهيار المرحلة الحالية من عملية المفاوضات) . وصدم الامريكيون لاسوأ موجة عنف تشهدها المنطقة خلال اربع سنوات خاصة لصور الفيديو التي التقطت لصبي فلسطيني في الثانية عشرة من عمره قتل بعد ان حاصرته النيران هو ووالده اثناء تفجر اعمال العنف. وقال كرولي (هذا موقف مأسوي واضح بالنسبة للجانبين ولهذا نحن نبذل كل ما نستطيع من جهد لاعادة الهدوء في اسرع وقت ممكن) . وتقوم وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت ومستشار الامن القومي ساندي بيرجر ومسئولون كبار اخرون باتصالات دبلوماسية بشكل فعال. وقال كرولي (هذه حملة ضغط كاملة للعمل مع الجانبين لحثهما على انهاء اعمال العنف) . رئيس الوزراء الاسرائيلي من جهته قال ان اسرائيل تشهد تصعيدا خطيرا للاوضاع فى الاراضي الفلسطينية وداخل الخط الاخضر فلسطين المحتلة عام 1948. وقال فى حديث الى الاذاعة العبرية ان العمل على ايجاد حل حول طاولة المفاوضات هو الطريق الصحيح متوقعا ان تشهد عملية التفاوض مدا وجزرا بما فى ذلك اعمال عنف الا انها لن تكلل بالنجاح فى نهاية المطاف. وجاءت تصريحات باراك قبيل عقد الحكومة الاسرائيلية جلسة طارئة امس لمناقشة تقارير امنية لقادة جيش الاحتلال. وقال باراك لراديو اسرائيل )صدرت تعليمات للجنود والضباط باستخدام اي وسيلة لحماية مواطني اسرائيل) . وذكر رئيس الوزراء الاسرائيلي انه تحدث هاتفيا الليلة قبل الماضية مع عرفات وكان من المستحيل معرفة ما اذا كانت هناك فرصة تلوح في الافق لانهاء اعمال العنف. وتبادل الفلسطينيون والاسرائيليون الاتهامات حول مسئولية كل جانب عن موجة العنف الجديدة. وقال باراك )نرى ان السلطة الفلسطينية هي المسئولة عن عدم كبح جماح الشرطة.. التي اطلقت النار على الجنود الاسرائيليين ومن ثم مع الاسف نعرف ان كل الضحايا من الفلسطينيين سقطوا نتيجة مواقف وسلوك السلطة الفلسطينية) . (نتوقع ان تضطلع السلطة بالمسئولية وتوقف اعمال الشغب واطلاق النار على الفور) . واعترف رئيس وزراء اسرائيل لاول مرة بشكل متحفظ بان زيارة زعيم حزب ليكود اليميني للحرم القدسي الشريف ساهمت في تفجر اعمال العنف. وقال باراك في حديثه مع راديو اسرائيل (لا اعتقد انها (الزيارة) هي السبب (في تفجر العنف). الاسباب اعمق من ذلك بكثير وهي مرتبطة بالتوترات...المتصاعدة في عملية السلام لكنها (الزيارة) جزء من الصورة) . وعندما سئل عن سلسلة التظاهرات العنيفة للعرب الاسرائيليين اعرابا عن تضامنهم مع الفلسطينيين الاحد الماضي, اكد باراك (لقد اعطيت الضوء الاخضر للشرطة ان تفرض احترام القانون والنظام العام... ولن نقبل باغلاق الطرق و(احداث) اضطراب في الحياة اليومية من قبل رعايا اسرائيل) . واخيرا قال باراك (من غير الوارد ان تتخلى اسرائيل عن قبر يوسف) قرب نابلس بالضفة الغربية حيث قتل عنصر من حرس الحدود الاسرائيلي متأثرا بجروحه لعدم التمكن من اجلائه لانه كان محاصرا مع رفاقه من قبل الاف المتظاهرين الذين طوقوا المكان حيث يوجد معهد للدراسات التلمودية. الوكالات